«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

مؤتمر المطورين شهد طرح معالجات «أم 2» عالية الأداء

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
TT

«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون

أطلقت شركة أبل الأميركية، في مؤتمرها الأخير، في مدينة كوبيرتينو (وادي السيلكون)، مجموعة من الأدوات والتحسينات الجديدة على نظامها «آي أو إس 16» لتشغيل الهواتف المحمولة، على أن يتم تثبيت هذه الأدوات والتحسينات تلقائياً على هواتفها الذكية في الخريف المقبل، في الوقت الذي أطلقت فيه الإصدار الأخير من جهاز «بوك ماك آير» الذي تضمن المعالج الجديد الذي تطلقه الشركة، والمسمى بـ«أم 2».

                                            توم كوك خلال مؤتمر «أبل» الأول بعد الجائحة  (أ.ف.ب)

نظام تشغيل مطور
وكشفت «أبل» في مؤتمرها للمطورين عن تجربة جديدة كلياً لشاشة القفل، وطرق جديدة للمشاركة والتواصل في نظام «آي أو إس 16»؛ حيث يمكن للمستخدمين تخصيص شاشة القفل، والاحتفاظ بصور العائلة في مكتبة صور «آي كلاود» المشتركة، واسترداد الرسائل المرسلة، وجدولة رسائل البريد الإلكتروني، واكتشاف المزيد من خلال ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي.
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لإدارة هندسة البرمجيات في شركة أبل: «يعد نظام (آي أو إس 16) إصداراً كبيراً مع تحديثاته الجديدة التي ستحدث تغييراً في تجربة المستخدمين مع الآيفون»، وأضاف: «لقد أعدنا تصور الشكل الذي تبدو به شاشة القفل مع ميزات جديدة ومثيرة، ما يجعلها أكثر تخصيصاً وفائدة، وقدمنا مكتبة صور (آي كلاود) المشتركة للعائلات، لتسهيل التواصل من خلال الإمكانات الجديدة في تطبيقي الرسائل والبريد، واستفدنا من التكنولوجيا الذكية المحسنة في تحديث ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي».
ومع نظام «آي أو إس 16» أصبحت شاشة القفل بطابع أكثر خصوصية، مع التأثير الجديد متعدد الطبقات، إذ يتم تعيين موضوعات الصور بشكل ذكي أمام الوقت على شاشة القفل، وأصبح بإمكان المستخدمين أيضاً تغيير الشكل الذي يُعرض به التاريخ والوقت من خلال أنماط الكتابة المعبّرة واختيارات الألوان.
كما تُبقي خاصية «لايف أكتفيتفس» المستخدمين على اطلاع دائم بالأحداث أو النشاطات في الوقت الفعلي، مثل لعبة رياضية أو تمرين أو مشاركة رحلة أو طلب توصيل طعام، مباشرة على شاشة القفل. وتمت إعادة تصميم الإشعارات بحيث يتم عرضها في الأسفل، ما يضمن رؤية المستخدمين لشاشة القفل المخصصة بشكل واضح.
وشهد التحديث في نظام «آي أو إس 16» قدرة المستخدمين على تحرير أو استعادة الرسائل النصية المرسلة حديثاً، وكذلك استرداد الرسائل المحذوفة حديثاً، ووضع علامة على المحادثات تبيّن أنها غير مقروءة حتى يتمكنوا من العودة إليها لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، أضيفت ميزة «شير بلاي» إلى تطبيق الرسائل، ما يوفر للمستخدم إمكانية الاستمتاع بالمحتوى المتزامن، مثل الأفلام أو الأغاني وعناصر التحكم في التشغيل المشترك، كل ذلك أثناء الدردشة في تطبيق الرسائل.
ويستطيع المستخدمون الآن جدولة رسائل البريد الإلكتروني في وقت مبكر، حتى إن لديهم فرصة لإلغاء تسليم الرسالة قبل أن تصل إلى البريد الوارد للمستلم، كما يتوفر للمستخدمين خيار إعادة إظهار الرسائل بأي وقت وتاريخ، وتستخدم اقتراحات خاصية «فلو أب» التكنولوجيا الذكية لتذكير المستخدمين تلقائياً بمتابعة رسالة بريد إلكتروني إذا لم يتلقوا رداً لها.
كما شهد النظام تحسين ميزة النص الحي (التكنولوجيا الذكية) على الجهاز للتعرف على النص في الصور عبر «آي أو أس»، ويتوسع الآن ليشمل الفيديوهات. وبإمكان المستخدمين إيقاف مقطع فيديو مؤقتاً على أي إطار والتفاعل مع النص. وتتيح ميزة النص الحي للمستخدمين قدرة سريعة على تحويل العملات، وترجمة النصوص، وغير ذلك الكثير.

                                                     سمبل أحمد ديساي تتحدث عن الميزات المقبلة (رويترز)
حلول منوعة
* «اشتر الآن وادفع لاحقاً». أعلنت شركة أبل في سوق حلول الدفع «اشتر الآن وادفع لاحقاً» التي تكثّف اعتمادها بشكل كبير خلال الجائحة.
وسيكون في وسع مستخدِمي «أبل باي» المعتَمَدين في الولايات المتحدة اعتباراً من الخريف المقبل أن يدفعوا ثمن ما يشترونه على 4 أقساط في 6 أسابيع «من دون فوائد أو رسوم من أي نوع»، وأوضح البيان أن الخاصية الجديدة «أبل باي لايتر» تتيح للمستخدم «التتبع والتسديد بسهولة». وستوفر خدمة «ادفع لاحقاً» للمستخدمين في الولايات المتحدة طريقة سلسة وآمنة لتقسيم تكلفة مشتريات «أبل باي» إلى 4 دفعات متساوية موزعة على 6 أسابيع، بدون فوائد وبدون رسوم من أي نوع.
كما كشفت عن دعم أوسع لحفظ المفاتيح وبطاقات الهوية في تطبيق «والت»؛ حيث يستطيع المستخدمون استخدام بطاقة الهوية الخاصة بهم في التطبيق للتطبيقات التي تتطلب التحقّق من الهوية والعمر، وقالت «أبل»: «ستُقدم المعلومات المطلوبة الضرورية فقط للمعاملة في التطبيق المعني، ويمكن للمستخدم مراجعتها والموافقة على مشاركتها باستخدام تعريف الوجه أو تعريف البصمة. بالإضافة إلى ذلك، يستطيع المستخدمون مشاركة مفاتيح منازلهم، وفنادقهم، ومكاتبهم، وسياراتهم بأمان في تطبيق والت، من خلال تطبيق المراسلات، بما في ذلك تطبيق الرسائل والبريد، والمزيد».
* نظام «كار بلاي». أظهرت «أبل» نظام «كار بلاي» المخصص للتشغيل في السيارات بشكل مختلف في الطريقة التي يتفاعل بها الأشخاص مع سياراتهم؛ حيث يذهب الجيل الجديد من «كار بلاي» إلى أبعاد جديدة؛ حيث يوفر نظام محتوى لشاشات متعددة داخل السيارة، وخيارات أكبر كالقيام بأشياء مثل التحكم في التكييف، وقياسات السرعة ومستوى الوقود ودرجة الحرارة وغير ذلك على لوحة العدادات.
* وأضاف برنامج سفاري للتصفح مجموعات علامات التبويب المشتركة لمشاركة المواقع الإلكترونية مع الأصدقاء والعائلة، وقالت «أبل»: «لقد أصبح متصفح سفاري أكثر أماناً باستخدام مفاتيح المرور، وهي مفاتيح رقمية مختلفة سهلة الاستخدام وأكثر أماناً؛ حيث لا يتم تخزينها أبداً على أي سيرفر ويب، وتبقى فقط على الجهاز حتى لا يتمكن المتسللون من سرقتها إذا تم اختراق البيانات، أو محاولة خداع المستخدمين لمشاركتها. وصُممت مفاتيح المرور لاستبدال كلمات السر، فهي تستخدم بصمتي الوجه والأصابع للتحقق من الهوية، مع تشفير كامل على الطرفين».

أدوات جديدة
* تطبيق الخرائط. قالت «أبل» إنه سيشهد نقلة نوعية حيث يستطيع المستخدمون التخطيط مسبقاً لما يصل إلى 15 محطة توقف، ومزامنة المسارات تلقائياً من جهاز الماك إلى الآيفون.
* كما كشفت عن خاصية المشاركة العائلية لإعداد حساب للطفل باستخدام أدوات الإشراف العائلي المناسبة منذ البداية. فهي تتضمن اقتراحات لقيود وفقاً لعمر الطفل للتحكم بالتطبيقات والأفلام والكتب والموسيقى، في حين توفر خاصية الإملاء تجربة جديدة على الجهاز تتيح للمستخدمين التنقل بين الصوت واللمس.
* تطبيق اللياقة. يوفر تطبيق اللياقة لجميع مستخدمي الآيفون المساعدة في تتبع أهداف لياقتهم وتحقيقها، في حين يعمل تطبيق صحتي على إضافة الأدوية، ما يتيح للمستخدمين إنشاء قائمة بالأدوية وإدارتها بسهولة، وإنشاء جداول زمنية وتذكيرات، ويستطيع تتبع الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية الخاصة بالمستخدمين، وفي الولايات المتحدة، يستطيع المستخدمون توجيه كاميرا جهاز الآيفون إلى ملصق الدواء لإضافته، والقراءة عن الأدوية التي يتناولونها.
* كما قدّمت خدمة «أخبار أبل» قسم «رياضتي» الجديد لمتابعة الفرق والدوريات المفضلة، وتضمنت تسهيلات الاستخدام خاصية اكتشاف الأبواب، التي تتيح للمستخدمين المكفوفين أو ضعاف البصر استخدام أجهزة آيفون الخاصة بهم لمعرفة الخطوات القليلة الأخيرة الفاصلة بينهم وبين وجهتهم.

نظم محسنة وأجهزة
* نظاما «ووتش أو إس 9» و«ماك أو إس فينتورا». استعرضت «أبل» نظام «ووتش أو أس» الذي يقدم خواص جديدة وتجارب محسنة لنظام التشغيل القابل للارتداء. كما استعرضت نظام «ماك أو إس فينتورا» أحدث نسخة من نظام التشغيل للأجهزة المكتبية؛ حيث يوفر منظم الواجهة «ستايج مانجير» لمستخدمي «ماك» طريقة جديدة تماماً للاحتفاظ بتركيزهم على المهمة، كما تستخدم خاصية كاميرا الاستمرار جهاز الآيفون ككاميرا ويب على جهاز ماك للقيام بأشياء لم تكن ممكنة من قبل.
وتمكّن قوة شريحة «أبل» في جميع أجهزة «ماك» الجديدة من تشغيل الألعاب بكل سهولة، بما في ذلك الأسماء المرتقبة، مثل «جيرد ليجند» التي تقدمها شركة «إلكترونيك آرتس» و«ريزيدنت أيفل فاليج» لشركة كابكوم.
* نظام الأيباد. استعرضت «أبل» نظام «أيباد أو إس 16» الذي يمثل تحديثاً رئيسياً حيث يقدم منظم الواجهة طريقة جديدة لتنفيذ المهام المتعددة عن طريق نوافذ جديدة متداخلة، والدعم الكامل لتوصيل شاشة خارجية. لقد أصبح التعاون أسهل من أي وقت مضي بفضل طرق جديدة لبدء العمل مع الآخرين في مختلف تطبيقات النظام باستخدام الرسائل، كما يوفر تطبيق «فري فورم» لوحات مرنة لعقد جلسات التفكير الجماعي.
* «ماك بوك آير» و«ماك بوك برو». قدمت «أبل» جهاز «ماك بوك آير» بتصميم جديد كلياً وجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة بالتحديث الجديد، ‏وكلاهما مدعوم بشريحة «أم 2»، وبالإضافة إلى التصميم الجديد كلياً فائق النحافة وقوة الأداء الأعلى، يوفر «ماك بوك آير» أيضاً بشاشة «لويكد رينتا» أكبر مقاس 13.6 بوصة، ونظام صوت مكوناً من 4 مكبرات، وعمر بطارية يصل حتى 18 ساعة، وتأتي شريحة «أم 2» أيضاً لجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة، مع ذاكرة موحدة حتى 24GB، وعمر بطارية يصل حتى 20 ساعة.



أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.


«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
TT

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)
دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

تدعم نظارات «ميتا» الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام، لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية، واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

لطالما بقيت النظارات الذكية تقنية متقدمة، لكنها غالباً بعيدة عن الاستخدام اليومي الفعلي، لسبب بسيط، وهو أن معظم الناس الذين يرتدون نظارات يحتاجون إلى تصحيح البصر. ومن دون معالجة هذه النقطة، تبقى أي تقنية قابلة للارتداء محدودة الانتشار.

تحاول شركة «ميتا» تغيير هذا الواقع، عبر تطوير جيل جديد من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمصممة منذ البداية لاستيعاب العدسات الطبية، تسعى الشركة إلى مواءمة التكنولوجيا مع أحد أبسط متطلبات الرؤية.

عنصر أساسي في التصميم

في الإصدارات السابقة، كانت العدسات الطبية تُعامل غالباً كإضافة لاحقة، يتم تكييفها مع التصميم بدلاً من دمجها فيه. أما في النماذج الجديدة، فقد أصبحت جزءاً من التصميم الأساسي، حيث تم تطوير الإطارات لتناسب مجموعة واسعة من درجات النظر. هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً فحسب. فمع اعتماد مليارات الأشخاص حول العالم على النظارات الطبية، فإن أي جهاز لا يراعي هذا الاحتياج سيبقى خارج الاستخدام اليومي. ومن خلال دمج التصحيح البصري في التصميم، تحاول «ميتا» تحويل النظارات الذكية من منتج تقني إلى أداة يومية.

تستمر النظارات في تقديم مجموعة من الوظائف المعروفة، كالتواصل دون استخدام اليدين، والتقاط الصور وتشغيل الصوت والتفاعل مع مساعد ذكي. لكن الجديد هنا لا يكمن في الوظائف بحد ذاتها، بل في توسيع نطاق المستخدمين المحتملين. فبدلاً من أن تكون هذه النظارات خياراً إضافياً، تصبح قابلة للاستخدام بديلاً مباشراً للنظارات التقليدية. وهذا يغيّر طبيعة التبني من تجربة تقنية إلى جزء من الروتين اليومي.

توسيع قاعدة المستخدمين لا يعتمد فقط على التقنية بل على توافقها مع احتياجات الحياة اليومية (ميتا)

سوق تنمو... وتحديات قائمة

يأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه سوق النظارات الذكية نمواً متزايداً، مع دخول شركات تقنية كبرى واستكشافها لهذا المجال. لكن التحديات الأساسية لا تزال قائمة. من الناحية التقنية، لا تزال قيود، مثل عمر البطارية، وقدرة المعالجة، والاتصال تؤثر على الأداء. أما من ناحية المستخدم، فالتحدي الأكبر يكمن في مدى اندماج هذه الأجهزة في الحياة اليومية دون إحداث احتكاك. كما أن إضافة العدسات الطبية تعالج جزءاً من المشكلة، لكنها لا تقدم حلاً كاملاً.

تعتمد قيمة النظارات الذكية إلى حد كبير على كيفية استخدامها. تُعد الوظائف الحالية مثل التقاط الصور والحصول على معلومات أو التفاعل مع الرسائل مفيدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضرورة اليومية لمعظم المستخدمين. في المقابل، تظهر إمكانات أوضح في الاستخدامات المتخصصة، مثل مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم محيطهم. هذه التطبيقات تعكس قدرة حقيقية للتقنية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الانتشار.

نجاح النظارات الذكية يعتمد على تكامل التجربة بين العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي (ميتا)

الخصوصية... العامل الحاسم

إلى جانب التحديات التقنية، تبقى مسألة الخصوصية من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل هذه الأجهزة. فالقدرة على التقاط الصور أو الفيديو بشكل غير ملحوظ تثير تساؤلات حول الموافقة والرقابة، خصوصاً في الأماكن العامة. هذه المخاوف لا تتعلق بالقوانين فقط، بل بكيفية تقبل المجتمع لمثل هذه الأجهزة. وقد يكون هذا العامل الاجتماعي أكثر تأثيراً في تبني التكنولوجيا من أي تطور تقني بحد ذاته.

من جهاز إلى منصة

تعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في كيفية تقديم الأجهزة القابلة للارتداء. فبدلاً من التركيز على العتاد فقط، تتجه الشركات نحو بناء منظومات متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات. في هذا السياق، لا تمثل العدسات الطبية مجرد تحسين بصري، بل تصبح جزءاً من محاولة أوسع لتقليل الحواجز بين المستخدم والتكنولوجيا، وجعلها أكثر اندماجاً في الحياة اليومية.

لا تعني هذه التطورات أن النظارات الذكية أصبحت منتجاً ناضجاً بالكامل. لكنها تمثل خطوة نحو جعلها أكثر واقعية وقابلية للاستخدام.

فمن خلال معالجة أحد أهم العوائق العملية، تقترب «ميتا» من تحويل الفكرة إلى منتج يومي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الأجهزة مرتبطاً بعوامل أوسع، تشمل القبول الاجتماعي، والقيمة الفعلية للمستخدم، وتطور التجربة. قد يكون إدخال العدسات الطبية خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بمفردها لجعل النظارات الذكية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.


لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
TT

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)
تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية يدور حول وعود مستقبلية أو تحولات مفاجئة، بل بات أقرب إلى مسار تطور تدريجي يعيد تعريف كيفية فهم المرض وعلاجه وإدارة الأنظمة الصحية. ففي عام 2026، تتجه الصناعة نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول البيانات من مجرد مورد داعم إلى بنية أساسية تقود القرارات والابتكار.

هذا التحول لا يقوم على تقنية واحدة، بل على تقاطع عدة اتجاهات كتكامل البيانات وتطور النماذج التحليلية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وظهور بيئات تنظيمية تسمح بتجريب هذه التقنيات دون الإخلال بالمعايير.

يتوسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءاً من دعم القرار السريري وتحسين دقة التشخيص والعلاج

من بيانات متفرقة إلى منظومات متكاملة

أحد أبرز التغيرات يتمثل في كيفية التعامل مع البيانات الصحية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر منفصلة، يتجه القطاع نحو دمج تدفقات متعددة تشمل الجينوم، والتصوير الطبي والسجلات السريرية والبيانات الناتجة عن الأجهزة القابلة للارتداء.

هذا التحول نحو البيانات المتعددة الوسائط لا يهدف فقط إلى زيادة حجم المعلومات، بل إلى وضعها في سياق متكامل يسمح بفهم أعمق للحالة الصحية لكل مريض. ومع تزايد هذا التكامل، تصبح هندسة البيانات نفسها عاملاً حاسماً في نجاح التحليل، وليس مجرد خطوة تقنية في الخلفية.

في الوقت نفسه، يتوسع دور الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تحليل إلى شريك في اتخاذ القرار. فأنظمة دعم القرار السريري المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين دقة التشخيص وتقديم توصيات علاجية أكثر تخصيصاً، مدعومة ببيانات واسعة النطاق. لكن هذا لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة توزيع الأدوار. فالأنظمة الذكية تبرز المخاطر وتقدم الخيارات، بينما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان. هذا التوازن بين الأتمتة والحكم البشري يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية في تطور الرعاية الصحية.

الرعاية تتجاوز المستشفى

من التحولات اللافتة أيضاً انتقال الرعاية الصحية تدريجياً من المؤسسات إلى المنازل. فمع تزايد استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وتقنيات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن متابعة المرضى بشكل مستمر، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة. هذه النماذج الجديدة لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تهدف إلى تحسين النتائج الصحية من خلال التدخل المبكر. ومع ذلك، لا تزال هذه المقاربات في مراحل التوسع التدريجي، حيث يتم اختبارها عبر مشاريع تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين كفاءة التجارب السريرية (شاترستوك)

تسريع الابتكار عبر بيئات تنظيمية مرنة

في موازاة ذلك، بدأت الجهات التنظيمية تلعب دوراً أكثر مرونة في دعم الابتكار. إذ ظهرت بيئات تجريبية تسمح باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات اصطناعية أو محاكاة، ما يسرّع عملية التحقق دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. هذا النهج يعكس تحولاً في طريقة تنظيم القطاع، من نموذج يعتمد على الموافقة المسبقة فقط، إلى نموذج يوازن بين التجريب والرقابة.

على مستوى البحث العلمي، تبرز تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي الكمي، التي تُستخدم لتحسين التنبؤ بسلامة الأدوية في مراحل مبكرة. هذه الأدوات قد تقلل من معدلات الفشل في التجارب ما قبل السريرية، وهو أحد أكبر التحديات في تطوير الأدوية. إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل التفاعلات الجزيئية وتسريع اكتشاف المركبات الدوائية، ما يقلص الوقت والتكلفة في المراحل الأولى من البحث.

بعيداً عن الاستخدامات الطبية المباشرة، يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والتشغيلية. فبحلول عام 2026، يُتوقع أن تعتمد المؤسسات الصحية بشكل متزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي لإدارة مهام مثل الفوترة، وسير العمل، وتحسين الكفاءة. هذا التوجه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة متخصصة، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية اليومية، على غرار الأنظمة السحابية أو إدارة علاقات العملاء.

تتزايد أهمية الرعاية الصحية المنزلية المدعومة بالمراقبة عن بُعد وتقنيات إنترنت الأشياء (شاترستوك)

جودة البيانات... العامل الحاسم

رغم هذا التوسع، تبرز حقيقة أساسية: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات. فحتى أكثر النماذج تقدماً لا يمكنها تقديم نتائج دقيقة إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير متسقة. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على جمع بيانات عالية الجودة، وربطها بشكل متكامل، عاملاً حاسماً في تحديد الجهات القادرة على تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وكما هو الحال في أي تحول رقمي، لا تخلو هذه التطورات من تحديات. فزيادة الاعتماد على البيانات تثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وأمن المعلومات، وإمكانية إساءة الاستخدام. ولهذا، يترافق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مع استثمارات موازية في الحوكمة والامتثال، لضمان تحقيق الفوائد دون تعريض النظام لمخاطر جديدة.

نحو نموذج جديد للرعاية الصحية

ما يتضح من هذه الاتجاهات هو أن قطاع الرعاية الصحية لا يشهد ثورة مفاجئة، بل تحولاً تدريجياً يعيد بناء أسسه. فبدلاً من الاعتماد على تدخلات متأخرة، يتجه النظام نحو الوقاية والتنبؤ، مدعوماً ببيانات متكاملة ونماذج تحليلية متقدمة.

في هذا النموذج، لا تكون البيانات مجرد سجل للماضي، بل أداة لتوقع المستقبل. ولا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل امتداد لقدراته.

وبينما لا تزال العديد من هذه التحولات في مراحلها الأولى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: مستقبل الرعاية الصحية سيُبنى على البيانات، لكن قيمته الحقيقية ستعتمد على كيفية استخدامها.