هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

الاتحاد الأوروبي بدأ مراجعة توجيهاته حول تطبيقها... لكن فيلنيوس ترى أن ذلك سيدفع موسكو لطلب المزيد

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
TT

هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)

على بعد أمتار قليلة من كالينينغراد، تتوقف القطارات القادمة من عمق الأراضي الروسية، في بلدة كيبارتاي الليتوانية. يقترب حرس الحدود الليتواني من القطارات المحملة بالركاب أو البضائع، ويدخلون لتفتيشها. فهم يبحثون عن مواد «ممنوعة» قد تكون هذه القطارات تنقلها إلى كالينينغراد. والعثور على أي من المواد التي باتت على لائحة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا نتيجة حربها على أوكرانيا، يعني بأن العربة لن يسمح لها بإكمال طريقها.
منذ دخول العقوبات الأوروبية الاقتصادية على روسيا حيز التنفيذ في 18 يونيو (حزيران) الماضي، تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة، بعد أن قررت منع بضائع العبور المشمولة بالعقوبات من الوصول إلى كالينينغراد. ورغم أن فيلنيوس تقول، إن واحداً في المائة فقط من البضائع القادمة من روسيا إلى مدينة البحرية المعزولة عنها، خاضعة للعقوبات، فإن روسيا تتهمها بفرض حصار على كالينينغراد. فالمدينة الروسية محاصرة براً بين ليتوانيا وبولندا، ولا منفذ برياً مباشر لها على روسيا. ولضمان حرص نقل البضائع والركاب؛ وقّعت موسكو اتفاقية مع فيلنيوس بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وخسارة روسيا للممرات البرية التي تصلها بمدينتها البحرية الاستراتيجية. ثم وقّعت اتفاقاً شبيهاً مع الاتحاد الأوروبي عام 2002 بعد انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد، يضمن حرية التنقل والنقل بين روسيا وكالينينغراد التي بات الوصول إليها يعبر في أراضي الاتحاد الأوروبي. وكانت كالينينغراد جزءاً من بروسيا (ألمانيا اليوم) واسمها كونيغزبيرغ حتى العام 1946 عندما خسرتها ألمانيا للاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية وطردت سكانها الألمان واستبدلتهم بالروس. وتحولت اليوم إلى شريان حيوي بالنسبة لموسكو. فهي تضم الميناء الروسي الوحيد الذي لا يتجمد. وهي أيضاً مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية.
وحتى الآن تقتصر البضائع التي تمنع ليتوانيا روسيا من نقلها إلى كالينينغراد على المعدن، ولكن اللائحة تتوسع تدريجياً، وستشمل في الأيام المقبلة بضائع أخرى مثل الذهب والفحم وحتى موارد الطاقة في أغسطس (آب) المقبل. ورغم أن هذه العقوبات تستهدف منع البضائع الروسية من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، فإن ليتوانيا قررت تطبيقها على البضائع التي تعبر أراضيها للوصول إلى كالينينغراد؛ وهو ما دفع روسيا لاتهامها بأنها تخرق الاتفاقات الثنائية السابقة بينهما وحذرتها من عواقب استمرار منعها لمرور البضائع.
وتدافع ليتوانيا عن قرارها هذا رغم أن الاتحاد الأوروبي بدأ الآن في مراجعة توجيهاته حول تطبيق تلك العقوبات لتحديد ما إذا كان يتوجب إعفاء بضائع المرور منها، ومن المفترض أن يبلغ ليتوانيا، الدولة العضو في الناتو، بها قريباً. وقبل أيام، قال الرئيس الليتواني غيتاناس نوزيدا، إن ليتوانيا «ستحتفظ بالسيطرة على البضائع المنقولة عبر أراضيها ولا يمكن الحديث عن أي ممرات» للبضائع المحظورة.
ليس خافياً أن ليتوانيا تخشى أن تؤدي «مهادنة» روسيا إلى رد فعل عكسي. والتضامن مع أوكرانيا في هذه الدولة الصغيرة، أخذ أبعاداً اجتماعية وليس فقط سياسية. في شوارع العاصمة، العلم الأوكراني في كل مكان. على شرفات المنازل، في واجهات المحال وإلى جانب العلم الليتواني أمام البرلمان ومعظم المقرات الرسمية وغير الرسمية، ويغطي حتى واجهة وزارة الدفاع.
ويقول أندريوس بروشورانكو، الخبير في معهد دراسات أوروبا الشرقية في فيلنيوس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التوصيات التي تسلمتها ليتوانيا من الاتحاد الأوروبي حول العقوبات على روسيا «كانت قابلة للتفسير»، ولم تحدد ما إذا كانت تطبق أيضاً على بضائع المرور. ويضيف، أن ليتوانيا قررت «أن تفسرها بشكل صارم، وهذا يعني أنها منعت مرور البضائع الخاضعة للعقوبات».
ويقول بروشورانكو، إن الحكومة الليتوانية «متمسكة بقرارها» رغم أن بروكسل تدرس منح بعض بضائع المرور إعفاءات، ويشرح السبب بالقول «ليتوانيا لا تريد أن تقدم تنازلات لروسيا لأنها تعتقد أن أي تنازل الآن سيدفع موسكو لطلب تنازلات إضافية». وتدفع ألمانيا الاتحاد الأوروبي لإصدار استثناء لبضائع العبور الروسية، وقد عبّر المستشار الألماني أولاف شولتز عن عدم رضاه لقرار فيلنيوس قائلاً «نحن نتحدث عن جزأين تابعين لروسيا». ويقول بروشورانكو، إن ألمانيا هي الآن التي تدفع لإصدار هذه الإعفاءات، وإن ليتوانيا رغم عدم موافقتها على ذلك، فهي لن تدخل في مواجهة مع ألمانيا التي تعتبرها شريكاً رئيسياً هي في حاجة إليه اليوم.
وتهدد روسيا ليتوانيا بعواقب لم تحددها في حال لم تتراجع عن قرار منع عبور البضائع إلى كالينينغراد، ولكن من الواضح بأن فيلنيوس لا تعتبر هذه التهديدات جادة، أو أنها تعتقد بأن خيارات روسيا للرد محدودة. فعلى الصعيد العسكري، لم ترفع فيلنيوس من تأهب قواتها على الحدود مع كالينينغراد، بحسب ما أكدت المتحدثة باسم القوات المسلحة الليتوانية إيستي ليليكايتي لـ«الشرق الأوسط». وقالت ليليكايتي في رد مكتوب، رداً على سؤال حول رفع مستوى الجهوزية للجيش الليتواني «إن التدريبات العسكرية للقوات المسلحة لا تتوقف ولا تتأثر بالوضع الجيوسياسي الحالي، وما زال الاستعداد العسكري لوحدات القوات المسلحة معتاداً». وأضافت حول تعزيز القوات المسلحة انتشارها على الحدد مع كالينينغراد «نحن يقظون، وبالتنسيق مع الدول الحليفة نراقب عن كثب الوضع الأمني في الجوار ونقيم التحديات الأمنية بشكل واقعي». وأكدت، أن الوضع على الحدود «ما زال هادئاً؛ ولذلك لم يتم إرسال أي قوات إضافية باتجاه منطقة كالينينغراد». ولكن المتحدثة أكدت بأن حلف «الناتو» أرسل تعزيزات أمنية إضافية «ضمن رد الدول المتحالفة على التحديات الأمنية» التي استجدت في الأشهر الماضية. وقالت، إن قوات «الناتو»، «تجري تدريبات عسكرية في ليتوانيا بالمشاركة مع القوات الوطنية». وأكدت ليليكايتي، أن من ضمن التعزيزات التي أرسلها «الناتو» بعد الحرب في أوكرانيا، أسلحة مدفعية مضادة للدفاع الجوي والمدفعية.
ورغم هذه التعزيزات، يستبعد محللون في فيلنيوس أن تقدِم روسيا على عملية عسكرية في ليتوانيا. ويقول بروشورانكو، إن «روسيا تهدد الآن كل جيرانها من بينهم ليتوانيا؛ ولذلك لا يجب أن نكون خائفين جداً من هذه التهديدات». ويقول بأن خبراء عسكريين في فيلنيوس يقولون، إن روسيا عاجزة عن تنفيذ أي عملية عسكرية إضافية الآن «لأنه ليس لديها جنود كافين في كالينينغراد». وأضاف «قبل الحرب، يُعتقد بأن روسيا كان لديها قرابة 40 ألف جندي متمركز في كالينينغراد، والآن انخفض العدد إلى النصف».
ويستعبد كذلك بروشورانكو، أن تنفذ روسيا تهديداتها بفرض حصار بحري على ليتوانيا، ولكنه يتحدث عن خطوات أخرى يمكن لروسيا أن تأخذها بحق ليتوانيا لجعلها تدفع الثمن، تحديداً من الناحية الاقتصادية. ويشير إلى إمكانية منع البضائع الليتوانية من العبور إلى بيلاروسيا أو الأراضي الروسية إلى دول أخرى. كما يتحدث عن إمكانية تدخل روسيا في الحياة السياسية في ليتوانيا، ولكنه يضيف بأن «هذا يحصل منذ سنوات في كل الأحوال». ولكن السيناريو الأكثر واقعية، يقول بروشورانكو، هو أن تستمر وتكثف روسيا هجماتها مثل التي تحصل منذ أكثر من أسبوعين وتستهدف البنى التحتية في البلاد. ويقول بأن هذه الهجمات التي تشنّها مجموعة من القراصنة الروس، ولم تتبناها موسكو رسمياً، نجحت بإحداث أضرار رغم أنها كانت محدودة، والأهم أنها «كشفت نقاط ضعف» يمكن لروسيا استغلالها عبر تنفيذ هجمات إلكترونية على مواقع بنى تحتية.
ورغم أن هذه الهجمات نجحت فعلاً بتعطيل عدد من المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة ولشركات خاصة، تحديداً في المجال المالي، إلا أنها لم تحدِث أضراراً دائمة كما تؤكد وزارة الدفاع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». وقالت أوسرا فاتكيفيكيوت، المتحدثة باسم الوزارة في رد مكتوب، إن الهجمات السيبرانية استمرت قرابة الأسبوعين، إنها عطلت عدداً من المواقع لفترة محدودة، ولكنها لم تحدث أضراراً دائمة. وأضافت أن الخطوات التي اتخذها وحدة مواجهة الهجمات السيرانية التابعة لوزارة الدفاع نجحت بتقليص حجم الأضرار التي أحدثتها مجموعة «كلينت» للقراصنة الروس. وتوقعت المتحدثة باسم وزارة الدفاع وقوع المزيد من الهجمات السيبرانية «المدمرة» قريباً، وقالت بأن الوزارة تنصح جميع الشركات الخاصة باتخاذ تدابير وقائية فورية.
وأكد كذلك جوناس سكاردينسكاس، رئيس وحدة الهجمات السيبرانية في وزارة الدفاع الليتوانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجمات السيبرانية «لم تحدث أضراراً كبيرة، ولكنها نجحت بوقف خدمات بعض المواقع لوقت قصير، وهذا لا يمكن اعتباره حوادث واسعة التأثير». وأضاف سكاردينسكاس، أن هجمات كهذه «ليست جديدة ونحن نواجهها منذ فترة؛ لذلك دفاعنا ضدها جيد»، مضيفاً أن الفارق بين هذه الهجمات وسابقاتها «أنها استمرت لفترة طويلة مقارنة بالسابقة وكان لديها أهداف عدة، وهذا أمر جديد لأنها عادة تركز على هدف واحد أو هدفين على الأكثر». وأكد سكاردينسكاس، أن وحدته «في حالة تأهب قصوى» لمواجهة أي هجمات إلكترونية أخرى قد تتعرض لها ليتوانيا.
وجاءت هذه الهجمات رداً على بدء ليتوانيا تطبيق العقوبات الأوروبية ومنع مرور بعض البضائع إلى كالينينغراد، وأيضاً رداً على قرار البرلمان الليتواني وقف الاعتماد كلياً على موارد الطاقة الروسية وحظر شراء النفط والغاز منها؛ ما جعلها أول دولة أوروبية تقوم بخطوة مماثلة. وحجم ليتوانيا الصغير بعدد سكانها الذي لا يتجاوز المليونين و700 ألف شخص، ساعدها بالتخلي على موارد الطاقة الروسية، وهو ما تعجز عنه الدول الأوروبية الكبيرة حتى الآن. واستعاضت ليتوانيا بباخرة «الاستقلال» للتعويض عن الغاز الروسي، وهي باخرة أميركية راسية في ميناء كلايبيدا على بحر البلطيق تحولت إلى خزان للغاز المسال تملؤه ليتوانيا من النرويج ودول أخرى تستورد منها الغاز.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.