كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

فرنسا وألمانيا تهدئان اندفاعة بولندا ودول البلطيق

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
TT

كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)

تجد الدول الأوروبية نفسها اليوم أمام استحقاق لم يعد ثمة متسع لتأجيله. فالمفوضية الأوروبية ستكشف الجمعة 17 الجاري عن «توصيتها» بشأن طلب أوكرانيا الانضمام إلى النادي الأوروبي. وتمهيدا لهذا الإعلان، قامت رئيسة المفوضية الأوروبية بزيارتين إلى كييف، التقت خلالهما مطولا بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومهمة المفوضية بالغة الحساسية، إذ إن مضمون توصيتها لجهة إعطاء أوكرانيا صفة الدولة المرشحة، رسميا، سيكون له بالغ الأثر على قرار القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في قمة في بروكسل يومي 23 و24 الجاري.
والصعوبة الرئيسية التي تعاني منها المفوضية تكمن في الانقسامات العميقة بين دول الاتحاد، بين من هو متحمس ويدفع باتجاه قبول العضوية وبالتالي فتح باب المفاوضات مع كييف بأسرع وقت نظرا للظروف القاهرة التي تعاني منها بسبب الحرب الروسية عليها. وفي المقابل، ثمة عواصم تعارض التسرع وتجد أن كل المعايير الضرورية لا تتوافر لأوكرانيا. وفي أي حال، فإن قرار القبول من عدمه يعود للقادة وليس للمفوضية، وبالتالي فإن السؤال يدور حول إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين هؤلاء وأولئك، فيما الرئيس زيلينسكي لا ينفك عن ممارسة الضغوط الشديدة على الأوروبيين والغربيين بغرض الحصول على أمرين: السلاح من جهة والعضوية الأوروبية من جهة أخرى.
سيكون موضوع الانضمام الطبق الرئيسي للمحادثات المرتقبة أثناء الزيارة المرتقبة للمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، فيما يرجح أن ينضم إليهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار رومانيا ومولدوفا في اليومين الأخيرين. وخلال المؤتمر الصحافي المشترك أمس مع نظيره الروماني، قال ماكرون إنه «حان الوقت للأوروبيين وللاتحاد الأوروبي أن يرسلوا إشارات سياسية واضحة إلى أوكرانيا والشعب الأوكراني، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على وحدة الأوروبيين». وأضاف «يتعين على المجلس الأوروبي (القادة) أن يتخذ قرارات مهمة بهذا الشأن. وبالنظر لما تقوم به أوكرانيا والجهود التي تبذلها، من المهم إرسال إشارة دعم سياسية لها في هذه المرحلة الدقيقة». وخلاصة الرئيس الفرنسي أن السياق السياسي والقرارات المنتظرة التي يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى اتخاذها «تبرر إجراء مناقشات جديدة وعميقة والتقدم خطوات جديدة إلى الأمام». ثمة كتلتان تتواجهان داخل الاتحاد؛ الأولى تضم ألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك التي تعارض في الوقت الراهن ضم أعضاء جدد إلى الاتحاد، ومن بينها أوكرانيا. وبالمقابل، فإن بولندا ومعها بلدان البلطيق الثلاثة «إستونيا ولاتفيا وليتوانيا» إضافة إلى إيطاليا واليونان. وترى الكتلة الأولى أن عقبات عديدة تُعيق منح أوكرانيا صفة المرشح رسميا، وأولاها أن القرار الأوروبي يتناول أيضا مولدافيا وجورجيا والثلاثة ما زالوا بعيدين جدا عن «المعايير» الأوروبية المطلوبة اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا وبيئيا التي سيكون من الصعب القفز فوقها. يضاف إلى ذلك ملف الفساد المستشري الذي تعاني منه أوكرانيا. ثم هناك دول تنتظر على باب الاتحاد منذ سنوات، مثل ألبانيا وشمال مقدونيا وصربيا وتركيا التي تتفاوض معها بروكسل، بينما رفض الاتحاد منح البوسنة ــ الهرسك صفة المرشح، ويتعين عليه أن يواجه قريبا طلبا مماثلا من كوسوفو.
خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها إلى كييف، أعلنت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد «عازم على دعم أوكرانيا في مسارها الأوروبي ونريد التطلع إلى الأمام». بيد أنها أردفت قائلة: «لقد فعلتم الكثير، لكن هناك الكثير يحتاج إلى القيام به»، في إشارة إلى المعايير غير المتوافرة التي ذكرت منها الفساد. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في باريس، فمن المرجح جدا أن توصي المفوضية بمنح أوكرانيا صفة البلد المرشح بالنظر للأوضاع التي تعاني منها بسبب الحرب، ولأن الرأي العام الأوروبي «لن يتفهم» رفضا أوروبيا بينما قادة الاتحاد، من كافة الجهات، يؤكدون أن أوكرانيا «جزء من العائلة الأوروبية». وما تريده كييف هو «ضمانة قانونية» ستكون بمثابة نقطة الانطلاق لمفاوضات مطولة وشاقة ولمسار إصلاحي مواز، وهو ما فهمه زيلينسكي الذي استبق القمة الأوروبية بقوله: «إننا سنعمل بقوة أكبر وعلى كافة المستويات للحصول على القرار الجيد (من الاتحاد) لأنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا».
كان ماكرون أول من دعا، في الثاني من مايو (أيار) الماضي، لإيجاد «المجموعة السياسية الأوروبية» التي رأى فيها «مكملا» للاتحاد وليس بديلا عنه. إلا أن اقتراحه لقي معارضة شديدة من أوكرانيا ومن زيلينسكي شخصيا. لكن ماكرون لم يتراجع، وعاد لطرح فكرته في لقائه مع رئيسة وزراء مولدافيا أواسط الشهر الماضي، معتبرا أنها ستتيح «تأطير العلاقات السياسية والتعاون في مجالي الطاقة والاستثمارات» وأضيف لاحقا الأمن. وبالنظر لردة الفعل السلبية، لا يبدو أن للمقترح الفرنسي فرصة أن يرى النور. وكان مصدر رئاسي قد شرح «تعقيدات» انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد حتى بعد حصولها على وضعية «المرشح» رسميا. وبحسب المصدر المشار إليه، فإن هناك «منهجية» يتعين اتباعها. أولى مراحلها تحديد موعد انطلاق المفاوضات رسميا بين الطرفين حول الفصول الـ35 الخاصة بالانضمام التي يتعين تناولها الواحد بعد الآخر، وتستطيع المفوضية وقف المفاوضات في أي لحظة وربط استئنافها بتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
وأشار الإليزيه إلى أن مفاوضات الانضمام مع صربيا انطلقت قبل ثماني سنوات وما زالت متواصلة، ولا أحد يعلم متى يمكن أن تصل إلى خواتيمها. كذلك الحال مع تركيا التي تفاوض منذ أكثر من 15 عاما. وفي أي حال، فإن القرارات بشأن الانضمام تتخذ بالإجماع، وبالتالي ترى باريس أنه من المهم جدا المحافظة على وحدة الاتحاد. وبحسب الإليزيه، فإن هناك «مروحة واسعة» للرد على كييف ولن يكون الجواب حكما بـ«نعم أو لا».
ومن الأمور المحتملة، منح صفة البلد المرشح وربطها بمجموعة من الشروط، أو الإعطاء مع تعيين موعد محدد لبدء التفاوض بين الطرفين، أو دونه. ومن بين ما هو ممكن، إعادة تأكيد ما ورد في بيان قمة فيرساي الأوروبية بشأن أوكرانيا، لجهة كونها عضوا في الأسرة الأوروبية من غير توفير رد مباشر على طلب الانضمام. وبأي حال، ترى باريس أن الأهم اليوم ليس القبول من عدمه، رغم أهمية الإشارة السياسية التي يوفرها، بل «في الاستجابة لما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم». وقال المصدر الرئاسي الفرنسي إن «أسوأ الحلول هو الاستجابة وإعطاء أوكرانيا وضع الدولة المرشحة، وأن تمر العقود من غير أن يحصل أي شيء».
مضيفا أنه «يتعين الانتباه إلى إعطاء أوكرانيا ما تريده اليوم، والتوصل لاحقا إلى خلاصة أن المفاوضات لا يمكن أن تقفل».
كافة هذه الحجج واضحة وبينة، لكن تبقى حجة أساسية في منطقة الظل، وهي أن لا مصلحة للاتحاد أن يضم إلى صفوفه بلدا في حالة حرب، لأن تطورا من هذا النوع يُرتب عليه مسؤوليات بفعل البند أربعين من اتفاقية لشبونة التي تنص على التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء في حال الاعتداء على أي منها، ثم إن الاتحاد لا يمكن أن يتوسع إلى ما لا نهاية وهناك حاجة ليبقى قويا ومتماسكا. وأخيرا، فإن العديد من المحللين الغربيين يؤكدون الحاجة للمحافظة على التوازنات الجيوسياسية القائمة داخله، بحيث يبقى القرار بين أيدي الأعضاء التاريخيين وليس بأيدي الوافدين الجدد.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».