عكست مقابلة زعيم جبهة النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني، مساء أول من أمس، جوا من «خيبة الأمل» لدى معارضين سوريين، انقسموا بين متحفظ عن الردّ، و«محبط» من عدم إعلان الجولاني فك ارتباطه مع تنظيم القاعدة، مخالفا جميع التوقعات «بعد تجربة عسكرية ناجحة مع فصائل الجيش السوري الحر وفصائل إسلامية معتدلة في الشمال، تمثلت في القتال تحت راية (جيش الفتح) والسيطرة على إدلب وجسر الشغور».
وأدان النظام السوري المقابلة من أصلها، إذ رأى المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن المقابلة «تمثل انتهاكا فاضحا لقرارات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتعتبر محاولة من القناة لتبييض صفحة جبهة النصرة».
وتحفظ معارضون سوريون عن إبداء انطباعاتهم عن المقابلة النادرة التي بثتها قناة «الجزيرة» من شمال سوريا، ويبدو أنها صورت في مكتب محافظ إدلب الذي سيطرت «النصرة» عليه، إثر السيطرة على المدينة في 28 مارس (آذار) الماضي، ولم يظهر خلالها الجولاني وجهه. وفي المقابل، قال معارضون إن «إمكانية مراجعة (النصرة) لخياراتها بخصوص الارتباط مع (القاعدة) لا تزال متاحة»، بالنظر إلى «جهود بذلت باتجاه فض ذلك الارتباط الذي دفع الولايات المتحدة لإدراج التنظيم على لائحة الإرهاب».
وقال عضو الائتلاف السوري، والرئيس السابق للمجلس الوطني المعارض عبد الباسط سيدا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ظهور الجولاني في هذه الفترة بعد تطورات الشمال له دلالاته، ويبدو أن هناك إمكانية لمراجعة من (النصرة) بخصوص علاقتها مع (القاعدة)»، لافتا إلى «جهود تُبذل لأن تتخلى عن تشددها، لأن فكر تنظيم (القاعدة) لا يلتقي مع أهداف الثورة السورية لبناء دولة ديمقراطية علمانية».
وإذ أشار سيدا إلى «الإنجازات الميدانية التي تحققها الجبهة إلى جانب الثوار»، قال إنه «من مصلحة الثورة أن تقطع الجبهة علاقتها مع (القاعدة) وتتحول إلى قوة إسلامية معتدلة، مثل (حركة أحرار الشام) مثلا، تحافظ خلالها على فكرها، من غير الارتباط بتنظيم القاعدة».
وأقرّ الجولاني في المقابلة بحصوله على توجيهات من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، إذ أكد أن «التوجيهات التي تأتينا من الدكتور أيمن، حفظه الله، هي أن جبهة النصرة مهمتها في الشام إسقاط النظام ورموزه وحلفائه كحزب الله والتفاهم مع الفصائل لإقامة حكم إسلامي راشد»، مضيفا أن «الإرشادات التي أتتنا هي بعدم استخدام الشام (سوريا) كقاعدة انطلاق لهجمات غربية أو أوروبية لكي لا نشوش على المعركة الموجودة».
وكان الجولاني اشترط بشكل مبطن تحول العلويين والدروز إلى سنّة لتأمين حياتهم والكف عن قتالهم، وهو ما قال عنه معارضون سوريون إنه يتناقض مع أهداف الثورة وبناء سوريا ديمقراطية ويحافظ على التنوع فيها.
وأكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»: «إننا كنا ننتظر خطابا آخر، لكن المقابلة كانت دون سقف تطلعات الشعب السوري الذي ثار على نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد»، قائلا «كنا نتوقع إعلانه الانفصال عن (القاعدة)، وموقفا أكثر وضوحا من تنظيم داعش، وهذا ما لم يحصل».
ووعد مقدم البرنامج أحمد منصور، الذي حاور الجولاني، بأن يتحدث مضيفه بالتفصيل عن الخلافات العقائدية مع تنظيم داعش في الجزء الثاني من الحوار الذي يبث الأسبوع المقبل.
وقال أبو زيد إن النقطة الثانية الأهم التي خيبت أمل المعارضين هي حديثه عن الدعم الذي تتقاضاه قوات المعارضة، متهما إياها بأنه دعم مسيس أو موجه. وقال «لقد وضع الأمور في زاوية ضيقة.. كنا نتوقع منه انفتاحا على الفصائل الأخرى بعد تجربة ناجحة في القتال المشترك ضمن غرفة عمليات (جيش الفتح)، لكن ذلك لم يحصل»، مشيرا إلى أن «الادعاءات بأن فصائل تحصل على دعم، بينما لا تحصل عليه جبهته، هي غير دقيقة، وتخالف كل الوقائع المرتبطة بمعاناة الجيش السوري الحر جراء قلة الدعم». وأضاف «(النصرة) فصيل أساسي في جيش الفتح، وتشارك بفعالية في المعركة، لكنها ليست القوة الأكبر في التشكيل، وهناك فصائل أخرى مثل (حركة أحرار الشام) و(صقور سهل الغاب) وغيرهما، شاركت بفعالية أيضا».
وتوقف الباحث السوري في شؤون الفصائل العسكرية المعارضة أحمد أبا زيد، في أول تصريح له تعقيبا على المقابلة، عند إنكار تلقي «النصرة» لأي دعم من دولة أو منظمة، قائلا إن الأمر «يحتاج للنظر، لكن هذا ليس المهمّ بقدر اعتبار علاقات الفصائل الأخرى مع الدول تتراوح ما بين التسييس والعمالة والتوجيه، وهذه تهم ومزايدات خطيرة في ظل تحالف (النصرة) مع هذه الفصائل بالذات وحاجتها إليها، وقول هذا الكلام بعد تصريحات زهران علوش وأبو جابر الأخيرة، بخصوص العلاقات مع الدول، عدا عن كون المزايدة في هذا الموضوع لا تليق بفصيل قيادته تبايع حركة طالبان ذات العلاقات الواسعة والرسمية مع الدول وتصرّح بذلك في كل مناسبة».
11:23 دقيقه
مقابلة الجولاني «تخيّب آمال» معارضين سوريين كانوا ينتظرون إعلانه فضّ الارتباط بـ«القاعدة»
https://aawsat.com/home/article/371471/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A-%C2%AB%D8%AA%D8%AE%D9%8A%D9%91%D8%A8-%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%87-%D9%81%D8%B6%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A8%D9%80
مقابلة الجولاني «تخيّب آمال» معارضين سوريين كانوا ينتظرون إعلانه فضّ الارتباط بـ«القاعدة»
النظام يعدها «انتهاكًا فاضحًا لقرارات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب»
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
مقابلة الجولاني «تخيّب آمال» معارضين سوريين كانوا ينتظرون إعلانه فضّ الارتباط بـ«القاعدة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








