إيلانو: الشغف وليس المال ما يجعلني أدرك جمال كرة القدم

لاعب البرازيل السابق يشعر بالندم على رحيله من مانشستر سيتي

إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
TT

إيلانو: الشغف وليس المال ما يجعلني أدرك جمال كرة القدم

إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)
إيلانو خلال مشاركته مع البرازيل في مونديال 2010 (موقع فيفا)

خاض اللاعب الدولي البرازيلي السابق إيلانو، مسيرة كروية رائعة استمرت 15 عاماً مع أندية مثل سانتوس ومانشستر سيتي وغريميو وفلامنغو وشاختار دونيتسك. لقد كان هذا اللاعب البرازيلي الرائع يمتاز بالتمريرات الدقيقة والتدخلات الذكية لاستخلاص الكرة من الخصم، والهدوء الشديد، والقدرة على اللعب في أصعب الظروف والتحديات، وبالتالي كان من المنطقي أن يحصل على أجر مرتفع، وأن يعمل في أقوى الأندية وأفضل الملاعب المكتظة بالمشجعين المتحمسين.
لكن الرجل البالغ من العمر 40 عاماً ترك كل ذلك وراءه - وهو سعيد بذلك. فحتى أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، كان إيلانو هو المدير الفني لفيروفياريا، وهو نادٍ برازيلي يلعب في دوري الدرجة الرابعة، الذي يلعب أمام بضعة آلاف من المشجعين في أراراكوارا، وهي بلدة ريفية مُصدرة لعصير البرتقال في ريف ولاية ساو باولو. يعمل إيلانو في مجال التدريب منذ أواخر عام 2016، وخلال عمله السابق مع ثلاثة أندية، بما في ذلك سانتوس، لم يتول تدريب أي نادٍ أقل من دوري الدرجة الثانية، فلماذا وافق على قيادة ناد يلعب في دوري الدرجة الرابعة؟
يقول اللاعب البرازيلي السابق، «هذه كرة قدم حقيقية! الأمر لا يتعلق بالأموال، بل بالشغف، فما جربته في دوري الدرجة الرابعة من خلال السفر والتحدث إلى أشخاص مختلفين والذهاب إلى الملاعب الصغيرة والمدن الصغيرة، كان شيئاً مختلفاً تماماً وتجربة لم أعشها من قبل. لقد مررت ببعض المواقف التي جعلتني أرى مدى جمال كرة القدم، وأدرك مدى أهمية الرياضة لكثير من الناس. لدينا أشخاص يشجعون أندية رغم أنهم يعلمون جيداً أنها لن تكون أندية كبيرة في يوم من الأيام. إنهم يعرفون ذلك جيداً، ومع ذلك لا يزالون يشجعون هذه الأندية، لأنهم يحبونها بشكل حقيقي».
ويعد دوري الدرجة الرابعة هو الدوري الأخير في دوريات المحترفين في البرازيل، حيث تُعد كرة القدم بمثابة مرآة للمجتمع الذي يعاني من عدم المساواة بشكل مؤلم. فوفقاً لمسح أجراه مصرف «كريدي سويس» العام الماضي، ذهب نصف التمويل الصحي في البرازيل إلى أغنى واحد في المائة من السكان. وفي عام 2015، أظهرت أبحاث الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن 82 في المائة من لاعبي كرة القدم في البلاد يتقاضون أقل من 160 جنيهاً إسترلينياً في الشهر، وأن 96 في المائة يحصلون على أقل من 800 جنيه إسترليني شهرياً.
ويستمتع إيلانو بمساعدة اللاعبين الذين لم يحصلوا على الفرص التي أتاحتها له موهبته، لكن وجوده في نادي فيروفياريا بدوري الدرجة الرابعة أثار علامات الدهشة والاستغراب. وبعد إحدى المباريات في باتروسينينس في باتروسينيو، وهي مدينة صغيرة في ولاية ميناس غيرايس، سأله رجل محلي: «إيلانو، ما الذي تفعله هنا؟ هذا دوري الدرجة الرابعة! هل تحتاج إلى الأموال يا رجل؟ هل خسرت كل أموالك؟ هل أنت فقير؟».
يروي إيلانو المحادثة التي دارت بينهما بابتسامة كبيرة، قائلاً: «قلت له لا، وأخبرته بأنني أعيش لحظة أحتاج أن أعيشها. إنني أريد مثل هذه اللحظات، التي أتعلم منها الكثير وكأنها مدرسة رائعة. أحتاج أن أبني مسيرتي المهنية، وأن أبدأ حياة جديدة، وأشاهد بعض القصص التي لم يكن بإمكاني تصديقها قبل بضع سنوات».

إيلانو محتفلاً بأحد أهداف فريقه فيروفياريا البرازيلي (من حساب إيلانو الرسمي على «فيسبوك»)

ومع ذلك، لا يعني هذا أن دوري الدرجة الرابعة بيئة جميلة دائماً، فهناك العديد من المشكلات الاجتماعية الكبيرة، مثل تعاطي المخدرات والفقر والمشاكل العائلية، يقول إيلانو عن ذلك، «كان لدي لاعب يعيش حياة صعبة للغاية، حيث كان والداه مدمنين للمخدرات. هل يمكنكم تخيل ذلك؟ كيف يمكن أن يعيش حياة كريمة في ظل هذه الظروف؟ لقد كان هو الأمل الوحيد للعائلة، وكانت كرة القدم هي طريقته الوحيدة لكي يعيش حياة أفضل. كان بحاجة للتعامل مع مشاكل الحياة ولعب كرة القدم. لقد تعلمت الكثير منه، ومن طريقة تفكيره التي تركز على أن ينأى بنفسه عن المشاكل».
وكانت أكثر كلمة يكررها إيلانو خلال هذا الحوار هي «التعلم». فخلال مسيرته الكروية التي انطلقت مع سانتوس في عام 2001، وانتهت بخوض 50 مباراة دولية مع منتخب البرازيل، لعب إيلانو مع رونالدينيو ونيمار وكاكا ورونالدو. لكن مع نادي فيروفياريا الآن فإنه يعمل مع لاعبين يجمعون بين كرة القدم ومهن أخرى من أجل كسب لقمة العيش.
يقول إيلانو، «أحد لاعبي فريقي كان عامل بناء. لم يكن لديه المال الكافي ليدفع لشخص آخر للقيام بذلك، لذا بنى منزله الخاص مع والده. لقد اشترى مواد البناء وكان يعمل على بناء المنزل في وقت فراغه. لقد فعل كل شيء بنفسه. إنني دائماً ما أخبر الجميع بهذه القصة. لقد كان يخجل من ذلك، لكنني طالبته بألا يخجل من هذا، بل يتعين عليه أن يفتخر بذلك، لأن هذه قصة رائعة. لقد بنى حلمه بنفسه. أين كان يمكنني أن أرى مثل هذه التجارب في حياتي الكروية؟».
وخلال خمسة أشهر من العمل في دوري الدرجة الرابعة، قطع إيلانو أكثر من 5500 ميل، معظمها بالحافلة على طرق البرازيل المتربة وسيئة الصيانة. لقد سمحت له كل رحلة بالتعرف على لاعبيه بشكل أفضل.
يقول عن ذلك، «يتعين عليّ أن أستمع إلى لاعبي فريقي. في النادي السابق الذي كنت أعمل به - إنتر دي ليميرا - كانت زوجة أحد اللاعبين تعاني من مشكلات صحية خطيرة. وكان يحمل هاتفه المحمول دائماً في حالة الطوارئ. وذات مرة، رن هاتفه المحمول قبل دقائق قليلة من المباراة. بالنسبة للعديد من المديرين الفنيين، يعد هذا موقفاً سيئاً ولا يُسمح بحدوثه، لكنني كنت أعرف ما الذي كان يحدث، لذا طلبت منه أن يرد على المكالمة. كانت زوجته تبلغه بمشكلة جديدة. فالتفت إلى لاعبي فريقي وطالبتهم بأن نلعب بكل قوة من أجله ومن أجل زوجته ومن أجل أبنائنا وتاريخنا، وطالبتهم بأن نفوز بهذه المباراة. لقد كان الأمر بسيطاً، حيث نجحنا في تحويل هذا الوضع السيئ إلى دافع، ولعبنا مباراة رائعة».
لقد كان إيلانو ممتناً للدعم الكبير الذي كان يتلقاه في اللحظات الصعبة كلاعب، على الأقل في عام 2006 عندما عاد إلى قائمة منتخب البرازيل. يقول عن ذلك، «أستطيع أن أقول إن البرازيل أنقذت حياتي، لأنني لم أكن أعيش فترة جيدة في نادي شاختار. لم أنجح في التأقلم بشكل جيد هناك. لقد كان من الصعب جداً العيش في بلد تصل درجة الحرارة فيه إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر. لكن تم استدعائي من قبل دونغا و(مساعد المدير الفني) جورجينيو. لم أصدق ذلك. وفي أول يوم لي في التدريبات سألت المدير الفني عن السبب الذي جعله يضمني للقائمة، فقال لي إن السبب هو ما كنت أقدمه مع سانتوس قبل انتقالي إلى شاختار. لقد كان يريد أن يراني عن قرب، لمعرفة ما إذا كان بإمكاني تقديم تلك المستويات مرة أخرى أم لا».
وفي العام التالي، انتقل إيلانو إلى مانشستر سيتي، لكن النادي الإنجليزي لم يكن بالقوة نفسها التي أصبح عليها اليوم. يقول إيلانو: «كانت الأوقات التي قضيتها في مانشستر سيتي من بين الأفضل في مسيرتي الكروية، فقد كان الفريق يضم مجموعة رائعة من اللاعبين، وكان هناك مدير فني رائع، وهو سفين غوران إريكسون، الذي يعد أحد أفضل الرجال الذين قابلتهم في حياتي. لقد كان يقدم الزهور للموظفين، فهو رجل نبيل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في الحقيقة، أنا نادم على الرحيل عن مانشستر سيتي، خصوصاً أننا كنا نحن من بدأنا هذا المشروع الحالي. لقد أظهرنا كيف كان مانشستر سيتي نادياً كبيراً، ولديه إمكانات لا تُصدق».
وفي عام 2009، انتقل إيلانو من مانشستر سيتي إلى غلطة سراي التركي، قبل أن يعود إلى البرازيل في نهاية المطاف. دخل إيلانو مجال التدريب، وتولى قيادة سانتوس، لكن أقيل من منصبه في يناير (كانون الثاني) 2018، قبل أن يبدأ العمل في الدوريات الأقل، الذي يقول عنه إنه جعله رجلاً جديداً.
يقول إيلانو، «لقد أصبحت إنساناً أفضل، وأشعر بأن لدي استعداداً أكبر لتولي قيادة أي نادٍ. أنا أكثر عقلانية الآن، ولدي مهارات أكبر لفهم أي موقف، سواء داخل الملعب أو خارجه. لقد كنت أعمل في آخر دوري من دوريات المحترفين، لكنني في يوم من الأيام سأكون المدير الفني لمنتخب البرازيل».


مقالات ذات صلة

ضربة إضافية لتشيلسي... الإصابة تُنهي موسم إستيفاو

رياضة عالمية البرازيلي إستيفاو نجم تشيلسي (د.ب.أ)

ضربة إضافية لتشيلسي... الإصابة تُنهي موسم إستيفاو

تعرض تشيلسي الإنجليزي لضربة إضافية بعدما خسر جهود نجمه البرازيلي إستيفاو لما تبقى من موسمه المخيب جداً، بسبب إصابة تهدد مشاركة الجناح مع منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شهد ملعب نيو كيميكا أرينا أحداثاً مؤسفة عقب نهاية ديربي الدوري البرازيلي (رويترز)

الدوري البرازيلي: مشاجرة بين لاعبي بالميراس وكورنثيانز... وبيدرو الهداف التاريخي

شهد ملعب نيو كيميكا أرينا أحداثاً مؤسفة عقب نهاية ديربي الدوري البرازيلي لكرة القدم بين كورنثيانز وبالميراس بالتعادل السلبي فجر اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار (أ.ب)

أنشيلوتي: نيمار أمامه شهران ليثبت جاهزيته للمونديال

لم يستبعد كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، إمكانية حصول نيمار على مكان في تشكيلته المكونة من 26 لاعباً لكأس العالم لكرة القدم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (رويترز)

رغم إشاعات تدريب إيطاليا... أنشيلوتي يقترب من تمديد عقده مع البرازيل

أشارت تقارير صحافية في أميركا الجنوبية إلى أن الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل سيمدد عقده قريباً في قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
رياضة عالمية فرناندو دينيز (أ.ف.ب)

دينيز مدرب البرازيل السابق يتولى تدريب كورينثيانز

قال نادي كورينثيانز المنافس في الدوري البرازيلي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، إن فرناندو دينيز المدرب المؤقت السابق للمنتخب الوطني تولى تدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!