«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

السباق يحتدم على شراء أراضٍ وعقد شراكات في عاصمة العطور الفرنسية

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
TT

«شانيل» و«ديور» و«لانكوم» تعزز مكانتها في عالم الترف بالورد والياسمين

قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)
قطف الورود له طقوس دقيقة ومعينة (تصوير: بول باريل لبارفان ديور)

حركة مثيرة يشهدها عالم العطور في الآونة الأخيرة. تتجسد هذه الحركة في شراء بيوت أزياء وشركات مثل «شانيل» و«لانكوم» التابعة للوريال أراضي في مدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا. على أقل تقدير ربط شراكات طويلة المدى مع ملاك هذه الأراضي كما هو الحال بالنسبة لدار «ديور».
فمنذ فترة قصيرة اشترت «شانيل» 20 هكتاراً فيما اشترت «لانكوم» في عام 2020. ولأول مرة 4 هكتارات، أطلقت عليها اسم «دومين دو لا روز» Domaine de la Ros. كان لا بد لهذه الحركة أن تثير بعض التساؤل لا سيما أنها أتت في وقت لم يكن العالم قد تعافى فيه تماماً من تبعات فيروس كورونا. في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2018 وعلى خلفية زيارة لمدينة غراس الواقعة جنوب فرنسا للمشاركة في موسم قطف الياسمين، كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء مع عطار دار «شانيل» أوليفييه بولج تكلم فيه عن أهمية المنطقة بالنسبة لقسم العطور خصوصاً. شرح كيف أن نوعية تُربتها ومناخها لا مثيل لهما في كل أنحاء العالم، من دون أن ينسى الحديث عن ارتباطها الوثيق بعطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5». فهنا وُلد هذا العطر منذ أكثر من قرن وتبلور إلى حد أنه لا يمكن تصور وجوده من دون ياسمين غراس تحديداً. فالقصة التي تحكيها الدار أن هنا التقت غابرييل شانيل العطار إيرنيست بو، ابن المنطقة، وسألته ما هو المكون النادر والمترف الذي يمكن أن يُميز عطرها، عندما أجابها: الياسمين، قالت له إذن أكثر منه».

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

في الثمانينات من القرن الماضي بدأت الحاجة لضمان حصولها على كميات كافية منه، وباقي أنواع الورود لصناعة منتجاتها تتزايد، بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وفتح أبواب الاستثمار فيها. كانت هذه الأسعار جد مُغرية بالنسبة للمزارعين الذين توارثوها أباً عن جد، خصوصاً من شريحة الشباب الذين كانوا يتوقون للانعتاق من إرث توارثه الآباء عن الأجداد والانتقال للعمل والعيش في باريس وغيرها من المدن الكبيرة.
وهكذا وبعد أن كان عدد العائلات العاملة في مجال العطور في عام 1925 يُقدر بـ2000 عائلة، تقلص هذا العدد بشكل انعكس على المدى الأخضر الذي يحتضن شتلات الميموزا والورد والياسمين. كان لا بد من عملية إنقاذ سريعة تمثلت في عام 1987 بربط «شانيل» شراكة مع عائلة مول التي كانت تمتلك مساحات شاسعة من مزارع الياسمين والورود في المنطقة حصلت بموجبه على عقد احتكار لكل ما تُنتجه العائلة من غلة. كانت هذه الشراكة مهمة لضمان استمرار عطرها الأيقوني «شانيل نمبر 5» وباقي عطورها مثل «غابرييل»، وفي الوقت ذاته الحفاظ على إرث يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر. بدورها أصبحت «ديور» تعتمد على غلتي كل من كارول بيانكالانا، وهي امرأة من الجيل الرابع الذين توارث مزرعة شاسعة تُعرف الآن بـ«دومين دي مانو»، للحصول على الورود ثم الياسمين ومسك الروم ومزرعة لكريستيل آرتشر في منطقة الأنتيبس، غير البعيدة عن غراس تُعرف باسم Florapolis. فكريستيل حالياً هي الشخص الوحيد الذي يزرع نوعاً من البرتقال المر يُستعمل في إنتاج أزهار عطرية، بالإضافة إلى أنواع لا مثيل لها في كل العالم من النيرولي والياسمين ومسك الروم.

ولا تُخفي كريستيل امتنانها لدار «ديور»، التي أعادت الحياة لأراضي كانت شبه مهجورة لـ25 عاماً وكانت ستبقى كذلك لولا تدخل الدار الفرنسية للاستفادة من الإنتاج الكامل للمزرعة. الآن أصبح تحت تصرف قسم العطور الخاصة بالدار الفرنسية 15 هكتاراً من الأراضي، إلى جانب قصرها في «لاكول نوار»، الذي كان ملكاً لمؤسسها كريستيان ديور وأصبح اليوم مزاراً تفوح من جوانبه روائح فواحة تحكي تاريخها مع عطورها الأيقونية، بعد أن أعادت ترميمه وتفعيله.
لكن مع الانتعاش الذي تشهده مبيعات العطور، فإن هذه المساحات لم تعد كافية لمواجهة الطلب. صناع العطور أكدوا أن الإنتاج لم يتأثر بسياسات الإغلاق والحجر الصحي بحكم أن عمليات القطف كانت تجري في الهواء الطلق، لكن الكميات لم تعد تكفي لإنتاج الورد والسوسن والجيرانيوم ومسك الروم، وهو ما استدعى أن تتحرك «شانيل» لشراء 10 هكتارات أضافتها لـ20 هكتاراً تستغلها بموجب عقدها مع عائلة مول.

في مواسم معينة تُغطي الورود أراضي المنطقة فتُعطرها (تصوير: أرنو بيفكا)

شركة «لانكوم» انتبهت هي الأخرى لضرورة شراء أراضٍ في عاصمة العطور الفرنسية لضمان إنتاجيتها. مثل غيرها، كان هدفها أن تُوفر لنفسها مكونات بنوعية جيدة لتُدخلها في العطور ومستحضرات التجميل التي تحمل توقيعها، ومن تم ترتقي باسمها فتدخل عالم الرفاهية من أوسع الأبواب.
كل من «شانيل» و«لانكوم» و«ديور» وباقي الشركات الفرنسية تحتاج الآن مُكونات تُخول لها القول إن منتجاتها عُضوية تحترم التنوع البيولوجي ومعايير الاستدامة والجودة لتبرير أسعارها المتزايدة ومخاطبة جيلي زي وألفا. فهدف «لانكوم» مثلاً عندما اشترت أرض غراس في 2020، لم تكن مجرد توفير خلاصات السوسن الذي يشكل أهم عُنصر في عطرها الأكثر شعبية «لافي إي بيل» La Vie Est Belle بل من أجل عطورها المتخصصة مثل «ميل إي إين روزز». Mille et Une Roses الذي يقدر سعره بـ188 يورو. وإذا كانت أرباحها السنوية تُقدر حالياً بـ4 مليارات يورو، فإنها تتوقع أن تصل إلى 5 مليارات بحلول 2025، بعد أن تدخل 60 في المائة من الورود الفرنسية في مُنتجاتها.

حقول «دومان دو مانو» (تصوير: بول باريل)

عطور «ديور» المتخصصة أيضاً لها أسعارها التي تخاطب النخبة وعشاق كل ما هو فريد، كذلك بالنسبة لـ«شانيل». فهي لا تزال تعتمد على الياسمين رغم نُدرته. فالكيلو الواحد منه يحتاج إلى 8 آلاف ياسمينة تقريباً.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الإقبال على اقتناء الأراضي من طرف بيوت الأزياء وشركات العطور، كان بمباركة الحكومة الفرنسية، التي منحت جيروم فيو عُمدة مدينة غراس في عام 2018 الصلاحية لإفشال عمليات بيع كانت تستهدف تحويل 70 هكتاراً من الأراضي إلى عقارات استثمارية، وجعلها في المقابل أراضي لزراعة الورود والنباتات العطرية فقط. فهو يُدرك تماماً أنه كلما انتعشت صناعة العطور، ازدهرت المدينة.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».


أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة. وجاء هذا الاستقرار مدعوماً بتراجع طفيف في قيمة الدولار، بينما يترقب المستثمرون أي تقدم ملموس في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران.

بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4707.75 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد هبط بنسبة 0.8 في المائة في وقت سابق من الجلسة. ويأتي هذا الثبات بعد أسبوع شهد فيه المعدن الأصفر تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، كاسراً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لأربعة أسابيع متتالية. أما العقود الأميركية الآجلة للذهب فبلغت 4720.50 دولار.

وساطة باكستانية ومقترح جديد

تلقى المعدن النفيس دعماً إثر تقارير أشارت إلى أن إيران قدمت للولايات المتحدة، عبر وسطاء باكستانيين، مقترحاً جديداً يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يمكن لإيران الاتصال هاتفياً إذا رغبت في التفاوض، مشدداً في الوقت نفسه على منعها من امتلاك سلاح نووي.

أدى تعثر محادثات السلام إلى استمرار اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط. ومن المعروف أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يعزز بدوره من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء المقبل. وسيعتمد اتجاه الذهب القادم على ما إذا كان البنك سيثبت سياسته النقدية أو سيغيرها لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة الحالية.

وبالنسبة إلى أسعار المعادن الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 75.44 دولار للأوقية. فيما ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2013.15 دولار. أما البلاديوم فانخفض بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 1487.45 دولار.