لوسي برونز أفضل لاعبة في العالم... متحمسة لارتداء قميص برشلونة

مدافعة المنتخب الإنجليزي تحدثت عن رحيلها من الدوري الإنجليزي وقصتها مع مان سيتي وليون

لوسي برونز تحاول السيطرة على الكرة في ودية إنجلترا وهولندا الأخيرة (أ.ف.ب)
لوسي برونز تحاول السيطرة على الكرة في ودية إنجلترا وهولندا الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

لوسي برونز أفضل لاعبة في العالم... متحمسة لارتداء قميص برشلونة

لوسي برونز تحاول السيطرة على الكرة في ودية إنجلترا وهولندا الأخيرة (أ.ف.ب)
لوسي برونز تحاول السيطرة على الكرة في ودية إنجلترا وهولندا الأخيرة (أ.ف.ب)

بعد توقيع اللاعبة الإنجليزية لوسي برونز على عقود انتقالها لنادي برشلونة السبت الماضي، رن هاتفها معلناً عن استقبال رسالة نصية من أليكسيا بوتيلاس الفائزة بالكرة الذهبية، والتي خلفت برونز كأفضل لاعبة في العالم في عام 2021.
تقول برونز: «تلقيت رسالة من أليكسيا تقول فيها إنها متحمسة جداً للعب معي في الفريق. أشياء من هذا القبيل تمنحني ثقة كبيرة عندما تريد اللاعبات الأخريات اللعب معي وعندما يكون الفريق بحاجة إلي. من منا لا يحب أن يُقال له إنه جيد؟ هذا الأمر يمنحك الثقة، والثقة تلعب دوراً كبيراً في الطريقة التي تلعب بها».
لم تكن عودة برونز إلى مانشستر سيتي بعد فترة ناجحة للغاية مع ليون الفرنسي حصلت خلالها على العديد من البطولات والألقاب، مفروشة بالورود بالنسبة للاعبة الإنجليزية التي تلعب في مركز الظهير الأيمن. فخلال العامين اللذين قضتهما مع مانشستر سيتي، غابت برونز عن الملاعب لبعض الوقت بداعي الإصابة. لقد فازت بكأس الاتحاد الإنجليزي بعد فترة وجيزة من عودتها، بالإضافة إلى كأس رابطة الدوري الإنجليزي للسيدات الموسم الماضي، لكن حلم الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي كان يبدو أكثر صعوبة مما كانت تتخيل عندما رحيلها عن ليون، حيث ودع مانشستر سيتي المسابقة من التصفيات المؤهلة للمسابقة أمام ريال مدريد الموسم الماضي، في حين خرج من الدور ربع النهائي أمام برشلونة في الموسم السابق.
وخلال الشهر الماضي، وبعد أن نجح مانشستر سيتي في تخطي مانشستر يونايتد وحجز البطاقة الثالثة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بعد البداية السيئة التي أخرجت الفريق من صراع المنافسة على اللقب قبل أن يستعيد توازنه، تلقت برونز مكالمة من وكيل أعمالها.
تقول برونز عن ذلك: «تلقيت عرضين من ليون وبرشلونة، وهما أفضل فريقين في العالم. لم يكن الأمر سيئاً فيما يتعلق باختيار أي من هذين العرضين واتخاذ قراري النهائي. لقد منحني ذلك الكثير من الثقة كلاعبة بعدما علمت أن هذين الفريقين الكبيرين والناجحين للغاية يريدان التعاقد معي، ويريدان مني أن ألعب في صفوفهما، ويعرفان أنه يمكنني إحداث الفارق معهما».
لكن هل كان الرحيل عن الدوري الإنجليزي للسيدات مرة أخرى صعباً؟ تقول برونز: «لكي أكون صادقة، لم أفكر في ذلك في حقيقة الأمر. كنت أعرف أنني أريد اللعب في الخارج مرة أخرى. أعتقد بصراحة أن تجربتي مع ليون كانت أفضل وقت في مسيرتي الكروية، وأفضل لحظات في مسيرتي بالكامل. إنه لأمر رائع أن تلعب في الخارج وتعيش ثقافة مختلفة وتدخل تجربة مختلفة وتلعب مع أفضل اللاعبات في العالم - الحصول على فرصة للقيام بذلك مرة أخرى كان أمراً لا يحتاج إلى تفكير».
وتضيف: «ربما لا يمكنني الحديث كثيراً بشأن القيام بنفس التجربة مرة أخرى مع برشلونة، لكني أرغب في ذلك لأن هذه كانت أعظم تجربة في حياتي. لم تكن لدي تجربة مماثلة في إنجلترا في حقيقة الأمر».
وكان إتمام الصفقة قبل إقامة بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم للسيدات في إنجلترا أمراً مهماً للغاية. تقول برونز: «لقد تم الانتهاء من تفاصيل تلك الصفقة إلى حد كبير في الأسبوع الذي تلا نهاية الموسم، وكان علي فقط أن أجد الوقت اللازم للتفكير في تلك الخطوة. كان من الصعب ألا أتحدث عن هذه الصفقة، لأنه كان من الواضح أنها كانت مثيرة للغاية. الشيء الوحيد الذي قلته لبرشلونة ووكيل أعمالي هو أنني أرغب في إنهاء تلك الصفقة قبل انطلاق البطولة، لأنني أريد أن أركز بشكل كامل مع المنتخب الإنجليزي، ولم أكن أريد أي أسئلة حول النادي الذي سأذهب إليه بعد ذلك وكل الأحاديث والقيل والقال في مثل هذه المواقف».
من المؤكد أن النجاح مع المنتخب الإنجليزي أمر مهم للغاية بالنسبة لبرونز، لأنه الشيء الوحيد الذي ينقصها في مسيرتها الكروية الحافلة. إنها تعرف جيداً كيف تحقق الفوز، والآن تعمل تحت قيادة المديرة الفنية السابقة لمنتخب هولندا سارينا ويغمان التي تتولى حالياً القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، وبالتالي أصبح لدى إنجلترا مديرة فنية لديها خبرات كبيرة وتعرف كيف تحقق الفوز. تقول برونز: «الاستمتاع بتجربة الفوز هو شيء لا يُعلى عليه. فإذا عدنا على سبيل المثال إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين ليون وبرشلونة، سنجد أن الجميع كان يرشح برشلونة للفوز باللقب لكن ليون بقيادة أماندين هنري كان هو الذي يتحلى بعقلية الفوز، لذلك تمكن من تحقيق الانتصار. الفوز تجربة لا تقدر بثمن، وأنا وسارينا نعرف جيداً كيف نحقق الفوز».
وتقول برونز إن المنتخب النرويجي يعد أحد أقوى المرشحين للحصول على لقب البطولة بسبب امتلاكه للاعبة أدا هيغيربيرغ، زميلة أماندين هنري في نادي ليون. وتضيف برونز: «أدا لا تعرف سوى تحقيق الانتصارات، فهي رائعة حقاً في هذا الصدد. أتذكر بعض المباريات التي كانت تأتي إلى قبلها وتطالبني بأن أمرر الكرة إليها فقط داخل منطقة الجزاء وسوف تسجل هي الأهداف. إنها مهووسة فقط بتسجيل الأهداف، ومهووسة بالرغبة في الحصول على الكرة. لا توجد مهاجمة صريحة مثلها تسجل الأهداف ثم تعود للقيام بواجباتها الدفاعية واستخلاص الكرات من لاعبات الفرق المنافسة من خلال الانزلاق ووضع جسدها بكل قوة في اتجاه الكرة. إنها طويلة جداً ولديها السرعة والقوة واللياقة البدنية اللازمة. أعتقد أن الشيء الذي يميزها عني هو امتلاكها لتلك العقلية المجنونة؛ إنه شيء لا يمكنك التأثير فيه حقاً، ولا يمكنك تقليدها، فهذا شيء طبيعي في شخصيتها».
ويعد المنتخب الإنجليزي أحد المرشحين للفوز باللقب أيضاً، وتتزايد التوقعات مع اقتراب المباراة الافتتاحية ضد النمسا على ملعب «أولد ترافورد» في السادس من يوليو (تموز). وبالنسبة إلى برونز، التي كانت في قائمة البدلاء ولم تشارك في أي مباراة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2013 عندما فشلت إنجلترا في تجاوز دور المجموعات، فقد مر الوقت سريعاً.
تقول برونز: «الأمر مختلف تماماً. كنت أنا وجوردان نوبس أصغر لاعبتين في صفوف الفريق، ولم نكن نتحدث على الإطلاق. كنا قد حصلنا للتو على بعض أحذية نايكي. لم تكن هناك عقود رعاية لأي من اللاعبات تقريباً، لذلك لم يكن لدى أحد أي حذاء، وهو أمر مضحك لأنني كنت بالخارج مع جميع اللاعبات من الأندية الشعبية (اللائي كن يشاهدن التدريبات في ملعب سانت جورج بارك) وكن يطالبن بالحصول على أحذية. لقد أعطيتهن الأحذية التي كانت لدي، لأنني كنت أستطيع الحصول على أحذية وقتما أريد. لكن في ذلك الوقت، تلقينا هذه الأحذية من شركة نايكي، وكل ما فعلناه هو أن أعطينا الشركة مقاسات أرجلنا، ولم نتمكن من اختيار أي شيء آخر، ولا حتى كتابة أسمائنا على تلك الأحذية».
وتضيف: «اتضح بعد ذلك أن هذه الأحذية كانت أصغر قليلاً من مقاسات أرجلنا. ولم أجرؤ أنا وجوردان على طلب زوج مختلف من الأحذية، لذلك كنا نرتدي أحذية صغيرة جداً بالنسبة لنا طوال الوقت. سنواجه مشكلة إذا فكرنا في القيام بذلك الآن. أنا أضحك كثيراً عندما أتذكر ذلك، لأننا في الوقت الحاضر لدينا رجل يأتي من شركة نايكي لكي يقيس أقدامنا ويتأكد من أن الأحذية مناسبة لنا تماماً مثل القفازات».


مقالات ذات صلة

«كأس آسيا للناشئات»: السعودية في مجموعة إندونيسيا والبحرين... وسنغافورة المستضيفة

رياضة سعودية مراسم قرعة تصفيات «كأس آسيا للناشئات تحت 17 عاماً 2027» بمشاركة 30 منتخباً آسيوياً (المنتخب السعودي)

«كأس آسيا للناشئات»: السعودية في مجموعة إندونيسيا والبحرين... وسنغافورة المستضيفة

أُجريت، اليوم الخميس، في مقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، مراسم قرعة تصفيات «كأس آسيا للناشئات تحت 17 عاماً 2027».

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية سام كير (أ.ف.ب)

عودة سام كير تشعل ليلة تاريخية لكرة القدم النسائية في نيويورك

احتفل نادي جوثام إف سي بعودة مهاجمته الأسترالية سام كير بفوز ثمين 1- صفر على واشنطن سبيريت أمام حشد جماهيري قياسي لفعالية رياضية نسائية في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية بيثاني إنغلاند (رويترز)

بيثاني إنغلاند تنضم إلى «كريستال بالاس» لمدة عامين

أعلن «كريستال بالاس»، الذي صعد مؤخراً إلى «الدوري الإنجليزي الممتاز» لكرة القدم للسيدات، اليوم الأربعاء، تعاقده مع المهاجمة بيثاني إنغلاند لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مابي ليون تترك برشلونة إلى لندن سيتي ليونيسز (رويترز)

مابي ليون لاعبة برشلونة تنضم إلى لندن سيتي ليونيسز

استمرت موجة رحيل اللاعبات عن فريق برشلونة، بطل دوري أبطال أوروبا للسيدات، بانضمام مابي ليون إلى لندن سيتي ليونيسز.

«الشرق الأوسط» (لندنبري)
رياضة سعودية الكندية كارملينا موسكاتو أقيلت من تدريب سيدات القادسية (نادي القادسية)

فريق القادسية للسيدات ينهي علاقته بالمدربة كارملينا موسكاتو

أعلنت شركة نادي القادسية إنهاء العلاقة التعاقدية مع المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم للسيدات، الكندية كارملينا موسكاتو.

بشاير الخالدي (الدمام)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.