سلام لـ {الشرق الأوسط}: أخشى على لبنان وكل ما فيه.. والقوى السياسية على المحك

قال عشية زيارته للمملكة إن السعودية تخوض حربًا واضحة لا لبس فيها ضد الإرهاب

تمام سلام
تمام سلام
TT

سلام لـ {الشرق الأوسط}: أخشى على لبنان وكل ما فيه.. والقوى السياسية على المحك

تمام سلام
تمام سلام

أبدى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمله في أن تثمر المحادثات التي سوف يجريها اليوم، على رأس وفد رسمي موسع، مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، «مزيدا من التعاون السعودي - اللبناني في مجالات مختلفة»، مؤكدا أن السعودية هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
ورأى سلام أن المملكة العربية السعودية «تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع». وعلق على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بحق السعودية، معتبرا أن «لكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، لكن هذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، فإنه بالنسبة لنا، العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة».
وفي الملف الداخلي اللبناني، رأى سلام أن شغور موقع رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة سبّب شللا جزئيا لعمل البرلمان، وأدى إلى تعثر في العمل الحكومي، وشدد على أن الوعي والإدراك مطلوبين من القوى السياسية كافة هما اليوم على المحك.
وقال سلام بخصوص بلدة عرسال إن «الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، إذ هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة». وفي ما يأتي نص الحوار:
*ما عنوان زيارتكم للمملكة العربية السعودية؟
- زيارة طبيعية تؤكد التواصل الدائم بين لبنان والمملكة العربية السعودية وتؤكد العلاقة العريقة والوثيقة الدائمة، التي تحتاج دائما إلى هذا التواصل وإلى هذه المتابعة. وصحيح أن هناك متابعة دائمة وحثيثة، خصوصا في ظل رعاية المملكة العربية السعودية للبنان في كثير من احتياجاته ومسائله وكثير من قضاياه، لذلك من واجبنا نحن اللبنانيين أن يكون لدينا عرفان بالجميل للمملكة، عبرنا وما زلنا نعبر عنه في كل المناسبات في ظل هذه الرعاية. بالتالي ستكون الزيارة مناسبة ليس فقط لتوطيد العلاقة، إنما لاستكشاف كل ما يمكن أن يساهم في تطوير هذه العلاقة وتثميرها بشكل نافع للبلدين وللشعبين وللمصلحة العامة وللمصلحة الوطنية والعربية العليا.
ونحن يهمنا أن نؤكد الموقف اللبناني الثابت، الذي يحظى بالتفاف لبناني واسع حوله، والذي يتلخص بالشكر العميق للمملكة لكل ما قدمته، وتقدمه – وستقدمه – للبنان. ونحن ندرك ونعي محبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للبنان وشعبه، وحرصهم على تعزيز وضع لبنان ورعاية اللبنانيين، وهذا ما عهدناه منهم ومن المملكة على الدوام.
*سوف يرافقك وفد رسمي رفيع.
- صحيح، سوف يكون معي وفد مؤلف من 5 وزراء، لمتابعة قضايا ثنائية بينهم وبين أقرانهم من المسؤولين السعوديين، وهذا شيء عادة يحصل عندما تكون هناك زيارات رسمية على هذا المستوى إلى بلد شقيق. وسيكون معي هذه المرة وزراء الدفاع والخارجية والداخلية بالإضافة إلى وزير الصحة ووزير الشباب والرياضة، وأنا أحرص على أن تكون الحكومة ممثلة من خلال الوزراء الذين يرافقونني في رحلات مثل هذه، ويتوقف تشكيل الوفود المشاركة معي في هذه الرحلات على طبيعة الزيارة والبلد الذي نزوره والموضوع الذي نحن بصدده والقضايا التي سوف نثيرها.
*تزورون المملكة في ظل وضع إقليمي صعب، وفي ظل كثير من التطورات في اليمن وسوريا، وغيرها. والأمور الإقليمية تتجه إلى مزيد من التعقيد، فكيف ترون الأمور حاليا؟
- لا شك أن هناك همّا كبيرا اليوم يطغى على كل الهموم، وهو ما يتعلق بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب أينما كان، والمملكة العربية السعودية تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع لأن الأمة العربية لها تاريخها ولها وجودها ومستقبلها ويجب تعزيز كل ذلك من خلال وضوح الرؤية والتعاطي مع كل الدول العربية في ظل الجامعة العربية بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، والسعودية اليوم هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
هذه الشعوب تريد أن تحصل على ما يضمن كرامتها ويضمن حياتها واستمرارها، بشكل لائق كمجتمعات منتجة، وفي نفس الوقت تريد أن تعيش في راحة واطمئنان واستقرار، بالتالي كل الإجراءات والاتفاقات التي تحصل اليوم في عالمنا العربي بين الدول العربية هي مطلوبة لمواجهة هذا الواقع.
*مشروع القوة العربية المشتركة، هل وصل إلى لبنان؟ وما القرار اللبناني بشأنه؟
- ما زال في مجال البحث بين القيادات العسكرية. عُقد أول اجتماع وثاني اجتماع وسوف يكون هناك اجتماع ثالث بعد 10 أيام ربما، لتوضيح والاتفاق على صيغة لهذه القوة وبعض النقاط المتعلقة بالهدف من إنشائها وتحديد أدوارها، وكل هذا قيد البحث، لكن هذا أمر اتخذ فيه قرار في القمة العربية الأخيرة، ويجب أن يُعطى العناية الكافية لتعزيز الدور الأمني العربي في ظل هذه الأوضاع غير المستقرة.
*ماذا تحملون معكم من لبنان إلى المملكة، خصوصا بعد أن مرّت فترة شاهدنا فيها بعض التشويش على العلاقة اللبنانية السعودية من أطراف لبنانيين، كحال خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله؟
- كما تعلم نحن في بلد ديمقراطي، وهناك حرية لكل جهة ولكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، وهذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، إلا أنه بالنسبة لنا العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة. وما سننقله إلى المملكة هو في غاية الوضوح، بأننا بداية سنشكر الملك سلمان بن عبد العزيز وكل القيادة السعودية على رعايتهم للبنان واللبنانيين، اللبنانيين الموجودين في المملكة الذين يساهمون في نهضتها، واللبنانيين في داخل لبنان الذي عانى وما زال يعاني من أخطار كثيرة. وقد حرصت المملكة دائما على تزويده بما لديها من دعم معنوي ومادي، ومؤخرا دعم عسكري بشكل غير مسبوق لتعزيز وجوده الشرعي ووجوده الرسمي وسيادة البلد.
*ملف الهبة السعودية للجيش اللبناني بدأنا نلمس نتائجه على الأرض.
- أجل، الهبة العسكرية متقدمة جدا في توقيتها وفي حجمها وفي حاجة الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية إليها، في ظل الظروف الراهنة التي نواجه فيها جميعنا الإرهاب والإرهابيين بشكل مباشر. وهذا يساهم في تعزيز وتمتين المؤسسات الوطنية، وهذا ينعكس مباشرة على وحدتنا الداخلية، ونأمل أيضا أن تتابع المملكة هذا الدعم، خصوصا في المجال المدني والمجال الإنمائي، ودعم المجتمع اللبناني ودعم الاقتصاد والبنى التحتية في لبنان التي تواجه حالة مستجدة وغير مسبوقة بسبب وجود مليون ونصف مليون نازح سوري في رحاب لبنان. لذلك نحن بحاجة إلى كثير من الدعم لمواجهة هذا الوضع ومواكبته، خصوصا أنه مضى عليه اليوم 4 سنوات، وقد يستمر لفترة أطول، فنحن ثقتنا أن المملكة العربية السعودية لن تغفل أهمية هذا البعد الإنساني والمدني الذي يحتاج إلى دعم غير مسبوق بالحجم وفي التوقيت.
*بعد مضي سنة على شغور موقع رئاسة الجمهورية، تبدو الحكومة كآخر المؤسسات التي تعمل، لكنها مهددة بالانفجار من داخلها، فما العمل؟
- لبنان محصن من خلال اعتماد سياسة التوافق بين كل أبنائه وكل مكوناته، والمتمثلة بمواقف توافقية تحرص عليها القوى السياسية في ظل هذا الاهتزاز أو هذه المخاطر التي تحيط بنا في المنطقة. سيبقى البعد الميثاقي لوحدة اللبنانيين هو المرتجى من خلال التمسك بمؤسساتنا وبقواعد العمل الشرعية التي يرعاها الدستور. فما دمنا نحرص على وحدتنا الداخلية ونتجاوز خلافاتنا فسوف نحصن لبنان ونحميه، وفي هذا المجال يجب القول إننا نمر بأزمة سياسية استفحلت وأتعبتنا وما زالت، وانعكست سلبا في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفي ظل الشغور الرئاسي، مما أدى بالتالي إلى شبه تعطيل للسلطة التشريعية، أي المجلس النيابي، وتعثر على مستوى السلطة التنفيذية، أي الحكومة وعملها، وهذا الأمر إذا ما استمر سيُراكِم كثيرا من الأجواء السلبية التي قد لا تساعد على الحفاظ على وحدتنا الداخلية في مواجهة الأخطار.
*هل تخشى على الحكومة؟
- أخشى على لبنان وكل شيء فيه، فالوعي والإدراك المطلوب من القوى السياسية كافة، هو اليوم على المحك، وكما يعلم الجميع هناك صراع سياسي يصب في أسماء وفي أشخاص وفي أمكنة بعيدة عما أنا شخصيا أراه في هذه المرحلة من ضرورة ممارسة سياسة التوافق، فلا مجال اليوم للمناكفات والصراع السياسي ولا لتسجيل مكسب من فريق على آخر أو انتصار من فريق على آخر، بل المطلوب اليوم التمسك بالتوافق الذي أفرج عن الحكومة منذ سنة ونصف، ويجب أن يفرج أيضا عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا التوافق في هذه المرحلة الصعبة هو السبيل والملجأ للخروج من الأزمة السياسة التي نتخبط فيها.
*ملف تعيينات القادة الأمنيين هو ما تلمح إليه، نحن نعلم أن وزراء تكتل العماد ميشال عون يطرحون تعيين قائد جديد للجيش، ويربطون مشاركتهم بالحكومة بهذا الموقف.
- أحد الملفات هو التعيينات، لكن يبقى الملف الأكبر والأبرز وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفي رأيي هذا يجب أن يتم إخضاعه إلى مقياس توافقي وإجراءات توافقية للخروج بشيء يساعدنا في هذه المرحلة. كما كان التوافق في تشكيل هذه الحكومة من خلال تسمية وتكليف رئيسها ومن خلال طبيعتها الائتلافية بمشاركة القوى السياسية كافة فيها.
*هذا الطابع الائتلافي في ظل غياب رئيس للجمهورية يعرقل عمل الحكومة في أماكن كثيرة.
- في الحقيقة، ما يعرقل عمل الحكومة هو تصرف ومواقف القوى السياسية، وهذه المواقف تعرقل كثيرا من الأمور وليس فقط عمل الحكومة، إذا ما اتخذت منحى حادا ومنحى تصادميا ومنحى تصفية حسابات.
*وضع الحكومة وتهديد وزراء عون بالاستقالة أو الاعتكاف، إلى أين يمكن أن يوصل؟
- هذا ما نسمعه في الإعلام وما يتم التداول فيه، لكن أنا شخصيا لم ألمس أي شيء جدي أو عملي في هذا الشأن، ونأمل أن لا تصل الأمور إلى أي تعطيل أو عرقلة.
*ماذا يعني لو حصل؟
- هذا يعني مزيدا من التعثر والضعف في مواجهة مرحلة صعبة جدا، لن نحصد منه سوى الضرر الكبير على الجميع في لبنان. ليس هناك من سيستفيد أو من سيخسر في هذا الموضوع.
*كيف تتم مقاربة ملف الوضع في بلدة عرسال الحدودية وجرودها من قبل الدولة اللبنانية؟ خصوصا أننا نرى طرفا لبنانيا يأخذ الأمور على عاتقه بمحاربة المسلحين الموجودين هناك، بينما الحكومة تؤجل اتخاذ القرار؟
- عرسال بلدة لبنانية صادف وجودها على تخوم حدودنا الشرقية مع حالة متمثلة بالإرهابيين الذين يرتعون في هذه التلال، وهناك طبيعة معينة تتمثل في وجود 80 ألف نازح سوري في البلدة وخارجها إلى جانب 35 ألف أبناء البلدة، ما نشأ عنه حالة من الصعوبة فرزها بحدة لأن هناك ناسا ومجتمعا وأبرياء، لا يمكن التصرف بشكل عسكري قاسٍ. ومع ذلك الجيش اللبناني أخذ الإجراءات اللازمة التي ربما أخذت بعض الوقت لحماية البلدة وأهلها ووضع حد لتحرك الإرهابيين في جرود عرسال. الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، حيث هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة.
*كيف هو تصوركم لمعالجة ملف النازحين السوريين في عرسال؟
- هذا أمر سوف يتطلب جهدا مميزا لمحاولة تخفيف هذا الوجود في هذه البلدة بالذات، وتوزيعه أو تخفيفه لحين إعادة النظر في توزيع هؤلاء النازحين في أماكن أخرى لتخفيف العبء عن عرسال نفسها. نتابع هذا الموضوع في الحكومة ونأمل أن يكون هناك بعض الخطوات الإجرائية التي تحقق هذا الشيء.
*من الواضح أن حزب الله وبشكل علني يخير الحكومة بين أن تقوم هي بإزالة هؤلاء من الجرود أو هو سيقدم على هذه الخطوة.
- قد يكون هناك مطلب أو موقف سياسي لقوى سياسية أو أخرى في هذا الأمر تعبر عنه من وقت إلى آخر، ولكن الأمر اليوم هو قيد البحث في مجلس الوزراء، وبرأيي علينا أن نستخلص الموقف الأفضل الذي يحمي شعبنا وأرضنا ويحقق سيادتنا في أفضل طرق، معتمدين في ذلك على جيشنا وعلى قوانا الأمنية ومؤسساتنا الشرعية.
*هو ليس موقفا سياسيا، بل موقف عسكري.
- ليس هذا الموقف العسكري بجديد، بل أصبح له فترة في ما يتعلق بالوضع الناشئ من التطورات في سوريا، وخصوصا ما يخصنا نحن منه.
*هل تقصد مشاركة حزب الله في الحرب السورية؟
- طبعا، على حدودنا الشرقية، وهذا أمر قيد المعالجة بشكل دائم بالوسائل المتوفرة، دون أن ينعكس بشكل سلبي أو مضر للبنانيين.
*هناك نمو لحركة جماعات مثل تنظيم داعش وكلامهم عن الوصول إلى البحر عبر لبنان، ماذا يعني لك هذا الكلام؟
- هذا الكلام ليس بجديد، منذ سنتين ونحن نسمع بهذا الكلام والتهويل وإطلاق التهديدات والوعيد. وسمعنا هذا الكلام، خصوصا في ظل الموضوع الذي أخذ دورا كبيرا وهو موضوع العسكريين اللبنانيين المحتجزين عند «داعش» و«النصرة»، وتم اللجوء إليه ابتزازا وتهويلا وتهديدا، وأخذ هذا الأمر حجما معينا، ولكننا في موقع الاستعداد للتعاطي كل هذا الأمر، وأبرز عناصر مواجهتنا لهذا الواقع هو ما يجب أن يتمثل بوحدتنا الداخلية، لأن أي ضعف أو أي تفكك أو تباين لن يساعدنا في مواجهة هذه التهديدات.



السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.