ما سر نجاح العلاقة بين المدير الفني واللاعبين؟

ريدناب وفيرغسون ومورينيو وكلوب وبينيتيز لديهم أساليب مختلفة للتعامل مع المجموعة لكن الهدف منها واحد

من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
TT

ما سر نجاح العلاقة بين المدير الفني واللاعبين؟

من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)

يبتكر المديرون الفنيون حصصاً تدريبية، ويضعون خططاً تكتيكية معقدة، ويديرون ميزانيات بملايين الجنيهات، ويواجهون أسئلة صعبة من الصحافة العالمية، ويتحملون ضغوط جماهير الأندية، لكن البعض منهم قد يعاني بشدة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع اللاعبين، فما السبب في ذلك؟ الإجابة بالطبع أن العلاقات البشرية معقدة للغاية.
في البداية؛ يجب التأكيد على أن اللاعبين يمتلكون شخصيات مميزة تشكلت من خلال نشأتهم الفريدة، ومنهم من يتسمون بالغرور، ولديهم كثير من الأشخاص المحيطين بهم والمؤثرين في حياتهم. وبالتالي، فإن أفضل مدير فني هو الذي يتوصل إلى التوازن الصحيح بين أن يكون صارماً مع اللاعبين، وأن يستطيع في الوقت نفسه احتضانهم، راعياً احتياجاتهم الخاصة. يقول المدير الفني السابق لفريق برايتون الإنجليزي، ميكي آدامز، الذي قاد النادي إلى الصعود للدوريات الأعلى بشكل متتالٍ في مطلع القرن الحالي: «التعامل مع لاعبين أصحاب شخصيات وثقافات مختلفة أصعب شيء في مجال التدريب».
ويضيف: «يتعين عليك أن تتوصل إلى الطريقة المناسبة التي تجعلهم يعملون بشكل جيد. أعتقد أن كثيرين من المديرين الفنيين يفقدون وظائفهم لأنهم لا يستطيعون بناء تلك العلاقات الشخصية مع لاعبيهم. يتعين عليك أن تفهم مشاعر اللاعبين ونقاط ضعفهم وأن تُظهر التعاطف معهم، لكن يجب عليك أيضاً أن تكون مقنعاً بالنسبة لهم وأن تطلب منهم الوصول إلى أعلى المعايير الممكنة».

                                                          ميرسون أشاد بأسلوب ريدناب معه خلال فترته في بورتسموث (غيتي)
ويتابع: «عندما كنت ألعب، لم يكن يزعجني أن يأتي المدير الفني ويقول لي في وجهي إنني سيئ، وكان رد فعلي يتمثل في العمل بكل قوة لكي أثبت أن هذا المدير الفني على خطأ وأنني لست سيئاً كما يعتقد. لكن هذا الوضع قد تغير الآن؛ لأن اللاعبين في العصر الحديث يريدون من المدير الفني أن يساندهم ويثني على جودتهم طوال الوقت. لكن بغض النظر عن العصر الذي تتحدث عنه، فهناك شيء واحد لم يتغير، وهو أن اللاعبين بحاجة إلى دعم الشخصيات التي تدير غرفة خلع الملابس. فمن دون ذلك، سيكون اللاعبون في ورطة».
وغالباً ما تكون هذه الشخصيات هم قادة الفريق واللاعبين الذين لديهم رغبة هائلة في تحقيق الفوز بالمباريات. ويعتمد المديرون الفنيون على طرق وأساليب مختلفة لتحفيز مساعديهم ولاعبيهم، فقد كان هاري ريدناب، على سبيل المثال، يعتمد على التقرب من لاعبيه ووضع ذراعه حول كتفهم، في إشارة إلى مدى قربه منهم. يبدو هذا منطقياً للشخص العادي، حيث يقدم المدير الفني الدعم للاعبيه من خلال التقرب منهم ومجاملتهم ومنحهم حرية التصرف خارج الملعب، ما داموا لا يستغلون ذلك بشكل سيئ. وكان كل من الإيطالي باولو دي كانيو، والهولندي رافاييل فان در فارت، وبول ميرسون، لاعبين مميزين للغاية استفادوا بقوة من هذه الطريقة في التعامل معهم.
وخلال موسم 2002 - 2003، قال ميرسون لهاري ريدناب إنه بحاجة إلى الذهاب إلى عيادة «سبورتينغ تشانس» المملوكة لتوني آدمز لإيجاد علاج لمشكلاته في تناول الكحوليات والمقامرة، لكنه بدلاً من ذلك سافر إلى جزيرة باربادوس في إجازة. اعتقد ميرسون أنه نجح في خدعته حتى التقى بأحد أفضل رفاق ريدناب، وهنا فطن إلى أن العقاب آتٍ لا محاله. لكن ريدناب المدير الفني لبورتسموث آنذاك، غض الطرف عما حدث، بدلاً من معاقبة ميرسون الذي كان قائداً للفريق، فاجتهد ميرسون وسجل 12 هدفاً قاد بها الفريق للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم. يقول ميرسون عن ذلك: «عُدت ولون جلدي متغير بسبب حرارة الشمس، فقد كنا في شهر يناير (كانون الثاني). لقد لاحظ ريدناب ذلك، لكنه لم يتفوه بأي كلمة، وأخبرني بعد ذلك بعامين».
في المقابل، قام المدير الفني الألماني يورغن كلوب ببناء علاقة شخصية قوية للغاية بينه وبين لاعبيه، من خلال احتضانهم بعد المباريات وأثناء التعامل معهم، وإبداء اهتمام حقيقي بحياتهم، وهو ما ساعده على بناء ثقة واتصال وثيق ساعد الفريق في التغلب على الهزائم الساحقة في النهائيات الكبرى والفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد رفض جيني فينالدوم، الذي كان من الركائز الأساسية في فوز ليفربول بهذه البطولات، الانضمام إلى توتنهام وفضل الانتقال إلى ليفربول بعد الدردشة مع كلوب. وقال اللاعب الهولندي في عام 2016: «لقد أجريت محادثات رائعة مع كل من المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ويورغن كلوب. لكن خلال الاجتماع مع يورغن، ضحكنا؛ ولم نتحدث عن كرة القدم فقط، فقد كان مهتماً بحياتي الشخصية، وكان ذلك جيداً بالنسبة إلي. لم يكن مهتماً بفينالدوم لاعب كرة القدم فحسب؛ بل كان مهتماً بفينالدوم الإنسان أيضاً».
وأضاف: «عندما لا تكون خارج ملعب كرة القدم، يجب أن يكون هناك تواصل على المستوى الإنساني، ومن الجيد أن تعرف شيئاً عن حالة الشخص الآخر، فهذا يجعل الأمور أسهل. كل حصة تدريبية نقوم بها تساعدك على أن تكون أفضل بصفتك لاعباً. هذا مختلف عما جربته من قبل، وأنا سعيد به حقاً؛ لأن المدير الفني يمنحك الثقة التي تحتاج إليها. إنه ليس مديراً فنياً يصرخ في وجهك أو يغضب منك عندما ترتكب خطأ، لكنه سيصاب بالجنون فقط إذا لم تفعل الأشياء التي تجيدها».
حللت صوفيا جويت، الأستاذة بجامعة لوبورو، هذا النهج في إطار عمل بعنوان: «التقارب والالتزام والتكامل والتوجه المشترك». إن ما حكاه فينالدوم يعكس مشاركة التفاصيل الشخصية (التقارب)، وحصص التدريب الصعبة (الالتزام)، والنظرة المماثلة للحياة (التكامل والتوجه المشترك)، وخطوط الاتصال القوية. وبعد التحدث إلى مجموعة من المدربين والمتدربين، وجدت جويت أن هذه العناصر الأربعة تخلق علاقة «إيجابية وفعالة ومتناغمة» يمكن أن توفر «منصة يمكن من خلالها التعبير عن نقاط الضعف والاحتياجات، ويمكن من خلالها أيضاً تحقيق الأهداف».

                                                                    كلوب يحتضن لاعبه فيرمينو داعماً له (رويترز)
ومن الناحية النظرية، فإن عناق كلوب للاعبيه أكثر من مجرد تواصل جسدي بينهم، حيث يفرز الدماغ هرمون «العناق» أو «الحب»، والمعروف باسم «هرمون الأوكسيتوسين»، عندما يحتضن الناس بعضهم بعضاً أو يترابطون اجتماعياً. وعندما يلف كلوب ذراعيه حول أحد لاعبيه، فإنه يُنشط هرمون الشعور بالسعادة في الجسم.
لكن هذه الطريقة لا تنجح مع الجميع، فعندما تنظر على سبيل المثال إلى الإنجازات التي حققها ستيفن جيرارد تحت قيادة الإسباني رافاييل بينيتيز في ليفربول (الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وحصوله على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم) قد تكون معذوراً لو اعتقدت أن العلاقة بين جيرارد وبينيتيز كانت جيدة للغاية، لكن الحقيقة أن العلاقة بينهما تكاد تكون معدومة. يقول جيرارد إن «برود» بينيتيز جعله يقدم أفضل ما لديه داخل الملعب؛ لأنه كان يرغب بشدة في كسب مديحه.
وكتب جيرارد في سيرته الذاتية: «يمكنني أن أمسك هاتفي وأتصل بجميع المديرين الفنيين السابقين لي في ليفربول، ما عدا رافاييل بينيتيز. إنه لأمر مخزٍ حقاً؛ لأننا حققنا معاً أكبر ليلة في مسيرتنا - الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2005 في إسطنبول - ومع ذلك لا توجد علاقة بيننا. على المستوى الإنساني، أفضل المدير الفني المحبوب، مثل جيرارد هولييه أو بريندان رودجرز، لكن على مستوى كرة القدم؛ فأنا لا أمانع حقاً العمل مع رجل أكثر برودة، فالعلاقة الفاترة والخالية من المشاعر مع مديرين فنيين من أمثال بينيتيز والإيطالي فابيو كابيلو يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى مزيد من النجاح».
واجه جون ستيد نهجاً مشابهاً من مدربه الويلزي مارك هيوز عندما عملا معاً في بلاكبيرن في موسم 2004 - 2005. بدأ ستيد مسيرته مع بلاكبيرن بشكل رائع، حيث سجل 6 أهداف في 13 مباراة تحت قيادة غرايم سونيس. لكن عندما رحل سونيس وجاء هيوز بدلاً منه، عانى ستيد بشدة، ويتذكر ما حدث آنذاك قائلاً: «لم يكن مارك هيوز شخصية سيئة، لكني لم أكن قادراً على فهمه».

                                        مورينيو يسلك أسلوب التحفيز والتجاهل لاستخراج أفضل ما في لاعبيه (رويترز)
ويضيف: «أحتاج إلى مدير فني منفتح وصادق. فعندما لا أعرف ما يفكر فيه أو لا يمكنني الحصول على إجابات مباشرة، فإن ذلك يشغل تفكيري ويسبب لي مشكلات». لقد كان هيوز يحاول تطبيق الألعاب الذهنية التي كان السير أليكس فيرغسون يعتمد عليها في غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد، لكن إذا كان يحاول بذلك إثارة رد فعل قوي من ستيد، فإن هذا الأمر لم يؤت ثماره، حيث لم يسجل ستيد سوى هدف وحيد في 36 مباراة لعبها تحت قيادة المدير الفني الويلزي.
وفي المقابل، حقق فيرغسون نجاحاً أكبر بكثير من خلال العمل بهذه الطريقة مع لاعبيه الأكثر موهبة وقوة. لقد كان المدير الفني الأسكوتلندي يستثير حماسة لاعبين معينين داخل غرفة خلع الملابس لكي يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. يقول نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني: «لطالما كانت لدي علاقة رائعة مع المدير الفني، لكن في بعض الأوقات وربما معظم المباريات بين الشوطين كنت أنا والمدير الفني ندخل في مواجهة كلانا ضد الآخر. لقد كان يعلم أنه من خلال القيام بذلك؛ فإنه يبعث برسالة إلى اللاعبين الآخرين. لقد فعل ذلك مع رايان غيغز أيضاً. وبعد كل مباراة، كان المدير الفني يمشي إلى الحافلة ويصفعني على مؤخرة رأسي، وكأنه يريد بهذه الطريقة أن يقول إن الأمر قد انتهى».
وكان المدير الفني السابق لنادي برايتون، ميكي آدامز، يستخدم أسلوباً مشابهاً لتحفيز قلب الدفاع داني كوليب خلال فترة وجودهما معاً. يتذكر آدامز ذلك قائلاً: «كنت أتحدث إلى الفريق وأنا أدير ظهري إلى داني وأتحدث عن المدافعين. كنت أقول لهم مثلاً: (اسمعوا أيها الأولاد، نحن بحاجة إلى تسجيل 4 أهداف هنا للفوز بهذه المباراة؛ لأنه لا يمكنكم الاعتماد على هؤلاء المدافعين). كنت أوجه له الإهانة من دون أن أواجهه، لكنه كان معتاداً على استيعاب ذلك، وكان ذلك يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب».
ويعد تجاهل اللاعبين الأساسيين في الفريق أحد الأساليب التي يعتمد عليها المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. لقد تلقى جون تيري رسائل مختلطة من مورينيو، الذي كان يثني عليه للدرجة التي تجعله يشعر بأن «طوله 10 أقدام»، لكن عندما أصيب تيري وتراجع مستواه تجاهله المدير الفني، وهو ما دفع باللاعب إلى العمل بجدية أكبر حتى يتمكن من العودة إلى الملعب بأسرع شكل ممكن.
يقول تيري: «إذا تعرضت لضربة وتغيبت عن تدريب ليوم واحد، فسوف يأتي ولن يتحدث معك. كان يمشي من أمامك مباشرة على طاولة العلاج من دون أن يتحدث معك. لقد كنت أجلس هناك وأنا قائد فريق كرة القدم وأنتظر مصافحة من المدير الفني، لكنه لم يكن يفعل ذلك وكان يتجاهلني. لقد كان يتوجه بحديثه إلى الطبيب أثناء وجودي ويسأله عن الوقت المتبقي لعودتي للملاعب، وكان الطبيب يرد عليه قائلاً إنني بحاجة إلى يومين، وبعد ذلك كان المدير الفني يخرج من الغرفة دون أن يتحدث معي. لقد كان ذلك يستفزني ويجعلني أريد العودة بأقصى سرعة ممكنة».
ورغم الاختلاف بين الطرق التي يتبعها كل من بينيتيز وفيرغسون ومورينيو، فإن الهدف منها واحد، كما يقول عالم النفس الرياضي دان أبراهامز، الذي يعمل مع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز والمنتخب الإنجليزي للرغبي، والذي يقول: «إنهم يخلقون بيئة مليئة بالتحديات والتوقعات الكبيرة».
ويضيف: «التحدي الكبير يمكن أن يخلق بطبيعته ثقافة المواجهة، وهذه بالتأكيد هي الحال عندما تنظر إلى أجزاء من مسيرة مورينيو التدريبية. إنهم يقولون للاعبي الفريق بكل بساطة: (هذه هي خطة اللعب وهذه هي فلسفتي، فإما أن تلتزموا بذلك وإما لا، وإذا لم تلتزموا؛ فإنكم لن تشاركوا في المباريات). إنها طريقة تنطوي على كثير من المخاطر مع لاعبي اليوم، الذين قد يصابون بالإرهاق والإنهاك بعد عامين أو ثلاثة أعوام. من الصعب جداً أن تضع تحديات ضخمة أمام لاعبيك وأن تكون داعماً كبيراً لهم في الوقت نفسه، لكن أفضل شيء هو أن تتوصل إلى حل وسط بين الاثنين. وبعد أن عملت مع إيدي جونز ومنتخب إنجلترا للرغبي، أدركت أنه كان يتعين عليه أن يقلل من حدة تعامله من اللاعبين حتى يكون قادراً على فهم الاحتياجات الفردية لكل منهم».
من المؤكد أن الموهبة تلعب دوراً كبيراً داخل الفريق وتساهم في نجاح المدير الفني، لكن الأهم من ذلك أن قدرة المدير الفني على السيطرة على التزام اللاعبين هي التي تطلق العنان للفريق لتقديم أفضل ما لديه وتحقيق أفضل النتائج. لا توجد وصفة معينة للعلاقة المثالية بين المدير الفني واللاعبين؛ نظراً إلى أن كل علاقة بين اللاعب والمدير الفني لها طبيعتها الخاصة، وحتى في هذه الحالة قد تؤدي بعض التأثيرات الخارجية إلى إفساد هذه العلاقة.
ولضمان نجاح طويل الأمد، يتعين على المديرين الفنيين التحلي بالمرونة والقدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة في المجتمع، لكن هذا لن يضمن بالضرورة علاقات طويلة الأمد. وبالنظر إلى أن هناك كثيراً من الأشياء التي تكون على المحك - النقاط الثلاث، ومبالغ مالية طائلة، والسمعة الشخصية - فلا بد من وقوع مواجهات واشتباكات، ولن يكون الأمر دائماً احتفالات وحصولاً على بطولات. وعلاوة على ذلك، من الممكن أن تؤدي قوة هذه الروابط إلى الشعور بالإرهاق. من هذا المنطلق، فإن هذه العلاقات تكون أشبه بالزيجات أكثر من الصداقات: قد لا يكون كل طرف معجباً بالطرف الآخر، لكنه مضطر للاستمرار في العلاقة، وأن يكون هناك تفاهم والتزام بقضية تتجاوز مجرد المصلحة الذاتية.
ومع ذلك؛ كما يوضح آدامز، فإن أفضل اللاعبين على استعداد للدخول في هذه العلاقة إذا كانت تضمن لهم النجاح. ويقول: «لا تعتقد أن جميع اللاعبين يحبون المدير الفني؛ لأن هذه ليست هي الطريقة التي تسير بها الأمور. يجب أن يثق اللاعبون بالمدير الفني وفي أن ما يفعله سوف يقود الفريق لتحقيق نتائج جيدة. لا بد من أنني نجحت في ذلك الأمر في مرحلة ما خلال مسيرتي التدريبية؛ لأنني نجحت في الترقي للدوريات الأعلى 4 مرات. والآن؛ فإن السؤال هو: هل كان اللاعبون يحبونني؟ في الحقيقة، لست متأكداً من ذلك! لكن الشيء الذي أنا متأكد منه هو أنهم كانوا يحترمونني».


مقالات ذات صلة


كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
TT

كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)

تنطلق منافسات الجولة الثانية من الدوري الإيطالي لكرة القدم، (الجمعة)، حيث تستأنف منافسات المسابقة بعد جولة أولى شهدت فوز جميع الفرق الكبيرة والمرشحة للمنافسة على لقب الموسم الحالي. ويلعب إنتر ميلان، حامل اللقب، مع مضيفه كالياري، الأحد المقبل، في مواجهة يسعى من خلالها الفريق المتوج بلقب الموسم الماضي، إلى تحقيق فوزه الثاني على التوالي.

وبدأ إنتر ميلان الموسم بشكل جيد للغاية، حينما اكتسح ضيفه مونزا الصاعد 4 - 1، ليرسل رسالة واضحة لجميع المنافسين أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه. وتسود حالة من الاطمئنان بين صفوف الفريق الأزرق والأسود بعد البداية الجيدة، كما دعم الفريق صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية بكثير من اللاعبين، بعدما ضم الثلاثي الإنجليزي، جون ستونز مدافع مانشستر سيتي السابق، وجيد سبينس الآتي من توتنهام، وكورتيس جونز المنضم من ليفربول، لتعويض رحيل بعض اللاعبين وعلى رأسهم المدافع الهولندي دينزل دومفريس الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني.

وإلى جانب الصفقات الجديدة، واصل الروماني كريستيان كيفو، المدير الفني للفريق، ثقته في نجوم الفريق مثل الظهير الأيسر فيدريكو ديماركو، والمدافع الشاب أليساندرو باستوني، بالإضافة إلى نجمي خط الوسط نيكولو باريلا والتركي هاكان تشالهانوغلو، الذي افتتح أهداف إنتر ميلان في الموسم الجديد بتسديدة قوية في شباك مونزا في المباراة الأولى.

كما يوجد المهاجم الشاب بيو إسبوزيتو بوصفه تهديداً حقيقياً لمكانة المهاجم الفرنسي ماركوس تورام، حيث شارك إلى جانب القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في المباراة الأولى، ونجح في إحداث الفارق بتسجيله هدفاً ومساهمته في الفوز الكبير. على الجانب الآخر، يأمل كالياري في مفاجأة إنتر ميلان بعدما حقق فوزاً غالياً في الجولة الأولى على حساب مضيفه بارما بهدف نظيف.

وفي الجولة نفسها، وفي مباراة تقام الأحد سيكون عشاق كرة القدم الإيطالية على موعد مع مواجهة قوية بين نابولي وضيفه كومو. ونجح نابولي، حامل اللقب مرتين في آخر أربعة مواسم، في تحقيق فوز متأخر في الجولة الماضية على حساب مضيفه جنوا، محققاً أول فوز له تحت قيادة مدربه الجديد ماسيمليانو أليغري.

ومع رحيل مهاجمه البلجيكي روميلو لوكاكو إلى بشكتاش التركي، واصل أليغري الاعتماد على الدنماركي راسموس هويولند في قيادة الهجوم، بالإضافة إلى عناصر الخبرة مثل البلجيكي كيفن دي بروين في خط الوسط، والاسكوتلندي سكوت ماكتومناي، أفضل لاعب في الفريق في آخر موسمين، وغيرهم من اللاعبين. على الجانب الآخر، يعول كومو على عنصر الشباب، بقيادة مدربه الإسباني سيسك فابريغاس، الذي نجح في الصعود بالفريق إلى دوري أبطال أوروبا، وقدم كثيراً من الوجوه الشابة مثل الأرجنتيني نيكو باز والكرواتي مارتن باتورينا، والمهاجم اليوناني دوفيكاس.

من جانبه، يأمل روما في البناء على بدايته القوية في المسابقة، بعدما اكتسح ضيفه فيورنتينا برباعية نظيفة في الجولة الأولى، وذلك حينما يحل ضيفاً على ليتشي الاثنين المقبل.

وحقق روما فوزاً كبيراً برباعية، رغم شكوى المدرب جيانبييرو غاسبريني من عدم قيام إدارة ناديه بواجبها كاملاً تجاه سوق الانتقالات، حيث يأمل في ضم مهاجم جديد رغم تألق الهولندي دونيل مالين الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الجولة الأولى.

ويلعب يوفنتوس مع ضيفه بارما، (السبت)، ضمن منافسات الجولة ذاتها. وفاز يوفنتوس على مضيفه الصاعد فروسينوني بهدف نظيف، وقال مدربه لوتشيانو سباليتي بعد تلك البداية إن على فريقه تقديم المزيد، مبدياً عدم رضاه عن الأداء في الظهور الأول للفريق هذا الموسم. من جانبه خسر بارما أمام كالياري في الجولة الأولى، ويسعى إلى التعويض في مواجهة صعبة.

وتفتتح الجولة (الجمعة) بمباراة تجمع ميلان بضيفه فينزيا، أحد الصاعدين الثلاثة للدوري الإيطالي هذا الموسم. وحقق ميلان فوزاً مستحقاً على مضيفه تورينو في الجولة الأولى، ويأمل مدربه الجديد، البرتغالي روبن أموريم، في تحقيق الفوز في أول ظهور له أمام جماهير فريقه في ملعب سان سيرو.


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».