الربيع لم يزهر بعد في "سيدي بوزيد" التونسية

صعوبة العيش.. ارتفاع البطالة.. وغياب المشاريع الاستثمارية

صورة عملاقة للبوعزيزي معلقة على جدار أحد المباني في سيدي بوزيد التونسية (الشرق الأوسط)
صورة عملاقة للبوعزيزي معلقة على جدار أحد المباني في سيدي بوزيد التونسية (الشرق الأوسط)
TT

الربيع لم يزهر بعد في "سيدي بوزيد" التونسية

صورة عملاقة للبوعزيزي معلقة على جدار أحد المباني في سيدي بوزيد التونسية (الشرق الأوسط)
صورة عملاقة للبوعزيزي معلقة على جدار أحد المباني في سيدي بوزيد التونسية (الشرق الأوسط)

ربما تكون مدينة «سيدي بوزيد» هي أشهر مدينة تونسية اليوم في العديد من أصقاع العالم.. ولا غرابة في الأمر بما أنها كانت مسرحا لاندلاع الشرارة الأولى للانتفاضة الشعبية التي شهدتها تونس، والتي بلغ صداها كل أنحاء المعمورة بعد أن أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، يوم 14 يناير (كانون الثاني) 2011، لتلهم في ما بعد شعوبا عربية أخرى لتسير على المنوال نفسه، لتبرز ما يطلق عليه البعض «دول الربيع العربي».
ولكن ماذا جنى أهالي «سيدي بوزيد» من هذه الشهرة العالمية لمدينتهم؟ وهل تغير واقعهم اليومي؟ وهل كانت عوائد هذه الانتفاضة في حجم تطلعاتهم خاصة من حيث التنمية وفرص التشغيل للشباب؟
إلى الآن يصر أهالي «سيدي بوزيد» على وجوب اعتماد يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) كيوم وطني للاحتفال الرسمي بالثورة التونسية. ويعبرون عن عدم رضاهم لاعتماد يوم 14 يناير لهذا الاحتفال. ويوم 17 ديسمبر 2010 هو اليوم الذي أقدم فيه محمد البوعزيزي على إحراق نفسه أمام مقر محافظة «سيدي بوزيد» احتجاجا على احتجاز السلطات البلدية لعربته الصغيرة التي كان يستغلها لبيع الخضر والغلال، قبل أن يتوفى يوم 4 يناير 2011 بأحد المستشفيات بالعاصمة التونسية.

في انتظار قطار التنمية

عندما أحرق محمد البوعزيزي نفسه اندلعت التحركات الشعبية وسط مدينة «سيدي بوزيد» وفي كل أرجائها وأريافها، قبل أن تمتد إلى المحافظات المجاورة ثم باقي المدن التونسية، حتى يوم 14 يناير 2011 تاريخ مغادرة بن علي تونس والإعلان عن سقوط نظامه.
ولكن عدم رضا أهالي «سيدي بوزيد» لا يتعلق فقط بتاريخ الاحتفال الرسمي بالثورة التونسية، بل يتعداه إلى عدم رضاهم عن أحوال مدينتهم بعد نحو ثلاث سنوات من انتفاضتهم الشعبية التي رفعوا خلالها بالخصوص شعارات تنادي بالتشغيل والتنمية والحرية والكرامة. ولا يتوانى بعضهم عن القول إن أحوال معيشتهم «ازدادت سوءا»، وإن «قطار التنمية لم يتحرك بعد باتجاه مدينتهم» التي سقط فيها أول شهداء الثورة التونسية وجرحاها. ومن أبرز مظاهر غضب أهالي «سيدي بوزيد»، وعدم رضاهم عن أحوالهم، مشاهد الفوضى العارمة التي رافقت احتفالات المدينة بالذكرى الثانية للثورة يوم 17 ديسمبر 2012، حين اضطرت قوات الأمن إلى التدخل لحماية رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي)، اللذين حضرا هذا الاحتفال لإلقاء كلمات بالمناسبة، وتأمين مغادرتهما المكان، بعد تعمد البعض من الحاضرين إلقاء مقذوفات نحو المنصة الشرفية، وترديد شعارات مناوئة للسلطات تعبر عن خيبة أمل الأهالي لعدم الاهتمام بمدينتهم وتجاهلها وعدم إنجاز الوعود التي كان أكثر من مسؤول واحد قد تعهد بها في الذكرى الأولى للثورة.
يقول جمال (الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملا)، وهو إعلامي تونسي من أصيلي «سيدي بوزيد»، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» ويواكب كل التطورات في المدينة، إن «سيدي بوزيد لم يطرأ على مسيرة التنمية فيها تغيير يذكر»، وإنها «لم تشهد منذ 2011 بعث مشاريع استثمارية نوعية جديدة»، مضيفا بقوله «حتى المشاريع المبرمجة تعطلت مثل مشروع استخراج الفوسفات من المكناسي، إحدى معتمديات محافظة سيدي بوزيد». ويرى جمال أن المصاعب «تفاقمت بحكم الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس عموما»، وأن «البطالة لم تشهد أي نقص»، مستشهدا على ذلك بقوله «يوجد في معتمديتي (منزل بوزيان) و(المكناسي) التابعتين لمحافظة سيدي بوزيد نحو 7 آلاف شاب يحمل شهادة جامعية عليا ولم يشتغل بعد».

مصاعب بالجملة

أما صالح، وهو موظف في مؤسسة خاصة تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فيؤكد بدوره أن «الحركية الاقتصادية تراجعت في المدينة، وأن أصحاب الأعمال يشهدون نقصا في أرقام معاملات مؤسساتهم بحكم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وبحكم تدني المقدرة الشرائية لأهالي سيدي بوزيد، وأن نسق التنمية يراوح مكانه بسبب تواضع البنية التحتية للمدينة التي لم تشهد أي تغيير، ومصاعب التمويل التي يصطدم بها الباعثون».
ويضيف صالح أن «نقص الأمطار وارتفاع كلفة الأسمدة، وأسعار البترول، أثرت بدورها بشكل كبير في مردود القطاع الزراعي لتزيد الطين بلة»، على حد قوله، علما بأن مدينة سيدي بوزيد مدينة تعتمد على النشاط الزراعي بشكل أساسي.
ويعتقد جمال العمري أنه «من مظاهر عدم رضا أهالي سيدي بوزيد عن أوضاعهم حدة درجة التفاعل مع الأحداث التي ما فتئت تشهدها تونس في هذه الفترة الانتقالية، حيث إنه غالبا ما يكون هذا التفاعل أكبر وأشد قوة وحتى عنفا مقارنة مع المدن الأخرى»، موضحا قوله «الأهالي لا يفرطون في أي مناسبة للتعبير عن شدة غضبهم من أوضاعهم التي لم تتغير». وآخر هذه الحوادث التي أثارت موجة عارمة من الاحتجاجات، ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في سيدي بوزيد، حادثة اغتيال محمد البراهمي، عضو المجلس الوطني التأسيسي والقيادي في التيار الشعبي (حزب قومي عربي) يوم 25 يوليو (تموز) في العاصمة التونسية، وهو من أصيلي مدينة سيدي بوزيد. وفي هذا الصدد يقول جمال إن «هذا العامل قد يكون رفع من درجة تعبير أهالي المدينة عن غضبهم»، لكن السبب الأعمق حسب رأيه أن «هناك قناعة عند الكثيرين من أهالي سيدي بوزيد بأن الثورة التي اندلعت شرارتها الأولى من ربوع مدينتهم لم تحقق لهم شيئا يذكر».

من أجل إجراءات استثنائية

وحول أسباب تعطل التنمية في المدينة رغم اقتناع الجميع بحقها في ذلك قال صالح لـ«الشرق الأوسط»: «لا جديد حتى الآن يمكن أن يشجع الباعثين الخواص على الاستثمار في سيدي بوزيد.. فالمنطقة الصناعية القديمة في حالة يرثى لها.. وهي لا تضم غير محلات لخزن البضائع.. ولا يصنع فيها أي شيء تقريبا.. وبالتالي فإن قدرتها التشغيلية تبقى ضعيفة. أما المنطقة الصناعية الجديدة في جهة لسودة فقد تأخر وتعثر استكمالها بحكم وجود مصاعب في ربطها بشبكة التطهير». ويضيف صالح «هناك مشاريع أخرى ينتظر أصحابها منذ فترة طويلة إنجازها، واصطدموا بمشكلة تغيير صبغة الأراضي التي ستقام عليها، من أراض زراعية إلى أراض صالحة لإقامة مشاريع صناعية، مما دفع بعضهم إلى غض الطرف عنها بحكم البطء الذي تعرفه هذه العملية». ويضيف بمرارة واضحة «لا شيء غير البطء.. والحال أنه كان يتوجب منذ الأيام الأولى للثورة إقرار تشجيعات استثنائية لاستقطاب أكبر عدد من المستثمرين نحو المدينة».
ويشاطره في هذا الرأي جمال الذي يرى أنه «يتوجب وضع سيدي بوزيد والمدن المشابهة لها في المناطق الداخلية التونسية التي تقع بعيدا عن الشريط الساحلي التونسي على رأس قائمة الأولويات، خاصة عند برمجة المشاريع العمومية الكبرى حتى تتم معالجة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة التي لم تنطلق من سيدي بوزيد صدفة، بل جاءت نتيجة للواقع الصعب الذي عاشته الجهة عقودا ولا يزال كما هو اليوم» حسب قوله، مضيفا أن «مثل هذا الشعور سيتواصل في غياب وضع خطة تنموية متكاملة توفر للمدينة مقومات حقيقية لتغيير واقعها والقضاء على الفقر والتهميش والخصاصة بين سكانها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.