«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

التنظيم مُني بخسائر في العراق وسوريا على يد الأكراد

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع
TT

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

بتحقيق أكبر انتصارين في العراق وسوريا منذ ما يقرب من عام بثَّ تنظيم داعش روحًا جديدة في مقاتليه وملأ شوارع مدينتين بجثث أعدائه وأجبر واشنطن على إعادة النظر في استراتيجيتها. فقد عزز سقوط مدينتي الرمادي غرب بغداد وتدمر إلى الشمال الشرقي من دمشق في آنٍ واحد تقريبًا نفوذ التنظيم الذي أعلن العام الماضي قيام «دولة الخلافة» على مسافة غير بعيدة عن تحصينات اثنتين من العواصم الكبرى في التاريخ الإسلامي.
ورغم ما يبدو على المقاتلين من شعور بالانتصار في مقاطع الفيديو المنشورة على «يوتيوب» والقسم بمواصلة الزحف إلى بغداد ودمشق فلا يبدو أن هناك مجالاً يذكر لتوسيع رقعة الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم، على الأقل في الوقت الراهن.
وقد خسر التنظيم أرضًا في كل من العراق وسوريا في الشهور الأخيرة، لكنه كسب بعض الأرض أيضًا. وأصبحت أضعف الأهداف الآن في قبضته وسيتعين على مقاتليه تكريس قدر كبير من الجهد للاحتفاظ بما لديه من أراضٍ وإدارتها يعادل الجهد الذي تستلزمه محاولة توسيع نطاق هجومهم.
في العراق يسيطر مقاتلو التنظيم بالفعل على أغلب الأراضي التي يمثل فيها السنة العنصر الغالب. وتمثل رد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة على سقوط الرمادي في وادي نهر الفرات في إرسال الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران التي سبق أن هزمت مقاتلي «داعش» في وادي نهر دجلة.
أما في سوريا فقد استمدت جماعات مسلحة سنية منافسة لـ«داعش»، كانت في وقت من الأوقات أضعف من التنظيم، الدعم من دول عربية وتنامت قوتها فتوسعت جغرافيًا على حساب حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وفي البلدين مُني تنظيم داعش بهزائم على أيدي الأكراد.
غير أنه حتى إذا كانت هناك حدود لمدى التوسع الجغرافي الذي يستطيع التنظيم تحقيقه في الوقت الحالي فإن الانتصارين اللذين تحققا له هذا الشهر يمنحانه زخمًا له أهميته في الحفاظ على دعم الناس له في المناطق الخاضعة لحكمه.
وقال أحمد علي، الزميل الباحث في مركز التعليم من أجل السلام في العراق بواشنطن: «الأولوية بالنسبة لتنظيم داعش الآن هي الاستفادة من الزخم الذي اكتسبه من السيطرة على الرمادي وتدمر لأن هذه الحرب تدور حول تحولات الزخم». وأضاف: «كان الزخم في غير صالح التنظيم إلى أن تمكن من السيطرة على الرمادي. والآن هذه فرصة سانحة لكي يواصل التنظيم الضغط لأنه يحاول استعادة سمعته كقوة لا تقهر»، حسبما ذكرت «رويترز».
ففي العراق وبعد انهيار الجيش في العام الماضي واستيلاء «داعش» على مساحة كبيرة من الأراضي في شمال البلاد خلال هجوم خاطف هبت الحكومة والفصائل الشيعية المتحالفة معها لوقف الهجوم قبل أن يصل إلى أبواب بغداد.
ولم يستطع مقاتلو التنظيم تحقيق هدف السيطرة على سامراء الواقعة شمال العاصمة والتي يوجد فيها واحد من أهم الأضرحة الشيعية تعهدوا بتدميره. وأصبحت الحكومة والفصائل المتحالفة معها الآن تسيطر سيطرة قوية على العاصمة وتمكنت حتى الآن من منع «داعش» من تأمين مواطئ قدم قوية لها في الأراضي الزراعية السنية على المشارف الغربية والجنوبية وهي منطقة عرفت باسم «مثلث الموت» خلال فترة الاحتلال الأميركي بين عامي 2003 و2011.
في مارس (آذار) الماضي تقدمت القوات الحكومية والفصائل شمال بغداد إلى وادي نهر دجلة واستردت مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين.
وبأموال وأسلحة إيرانية، بل وبمستشارين إيرانيين، أثبتت الفصائل الشيعية المسلحة أنها قوة ذات قدرات مهمة في ساحة القتال رغم أن واشنطن تشعر بالقلق لأن وجودها سيؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية.
وحتى الآن عمدت الحكومة إلى إبقاء الفصائل الشيعية خارج وادي نهر الفرات ذي الغالبية السنية في المنطقة الواقعة غرب العاصمة.
غير أن سقوط الرمادي دفع بغداد إلى إرسال مقاتلي الفصائل الشيعية المعروفة باسم «الحشد الشعبي»، وهو ما يعني أن تنظيم داعش سيواجه الآن خصمًا يتمتع بقوة هائلة.
وتخشى واشنطن أن يؤدي وجود الفصائل الشيعية إلى ارتماء العشائر المحلية في أحضان «داعش». وانتقدت وزارة الدفاع الأميركية قرار الفصائل إطلاق تسمية ذات صبغة طائفية على العملية.
ويقول مقاتلون من تنظيم داعش اتصلت بهم «رويترز» في العراق، إن مهمتهم الأساسية في الوقت الحالي هي قتال الصحوات أي رجال العشائر السنية الذين يقاومون حكم التنظيم.
وقتل التنظيم مئات من شيوخ العشائر المحلية وقادتها في وادي نهر الفرات. غير أن هذا العنف يجلب معه ضغائن جعلت حكم التنظيم في الماضي قصير العمر.
وقال مايكل نايتس الخبير في شؤون العراق بمعهد واشنطن، إنه بسقوط الرمادي بلغ المقاتلون الحدود الطبيعية لدولة سنية من الناحية الجغرافية.
ورغم أنه ما زال بوسعهم شن هجمات على بغداد نفسها فالأرجح أن مثل هذه الهجمات ستكون منفصلة لا حملة كاملة للاستيلاء على المدينة.
وأضاف قائلا: «في العراق ما زال التنظيم يخسر أرضًا ولا يكسب أرضًا بغض النظر عن المناورات التكتيكية البارعة مثل الرمادي. فالتنظيم لا يقدر سوى على اللعب على أطراف المناطق التي بحوزته بالفعل».
وتمثل سوريا التي تتخذ فيها حكومة الرئيس الأسد وضعًا دفاعيًا في الشهور الأخيرة فرصًا ذات إمكانيات أكبر بالنسبة لتوسع «داعش». وعلى النقيض من الوضع في العراق فإن السنة في سوريا يمثلون الأغلبية على مستوى البلاد، ولذلك فإن جماعة تسعى لحكم سني ستواجه قيودًا طبيعية أقل لجهود التوسع الجغرافي.
وفي حين أن واشنطن تؤيد الحكومة العراقية واستخدمت قواتها الجوية في قصف أهداف «داعش» في العراق بالتعاون مع بغداد فهي لا تزال في سوريا تعارض الأسد وليس لها حلفاء أقوياء على الأرض.
وقال أحمد علي: «على الجانب السوري الأمر مختلف تمام الاختلاف لأن التنظيم ليس لديه هناك قوة هائلة يواجهها. فهو قادر على مهاجمة قوات الحكومة السورية وقد شهدنا نحن حتى الآن أن القوات الحكومية السورية تتراجع أمام هجمات التنظيم، لذلك فإن سوريا قد تكون في الواقع هدفًا أكثر من العراق».
ومع ذلك، وعلى عكس الوضع في العراق فإن تنظيم داعش في سوريا يمثل جماعة واحدة من عدد من الجماعات السنية المقاتلة بدءًا من المتشددين مثل جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة إلى القوميين العلمانيين.
وعندما حقق تنظيم داعش تقدمًا في العراق العام الماضي وجلب أسلحة متقدمة مما استولى عليه من القوات العراقية إلى سوريا بدا أن الكثير من تلك الجماعات السنية الأخرى لن يكون لها وجود يذكر. غير أنه في الشهور الأخيرة تلقت جماعات سنية قاومت الانضمام للتنظيم المزيد من الأسلحة والأموال من دول عربية متحالفة مع الولايات المتحدة وربما من تركيا أيضًا.
وازدادت قوة هذه الجماعات وألحقت هزائم بقوات الأسد وحلفائه في الجنوب الغربي والشمال الشرقي، حيث ترتفع الكثافة السكانية، بل وازداد اتحادها قوة عن ذي قبل.
كذلك حقق تنظيم داعش مكاسب وأصبح يحاول تجنيد متشددين آخرين لضمهم إلى صفوفه. غير أن الكثير من السوريين يشعرون بالاستياء من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم وزعيمه (الخليفة) العراقي أبو بكر البغدادي. ويدرك قادة جماعات أخرى أن السبيل الوحيدة لاستمرار تدفق السلاح والمال العربي هو مقاومة أي تحالف.
لكن النصر الذي تحقق للتنظيم في تدمر يساعد تنظيم داعش في توضيح أنه ما زال القوة القتالية السنية الأكثر فاعلية في سوريا.
وقال عنصر بتنظيم داعش في اتصال هاتفي طلب فيه عدم نشر اسمه لأنه لا يملك الحق لمخاطبة وسائل الإعلام: «نحن نعمل على جلب المزيد من المقاتلين. ولهذا السبب كان الاستيلاء على تدمر في غاية الأهمية. وهذا أمر جلل». وأشار إلى أن «مقاتلين جددا ومقاتلين سوريين بدأوا ينضمون للتنظيم، فقد اكتشفوا أن الدولة حقيقية وتفي بوعودها وتستعيد كرامتهم».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.