إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا تختتم موسمها الرياضي اليوم بنهائي الكأس

آرسنال عينه على الرقم القياسي وبرشلونة يتطلع للثلاثية.. وسان جيرمان ودورتموند مرشحان لحصد اللقب

فينغر في مواجهة شيروود في نهائي كأس إنجلترا («الشرق الأوسط»)
فينغر في مواجهة شيروود في نهائي كأس إنجلترا («الشرق الأوسط»)
TT

إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا تختتم موسمها الرياضي اليوم بنهائي الكأس

فينغر في مواجهة شيروود في نهائي كأس إنجلترا («الشرق الأوسط»)
فينغر في مواجهة شيروود في نهائي كأس إنجلترا («الشرق الأوسط»)

يتطلع آرسنال إلى استكمال رحلة الدفاع عن لقبه في كأس إنجلترا بنجاح عندما يلتقي أستون فيلا في المباراة النهائية للبطولة على استاد «ويمبلي». كما يسعى برشلونة إلى تجنب الثقة الزائدة بالنفس أملا في إحراز اللقب الثاني له في الموسم الحالي عندما يلتقي أتلتيك بلباو على استاد «كامب نو» بمدينة برشلونة في المباراة النهائية لبطولة كأس إسبانيا. وعندما يلتقي بروسيا دورتموند وفولفسبورغ في المباراة النهائية لبطولة كأس ألمانيا، ستكون المواجهة ذات طابع خاص وحماسي لكل من الفريقين. وفي نهائي كأس فرنسا سيكون باريس سان جيرمان مرشحا لحصد اللقب عندما يواجه أوكسير من الدرجة الثانية.

* كأس إنجلترا
يسعى الفرنسي آرسين فينغر إلى إسكات منتقديه والاحتفاظ بلقب كاس إنجلترا عندما يلاقي أستون فيلا اليوم في المباراة النهائية على ملعب ويمبلي. ويريد المدرب المخضرم رفع كأس المسابقة العريقة التي انطلقت قبل 144 عاما مرة ثانية على التوالي في الملعب الشهير في العاصمة لندن، ليؤكد أن لمسته السحرية لا تزال قادرة على قيادة المدفعجية إلى الألقاب. بعد قدومه إلى آرسنال في 1996، قاد فينغر آرسنال إلى الأمجاد المحلية وتقريبا الأوروبية، لكن فريق شمال لندن لم يحرز لقب الدوري منذ 2004 ولم يفرض نفسه قوة قارية كبرى على غرار مانشستر يونايتد أو تشيلسي. وحافظ فينغر (65 عاما) على وقاره رغم تهجم الجماهير عليه وقاد آرسنال إلى لقب الكأس العام الماضي بعد طول انتظار. وفي الموسم الحالي، قدم سلسلة رائعة فأنهى الدوري الإنجليزي ثالثا وبلغ نهائي الكأس. الفوز على أستون فيلا سيجعل من فينغر أول مدرب بعد الحرب العالمية الثانية يحرز اللقب 6 مرات بعد تتويجه في 1998 و2002 و2003 و2005 و2014، ليتفوق على السير أليكس فيرغسون ويتساوى مع جورج رامسي الذي أحرز آخر ألقابه في 1920 مع أستون فيلا. كما بات الطريق أقرب أمام آرسنال الذي أحرز أول ألقابه في 1930 للانفراد بالرقم القياسي وفض الشراكة مع مانشستر يونايتد بالذات، حيث توج كل منهما 11 مرة حتى الآن.
وقال فينغر: «نريد الآن أن إنهاء المهمة، لقد حاربنا كثيرا للوصول إلى هنا. شخصيا لم أتغير قبل دخول مباريات مماثلة، لقد كان الضغط حاضرا دوما. ليس سهلا أن تبلغ نهائي الكأس وتحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي. لقد كنا ثابتين منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ولذا أعتقد أننا نملك فرصة جيدة الموسم المقبل».
ويدخل آرسنال المباراة مرشحا قويا للفوز بعد أن سحق أستون فيلا 3 - صفر و5 - صفر ذهابا وإيابا في الدوري، علما بأن فيلا كان آخر الأندية غير الهابطة، إذ احتل المركز السابع عشر في «البريمير ليغ». لكن الخسارتين وقعتا قبل تولي تيم شيروود مسؤولية قيادة فريق مدينة برمنغهام بدلا من الاسكوتلندي بول لامبرت في فبراير (شباط) الماضي، إذ أدخل روحا جديدة أوصلت فيلا إلى نهائي الكأس لأول مرة منذ 2000. وتوج أستون فيلا 7 مرات باللقب أولها في 1887 لكن لقبه الأخير يعود إلى 1957. وبلغ آرسنال النهائي بعد تخطيه هال 2 - صفر في الدور الثالث وبرايتون 3 - 2 في الرابع وميدلزبره 2 - صفر في الخامس ومانشستر يونايتد 2 - 1 في ربع النهائي وريدينغ 2 - 1 بعد التمديد في نصف النهائي. أما أستون فيلا فنجح في إقصاء بلاكبول 1 - صفر في الدور الثالث وبورنموث 2 - 1 في الرابع وليستر 2 - 1 في الخامس ووست بروميتش 2 - صفر في ربع النهائي وليفربول 2 - 1 في نصف النهائي على ملعب ويمبلي.

* كأس إسبانيا
يدخل برشلونة إلى المباراة النهائية لمسابقة كأس إسبانيا المقررة اليوم في معقله «كامب نو» وهو مرشح فوق العادة للفوز على أتلتيك بلباو وتعزيز رقمه القياسي بتتويجه الأول منذ 2012 والسابع والعشرين. وستكون مباراة «كامب نو» المواجهة الثالثة في الأعوام السبعة الأخيرة بين النادي الكتالوني وبلباو في نهائي المسابقة، وقد خرج الأول فائزا في المناسبات الثلاث أولها عام 2009 (4 - 1) حين توج بثلاثيته الأولى وكان حينها بقيادة مدربه السابق جوسيب غوارديولا، ثم عام 2012 (3 - صفر) في آخر مباراة له مع «بيب» قبل أن يقرر الأخير الخلود للراحة ثم الالتحاق بعدها ببايرن ميونيخ الألماني. ويأمل برشلونة بقيادة لويس إنريكي أن يجدد تفوقه على بلباو من أجل إحراز الثنائية والتحضر بأفضل طريقة ممكنة لمواجهة يوفنتوس الإيطالي السبت المقبل على الملعب الأولمبي في برلين في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا. وستكون مباراة اليوم مميزة لقائد الفريق الكتالوني تشافي هرنانديز الذي يخوض مباراته الأخيرة في «كامب نو» قبل السفر مع النادي إلى برلين ثم إلى قطر من أجل الالتحاق بالسد.
ولم يكن تألق برشلونة محصورا بالناحية الهجومية وثلاثيه المرعب الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغواياني لويس سواريز والبرازيلي نيمار الذين سجلوا 117 هدفا في جميع المسابقات هذا الموسم، بل تميز النادي الكتالوني بدفاعه الصلب أيضا، حيث اهتزت شباكه في 21 مناسبة فقط خلال 38 مباراة في الدوري المحلي.
وخلافا لبرشلونة، يدخل بلباو إلى النهائي السابع والثلاثين في تاريخ مشاركاته في مسابقة الكأس وهو يبحث عن تتويجه الأول منذ 21 عاما وتحديدا منذ موسم 1983 - 1984 حين توج بثنائية الدوري والكأس التي رفعها حينها للمرة الثالثة والعشرين والأخيرة. ومن المؤكد أن مهمة النادي الباسكي لن تكون سهلة في مواجهة برشلونة الذي لقنه درسا قاسيا في اللقاء الأخير بينهما في فبراير (شباط) الماضي عندما اكتسحه 5 - 2 في معقله «سان ماميس» في لقاء تعملق خلاله ميسي بعد أن لعب دورا في جميع الأهداف الخمسة التي سجلها رجال إنريكي. لكن فريق المدرب أرنيستو فالفيردي تطور كثيرا منذ تلك الخسارة، مما سمح لهم بحجز مقعدهم في مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» للموسم المقبل، وهم سيدخلون إلى لقاء اليوم على خلفية سبع مباريات متتالية دون هزيمة.

* كأس ألمانيا
يأمل بروسيا دورتموند أن يودع مدربه يورغن كلوب بأفضل طريقة من خلال إهدائه لقب مسابقة كأس ألمانيا، لكن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق لأنه سيتواجه في المباراة النهائية مع فولفسبورغ اليوم على الملعب الأولمبي في برلين. وستكون مباراة اليوم الأخيرة لكلوب مع دورتموند بعدما قرر المدرب البالغ من العمر 47 عاما إنهاء مغامرته مع الفريق الذي أشرف عليه منذ 2008 وتوج معه بلقب الدوري عامي 2011 و2012 والكأس عام 2012 وكأس السوبر عامي 2013 و2014 كما وصل معه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 حيث سقط في العقبة الأخيرة أمام مواطنه بايرن ميونيخ.

* الدوري الفرنسي
يدخل باريس سان جيرمان مباراته في نهائي كأس فرنسا اليوم ضد أوكسير من الدرجة الثانية، وهو مرشح فوق العادة لإكمال ثلاثيته المحلية ويصبح أول فريق يحقق هذا الإنجاز. وكان فريق العاصمة أحرز الدوري المحلي للمرة الثالثة على التوالي، بالإضافة إلى الاحتفاظ بلقبه بطلا لكأس رابطة الأندية. ويسعى سان جيرمان أحد أكثر الأندية ثراء في العالم إلى إحراز اللقب للمرة التاسعة في تاريخه والأولى منذ عام 2010.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!