النصر وليل الفرنسي يتسابقان للفوز بخدمات المدرب فونسيكا

فافر وجارسيا ضمن دائرة الاهتمام في الموسم الجديد

لويس فافر (الشرق الأوسط)
لويس فافر (الشرق الأوسط)
TT

النصر وليل الفرنسي يتسابقان للفوز بخدمات المدرب فونسيكا

لويس فافر (الشرق الأوسط)
لويس فافر (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن دخول نادي النصر على خط المفاوضات مع البرتغالي باولو فونسيكا، المدير الفني السابق لفريق روما الإيطالي، باعتباره الخيار الأول لصناع القرار بالنادي في الوقت الحالي.
وبحسب المصادر، يواجه النصر صعوبة في إقناع المدرب فونسيكا بالتدريب داخل المنطقة العربية، خاصة مع رغبته في الاستمرار بالقارة الأوروبية وتلقيه عدة عروض أبرزها من نادي ليل الفرنسي.
ويبلغ البرتغالي فونسيكا من العمر 49 عاماً، وسبق له تدريب أندية روما الإيطالي، شاختار الأوكراني، وبراجا البرتغالي، وباكوس فيريرا، وبورتو البرتغالي بالإضافة لأندية أخرى.
كما حصل المدير الفني على عدد من الألقاب أبرزها بطولة الدوري الأوكراني 3 مرات، وكأس أوكرانيا 3 مرات، وكأس البرتغال مرة واحدة، وكأس السوبر البرتغالي أيضاً.
وتعمل إدارة النصر في مختلف الاتجاهات من أجل الإعداد بأفضل طريقة ممكنة للموسم المقبل، مع تبقي جولتين فقط على نهاية الدوري السعودي للمحترفين للموسم الحالي، لذلك بدأ مجلس إدارة النادي العاصمي في البحث عن مدير فني جديد يقود المشروع المنتظر للفريق، حيث دخل النادي في مفاوضات مع 3 مدربين من أوروبا تمهيداً لتولي أحدهم منصب المدير الفني للفريق.
ولا يعد فونسيكا المدرب الوحيد الذي يفاوضه النصر في الوقت الراهن، حيث أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أيضاً أن النادي العاصمي يفاوض السويسري لوسيان فافر، المدرب الذي سبق له قيادة عدة أندية أوروبية من بينها بوروسيا دورتموند الألماني، نيس الفرنسي، بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني، وهيرتا برلين، وزيوريخ السويسري.
وسبق لفافر الفوز ببطولة كأس السوبر الألماني مع دورتموند، بالإضافة لتتويجه بلقب الدوري السويسري مرتين مع زيوريخ، جنباً لجنب مع بطولة كأس سويسرا مرتين.
وربطت وسائل الإعلام الفرنسية المدرب لوسيان فافر بالعودة لتدريب فريق نيس من جديد، في حال رحيل المدرب الحالي كريستوف غالتيير وتدريبه فريق باريس سان جيرمان بالموسم المقبل.
وذكرت مصادر «الشرق الأوسط» أن المدرب الثالث الذي يفاوضه النصر حالياً هو الفرنسي رودي جارسيا، المدير الفني السابق لفرق ليون، مارسيليا، وروما، وليل، وديجون، وسانت إتيان.
ويعتبر جارسيا من أميز المدربين في القارة الأوروبية بالسنوات الأخيرة، بعد قيادته فريق ليل للحصول على الدوري الفرنسي خلال موسم 2010 - 2011 بالإضافة للتتويج بكأس فرنسا خلال العام نفسه.
من جهة أخرى، يفتقد فريق النصر لخدمات الحارس أمين بخاري لنحو 4 أشهر، وذلك عقب إجرائه عملية جراحية في مدينة مدريد الإسبانية لتثبيت الكتف تكللت بالنجاح على يد الجراح المتخصص الدكتور مانويل لييس تحت إشراف طبيب النادي دييفد ماركيز.
وسيخضع بخاري لبرنامج علاجي وتأهيلي لمدة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل تمكنه من العودة للمشاركة في التدريبات الجماعية وخوض المباريات في الموسم الرياضي المقبل.
وكان الحارس الشاب قد تعرض لإصابة في الكتف خلال مواجهة فريقه أمام الأهلي في الجولة الماضية من منافسات الدوري السعودي للمحترفين التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1. حيث اضطر للخروج من ذلك اللقاء بداعي الإصابة، قبل أن يستبعده مدرب المنتخب السعودي هيرفي رينارد من القائمة للمعسكر التدريبي للأخضر المنقض مؤخراً للسبب ذاته.
وينتظر أن يتجه المدرب روسو للاعتماد على الحارس وليد عبد الله في المباراتين المتبقيتين للفريق ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين أمام الحزم (الهابط لمصاف أندية الدرجة الأولى) يوم السبت المقبل، وأمام الفتح في ختام منافسات الدوري.
ويستأنف فريق النصر تدريباته غداً (الاثنين) وذلك بوجود جميع اللاعبين، عقب انتهاء معسكر المنتخب السعودي الأول في المرحلة الأولى، الاستعدادي للمشاركة في منافسات كأس العالم قطر 2022. حيث كان من ضمن المشاركين فيه من صفوف النصر ستة لاعبين هم: علي لاجامي، وعبد الإله العمري، وسلطان الغنام، وعلي الحسن، وسامي النجعي، وخالد الغنام.
وكان مدرب النصر الأرجنتيني ميشيل روسو قد منح لاعبي فريقه راحة عن التدريبات عقب اللقاء الودي الذي جمعهم بفريق الباطن يوم الجمعة الماضية، على أرضية ملعب مرسول بارك، وانتهى لصالح الفريق الأصفر بنتيجة هدفين لهدف.
فيما تقرر أن تغادر بعثة فريق النصر إلى مدينة الرس يوم الجمعة المقبل تأهباً لمواجهة الحزم السبت المقبل، قبل أن يعود لمعقل النادي في العاصمة الرياض للاستعداد لمواجهة الجولة الأخيرة أمام الفتح على ملعب مرسول بارك.
ويوجد النصر حالياً في المركز الثالث في سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 55 نقطة، ويسعى لتحقيق الانتصار في آخر جولتين، وذلك من أجل ضمان تحقيق المركز الثالث والمشاركة في دوري أبطال آسيا، حيث يفصله عن الشباب الذي يحتل المركز الرابع نقطتان فقط، وهو الأمر الذي يدفعه للسعي بقوة للتمسك بالمركز الثالث حتى نهاية منافسات الدوري السعودي للمحترفين.
يذكر أن تواريخ مواجهات الجولتين الأخيرتين للدوري السعودي قابلة للتغيير والتأجيل، وذلك في حال حقق المنتخب السعودي الأولمبي الفوز اليوم على منتخب فيتنام ضمن منافسات الدور الربع نهائي لمنافسات كأس آسيا تحت 23 سنة المقامة حالياً في أوزبكستان.
حيث سيلعب الأخضر في حال فوزه مواجهة الدور النصف النهائي الأربعاء، وفي حال انتصار الأخضر الشاب سيخوض المباراة النهائية على لقب البطولة يوم الأحد 19 يونيو (حزيران) الحالي، أما في حال خسارته في الدور النصف النهائي فسيلعب مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع يوم السبت 18 يونيو (حزيران)، وهو الأمر الذي يراعيه الاتحاد السعودي لكرة القدم، كون المنتخب الشاب يضم بين صفوفه عدداً من اللاعبين البارزين مع أنديتهم.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

رياضة سعودية آرثر باباس (الشرق الأوسط)

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق اتفقت مع المدير الفني الأسترالي (من أصول يونانية) آرثر باباس، لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق.

سعد السبيعي (أتلانتا)
رياضة سعودية عبد الرحمن غريب (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر يفاوض غريب لـ«التجديد»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات الجارية بين إدارة نادي النصر ولاعب الفريق عبد الرحمن غريب شهدت تطورات إيجابية خلال الأيام الماضية.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.