برشلونة بقيادة الساحر ميسي يضيف لقب الكأس للدوري ويقترب من الثلاثية التاريخية

فولفسبورغ ينتزع كأس ألمانيا ويكتب نهاية حزينة لكلوب مع دورتموند.. وسان جيرمان يحصد ألقاب فرنسا كلها

لاعبو برشلونة يحتفلون بالتتويج أبطالا لكأس إسبانيا بعد حصد الدوري (أ.ف.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بالتتويج أبطالا لكأس إسبانيا بعد حصد الدوري (أ.ف.ب)
TT

برشلونة بقيادة الساحر ميسي يضيف لقب الكأس للدوري ويقترب من الثلاثية التاريخية

لاعبو برشلونة يحتفلون بالتتويج أبطالا لكأس إسبانيا بعد حصد الدوري (أ.ف.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بالتتويج أبطالا لكأس إسبانيا بعد حصد الدوري (أ.ف.ب)

جاء فوز برشلونة على أتليتك بلباو 3 - 1 في نهائي كأس ملك إسبانيا أمام 97 ألف متفرج ملئوا مدرجات ملعب كامب نو معقل الفريق الكتالوني لتكون هي الطريقة الأمثل للساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه للاستعداد لنهائي دوري أبطال أوروبا في مواجهة يوفنتوس الإيطالي يوم السادس من يونيو (حزيران) المقبل في برلين.
وسجل ميسي هدفين ليقود النادي الكتالوني للجمع بين لقبي الدوري والكأس ويصبح الفريق على أعتاب تكرار الثلاثية التاريخية التي سبق تحقيقها تحت قيادة المدرب الأسبق جوزيب غوارديولا في 2009.
واجتاز النجم الأرجنتيني أربعة من لاعبي بلباو في انطلاقة سلسة ناحية اليمين قبل أن يسدد الكرة ببراعة في شباك الحارس اياغو هريرين بعد 20 دقيقة من البداية. وهذا هو الهدف رقم 33 في 50 مشاركة لميسي بكأس الملك.
وأظهر ميسي تألقا كبيرا في النصف الثاني من الموسم ومرة أخرى أثبت أنه القادر على صناعة الفارق لبرشلونة الذي عزز تقدمه بهدف نيمار إثر تمريرة لويس سواريز في الدقيقة 36.
وقبل أن يفيق دفاع بلباو أكمل ميسي الثلاثية بلمسة بارعة إثر تمريرة عرضية من دانيل ألفيش في الدقيقة 74.
وقلص ايناكي ويليامز الفارق لبلباو قبل عشر دقائق من النهاية قبل أن تشتعل الأعصاب في أرض الملعب إثر اشتباك محوره نيمار قرب النهاية.
والآن أصبح لثلاثي هجوم برشلونة القادم من أميركا الجنوبية 121 هدفا في جميع المسابقات خلال الموسم وهو رقم قياسي إسباني يتفوق بفارق هدفين على ثلاثي ريـال مدريد في موسم 2011 - 2012 الذي تكون من كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وغونزالو هيغواين.
وعقب اللقاء أشارت محطة «تي في3» التلفزيونية الكتالونية إلى إن هذا الفريق بإمكانه حقا الذهاب نحو تحقيق الثلاثية، أنه يسجل الأهداف بسهولة ويستقبل مرماه عدد قليل جدا من الأهداف.
وأضافت المحطة: «خط الهجوم المؤلف من ميسي ونيمار ولويس سواريز، بكل تأكيد هو الأفضل في العالم في الوقت الراهن».
وقاد المثلث الخطير برشلونة إلى الفوز في 30 من آخر 34 مباراة.
وعلق جوسيب ماريا بارتوميو رئيس برشلونة على هدف ميسي الأول قائلا: إنه «عمل فني مبدع حقا.. إنه بكل تأكيد أفضل لاعب في العالم، نحن محظوظون للغاية لكونه معنا هنا».
ويدرك بارتوميو جيدا أن فرصته ستكون قوية للغاية في انتخابات رئاسة النادي في يوليو (تموز) المقبل إذا نجح ميسي في قيادة الفريق للتتويج بلقب دوري الأبطال لكي يكمل الفريق الثلاثية.
وما زال بارتوميو ينتظر قرار المدرب لويس إنريكي بشأن استمراره مع الفريق في الموسم المقبل وقال: «لقد أثبت نفسه كمدرب رائع للفريق هذا الموسم».
ولكن إنريكي ما زال منزعجا من بارتوميو بعد إقالة مدير الكرة اندوني زوبيزاريتا في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولكنه لن يعلن عن قراره المستقبلي إلا بعد نهائي دوري الأبطال.
وخلال الأيام العصيبة في مطلع العام الحالي، كانت العلاقة بين إنريكي وميسي متوترة للغاية، ولكن 30 انتصارا كانت كفيلة بتحسين العلاقة بينهما، حيث احتضنا بعضهما البعض عقب التتويج بلقب كأس ملك إسبانيا.
وقال إنريكي: «الهدف الأول لميسي كان خارقا، لقد كان مذهلا». وأضاف: «علينا ألا نستغرق طويلا في الاحتفالات، لأن هناك نهائيا مهما للغاية نستعد له».
وأغدق إنريكي الثناء على صانع اللعب المخضرم تشافي، الذي شارك من على مقاعد البدلاء في آخر 25 دقيقة ولكنه أعاد الروح إلى منطقة وسط الملعب. وتشافي الذي سينتقل إلى السد القطري في يوليو المقبل بعد 17 عاما قضاها مع برشلونة، هو اللاعب الإسباني صاحب أكبر عدد من الألقاب برصيد 24 لقبا، بفارق لقب واحد أمام باكو خينتو أسطورة ريـال مدريد.
ورفع تشافي كأس ملك إسبانيا مع زميله أندريس إنيستا في آخر ظهور له في استاد كامب نو، لكنه يطمح في مسك الختام بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا قبل الرحيل عن النادي بعد مسيرة حافلة ومتميزة.
وربما لعب تشافي دورا هامشيا مع برشلونة خلال الموسم الحالي لكن حصيلته من الألقاب على مدار 17 عاما مع الفريق تكشف عن مدى أهميته للنادي الكتالوني.
وعن الطموح لتحقيق إنجاز جديد قال تشافي: «من الممكن لنا تكرار الإنجاز التاريخي لكن من يدري. أعتقد أن المدرب (إنريكي) أحسن الاستفادة بلاعبي الفريق عن طريق التناوب ولذا فإن الكل يشعر بأنه في كامل النشاط وهذا أمر مهم».
وأضاف تشافي: «علينا توخي الحذر لأن يوفنتوس فريق كبير أيضا وثقته بنفسه كبيرة كما أنه أحرز لقبين مثلنا.. لكننا نرغب في إنجاز تاريخي».
وقال إنريكي: «أهمية تشافي في تاريخ برشلونة واضحة للجميع.. فقد خاض معظم المباريات الرسمية للفريق وفاز بمعظم الجوائز في تاريخ النادي ولا يزال يحتاج للفوز بدوري الأبطال مرة أخرى قبل أن يعتزل».
وأشادت الصحف الكتالونية والإسبانية كثيرا بنحو 45 ألف مشجع لفريق بلباو، الذين ساندوا فريقهم بكل قوة على مدار شوطي المباراة وتفوقوا على جماهير برشلونة في التشجيع على ملعب كامب نو. لكن بلباو أحد أكثر الأندية وصولا إلى النهائي (37 مرة) فشل في إحراز اللقب الأول له منذ 21 عاما وتحديدا منذ موسم 1983 - 1984 حين توج بثنائية الدوري والكأس التي رفعها حينها للمرة الثالثة والعشرين والأخيرة بفارق أربعة ألقاب خلف برشلونة.

* فولفسبورغ بطل كأس ألمانيا
وفي برلين فشل بوروسيا دورتموند في إهداء مدربه يورغن كلوب كأس ألمانيا بمناسبة وداعه بسقوطه أمام فولفسبورغ وصيف بطل الدوري 1 - 3 في المباراة النهائية.
وأشرف كلوب، 47 عاما، على دورتموند في مباراته الأخيرة بعدما قرر إنهاء مغامرته مع الفريق التي بدأت في 2008 وتوج معه بلقب الدوري عامي 2011 والثنائية (الدوري والكأس في 2012 وكأس السوبر عامي 2013 و2014 كما وصل معه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 حيث سقط في العقبة الأخيرة أمام مواطنه بايرن ميونيخ.
وسيترك كلوب مكانه لتوماس توشيل بذكرى أخيرة سيئة، كما ستبقى المباراة النهائية السابعة لدورتموند ذكرى سيئة أيضا لقائده سيباستيان كيهل الذي سيعتزل بعدها.
في المقابل، لم تكن رحلة فولفسبورغ، بطل الدوري عام 2009، إلى برلين من أجل مشاهدة وداع كلوب، وخرج منتصرا في ثاني تجربة له في النهائي بعد موسم 1994 - 1995 حين خسر أمام بوروسيا مونشنغلادباخ صفر - 3.
وجاهد كلوب بشدة لاحتواء مشاعره وهو يرى فريقه يخسر، وأكد عقب اللقاء أنه لن يتحدث عن رحيله «المؤلم» وأن المباراة كانت ستصبح مختلفة للغاية إذا تمتع فريقه بمزيد من الحظ.
وقال كلوب: «الرحيل سيكون مؤلما بداية من الآن. لن يكون هناك احتفال بالكأس بل مجرد حفل وداع».
وكانت البداية مثالية لرجال كلوب عندما افتتحوا التسجيل في وقت مبكر عبر الغابوني بيار ايميريك أوباميانغ في الدقيقة الخامسة، لكن فولفسبورغ نجح في الرد السريع وسجل ثلاثة أهداف في 16 دقيقة.
وقال كلوب وهو يغالب دموعه: «أبذل جهدا كبيرا في الوقت الحالي للتعامل مع هذه الهزيمة.. كان من الممكن أن نسجل هدفا ثانيا قبل نهاية الشوط الأول، أتيحت لنا الفرص. أتقدم بالتهنئة لفولفسبورغ». وأضاف: «قدمنا الكثير من الأمور بشكل جيد. لم يحالفنا الحظ. التحدي الأكبر بالنسبة لي في الحياة هو التعامل مع الهزائم».

* سان جيرمان ينتزع كأس فرنسا
وفي باريس أكمل باريس سان جيرمان ثلاثيته المحلية بعد فوزه على أوكسير من الدرجة الثانية 1 - صفر في المباراة النهائية لمسابقة كأس فرنسا في ضاحية سان دوني. وسجل ادينسون كافاني الهدف الوحيد هدف الفوز والمباراة الوحيد بضربة رأس في الدقيقة 65.
وكان فريق العاصمة أحرز الدوري المحلي للمرة الثالثة على التوالي، بالإضافة إلى الاحتفاظ بلقبه بطلا لكأس رابطة الأندية المحترفة، وبات بالتالي أول فريق يحقق هذا الإنجاز.
وهذه الثلاثية قد تصبح رباعية غير مسبوقة أيضا إذا ما أضيفت إليها كأس الأبطال – السوبر) التي أحرزها فريق العاصمة في بداية الموسم بفوزه على غانغان 2 - صفر أغسطس (آب) الماضي في بكين.
وأحرز سان جيرمان أحد أكثر الأندية ثراء في العالم كأس فرنسا للمرة التاسعة في تاريخه والأولى منذ عام 2010.
من جانبه، أنهى أوكسير دوري الدرجة الثانية في المركز التاسع في ثالث موسم له على التوالي في هذه الدرجة وفشل في الفوز في آخر 7 مباريات، علما بأنه توج بطلا لكأس فرنسا 4 مرات في فترته الذهبية بين عامي 1994 و2005.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!