كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

فرنسا وألمانيا تهدئان اندفاعة بولندا ودول البلطيق

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
TT

كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)

تجد الدول الأوروبية نفسها اليوم أمام استحقاق لم يعد ثمة متسع لتأجيله. فالمفوضية الأوروبية ستكشف الجمعة 17 الجاري عن «توصيتها» بشأن طلب أوكرانيا الانضمام إلى النادي الأوروبي. وتمهيدا لهذا الإعلان، قامت رئيسة المفوضية الأوروبية بزيارتين إلى كييف، التقت خلالهما مطولا بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومهمة المفوضية بالغة الحساسية، إذ إن مضمون توصيتها لجهة إعطاء أوكرانيا صفة الدولة المرشحة، رسميا، سيكون له بالغ الأثر على قرار القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في قمة في بروكسل يومي 23 و24 الجاري.
والصعوبة الرئيسية التي تعاني منها المفوضية تكمن في الانقسامات العميقة بين دول الاتحاد، بين من هو متحمس ويدفع باتجاه قبول العضوية وبالتالي فتح باب المفاوضات مع كييف بأسرع وقت نظرا للظروف القاهرة التي تعاني منها بسبب الحرب الروسية عليها. وفي المقابل، ثمة عواصم تعارض التسرع وتجد أن كل المعايير الضرورية لا تتوافر لأوكرانيا. وفي أي حال، فإن قرار القبول من عدمه يعود للقادة وليس للمفوضية، وبالتالي فإن السؤال يدور حول إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين هؤلاء وأولئك، فيما الرئيس زيلينسكي لا ينفك عن ممارسة الضغوط الشديدة على الأوروبيين والغربيين بغرض الحصول على أمرين: السلاح من جهة والعضوية الأوروبية من جهة أخرى.
سيكون موضوع الانضمام الطبق الرئيسي للمحادثات المرتقبة أثناء الزيارة المرتقبة للمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، فيما يرجح أن ينضم إليهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار رومانيا ومولدوفا في اليومين الأخيرين. وخلال المؤتمر الصحافي المشترك أمس مع نظيره الروماني، قال ماكرون إنه «حان الوقت للأوروبيين وللاتحاد الأوروبي أن يرسلوا إشارات سياسية واضحة إلى أوكرانيا والشعب الأوكراني، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على وحدة الأوروبيين». وأضاف «يتعين على المجلس الأوروبي (القادة) أن يتخذ قرارات مهمة بهذا الشأن. وبالنظر لما تقوم به أوكرانيا والجهود التي تبذلها، من المهم إرسال إشارة دعم سياسية لها في هذه المرحلة الدقيقة». وخلاصة الرئيس الفرنسي أن السياق السياسي والقرارات المنتظرة التي يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى اتخاذها «تبرر إجراء مناقشات جديدة وعميقة والتقدم خطوات جديدة إلى الأمام». ثمة كتلتان تتواجهان داخل الاتحاد؛ الأولى تضم ألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك التي تعارض في الوقت الراهن ضم أعضاء جدد إلى الاتحاد، ومن بينها أوكرانيا. وبالمقابل، فإن بولندا ومعها بلدان البلطيق الثلاثة «إستونيا ولاتفيا وليتوانيا» إضافة إلى إيطاليا واليونان. وترى الكتلة الأولى أن عقبات عديدة تُعيق منح أوكرانيا صفة المرشح رسميا، وأولاها أن القرار الأوروبي يتناول أيضا مولدافيا وجورجيا والثلاثة ما زالوا بعيدين جدا عن «المعايير» الأوروبية المطلوبة اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا وبيئيا التي سيكون من الصعب القفز فوقها. يضاف إلى ذلك ملف الفساد المستشري الذي تعاني منه أوكرانيا. ثم هناك دول تنتظر على باب الاتحاد منذ سنوات، مثل ألبانيا وشمال مقدونيا وصربيا وتركيا التي تتفاوض معها بروكسل، بينما رفض الاتحاد منح البوسنة ــ الهرسك صفة المرشح، ويتعين عليه أن يواجه قريبا طلبا مماثلا من كوسوفو.
خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها إلى كييف، أعلنت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد «عازم على دعم أوكرانيا في مسارها الأوروبي ونريد التطلع إلى الأمام». بيد أنها أردفت قائلة: «لقد فعلتم الكثير، لكن هناك الكثير يحتاج إلى القيام به»، في إشارة إلى المعايير غير المتوافرة التي ذكرت منها الفساد. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في باريس، فمن المرجح جدا أن توصي المفوضية بمنح أوكرانيا صفة البلد المرشح بالنظر للأوضاع التي تعاني منها بسبب الحرب، ولأن الرأي العام الأوروبي «لن يتفهم» رفضا أوروبيا بينما قادة الاتحاد، من كافة الجهات، يؤكدون أن أوكرانيا «جزء من العائلة الأوروبية». وما تريده كييف هو «ضمانة قانونية» ستكون بمثابة نقطة الانطلاق لمفاوضات مطولة وشاقة ولمسار إصلاحي مواز، وهو ما فهمه زيلينسكي الذي استبق القمة الأوروبية بقوله: «إننا سنعمل بقوة أكبر وعلى كافة المستويات للحصول على القرار الجيد (من الاتحاد) لأنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا».
كان ماكرون أول من دعا، في الثاني من مايو (أيار) الماضي، لإيجاد «المجموعة السياسية الأوروبية» التي رأى فيها «مكملا» للاتحاد وليس بديلا عنه. إلا أن اقتراحه لقي معارضة شديدة من أوكرانيا ومن زيلينسكي شخصيا. لكن ماكرون لم يتراجع، وعاد لطرح فكرته في لقائه مع رئيسة وزراء مولدافيا أواسط الشهر الماضي، معتبرا أنها ستتيح «تأطير العلاقات السياسية والتعاون في مجالي الطاقة والاستثمارات» وأضيف لاحقا الأمن. وبالنظر لردة الفعل السلبية، لا يبدو أن للمقترح الفرنسي فرصة أن يرى النور. وكان مصدر رئاسي قد شرح «تعقيدات» انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد حتى بعد حصولها على وضعية «المرشح» رسميا. وبحسب المصدر المشار إليه، فإن هناك «منهجية» يتعين اتباعها. أولى مراحلها تحديد موعد انطلاق المفاوضات رسميا بين الطرفين حول الفصول الـ35 الخاصة بالانضمام التي يتعين تناولها الواحد بعد الآخر، وتستطيع المفوضية وقف المفاوضات في أي لحظة وربط استئنافها بتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
وأشار الإليزيه إلى أن مفاوضات الانضمام مع صربيا انطلقت قبل ثماني سنوات وما زالت متواصلة، ولا أحد يعلم متى يمكن أن تصل إلى خواتيمها. كذلك الحال مع تركيا التي تفاوض منذ أكثر من 15 عاما. وفي أي حال، فإن القرارات بشأن الانضمام تتخذ بالإجماع، وبالتالي ترى باريس أنه من المهم جدا المحافظة على وحدة الاتحاد. وبحسب الإليزيه، فإن هناك «مروحة واسعة» للرد على كييف ولن يكون الجواب حكما بـ«نعم أو لا».
ومن الأمور المحتملة، منح صفة البلد المرشح وربطها بمجموعة من الشروط، أو الإعطاء مع تعيين موعد محدد لبدء التفاوض بين الطرفين، أو دونه. ومن بين ما هو ممكن، إعادة تأكيد ما ورد في بيان قمة فيرساي الأوروبية بشأن أوكرانيا، لجهة كونها عضوا في الأسرة الأوروبية من غير توفير رد مباشر على طلب الانضمام. وبأي حال، ترى باريس أن الأهم اليوم ليس القبول من عدمه، رغم أهمية الإشارة السياسية التي يوفرها، بل «في الاستجابة لما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم». وقال المصدر الرئاسي الفرنسي إن «أسوأ الحلول هو الاستجابة وإعطاء أوكرانيا وضع الدولة المرشحة، وأن تمر العقود من غير أن يحصل أي شيء».
مضيفا أنه «يتعين الانتباه إلى إعطاء أوكرانيا ما تريده اليوم، والتوصل لاحقا إلى خلاصة أن المفاوضات لا يمكن أن تقفل».
كافة هذه الحجج واضحة وبينة، لكن تبقى حجة أساسية في منطقة الظل، وهي أن لا مصلحة للاتحاد أن يضم إلى صفوفه بلدا في حالة حرب، لأن تطورا من هذا النوع يُرتب عليه مسؤوليات بفعل البند أربعين من اتفاقية لشبونة التي تنص على التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء في حال الاعتداء على أي منها، ثم إن الاتحاد لا يمكن أن يتوسع إلى ما لا نهاية وهناك حاجة ليبقى قويا ومتماسكا. وأخيرا، فإن العديد من المحللين الغربيين يؤكدون الحاجة للمحافظة على التوازنات الجيوسياسية القائمة داخله، بحيث يبقى القرار بين أيدي الأعضاء التاريخيين وليس بأيدي الوافدين الجدد.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.