«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

السباق يحتدم على شراء أراضٍ وعقد شراكات في عاصمة العطور الفرنسية

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
TT

«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)

حركة مثيرة يشهدها عالم العطور في الآونة الأخيرة. تتجسد هذه الحركة في شراء بيوت أزياء وشركات مثل «شانيل» و«لانكوم» التابعة للوريال أراضي في مدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا. على أقل تقدير ربط شراكات طويلة المدى مع ملاك هذه الأراضي كما هو الحال بالنسبة لدار «ديور».
فمنذ فترة قصيرة اشترت «شانيل» 20 هكتاراً فيما اشترت «لانكوم» في عام 2020. ولأول مرة 4 هكتارات، أطلقت عليها اسم «دومين دو لا روز» Domaine de la Ros. كان لا بد لهذه الحركة أن تثير بعض التساؤل لا سيما أنها أتت في وقت لم يكن العالم قد تعافى فيه تماماً من تبعات فيروس كورونا. في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2018 وعلى خلفية زيارة لمدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا للمشاركة في موسم قطف الياسمين، كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء مع عطار دار «شانيل» أوليفييه بولج تكلم فيه عن أهمية المنطقة بالنسبة لقسم العطور خصوصاً. شرح كيف أن نوعية تُربتها ومناخها لا مثيل لهما في كل أنحاء العالم، من دون أن ينسى الحديث عن ارتباطها الوثيق بعطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5». فهنا وُلد هذا العطر منذ أكثر من قرن وتبلور إلى حد أنه لا يمكن تصور وجوده من دون ياسمين غراس تحديداً. فالقصة التي تحكيها الدار أن هنا التقت غابرييل شانيل العطار إيرنيست بو، ابن المنطقة، وسألته ما هو المكون النادر والمترف الذي يمكن أن يُميز عطرها، عندما أجابها: الياسمين، قالت له إذن أكثر منه».

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

في الثمانينات من القرن الماضي بدأت الحاجة لضمان حصولها على كميات كافية منه، وباقي أنواع الورود لصناعة منتجاتها تتزايد، بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وفتح أبواب الاستثمار فيها. كانت هذه الأسعار جد مُغرية بالنسبة للمزارعين الذين توارثوها أباً عن جد، خصوصاً من شريحة الشباب الذين كانوا يتوقون للانعتاق من إرث توارثه الآباء عن الأجداد والانتقال للعمل والعيش في باريس وغيرها من المدن الكبيرة.
وهكذا وبعد أن كان عدد العائلات العاملة في مجال العطور في عام 1925 يُقدر بـ2000 عائلة، تقلص هذا العدد بشكل انعكس على المدى الأخضر الذي يحتضن شتلات الميموزا والورد والياسمين. كان لا بد من عملية إنقاذ سريعة تمثلت في عام 1987 بربط «شانيل» شراكة مع عائلة مول التي كانت تمتلك مساحات شاسعة من مزارع الياسمين والورود في المنطقة حصلت بموجبه على عقد احتكار لكل ما تُنتجه العائلة من غلة. كانت هذه الشراكة مهمة لضمان استمرار عطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5» وباقي عطورها مثل «غابرييل»، وفي الوقت ذاته الحفاظ على إرث يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر. بدورها أصبحت «ديور» تعتمد على غلتي كل من كارول بيانكالانا، وهي امرأة من الجيل الرابع الذين توارث مزرعة شاسعة تُعرف الآن بـ«دومين دي مانو»، للحصول على الورود ثم الياسمين ومسك الروم ومزرعة لكريستيل آرتشر في منطقة الأنتيبس، غير البعيدة عن غراس تُعرف باسم Florapolis. فكريستيل حالياً هي الشخص الوحيد الذي يزرع نوعاً من البرتقال المر يُستعمل في إنتاج أزهار عطرية، بالإضافة إلى أنواع لا مثيل لها في كل العالم من النيرولي والياسمين ومسك الروم.

ولا تُخفي كريستيل امتنانها لدار «ديور»، التي أعادت الحياة لأراضي كانت شبه مهجورة لـ25 عاماً وكانت ستبقى كذلك لولا تدخل الدار الفرنسية للاستفادة من الإنتاج الكامل للمزرعة. الآن أصبح تحت تصرف قسم العطور الخاصة بالدار الفرنسية 15 هكتاراً من الأراضي، إلى جانب قصرها في «لاكول نوار»، الذي كان ملكاً لمؤسسها كريستيان ديور وأصبح اليوم مزاراً تفوح من جوانبه روائح فواحة تحكي تاريخها مع عطورها الأيقونية، بعد أن أعادت ترميمه وتفعيله.
لكن مع الانتعاش الذي تشهده مبيعات العطور، فإن هذه المساحات لم تعد كافية لمواجهة الطلب. صناع العطور أكدوا أن الإنتاج لم يتأثر بسياسات الإغلاق والحجر الصحي بحكم أن عمليات القطف كانت تجري في الهواء الطلق، لكن الكميات لم تعد تكفي لإنتاج الورد والسوسن والجيرانيوم ومسك الروم، وهو ما استدعى أن تتحرك «شانيل» لشراء 10 هكتارات أضافتها لـ20 هكتاراً تستغلها بموجب عقدها مع عائلة مول.

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

شركة «لانكوم» انتبهت هي الأخرى لضرورة شراء أراضٍ في عاصمة العطور الفرنسية لضمان إنتاجيتها. مثل غيرها، كان هدفها أن تُوفر لنفسها مكونات بنوعية جيدة لتُدخلها في العطور ومستحضرات التجميل التي تحمل توقيعها، ومن تم ترتقي باسمها فتدخل عالم الرفاهية من أوسع الأبواب.
كل من «شانيل» و«لانكوم» و«ديور» وباقي الشركات الفرنسية تحتاج الآن مُكونات تُخول لها القول إن منتجاتها عُضوية تحترم التنوع البيولوجي ومعايير الاستدامة والجودة لتبرير أسعارها المتزايدة ومخاطبة جيلي زي وألفا. فهدف «لانكوم» مثلاً عندما اشترت أرض غراس في 2020، لم تكن مجرد توفير خلاصات السوسن الذي يشكل أهم عُنصر في عطرها الأكثر شعبية «لافي إي بيل» La Vie Est Belle بل من أجل عطورها المتخصصة مثل «ميل إي إين روزز». Mille et Une Roses الذي يقدر سعره بـ188 يورو. وإذا كانت أرباحها السنوية تُقدر حالياً بـ4 مليارات يورو، فإنها تتوقع أن تصل إلى 5 مليارات بحلول 2025، بعد أن تدخل 60 في المائة من الورود الفرنسية في مُنتجاتها.

حقول «دومان دو مانو» (تصوير: بول باريل)

عطور «ديور» المتخصصة أيضاً لها أسعارها التي تخاطب النخبة وعشاق كل ما هو فريد، كذلك بالنسبة لـ«شانيل». فهي لا تزال تعتمد على الياسمين رغم نُدرته. فالكيلو الواحد منه يحتاج إلى 8 آلاف ياسمينة تقريباً.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الإقبال على اقتناء الأراضي من طرف بيوت الأزياء وشركات العطور، كان بمباركة الحكومة الفرنسية، التي منحت جيروم فيو عُمدة مدينة غراس في عام 2018 الصلاحية لإفشال عمليات بيع كانت تستهدف تحويل 70 هكتاراً من الأراضي إلى عقارات استثمارية، وجعلها في المقابل أراضي لزراعة الورود والنباتات العطرية فقط. فهو يُدرك تماماً أنه كلما انتعشت صناعة العطور، ازدهرت المدينة.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
TT

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)
الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)

قدم الأرجنتيني إستيبان أندرادا، حارس مرمى ريال سرقسطة، اعتذاره عما بدر منه تجاه خورخي بوليدو قائد فريق هويسكا، مؤكداً استعداده لتحمل عواقب اعتدائه باللكم على وجه خصمه خلال ديربي «أراجون» المشحون.

وفقد الحارس المخضرم أعصابه في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع من مباراة الفريقين المتعثرين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، الأحد، في مشهد مؤسف أثار صدمة واسعة.

وبدأت الواقعة حينما كان أندرادا يتحدث مع الحكم بشأن مراجعة لتقنية الفيديو، حيث اقترب منه بوليدو فدفعه الحارس الأرجنتيني أرضاً، ليتلقى البطاقة الصفراء الثانية ويُطرَد من الملعب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فقد أندرادا السيطرة على أعصابه تماماً وركض خلف بوليدو موجهاً له لكمة قوية في وجهه؛ ما تسبب في اندلاع مشاجرة جماعية بين لاعبي الفريقين أسفرت عن حالتي طرد إضافيتين وتدخل رجال الشرطة لفض الاشتباك.

وعقب المباراة، أعرب الحارس البالغ من العمر 35 عاماً عن ندمه الشديد قائلاً: «أشعر بأسف كبير لما حدث، لقد فقدت أعصابي تماماً، وأعتذر لبوليدو ومستعد لقبول أي عقوبة».

ومن المتوقع أن يواجه أندرادا، الذي سبق له خوض 4 مباريات دولية مع منتخب الأرجنتين، إيقافاً طويل الأمد من قِبل رابطة الدوري، بالإضافة إلى إجراءات تأديبية صارمة من ناديه.

من جانبه، أصدر نادي ريال سرقسطة بياناً رسمياً أدان فيه الحادثة بشدة، عادَّاً أن ما حدث لا يمكن التسامح معه؛ حيث غطت الواقعة على أهمية الديربي الإقليمي بصورة غير مقبولة.

يذكر أن أندرادا انضم لسرقسطة الصيف الماضي على سبيل الإعارة من نادي مونتيري المكسيكي، الذي مثله في نسخة كأس العالم للأندية العام الماضي.


محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».