«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

السباق يحتدم على شراء أراضٍ وعقد شراكات في عاصمة العطور الفرنسية

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
TT

«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)

حركة مثيرة يشهدها عالم العطور في الآونة الأخيرة. تتجسد هذه الحركة في شراء بيوت أزياء وشركات مثل «شانيل» و«لانكوم» التابعة للوريال أراضي في مدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا. على أقل تقدير ربط شراكات طويلة المدى مع ملاك هذه الأراضي كما هو الحال بالنسبة لدار «ديور».
فمنذ فترة قصيرة اشترت «شانيل» 20 هكتاراً فيما اشترت «لانكوم» في عام 2020. ولأول مرة 4 هكتارات، أطلقت عليها اسم «دومين دو لا روز» Domaine de la Ros. كان لا بد لهذه الحركة أن تثير بعض التساؤل لا سيما أنها أتت في وقت لم يكن العالم قد تعافى فيه تماماً من تبعات فيروس كورونا. في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2018 وعلى خلفية زيارة لمدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا للمشاركة في موسم قطف الياسمين، كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء مع عطار دار «شانيل» أوليفييه بولج تكلم فيه عن أهمية المنطقة بالنسبة لقسم العطور خصوصاً. شرح كيف أن نوعية تُربتها ومناخها لا مثيل لهما في كل أنحاء العالم، من دون أن ينسى الحديث عن ارتباطها الوثيق بعطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5». فهنا وُلد هذا العطر منذ أكثر من قرن وتبلور إلى حد أنه لا يمكن تصور وجوده من دون ياسمين غراس تحديداً. فالقصة التي تحكيها الدار أن هنا التقت غابرييل شانيل العطار إيرنيست بو، ابن المنطقة، وسألته ما هو المكون النادر والمترف الذي يمكن أن يُميز عطرها، عندما أجابها: الياسمين، قالت له إذن أكثر منه».

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

في الثمانينات من القرن الماضي بدأت الحاجة لضمان حصولها على كميات كافية منه، وباقي أنواع الورود لصناعة منتجاتها تتزايد، بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وفتح أبواب الاستثمار فيها. كانت هذه الأسعار جد مُغرية بالنسبة للمزارعين الذين توارثوها أباً عن جد، خصوصاً من شريحة الشباب الذين كانوا يتوقون للانعتاق من إرث توارثه الآباء عن الأجداد والانتقال للعمل والعيش في باريس وغيرها من المدن الكبيرة.
وهكذا وبعد أن كان عدد العائلات العاملة في مجال العطور في عام 1925 يُقدر بـ2000 عائلة، تقلص هذا العدد بشكل انعكس على المدى الأخضر الذي يحتضن شتلات الميموزا والورد والياسمين. كان لا بد من عملية إنقاذ سريعة تمثلت في عام 1987 بربط «شانيل» شراكة مع عائلة مول التي كانت تمتلك مساحات شاسعة من مزارع الياسمين والورود في المنطقة حصلت بموجبه على عقد احتكار لكل ما تُنتجه العائلة من غلة. كانت هذه الشراكة مهمة لضمان استمرار عطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5» وباقي عطورها مثل «غابرييل»، وفي الوقت ذاته الحفاظ على إرث يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر. بدورها أصبحت «ديور» تعتمد على غلتي كل من كارول بيانكالانا، وهي امرأة من الجيل الرابع الذين توارث مزرعة شاسعة تُعرف الآن بـ«دومين دي مانو»، للحصول على الورود ثم الياسمين ومسك الروم ومزرعة لكريستيل آرتشر في منطقة الأنتيبس، غير البعيدة عن غراس تُعرف باسم Florapolis. فكريستيل حالياً هي الشخص الوحيد الذي يزرع نوعاً من البرتقال المر يُستعمل في إنتاج أزهار عطرية، بالإضافة إلى أنواع لا مثيل لها في كل العالم من النيرولي والياسمين ومسك الروم.

ولا تُخفي كريستيل امتنانها لدار «ديور»، التي أعادت الحياة لأراضي كانت شبه مهجورة لـ25 عاماً وكانت ستبقى كذلك لولا تدخل الدار الفرنسية للاستفادة من الإنتاج الكامل للمزرعة. الآن أصبح تحت تصرف قسم العطور الخاصة بالدار الفرنسية 15 هكتاراً من الأراضي، إلى جانب قصرها في «لاكول نوار»، الذي كان ملكاً لمؤسسها كريستيان ديور وأصبح اليوم مزاراً تفوح من جوانبه روائح فواحة تحكي تاريخها مع عطورها الأيقونية، بعد أن أعادت ترميمه وتفعيله.
لكن مع الانتعاش الذي تشهده مبيعات العطور، فإن هذه المساحات لم تعد كافية لمواجهة الطلب. صناع العطور أكدوا أن الإنتاج لم يتأثر بسياسات الإغلاق والحجر الصحي بحكم أن عمليات القطف كانت تجري في الهواء الطلق، لكن الكميات لم تعد تكفي لإنتاج الورد والسوسن والجيرانيوم ومسك الروم، وهو ما استدعى أن تتحرك «شانيل» لشراء 10 هكتارات أضافتها لـ20 هكتاراً تستغلها بموجب عقدها مع عائلة مول.

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

شركة «لانكوم» انتبهت هي الأخرى لضرورة شراء أراضٍ في عاصمة العطور الفرنسية لضمان إنتاجيتها. مثل غيرها، كان هدفها أن تُوفر لنفسها مكونات بنوعية جيدة لتُدخلها في العطور ومستحضرات التجميل التي تحمل توقيعها، ومن تم ترتقي باسمها فتدخل عالم الرفاهية من أوسع الأبواب.
كل من «شانيل» و«لانكوم» و«ديور» وباقي الشركات الفرنسية تحتاج الآن مُكونات تُخول لها القول إن منتجاتها عُضوية تحترم التنوع البيولوجي ومعايير الاستدامة والجودة لتبرير أسعارها المتزايدة ومخاطبة جيلي زي وألفا. فهدف «لانكوم» مثلاً عندما اشترت أرض غراس في 2020، لم تكن مجرد توفير خلاصات السوسن الذي يشكل أهم عُنصر في عطرها الأكثر شعبية «لافي إي بيل» La Vie Est Belle بل من أجل عطورها المتخصصة مثل «ميل إي إين روزز». Mille et Une Roses الذي يقدر سعره بـ188 يورو. وإذا كانت أرباحها السنوية تُقدر حالياً بـ4 مليارات يورو، فإنها تتوقع أن تصل إلى 5 مليارات بحلول 2025، بعد أن تدخل 60 في المائة من الورود الفرنسية في مُنتجاتها.

حقول «دومان دو مانو» (تصوير: بول باريل)

عطور «ديور» المتخصصة أيضاً لها أسعارها التي تخاطب النخبة وعشاق كل ما هو فريد، كذلك بالنسبة لـ«شانيل». فهي لا تزال تعتمد على الياسمين رغم نُدرته. فالكيلو الواحد منه يحتاج إلى 8 آلاف ياسمينة تقريباً.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الإقبال على اقتناء الأراضي من طرف بيوت الأزياء وشركات العطور، كان بمباركة الحكومة الفرنسية، التي منحت جيروم فيو عُمدة مدينة غراس في عام 2018 الصلاحية لإفشال عمليات بيع كانت تستهدف تحويل 70 هكتاراً من الأراضي إلى عقارات استثمارية، وجعلها في المقابل أراضي لزراعة الورود والنباتات العطرية فقط. فهو يُدرك تماماً أنه كلما انتعشت صناعة العطور، ازدهرت المدينة.


مقالات ذات صلة

«ذا هايف»... نافذة «هارودز» على السعودية

لمسات الموضة جانب من جلسات العام الماضي في الرياض (هارودز)

«ذا هايف»... نافذة «هارودز» على السعودية

في ظل ما تمر به صناعة الترف من تباطؤ وركود مقلق أكدته عدة دراسات وأبحاث، كان لا بد لصناع الموضة من إعادة النظر في استراتيجيات قديمة لم تعد تواكب الأوضاع…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة «موكا موس» له تأثير حسي دافئ ولذيذ من دون بهرجة (برونيللو كوتشينيللي)

درجة العام الجديد «موكا موس»… ما لها وما عليها

الألوان مثل العطور لها تأثيرات نفسية وعاطفية وحسية كثيرة، و«موكا موس» له تأثير حسي دافئ نابع من نعومته وإيحاءاته اللذيذة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أنجلينا جولي في حفل «غولدن غلوب» لعام 2025 (رويترز)

«غولدن غلوب» 2025 يؤكد أن «القالب غالب»

أكد حفل الغولدن غلوب لعام 2025 أنه لا يزال يشكِل مع الموضة ثنائياً يغذي كل الحواس. يترقبه المصممون ويحضّرون له وكأنه حملة ترويجية متحركة، بينما يترقبه عشاق…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقطة أبدعت فيها «ديور» والمغنية لايدي غاغا في أولمبياد باريس (غيتي)

2024... عام التحديات

إلى جانب الاضطرابات السياسية والاقتصادية، فإن عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض لا تُطمئن صناع الموضة بقدر ما تزيد من قلقهم وتسابقهم لاتخاذ قرارات استباقية.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ماثيو بلايزي مصمم «بوتيغا فينيتا» سابقاً (غيتي)

2024...عام الإقالات والتعيينات

تغييرات كثيرة شهدتها ساحة الموضة هذا العام، كانت من بينها إقالات واستقالات، وبالنتيجة تعيينات جديدة نذكر منها:

جميلة حلفيشي (لندن)

بوندسليغا: دورتموند يسعى إلى تقليص الفارق مع ليفركوزن المتألق

يرغب بوروسيا دورتموند في تحقيق بداية مظفرة للعام الجديد (أ.ف.ب)
يرغب بوروسيا دورتموند في تحقيق بداية مظفرة للعام الجديد (أ.ف.ب)
TT

بوندسليغا: دورتموند يسعى إلى تقليص الفارق مع ليفركوزن المتألق

يرغب بوروسيا دورتموند في تحقيق بداية مظفرة للعام الجديد (أ.ف.ب)
يرغب بوروسيا دورتموند في تحقيق بداية مظفرة للعام الجديد (أ.ف.ب)

يرغب بوروسيا دورتموند في تحقيق بداية مظفرة للعام الجديد عندما يستضيف باير ليفركوزن حامل اللقب الجمعة مع استئناف دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، في أعقاب انتهاء عطلة شتوية استمرت ثلاثة أسابيع.

وخاض دورتموند مسيرة متقلبة في النصف الأول من الموسم الحالي، لكنه حقّق فوزه الأول خارج ملعبه بالدوري الألماني هذا الموسم بنتيجة 3 - 1 على فولفسبورغ في المباراة الأخيرة قبل التوقف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وحال الفوز على ليفركوزن، صاحب المركز الثاني برصيد 32 نقطة، سيتقلص الفارق فيما بينهما إلى أربع نقاط، إذ يحتل دورتموند حالياً المركز السادس برصيد 25 نقطة.

وقال نوري شاهين مدرب دورتموند: «من المهم للغاية بالنسبة لجدول الترتيب أن نفوز بالمباراة لأننا سنقلص الفارق. قدمنا أداءً جيداً حتى الآن أمام فرق القمة. سنلعب على أرضنا، ونريد حقاً الفوز بهذه المباراة. نستهل مبارياتنا في العام الجديد بتلك المواجهة، وقد يكون ذلك فألاً حسناً للدخول في حالة من النشاط وحصد مزيد من النقاط هذا العام مقارنة بما حققناه في النصف الأول من الموسم».

ولم يخسر دورتموند، الذي سيواجه بولونيا في دوري أبطال أوروبا في وقت لاحق من يناير (كانون الثاني) الحالي، أي مباراة من آخر خمس مواجهات ضد ليفركوزن، بما في ذلك المباريات التي خاضها أمامه في العام الماضي الذي حقق خلاله لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة.

وقد يلعب المدرب شاهين من دون فالديمار أنطون، في حين يغيب عن الفريق باسكال جروس الموقوف، ونيكلاس زوله المصاب.

لكن الفرق المنافسة تبدو حريصة بالقدر نفسه على تقديم أداء قوي هذا العام، إذ قال المدير الرياضي في ليفركوزن سيمون رولفز إنهم يقاتلون من أجل الفوز بالألقاب بالمسابقات كافة.

وفاز ليفركوزن بالثنائية المحلية دون هزيمة في الموسم الماضي، كما وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي.

وقال رولفز الذي يتأخر فريقه بفارق أربع نقاط عن بايرن المتصدر: «نريد الفوز أيضاً في دورتموند. لدينا الطموح والإرادة للتغلب عليهم. هذه الإرادة هي التي تدفعنا إلى الأمام.

من الناحية الواقعية، لدينا فرص للفوز بألقاب في المسابقات كافة. لدينا الطاقة والإرادة لتقديم أقصى ما لدينا».

ويواجه بايرن متصدر الدوري الألماني مخاوف من الإصابات قبل أن يحل ضيفاً على بوروسيا مونشنغلادباخ، السبت.

ويسعى حارس المرمى مانويل نوير إلى العودة إلى الملاعب بعد إصابة في الضلوع في ديسمبر الماضي، بينما يغيب الحارس الثاني دانييل بيريتز عن الملاعب لحاجته إلى العلاج عقب مشكلة في الكلى خلال التدريبات، الأربعاء.

وغاب جمال موسيالا المتألق عن مباراة ودية فاز فيها فريقه 6 - صفر على رد بول سالزبورغ، الاثنين الماضي، بسبب المرض، ولم يتضح بعد موقفه من المشاركة أساسياً، السبت.

وخسر بايرن، الذي يحتل صدارة الترتيب برصيد 36 نقطة، خمساً من آخر تسع مباريات خارج أرضه أمام مونشنغلادباخ، وهو السجل الأعلى له في الهزائم، مقارنة بأي فريق آخر واجهه خلال الفترة نفسها.