مسؤولون أميركيون: الحرص على أرواح المدنيين يقيد الحملة الجوية ضد «داعش»

ربع الطلعات القتالية فقط ينتهي بضرب مواقع التنظيم المتطرف

مسؤولون أميركيون: الحرص على أرواح المدنيين يقيد الحملة الجوية ضد «داعش»
TT

مسؤولون أميركيون: الحرص على أرواح المدنيين يقيد الحملة الجوية ضد «داعش»

مسؤولون أميركيون: الحرص على أرواح المدنيين يقيد الحملة الجوية ضد «داعش»

تمكن محللو الاستخبارات الأميركية من تحديد سبعة مبان في وسط مدينة الرقة السورية تعتبر المقر الرئيس لتنظيم داعش هناك. غير أن تلك المباني السبعة نجت من كل غارات طيران التحالف الدولي خلال الشهور العشرة الماضية.
وخلال الأسبوع الماضي جالت قوافل سيارات مقاتلي «داعش» المدججين بالسلاح والمنتصرين شوارع الرمادي غربي العراق عقب استيلائهم عليها ولم تمسهم مقاتلات التحالف بسوء.
ورغم المقاتلات الحربية الأميركية وتلك العائدة للدول الحليفة مجهزة بأدق ترسانة من القنابل الموجهة التي عرفها العالم حتى الآن، فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم لا يستهدفون الأهداف المهمة - والواضحة - لتنظيم داعش، خشية أن تتسبب تلك الهجمات - بطريق الخطأ - في مقتل المدنيين. إذ إن مقتل الأبرياء قد يتحول على أيدي المتطرفين إلى مادة غنية للدعاية القوية ويؤدي إلى تحييد دعم رجال العشائر السنية المحلية، الذين يعد دعمهم حاسما في طرد المتطرفين، إلى جانب إغضاب الدول العربية التي تشكل جزءا مهما من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
لكن الكثير من القادة العراقيين وبعض الضباط الأميركيين كذلك يدفعون بأن ممارسة ذلك النوع من الحذر يضر بالجهد العام لقوات التحالف في تدمير تنظيم داعش، كما أنه يعبر عن القيود المفروضة على القوة الجوية الأميركية من قبل إدارة الرئيس أوباما.
ويقول الرائد محمد الدليمي وهو ضابط عراقي في محافظة الأنبار التي تضم الرمادي: «إن التحالف الدولي لا يقدم الدعم الكافي والضربات الجوية الأميركية في الأنبار لم تساعد قواتنا الأمنية على المقاومة ومواجهة هجمات (داعش). لقد فقدنا مساحات شاسعة من الأراضي في الأنبار بسبب عدم كفاية الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة».
ومن الواضح أن تنظيم داعش يتقدم، مستفيدًا من القيود المفروضة على الأسلوب الذي تنفذ به قوات التحالف حملتها الجوية ويتحصن داخل المناطق المكتظة بالسكان.
كما أن مهمة واحدة فقط من كل أربع مهام جوية لمهاجمة المتطرفين هي التي تلقي بقنابلها وتعود. وترجع المهام الجوية الثلاثة الأخرى إلى قواعدها بعد فشلها في العثور على الأهداف التي طاروا في الأساس لقصفها، وذلك وفقا لقواعد الاشتباك الصارمة والمصممة لتجنب إصابات المدنيين جراء القصف.
ويقول قائد مقاتلة هجومية أميركية من طراز (إيه 10) في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني مؤخرا: «لم نقم بأية طلعات جوية ضد أولئك القوم. لم نستهدف مراكز قوتهم في الرقة. إن كل الطرق ما بين سوريا والعراق في حالة جيدة وتتحرك الشاحنات فيها بمنتهى الحرية». ويتابع فيقول، مشيرًا إلى إحدى الطائرات دون طيار، ومتحدثًا بشرط إخفاء هويته تجنبًا للعقاب من رؤسائه: «في كثير من الحالات، ما لم يتابع أحد الضباط الكبار صورة الفيديو الواردة من الطائرة دون طيار عبر رابط بالأقمار الصناعية، فلا أحصل على تصريح بالاشتباك قط. وليس من المعتاد لدينا الانتظار ساعات طويلة حيال أحد الأهداف المحتملة حتى يأتي أحدهم ليتخذ قراره بالاشتباك مع الهدف من عدمه».
لكن الحملة الجوية تمكنت من تحقيق نجاحات كثيرة من خلال تنفيذ 4200 غارة جوية ألقت فيها نحو 14 ألف قنبلة واستخدمت غير ذلك من الأسلحة. كما تمكنت الحملة الجوية من قتل 12.500 عنصر من المتطرفين وساعدت القوات العراقية في استعادة نحو 25 في المائة من مساحة الأراضي التي احتلها «داعش» في العراق. كما ساعدت تلك النجاحات في عرقلة تقدم مقاتلي تنظيم داعش في كثير من المناطق عن طريق إجبارهم على التفرق وإخفاء أنفسهم.
غير أن المسؤولين الأميركيين يقرون بأن تنظيم داعش ظل متمتعا بالمرونة والقدرة على التكيف. حيث يختلط المقاتلون وسط المدنيين بوتيرة أكثر من ذي قبل. كما يعمد قادة التنظيم المتطرف دائما على تغيير أساليب الاتصالات لتجنب الاكتشاف. واستغل المسلحون العواصف الرملية في هجومهم مؤخرا على مدينة الرمادي.
ويشكل غياب المراقبين الجويين أحد أوجه التعقيد الخاصة بالمعارك في المناطق الحضرية مثل الرمادي، حيث يصعب على الدوام تمييز مقاتلي تنظيم داعش من قبل الطيارين الحربيين. وتنظر الإدارة الأميركية في تدريب الكوادر من القوات العراقية على مهام تحديد أهداف الضربات الجوية على الأرض لصالح طائرات قوات التحالف.
تقول آشلي لومير، الناطقة الرسمية باسم وزارة الدفاع الكندية إن القوات الخاصة الكندية التي تقدم المشورة العسكرية للقوات العراقية تعمل على تحديد الأهداف على أساس «حالة بحالة»، وأضافت: «تعد تلك المهمة من قبيل القدرات العسكرية الفائقة التي لا تمتلكها قوات الأمن الداخلي العراقية حاليا».
ولا يزال مسؤولو الإدارة الأميركية يصرون على أن هدفهم الأول هو الحيلولة دون وقوع ضحايا بين المدنيين.
لكن فيديريكو بوريللو، المدير التنفيذي لمركز المدنيين في الصراع، وهو من الجماعات المدنية الناشطة، يقول: «وضعت الولايات المتحدة وبكل تأكيد سياسات وإجراءات صارمة للتقليل من الأضرار اللاحقة بالمدنيين، لكن من غير وجود للقوات القتالية على الأرض يكون من العسير للغاية تقييم مدى نجاح تلك السياسات في تحقيق مأربها».
كما فرضت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة مجموعة من الشروط الأخرى قيد الاستخدام خلال الغارات الجوية. فخلال العملية التي جرت بين شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لتحرير مدينة تكريت، أحجمت الولايات المتحدة في بادئ الأمر عن المشاركة بعمليات القصف نظرا لانخراط الميليشيات المدعومة من إيران في القتال والذين لم يكونوا خاضعين لسيطرة القوات الحكومية العراقية. وفور فشل تلك الميليشيات في استعادة المدينة، عمدوا إلى التراجع والانسحاب، ثم بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ مهام القصف الجوي قبل تقدم القوات الحكومية العراقية والميليشيات مجددا نحو المدينة.
غير أن الكثير من العراقيين الذين شاركوا في هذه العملية قالوا إن القوات الأميركية رفضت ضرب الأهداف الأرضية التي قدموها إليهم. وقال أحد قادة الجيش العراقي في محافظة صلاح الدين إنه تقدم بقائمة طويلة من الأهداف الأرضية المحتملة، ومن بينها مخازن للأسلحة، ومراكز للتدريب، ومنازل لقادة محليين من تنظيم داعش. وأضاف الضابط، غير المصرح له بالحديث العلني وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «لم يستهدفوا إلا 5 في المائة من تلك القائمة. كما طالبنا قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الهجوم على قوافل (داعش) أثناء تحركها من مكان إلى آخر، لكنها إما تجاهلت تلك المطالب أو تعاملت معها بعد فوات الأوان».
*خدمة «نيويورك تايمز»



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.