هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

الاتحاد الأوروبي بدأ مراجعة توجيهاته حول تطبيقها... لكن فيلنيوس ترى أن ذلك سيدفع موسكو لطلب المزيد

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
TT

هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)

على بعد أمتار قليلة من كالينينغراد، تتوقف القطارات القادمة من عمق الأراضي الروسية، في بلدة كيبارتاي الليتوانية. يقترب حرس الحدود الليتواني من القطارات المحملة بالركاب أو البضائع، ويدخلون لتفتيشها. فهم يبحثون عن مواد «ممنوعة» قد تكون هذه القطارات تنقلها إلى كالينينغراد. والعثور على أي من المواد التي باتت على لائحة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا نتيجة حربها على أوكرانيا، يعني بأن العربة لن يسمح لها بإكمال طريقها.
منذ دخول العقوبات الأوروبية الاقتصادية على روسيا حيز التنفيذ في 18 يونيو (حزيران) الماضي، تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة، بعد أن قررت منع بضائع العبور المشمولة بالعقوبات من الوصول إلى كالينينغراد. ورغم أن فيلنيوس تقول، إن واحداً في المائة فقط من البضائع القادمة من روسيا إلى مدينة البحرية المعزولة عنها، خاضعة للعقوبات، فإن روسيا تتهمها بفرض حصار على كالينينغراد. فالمدينة الروسية محاصرة براً بين ليتوانيا وبولندا، ولا منفذ برياً مباشر لها على روسيا. ولضمان حرص نقل البضائع والركاب؛ وقّعت موسكو اتفاقية مع فيلنيوس بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وخسارة روسيا للممرات البرية التي تصلها بمدينتها البحرية الاستراتيجية. ثم وقّعت اتفاقاً شبيهاً مع الاتحاد الأوروبي عام 2002 بعد انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد، يضمن حرية التنقل والنقل بين روسيا وكالينينغراد التي بات الوصول إليها يعبر في أراضي الاتحاد الأوروبي. وكانت كالينينغراد جزءاً من بروسيا (ألمانيا اليوم) واسمها كونيغزبيرغ حتى العام 1946 عندما خسرتها ألمانيا للاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية وطردت سكانها الألمان واستبدلتهم بالروس. وتحولت اليوم إلى شريان حيوي بالنسبة لموسكو. فهي تضم الميناء الروسي الوحيد الذي لا يتجمد. وهي أيضاً مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية.
وحتى الآن تقتصر البضائع التي تمنع ليتوانيا روسيا من نقلها إلى كالينينغراد على المعدن، ولكن اللائحة تتوسع تدريجياً، وستشمل في الأيام المقبلة بضائع أخرى مثل الذهب والفحم وحتى موارد الطاقة في أغسطس (آب) المقبل. ورغم أن هذه العقوبات تستهدف منع البضائع الروسية من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، فإن ليتوانيا قررت تطبيقها على البضائع التي تعبر أراضيها للوصول إلى كالينينغراد؛ وهو ما دفع روسيا لاتهامها بأنها تخرق الاتفاقات الثنائية السابقة بينهما وحذرتها من عواقب استمرار منعها لمرور البضائع.
وتدافع ليتوانيا عن قرارها هذا رغم أن الاتحاد الأوروبي بدأ الآن في مراجعة توجيهاته حول تطبيق تلك العقوبات لتحديد ما إذا كان يتوجب إعفاء بضائع المرور منها، ومن المفترض أن يبلغ ليتوانيا، الدولة العضو في الناتو، بها قريباً. وقبل أيام، قال الرئيس الليتواني غيتاناس نوزيدا، إن ليتوانيا «ستحتفظ بالسيطرة على البضائع المنقولة عبر أراضيها ولا يمكن الحديث عن أي ممرات» للبضائع المحظورة.
ليس خافياً أن ليتوانيا تخشى أن تؤدي «مهادنة» روسيا إلى رد فعل عكسي. والتضامن مع أوكرانيا في هذه الدولة الصغيرة، أخذ أبعاداً اجتماعية وليس فقط سياسية. في شوارع العاصمة، العلم الأوكراني في كل مكان. على شرفات المنازل، في واجهات المحال وإلى جانب العلم الليتواني أمام البرلمان ومعظم المقرات الرسمية وغير الرسمية، ويغطي حتى واجهة وزارة الدفاع.
ويقول أندريوس بروشورانكو، الخبير في معهد دراسات أوروبا الشرقية في فيلنيوس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التوصيات التي تسلمتها ليتوانيا من الاتحاد الأوروبي حول العقوبات على روسيا «كانت قابلة للتفسير»، ولم تحدد ما إذا كانت تطبق أيضاً على بضائع المرور. ويضيف، أن ليتوانيا قررت «أن تفسرها بشكل صارم، وهذا يعني أنها منعت مرور البضائع الخاضعة للعقوبات».
ويقول بروشورانكو، إن الحكومة الليتوانية «متمسكة بقرارها» رغم أن بروكسل تدرس منح بعض بضائع المرور إعفاءات، ويشرح السبب بالقول «ليتوانيا لا تريد أن تقدم تنازلات لروسيا لأنها تعتقد أن أي تنازل الآن سيدفع موسكو لطلب تنازلات إضافية». وتدفع ألمانيا الاتحاد الأوروبي لإصدار استثناء لبضائع العبور الروسية، وقد عبّر المستشار الألماني أولاف شولتز عن عدم رضاه لقرار فيلنيوس قائلاً «نحن نتحدث عن جزأين تابعين لروسيا». ويقول بروشورانكو، إن ألمانيا هي الآن التي تدفع لإصدار هذه الإعفاءات، وإن ليتوانيا رغم عدم موافقتها على ذلك، فهي لن تدخل في مواجهة مع ألمانيا التي تعتبرها شريكاً رئيسياً هي في حاجة إليه اليوم.
وتهدد روسيا ليتوانيا بعواقب لم تحددها في حال لم تتراجع عن قرار منع عبور البضائع إلى كالينينغراد، ولكن من الواضح بأن فيلنيوس لا تعتبر هذه التهديدات جادة، أو أنها تعتقد بأن خيارات روسيا للرد محدودة. فعلى الصعيد العسكري، لم ترفع فيلنيوس من تأهب قواتها على الحدود مع كالينينغراد، بحسب ما أكدت المتحدثة باسم القوات المسلحة الليتوانية إيستي ليليكايتي لـ«الشرق الأوسط». وقالت ليليكايتي في رد مكتوب، رداً على سؤال حول رفع مستوى الجهوزية للجيش الليتواني «إن التدريبات العسكرية للقوات المسلحة لا تتوقف ولا تتأثر بالوضع الجيوسياسي الحالي، وما زال الاستعداد العسكري لوحدات القوات المسلحة معتاداً». وأضافت حول تعزيز القوات المسلحة انتشارها على الحدد مع كالينينغراد «نحن يقظون، وبالتنسيق مع الدول الحليفة نراقب عن كثب الوضع الأمني في الجوار ونقيم التحديات الأمنية بشكل واقعي». وأكدت، أن الوضع على الحدود «ما زال هادئاً؛ ولذلك لم يتم إرسال أي قوات إضافية باتجاه منطقة كالينينغراد». ولكن المتحدثة أكدت بأن حلف «الناتو» أرسل تعزيزات أمنية إضافية «ضمن رد الدول المتحالفة على التحديات الأمنية» التي استجدت في الأشهر الماضية. وقالت، إن قوات «الناتو»، «تجري تدريبات عسكرية في ليتوانيا بالمشاركة مع القوات الوطنية». وأكدت ليليكايتي، أن من ضمن التعزيزات التي أرسلها «الناتو» بعد الحرب في أوكرانيا، أسلحة مدفعية مضادة للدفاع الجوي والمدفعية.
ورغم هذه التعزيزات، يستبعد محللون في فيلنيوس أن تقدِم روسيا على عملية عسكرية في ليتوانيا. ويقول بروشورانكو، إن «روسيا تهدد الآن كل جيرانها من بينهم ليتوانيا؛ ولذلك لا يجب أن نكون خائفين جداً من هذه التهديدات». ويقول بأن خبراء عسكريين في فيلنيوس يقولون، إن روسيا عاجزة عن تنفيذ أي عملية عسكرية إضافية الآن «لأنه ليس لديها جنود كافين في كالينينغراد». وأضاف «قبل الحرب، يُعتقد بأن روسيا كان لديها قرابة 40 ألف جندي متمركز في كالينينغراد، والآن انخفض العدد إلى النصف».
ويستعبد كذلك بروشورانكو، أن تنفذ روسيا تهديداتها بفرض حصار بحري على ليتوانيا، ولكنه يتحدث عن خطوات أخرى يمكن لروسيا أن تأخذها بحق ليتوانيا لجعلها تدفع الثمن، تحديداً من الناحية الاقتصادية. ويشير إلى إمكانية منع البضائع الليتوانية من العبور إلى بيلاروسيا أو الأراضي الروسية إلى دول أخرى. كما يتحدث عن إمكانية تدخل روسيا في الحياة السياسية في ليتوانيا، ولكنه يضيف بأن «هذا يحصل منذ سنوات في كل الأحوال». ولكن السيناريو الأكثر واقعية، يقول بروشورانكو، هو أن تستمر وتكثف روسيا هجماتها مثل التي تحصل منذ أكثر من أسبوعين وتستهدف البنى التحتية في البلاد. ويقول بأن هذه الهجمات التي تشنّها مجموعة من القراصنة الروس، ولم تتبناها موسكو رسمياً، نجحت بإحداث أضرار رغم أنها كانت محدودة، والأهم أنها «كشفت نقاط ضعف» يمكن لروسيا استغلالها عبر تنفيذ هجمات إلكترونية على مواقع بنى تحتية.
ورغم أن هذه الهجمات نجحت فعلاً بتعطيل عدد من المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة ولشركات خاصة، تحديداً في المجال المالي، إلا أنها لم تحدِث أضراراً دائمة كما تؤكد وزارة الدفاع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». وقالت أوسرا فاتكيفيكيوت، المتحدثة باسم الوزارة في رد مكتوب، إن الهجمات السيبرانية استمرت قرابة الأسبوعين، إنها عطلت عدداً من المواقع لفترة محدودة، ولكنها لم تحدث أضراراً دائمة. وأضافت أن الخطوات التي اتخذها وحدة مواجهة الهجمات السيرانية التابعة لوزارة الدفاع نجحت بتقليص حجم الأضرار التي أحدثتها مجموعة «كلينت» للقراصنة الروس. وتوقعت المتحدثة باسم وزارة الدفاع وقوع المزيد من الهجمات السيبرانية «المدمرة» قريباً، وقالت بأن الوزارة تنصح جميع الشركات الخاصة باتخاذ تدابير وقائية فورية.
وأكد كذلك جوناس سكاردينسكاس، رئيس وحدة الهجمات السيبرانية في وزارة الدفاع الليتوانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجمات السيبرانية «لم تحدث أضراراً كبيرة، ولكنها نجحت بوقف خدمات بعض المواقع لوقت قصير، وهذا لا يمكن اعتباره حوادث واسعة التأثير». وأضاف سكاردينسكاس، أن هجمات كهذه «ليست جديدة ونحن نواجهها منذ فترة؛ لذلك دفاعنا ضدها جيد»، مضيفاً أن الفارق بين هذه الهجمات وسابقاتها «أنها استمرت لفترة طويلة مقارنة بالسابقة وكان لديها أهداف عدة، وهذا أمر جديد لأنها عادة تركز على هدف واحد أو هدفين على الأكثر». وأكد سكاردينسكاس، أن وحدته «في حالة تأهب قصوى» لمواجهة أي هجمات إلكترونية أخرى قد تتعرض لها ليتوانيا.
وجاءت هذه الهجمات رداً على بدء ليتوانيا تطبيق العقوبات الأوروبية ومنع مرور بعض البضائع إلى كالينينغراد، وأيضاً رداً على قرار البرلمان الليتواني وقف الاعتماد كلياً على موارد الطاقة الروسية وحظر شراء النفط والغاز منها؛ ما جعلها أول دولة أوروبية تقوم بخطوة مماثلة. وحجم ليتوانيا الصغير بعدد سكانها الذي لا يتجاوز المليونين و700 ألف شخص، ساعدها بالتخلي على موارد الطاقة الروسية، وهو ما تعجز عنه الدول الأوروبية الكبيرة حتى الآن. واستعاضت ليتوانيا بباخرة «الاستقلال» للتعويض عن الغاز الروسي، وهي باخرة أميركية راسية في ميناء كلايبيدا على بحر البلطيق تحولت إلى خزان للغاز المسال تملؤه ليتوانيا من النرويج ودول أخرى تستورد منها الغاز.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».