أفرجت السلطات الأفغانية اليوم الخميس عن 65 مقاتلا يشتبه بأنهم من حركة طالبان من سجن باغرام، مما أثار استياء الولايات المتحدة التي تعدهم مسؤولين عن قتل عناصر من قوة «الأطلسي» والقوات الأفغانية ومدنيين.
والإفراج عن هؤلاء السجناء قد يزيد من التوتر في العلاقات بين كابل وواشنطن، وسط ضغوط لتوقيع البلدين اتفاقية أمنية تسمح ببقاء مجموعة من الجنود الأميركيين في البلاد بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي في نهاية 2014.
وقال عبد الشكور دادراس، عضو اللجنة المكلفة تقييم وضع الأشخاص المعتقلين في السجون الأفغانية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «السجناء الـ65 أفرج عنهم وغادروا سجن باغرام هذا الصباح»، وأضاف: «تمت مراجعة ملفاتهم وتبين أن ليس لدينا أي سبب لإبقائهم في السجن».
وأكد الجنرال غلام فاروق، قائد الشرطة العسكرية في سجن باغرام للوكالة، الإفراج عن السجناء قائلا: «غادروا بالسيارة إلى منازلهم، لكننا لم ننظم وسيلة نقلهم».
وانتقدت الولايات المتحدة هذا القرار، معبرة عن «أسفها الشديد»، وقالت إن هذه الخطوة يمكن أن تزيد وتيرة العنف في أفغانستان التي تشهد تمردا مسلحا منذ عام 2001.
وصرحت السفارة الأميركية في كابل عبر بيان بأن «الحكومة الأفغانية يجب أن تتحمل تبعات هذا القرار. نحن نحث الحكومة على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان أن الأشخاص الذين أفرج عنهم لن يرتكبوا أعمال عنف جديدة أو يقوموا بأعمال ترهيب».
لكن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي يرى أن سجن باغرام يؤدي إلى تزايد أعداد عناصر طالبان لأن بعض المعتقلين فيه يتعرضون لتعذيب شديد.
وقبل الإفراج عن هؤلاء الأشخاص، وصفهم الجيش الأميركي بأنهم «خطرون» ومرتبطون مباشرة بهجمات أدت إلى مقتل أو إصابة 32 من عناصر قوة حلف شمال الأطلسي و23 أفغانيا. وأعطى أسماء وتفاصيل ثلاثة منهم؛ بينهم محمد والي الذي وصفه الجيش الأميركي بأنه خبير متفجرات لدى طالبان وله علاقة مباشرة بتفجيرين استهدفا قوات دولية في ولاية هلمند.
وجاء في بيان للقوات الأميركية بأفغانستان نشر أمس الأربعاء أن «مجرمين يرتكبون أعمال عنف تؤذي الأفغان وتهدد السلام والأمن في أفغانستان يجب أن يمثلوا أمام القضاء في المحاكم الأفغانية». وذكرت القوات الأميركية أن هؤلاء المعتقلين «يتسببون في قلق مشروع على حماية القوات» الأفغانية والدولية التي تقاتل مسلحي طالبان منذ أواخر 2001، وأضاف البيان أن «الإفراج عن هؤلاء المعتقلين خطوة كبيرة إلى الوراء بالنسبة لدولة القانون في أفغانستان».
وكانت كابل قد أعلنت في 9 يناير (كانون الثاني) الماضي أنه سيُفرج عن 72 معتقلا من سجن باغرام قرب العاصمة كابل بسبب نقص الأدلة ضدهم.
وهذا القرار أثار غضب مسؤولين أميركيين، فيما تشهد العلاقات بين البلدين توترا، لا سيما بسبب الخلاف على بنود اتفاقية أمنية تتيح بقاء جنود أميركيين في البلاد بعد انسحاب القوة الدولية بنهاية عام 2014.
وقاد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام المعارضة في واشنطن ضد الإفراج عن رجال قال إنهم «أياديهم ملطخة بالدماء».
يذكر أن سجن باغرام الذي يقع على بعد 50 كيلومترا شمال كابل كان مركز الاعتقال الرئيس لعناصر طالبان ومتمردين آخرين اعتقلتهم القوات الغربية.
وكانت القوات الأميركية نقلت السيطرة على سجن باغرام المعروف باسم «غوانتانامو الشرق» للسلطات الأفغانية في مارس (آذار) 2013 خلال حفل حضره الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي رأى آنذاك أن هذا الحدث يشكل رمزا لجهود أفغانستان من أجل استعادة سيادتها الوطنية.
ويرى محللون أن الحكومة الأفغانية تأمل في أن يساهم الإفراج عن هؤلاء السجناء في إطلاق عملية السلام المجمدة مع حركة طالبان التي أطيح بها من السلطة في 2001.
والتقى كرزاي الموجود في تركيا، الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وكان على جدول الأعمال جهود إطلاق مفاوضات مع المتمردين.
وكرزاي الذي تنتهي ولايته في أبريل (نيسان) المقبل، يسعى للحصول على دعم باكستان من أجل إطلاق عملية سلام قبل انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من البلاد.
واتخذ الرئيس الأفغاني قرارا مفاجئا السنة الماضية بامتناعه عن توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي يفترض أن تسمح ببقاء نحو عشرة آلاف عنصر في البلاد بعد انسحاب القوات الدولية، على الرغم من أن المفاوضات حول هذه الاتفاقية مستمرة.
9:41 دقيقه
أفغانستان تطلق سراح 65 سجينا رغم تحذيرات واشنطن واستيائها
https://aawsat.com/home/article/37026
أفغانستان تطلق سراح 65 سجينا رغم تحذيرات واشنطن واستيائها
أفغانستان تطلق سراح 65 سجينا رغم تحذيرات واشنطن واستيائها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
