محمية الملك عبد العزيز تعيد توطين كائنات فطرية مهددة بالانقراض

إطلاق عدد من الطيور المهددة بالانقراض في إحدى المحميات الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
إطلاق عدد من الطيور المهددة بالانقراض في إحدى المحميات الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

محمية الملك عبد العزيز تعيد توطين كائنات فطرية مهددة بالانقراض

إطلاق عدد من الطيور المهددة بالانقراض في إحدى المحميات الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
إطلاق عدد من الطيور المهددة بالانقراض في إحدى المحميات الملكية السعودية (الشرق الأوسط)

نجحت محمية الملك عبد العزيز الملكية في إعادة توطين 217 كائناً فطرياً مدرجاً في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، وتضم ظباء الريم والمها العربي، أو ما يعرف بـ«الوضيحي» وطيور الحبارى والقطا.
يأتي ذلك في وقت اتخذت فيه المملكة العديد من الإجراءات لمواجهة التهديدات والاعتداءات المحتملة على البيئة، لصون الحياة الفطرية وحماية الكائنات المهددة بالانقراض، من خلال إنشاء «القوات الخاصة للأمن البيئي»، وإقرار نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، للحد من الممارسات والأنشطة البشرية السلبية التي تهدد الحياة الفطرية والغطاء النباتي مثل الصيد والرعي الجائرين والاحتطاب وغيرها من الممارسات السلبية.
وخلال فترة وجيزة، سجلت هذه الجهود قصص نجاح في حماية الحيوانات من الانقراض، من خلال إعادة توطينها في المحميات، حيث نجحت في إعادة توطين المها العربي وظبي الريم والوعل الجبلي في بيئتها الأصلية، كما تتبنى المملكة استراتيجية لحماية النمر العربي من الانقراض وإعادة توطينه في محمية «شرعان» الطبيعية في العلا، حيث يتم العمل حالياً على إكثاره عبر مراكز متخصصة استعداداً لمرحلة توطينه.
ومع إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية السعودية 2030، التي تبنت العديد من المشروعات والمبادرات البيئية الرائدة إقليمياً وعالمياً لتنمية واستدامة الحياة الفطرية والغطاء النباتي، منها تأسيس «مجلس المحميات الملكية»، برئاسة ولي العهد، الذي يضم 7 محميات ملكية، وإطلاق مبادرتي «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، شهدت حماية الحياة الفطرية في المملكة قفزة نوعية غير مسبوقة.
كانت المحميات الملكية السبع تبنت العديد من المشروعات لحفظ الموارد الطبيعية وحماية التنوع الأحيائي في مختلف أنحاء المملكة، حيث ساهمت التوجهات التي أقرتها المحمية، عبر منع الصيد والرعي والتخييم والاحتطاب، في تنمية الغطاء النباتي وعودة العديد من النباتات المهددة بالانقراض إلى موائلها الطبيعية. ورغم قلة الإمطار تحولت فياض الصمان وسهول الدهناء الرملية إلى مسطحات خضراء، ونمى نبات الأرطى في روضة التنهاة ونفود الدهناء، الذي يعد من النباتات الرعوية المعمرة.
كذلك عاد ظهور نبات السلم في شعيب أبو سلم، ونبات الرخامى في نفود الدهناء بعد غياب طويل، ما يعكس دور المحميات في إعادة التوزان الطبيعي، حيث شكلت هذه النباتات والأعشاب موائل طبيعية وبيئة مناسبة سمحت للكائنات الفطرية بالعيش والتكاثر بطريقة طبيعية.
وبتكامل جهود «محمية الملك عبد العزيز الملكية»، مع غيرها من الجهات ذات العلاقة في المنظومة البيئية، جسدت نموذجاً حياً وترجمة فعلية لخطط المملكة ورؤيتها الطموحة للمحافظة على بيئة جاذبة ومستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية من خلال استعادة التنوع الأحيائي في البيئة الطبيعية وتعزيز التوازن البيئي، والمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الحفاظ على استدامة البيئة.
وقد اهتمت المملكة بالحياة الفطرية في وقت مبكر، تحديداً منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز عندما أهدى لحديقة «سان دييغو» في الولايات المتحدة الأميركية عدداً من الكائنات الفطرية النادرة والمهددة بالانقراض للعناية بها.


مقالات ذات صلة

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)

دراسة: نفوق حيوان أليف قد يكون مؤلماً بقدر فقدان أحد الأحباء

أظهرت دراسة حديثة أن الحزن على فقدان حيوان أليف قد يكون مؤلماً بالدرجة نفسها كالحزن على فقدان أحد أفراد الأسرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل وتتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مينيابوليس «مدينة البحيرات» الباردة... غدت ساحة صراع سياسي

اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
TT

مينيابوليس «مدينة البحيرات» الباردة... غدت ساحة صراع سياسي

اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)

تكتسب مينيابوليس أهميةً تتجاوز كونها أكبر مدن ولاية مينيسوتا، ذات الكثافة السكانية الاسكندنافية بشمال وسط الولايات المتحدة، ومركزها الاقتصادي والثقافي، و«توأم» عاصمتها السياسية سانت بول.

في السنوات الأخيرة تحوّلت «رمزاً سياسياً» تختصر فيه الولاية تناقضات أميركا بين حالة ديمقراطية ليبرالية تقدّمية وسلطة فيدرالية جمهورية أكثر صدامية في عهد دونالد ترمب.

مينيابوليس تشتهر بكونها مدينة «الطبيعة داخل المدينة». إذ تحتضن شبكة بحيرات ومستنقعات وجداول داخل حدودها، إلى جانب نهر المسيسيبي، ومسارات مشي ودرّاجات تمتد لأميال ضمن منظومة حدائق تُقدَّم كميزة فريدة.

وبجانب هذا الوجه الطبيعي، لدى مينيابوليس حضور ثقافي لافت في الغرب الأوسط، من «ووكر آرت سنتر» وحديقة المنحوتات، إلى «غاثري ثياتر» الذي يُعدّ مؤسسة مسرحية مركزية في المدينة. وتضم عدداً كبيراً من مقار الشركات والمؤسسات، مثل شركة «تارغت» و«يو إس بان كورب» وغيرهما؛ ما يعزّز ثقلها كعقدة أعمال ومال وخدمات في مينيسوتا.

لكن شهرة مينيابوليس اليوم ليست سياحية فقط؛ فهي تُصنَّف مدينة تقدّمية؛ لأن سياساتها المحلية تراكمت لسنوات على قاعدة «خفض العوائق» أمام المشاركة والخدمات، والتوسّع في الحماية الاجتماعية. تعتمد المدينة «التصويت التفضيلي» في كل الانتخابات البلدية منذ 2009، وهو ما يُقدَّم كإصلاح ديمقراطي يعزز التمثيل ويحد من الاستقطاب داخل السباقات المحلية. وفي الاقتصاد الاجتماعي، كانت من أوائل مدن الغرب الأوسط التي أقرّت مسار رفع الحد الأدنى للأجور وصولاً إلى 15 دولاراً، مع مراحل تطبيق امتدت حتى 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2026 برزت المدينة مسرحاً مباشراً للصراع بين ترمب والديمقراطيين عبر ملف الهجرة.

عمليات «آيس» في مينيابوليس، وما ارتبط بها من حوادث مثيرة للجدل، من مقتل الأميركية رينيه نيكول غود (37 سنة)، ثم أليكس بريتي، الممرّض الأميركي (37 سنة) أيضاً، ومحاولة عناصر «آيس» دخول القنصلية الإكوادورية وما أثارته من احتجاج دبلوماسي، قدمت للبيت الأبيض فرصة لإظهار «قبضة إنفاذ» أمام الجمهور المحافظ. في المقابل، منحت الديمقراطيين مادة تعبئة حول «تغوّل السلطة الفيدرالية» وحدودها داخل المدن الملاذ. وحقاً، لم تعُد المدينة ساحة مواجهة بين ترمب والديمقراطيين فقط، بل غدت مرآة انقسام الديمقراطيين: بين تيارٍ مؤسساتي - براغماتي يركز على الأمن والخدمات وإدارة المدينة، وتيار يساري يرى أن زمن «الترقيع» انتهى. وإعادة انتخاب العمدة جاكوب فراي في 2025 عبر التصويت التفضيلي بوجه تحدٍ يساري بارز، بيّنت أن المدينة، ولو أنها أكثر تقدمية، لا تمنح تفويضاً تلقائياً للشعارات، بل تبحث عن توازن صعب بين العدالة والسلامة.

لهذا كله؛ تبدو مينيابوليس (مع سانت بول) بالنسبة لمينيسوتا «عاصمة سياسية» بقدر ما هي عاصمة اقتصادية. وإذا أراد ترمب أن يثبت أن الدولة الفيدرالية قادرة على فرض أجندتها داخل المدن، فهي المكان الأكثر رمزية. وإذا أراد الديمقراطيون أن يبرهنوا على أن الدفاع عن الحقوق لا ينفصل عن قدرة الحكم المحلي على إدارة الأزمات، فهي أيضاً مختبرهم الأكثر شهرة.


براغماتية موسيفيني وعقدة «الدولة الحبيسة» تؤطّران تحرّكات أوغندا

ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
TT

براغماتية موسيفيني وعقدة «الدولة الحبيسة» تؤطّران تحرّكات أوغندا

ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)

في ظل ظروف إقليمية مضطربة، تتقاطع فيها أزمات دول القرن الأفريقي مع صراع على موانئ البحر الأحمر ومياه نهر النيل، تبرز أوغندا، الدولة الحبيسة الواقعة في شرق أفريقيا، بوصفها لاعباً دبلوماسياً، متغلغلاً في عمق النزاعات الأفريقية ببراغماتية سياسية تؤطّر أسلوب الرئيس يوويري موسيفيني، كزعيم مخضرم أمضى قرابة أربعة عقود في السلطة.

تلعب أوغندا أدواراً حسّاسة في ملفّات إقليمية عدّة، وتبرز كمحرّك أساسيّ لملف مياه النيل بصفتها «دولة منبع»، ترفض الاعتراف بالاتفاقيات القديمة باعتبارها «اتفاقيات استعمارية».

ثم إنها تطلّ كلاعب محوَري في أزمات دول القرن الأفريقي عبر تاريخ طويل من التدخّلات الإقليمية في شؤون دول الجوار، وتؤطّر عقدة «الدولة الحبيسة» سياساتها الخارجية. وهذا الواقع يجعل العاصمة الأوغندية، كمبالا، تتحرّك على تخوم ملفات شديدة الحساسية؛ من نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، إلى مستقبل اتفاقيات النيل، وخطط إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

حالة اسمها موسيفيني

منذ وصول يويري موسيفيني إلى الحكم في أوغندا عام 1986 إثر تحرك عسكري أطاح بسلفه الجنرال تيتو أوكيلو، قدّم الرجل «نموذجاً براغماتياً» للحكم يقوم على أولوية الأمن والنمو لتحقيق مصالح بلاده الاقتصادية والاستراتيجية.

أيمن شبانة، الأستاذ في معهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن هذا «النموذج» لم ينحصر في الداخل الأوغندي، بل تمدّد إقليمياً من خلال سياسة تدخلية نشطة في دول الجوار، حيث حاول موسيفيني إبراز دوره ودور بلاده كمحرك وحكيم ولاعب مؤثر في الإقليم.

وأردف شبانة أن «أوغندا مارست منذ أواخر الثمانينات سياسة تدخل مباشر وغير مباشر في دول الجوار، بحجة حماية أمنها القومي ومنع نقل الصراعات إلى داخلها». وأشار في هذا الصدد إلى «دعم كمبالا للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ثم سلفا كير، وكذلك دعمها للجبهة الوطنية الرواندية عام 1994... في محطات مفصلية ساهمت بإعادة تشكيل الإقليم».

وفق شبانة، لم تتوقف تدخلات أوغندا عند السودان ورواندا. ففي أواخر التسعينات، «لعب موسيفيني دوراً محورياً في الإطاحة برئيس الكونغو الديمقراطية موبوتو سيسي سيكو، بضوء أخضر أميركي، لصالح لوران كابيلا. لكن التحالف لم يدم طويلاً. فمع ميل كابيلا لاحقاً نحو الصين والكتلة الشرقية، انقلبت كمبالا عليه، ودخلت في صراع مفتوح داخل الكونغو الديمقراطية».

وحقاً، اتهمت تقارير أممية أوغندا بدعم المتمردين في الكونغو الديمقراطية، ما عزز الصراع داخل البلاد. لكن رغم ذلك، حافظ موسيفيني على علاقاته الدولية، مبرّراً تدخلاته في شؤون دول الجوار بالرغبة في «تأمين بلاده»، وعززت تدخلاته سعيه لتقديم كمبالا «حليفاً أمنياً» للغرب في شرق أفريقيا.

سد النهضة في إثيوبيا (آ ب)

«اتفاقية عنتيبي» ... ومياه النيل

في ملف مياه النيل، تتبنى أوغندا موقفاً صلباً يستند إلى رفض اتفاقيتي 1929 و1959 لتوزيع حصص مياه النهر، إذ تعتبرهما اتفاقيتين «استعماريتين» لم تكن دول المنابع طرفاً فيها. ويوضح شبانة هنا أن «هذا الموقف يستند إلى ما يُعرف بمبدأ نيريري – جوليوس نيريري الرئيس التنزاني الأسبق – القائم على رفض الاعتراف بأي التزامات موروثة عن الاستعمار».

هذا الموقف برز مع استضافة كمبالا توقيع «اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل» المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، يوم 14 مايو (أيار) 2010، بعد اجتماع ضم 6 دول، هي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا وبوروندي. ومن ثم، دخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في خطوة اعتبرتها مصر والسودان «تهديداً مباشراً لأمنهما المائي».

مع هذا، لم يؤثر ذلك بشكل كبير على علاقات أوغندا مع مصر، ولا سيما أن كمبالا «لا تتبنّى خطاباً تصعيدياً ضد القاهرة... وإن حافظت على التنسيق مع دول المنبع لتكوين كتلة تفاوضية ضاغطة»، بحسب شبانة، الذي يصف موقف كمبالا بـ«الحياد» في ملف «سد النهضة» الإثيوبي.

بدورها، ترى هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية (GIGA)، في ما يتعلق بحوض النيل، «أن دور أوغندا ومصالحها واضحان نسبياً. فهي تُعد من دول المنبع لنهر النيل، ولديها مصلحة مباشرة في الحفاظ على استقلالية قرارها في كيفية استخدام المياه، ولا سيما اعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية». وتشير الباحثة المتخصصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أحد خطوط التصدّع التاريخية في أي نقاش يتعلق باستخدام مياه النيل هو الخلاف بين دول المنبع ودول المصبّ، فحين وقّعت أوغندا، مثلاً، على اتفاقية الإطار التعاوني لتكريس مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه بين دول الحوض، تبدي كل من مصر والسودان مخاوف عميقة بشأن أمنهما المائي، خاصة مع إدارة دول المنبع لاستخدامات المياه بشكل مستقل». وتضيف: «هذا السياق يفسّر موقف أوغندا من سد النهضة الإثيوبي. فبوجه عام، اتسم موقف كمبالا بالحياد المائل إلى الدعم تجاه السد... حيث تتقاطع مصالح أوغندا مع إثيوبيا، بوصفهما دولتين من دول المنبع، في رفض أن تحدد دول المصب، ولا سيما مصر، كيفية استخدام مياه النيل».

وتوضح هاجر علي أنه «غالباً ما يُفسَّر غياب التأييد الصريح من جانب أوغندا على أنه ضوء أخضر أو دعم ضمني لنهج إثيوبيا الأحادي في بناء وتشغيل سد النهضة». وحقاً، تشترك أوغندا مع إثيوبيا في الرغبة في «الاستخدام المنصف» للمياه وتوليد الطاقة الكهرومائية. إذ لدى كمبالا مشاريع طموحة لبناء سدود على النيل الأبيض، وهي تدعم دول المنبع بإقامة مشاريع دون إخطار مسبق لدول المصب. لكنها في الوقت نفسه تحاول لعب دور «الوسيط العاقل» لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا، مستفيدة من علاقة موسيفيني القوية بالطرفين. وفي مؤتمر صحافي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوغندي في القاهرة العام الماضي، قال موسيفيني إن إشكالية أزمة السد الإثيوبي ترتبط «بنهج التعامل مع الأزمة... مصر تستند في مطالبها إلى حقوق تاريخية نصَّت عليها اتفاقات جرى توقيعها في فترات استعمارية، والطرف الآخر يتكلّم عن حقوقه في التنمية»، لافتاً إلى «إمكانية البحث عن سبل تحقق التوافق والرخاء لجميع الأطراف». ولكن، وفق شبانة، «تبدو تحركات موسيفيني مقلقة بقدر ما هي مغلفة بخطاب هادئ». ويضيف أن كل ما من شأنه تقويض استقرار حوض النيل أو إضعاف الموقف التفاوضي لدول المصب يصب، ولو بشكل غير مباشر، في غير صالح القاهرة. و«الوضع يزداد حساسية في ظل العجز الواضح للجانب السوداني عن لعب دور داعم للموقف المصري، نتيجة الانقسام الداخلي والحرب المستمرة، ما يترك القاهرة شبه منفردة في مواجهة تكتل منسق سياسياً وقانونياً».

اقرأ أيضاً

موسيفيني (آ ف ب)

عقدة «الدولة الحبيسة»

تشترك أوغندا مع إثيوبيا في معضلة «الدولة الحبيسة». إذ تعتمد كمبالا بشكل شبه كامل على مواني كينيا وتنزانيا. وهو اعتماد ترى أوغندا أنه «يخنقها اقتصادياً»، ويضعها في «تبعية جيوسياسية» لدول العبور.

وفي تقرير نشره «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» العام الماضي، قال حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية بجامعتي زايد والقاهرة، إن «مظلومية أوغندا في سياق عقدة الدولة الحبيسة أقل عسكرة من إثيوبيا، لكنها لا تقل خطورة من حيث التداعيات». وأردف أن موسيفيني يشعر بإحباط مما يصفه بـ«القبضة الخانقة» لكينيا على التجارة الأوغندية، ما يدفعه للبحث عن ترتيبات وصول بحري أفضل، وربما شبه سيادية.

في هذا الإطار، تبرز مبادرة «ممر ديسو» DESSU (جيبوتي - إثيوبيا - جنوب السودان - أوغندا) كمحاولة لكسر الاحتكار الكيني لمسارات التجارة، وتعزيز التكامل الإقليمي بديلاً للتبعية، وفقاً لعبد الرحمن.

والحقيقة أنه منذ توقيع مذكرة التفاهم بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع زعيم «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي، مطلع عام 2024، لم تتوقّف ردود الفعل الإقليمية والدولية. وجلّها غلب عليه رفض الاتفاق، سواء لاعتباره «انتهاكاً للسيادة الصومالية»، أو من زاوية التحذير من تداعياته المحتملة بزيادة منسوب التوتر في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أزمات سياسية وأمنية.

مصر رفضت، وأبرمت في أغسطس (آب) من العام نفسه، اتفاقاً عسكرياً مع الصومال، وأمدتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه. كذلك عزّزت دعمها للصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال دولة مستقلة». ولكن بعكس إثيوبيا، ليس لأوغندا مصلحة مباشرة في ميناء بربرة بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، ولا تعتمد عليه في تجارتها الخارجية. لذلك يظل انخراطها في هذا الملف محدوداً ومنسجماً مع موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للاعتراف بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلةً، وفق هاجر علي، التي ترى أن إعلان أوغندا، بالتنسيق مع كينيا، نيّتها التوسط بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، إنما «يعكس سعي كمبالا لترسيخ نفسها كوسيط إقليمي داخل إطار (إيغاد)، مع ادعاء قدر من الحياد».

تحدٍ دبلوماسي لأوغندا

يمثل مشروع تأمين منفذ بحري لإثيوبيا في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي تحدياً دبلوماسياً لأوغندا، فإثيوبيا هي الشريك الأمني الأكبر لأوغندا في محاربة «حركة الشباب» في الصومال ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي. وهذا يعني أن أي تقوية لإثيوبيا اقتصادياً وعسكرياً ربما يصبّ في مصلحة استقرار الحليف الأوغندي. لكن تأييد طموح أديس أبابا يحمل في طياته اعترافاً بـ«أرض الصومال»، وهذا يناقض موقف كمبالا الداعم لسيادة دولة الصومال. ثم إن كمبالا، بحسب مراقبين، تسعى للحفاظ على ثقلها السياسي في شرق أفريقيا، ولا تريد تغيير موازين القوى بمنح نفوذ أكبر لإثيوبيا.

الصومال من القوة ... إلى الوساطة

من جهة أخرى، شكّلت مشاركة أوغندا العسكرية في بعثات حفظ السلام الأفريقية بالصومال أحد أعمدة نفوذها الإقليمي. لكن الإعلان أخيراً عن سحب القوات الأوغندية، بسبب نقص التمويل وأولوية الأمن الداخلي، يعكس تحوّلاً استراتيجياً. ووفق هاجر علي، وبشأن السؤالين الأخيرين، «يفتح السحب المجال أمام انتشار أكبر للقوات المصرية، خصوصاً في ظل الاتفاقيات الثنائية بين مصر والصومال، وطبعاً في إطار (أوسوم) AUSSOM، وهو ما لا تنظر إليه إثيوبيا بعين الرضا». وتوضح الخبيرة أن «انسحاب أوغندا يؤدي إلى إزالة المنطقة العازلة بين الوجودين العسكريين المصري والإثيوبي في الصومال من جهة، ومن جهة أخرى قد يمنح كمبالا هامشاً أوسع من الحياد في لعب دور الوسيط بين الطرفين».

براغماتية بلا شعارات

في أي حال، تتحرك أوغندا وفق ما يمكن وصفه بـ«البراغماتية الاستراتيجية»... لا آيديولوجيا حاكمة بقدر ما تحكمها بوصلة المصالح؛ بقاء النظام، واستقراره، وتقليل التكلفة مقابل العائد.

ووفق أيمن شبانة، لا تسعى أوغندا إلى الاصطدام المباشر، لكنها لا تتردد في دعم أو عرقلة مسارات إقليمية إذا هدّدت توازناتها. «موسيفيني ينخرط أحياناً في مسائل تسوية الصراعات، لكن ليس لديه الثقل الذي يمنع أو يمنح أو يؤثر في موازين القوى».وهنا يرى حمدي عبد الرحمن أن «أي إعادة رسم لخرائط النفوذ في القرن الأفريقي، خاصة خارج الأطر التعاونية، ستنعكس بالضرورة على أمن البحر الأحمر. والقدرات العسكرية المتنامية لإثيوبيا وأوغندا، إلى جانب عزلتهما الجغرافية، تفضيان إلى سيناريو متقلب، إذ قد تُشعل الأزمة الإقليمية المقبلة حروباً تخاض صراحةً من أجل الوصول إلى المحيط، ما يُحوّل مشكلة اقتصادية إلى صراع متحرك قد يُدمر استقرار القرن الأفريقي الهشّ». لكن هاجر علي ترى أن «أوغندا تسير نحو ترسيخ موقعها كوسيط وفاعل دبلوماسي في المنطقة، أكثر من كونها لاعب قوة مباشراً... فالتورّط النشط في شؤون القرن الأفريقي لا يبدو مجزياً في ظل مخاوف داخلية تتعلق بالاستقرار، وحاجة النظام إلى توجيه قدراته العسكرية لضمان تماسك الجبهة الداخلية».


نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
TT

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس»؛ لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس.

ولأن «فيتامين د» يُساعد في الحفاظ على قوة العظام، فإن نقصه قد يؤدي إلى هشاشة العظام وما يتبعها من آلام وكسور، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما أعراض نقص «فيتامين د»؟

قد لا تظهر أي أعراض

معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص «فيتامين د» لا تظهر عليهم أعراض، ولا تظهر الأعراض إلا في حالات النقص الحاد والمستمر للفيتامين.

أعراض العظام والعضلات

يتمثل الدور الرئيسي لـ«فيتامين د» في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها.

وفي حالة نقص «فيتامين د»، لا تتم هذه العملية بشكل صحيح. وفي حالات النقص الحاد، قد يَحْدُثُ لينٌ في العظام، وتُسمى هذه الحالة «لين العظام» لدى البالغين، بينما يُطلق عليها اسم «الكساح» لدى الأطفال.

وبالإضافة إلى لين العظام أو الكساح، قد يُعاني الشخص عند النقص الحاد في «فيتامين د» من ألم في العظام وضعف وآلام في العضلات.

كما يزيد لين العظام من احتمالية الإصابة بكسور العظام والسقوط ومشاكل المشي.

التعب والاكتئاب

إلى جانب أعراض العظام والعضلات، يرتبط نقص «فيتامين د» أيضاً بالتعب المزمن والاكتئاب؛ لأن نقصه يؤثر على إنتاج السيروتونين الذي ينظم المزاج والصحة النفسية.

ما أسباب نقص «فيتامين د«؟

بما أن الجسم يحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس لإنتاج «فيتامين د»، فإن الفئات الأكثر عرضة لنقص «فيتامين د» تشمل كل من يقضي وقتاً طويلاً في الأماكن المغلقة بعيداً عن الشمس (كبار السن ومن يلازمون منازلهم، على سبيل المثال)، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة؛ لأن بشرتهم تنتج كمية أقل من «فيتامين د» عند التعرض لأشعة الشمس.

وتشمل الفئات الأخرى المعرضة لخطر نقص «فيتامين د»، الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالفيتامين مثل الأسماك الدهنية كالتونة المعلبة، وحليب البقر المدعم.

وقد يُصاب بنقص «فيتامين د» أولئك المصابون بأمراض تؤثر على امتصاص الفيتامين في الأمعاء (مثل الداء البطني ومرض كرون)، وأيضاً المصابون بأمراض الكلى أو الكبد، وأولئك الذين يعانون من السمنة أو يتناولون أدوية تزيد من تكسير «فيتامين د» مثل أدوية الصرع.