شاهد... الكشف عن حطام سفينة ملكية بريطانية غرقت قبل 340 عاماً

جزء من حطام السفينة الملكية البريطانية (أ.ب)
جزء من حطام السفينة الملكية البريطانية (أ.ب)
TT

شاهد... الكشف عن حطام سفينة ملكية بريطانية غرقت قبل 340 عاماً

جزء من حطام السفينة الملكية البريطانية (أ.ب)
جزء من حطام السفينة الملكية البريطانية (أ.ب)

كشف باحثون، اليوم (الجمعة)، سراً أخفوه 15 عاماً يتعلق بالعثور على حطام سفينة حربية ملكية غرقت قبل أكثر من 300 عام قبالة ساحل بريطانيا وهي تحمل ملك المستقبل.
وأبقى الباحثون الكشف سراً كل هذه المدة بغية الحفاظ على محتويات الحطام من التضرر، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وفي عام 1682 تمكن الملك جيمس الثاني ملك إنجلترا الذي كان دوق يورك وقتها، من النجاة بالكاد من السفينة الغارقة التي كانت تحمل اسم (ذا غلوستر)، والتي غرقت قبالة ساحل شرق إنجلترا. ثم أصبح في ما بعد جيمس الثاني ملك إنجلترا، وبعد ذلك بثلاث سنوات، أصبح جيمس السابع ملك اسكوتلندا.

وقالت كلير جويت، أستاذة التاريخ في جامعة إيست أنغليا: «يشي الكشف بتغيير جذري في فهمنا للتاريخ الاجتماعي والملاحي والسياسي للقرن السابع عشر».
وتابعت قائلة: «إنه مثال رائع على الإرث الثقافي المختبئ تحت الماء وله أهمية وطنية ودولية».
وظل موقعها النهائي، الذي اتضح أنه على مسافة نحو 45 كيلومتراً قبالة ساحل مدينة غريت يارموث، لغزاً حتى اكتشفها غواصان شقيقان هما جوليان ولينكولن بارنويل في 2007 بعد أربع سنوات من البحث.

وكشف حطام السفينة عن الكثير من القطع الأثرية التاريخية، وقالت جويت: «لم يتمكن أي أحد من إنقاذ أي شيء لأن السفينة غرقت بسرعة كبيرة». ووصفتها بأنها «كبسولة زمن مذهلة».
ومن القطع الأثرية التي تم العثور عليها معدات ملاحية ومتعلقات شخصية وملابس وزجاجات نبيذ بعضها محتوياته لم تُمسّ.

وتقدر الجامعة أن ما بين 130 و250 شخصاً ربما لقوا حتفهم في غرق تلك السفينة التي قالوا إنها كانت على وشك تغيير مسار التاريخ.
وبعد ست سنوات من غرق السفينة، أطاح ويليام البروتستانتي في عام 1688 بالكاثوليكي جيمس الثاني مما مهّد الطريق أمام مستقبل بريطانيا في ظل الملكية الدستورية.


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رحيل أيقونة الغناء السوداني ونقيب الفنانين عبد القادر سالم

صورة أيقونية للراحل (صفحته على «فيسبوك»)
صورة أيقونية للراحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

رحيل أيقونة الغناء السوداني ونقيب الفنانين عبد القادر سالم

صورة أيقونية للراحل (صفحته على «فيسبوك»)
صورة أيقونية للراحل (صفحته على «فيسبوك»)

في مشهد غلبت عليه مشاعر الحزن والأسى، ودَّع السودانيون أحد أبرز وجوههم الثقافية والموسيقية، الدكتور عبد القادر سالم، الذي توفي في العاصمة الخرطوم بعد معاناة قصيرة مع المرض، عن عمر ناهز 77 عاماً.

وُلد الراحل في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان عام 1946، ويعد من أبرز الأصوات الغنائية التي عرَّفت السودان، خصوصاً غربه، على العالم، من خلال مشروع فني وغنائي، جمع بين الروح الشعبية والبناء الأكاديمي، والإبداع الموسيقي الممزوج بإرث غني من الإيقاعات والإحساس.

وتعبيراً عن الفقدان، قال الصحافي محمد الأسباط لـ«الشرق الأوسط»: «أفقت من نومي اليوم على خبر فاجع، أصابني بحزن عميم، كأنما فقدت شخصاً من العائلة، فعبد القادر سالم لم يكن مجرد فنان، بل أيقونة للغناء الكردفاني والسوداني، وخسارته خسارة كبيرة تضاف لخسائر الناس الذين أفنتهم مأساة الحرب».

من الدلنج إلى أوروبا

نشأ عبد القادر سالم في بيئة غنية بالتقاليد والموسيقى المحلية، حيث مثلت ولاية كردفان مخزوناً لا ينضب من الإيقاعات والمفردات الشعرية، وبدأ بالغناء في محيطه المحلي، قبل أن ينتقل إلى الخرطوم، حيث أتيحت له فرص أوسع للظهور والانتشار».

بدأ مع الفرقة الغنائية الشهيرة «فرقة فنون كردفان»، وشارك معها في مهرجانات الثقافة أواخر الستينات، وهناك عرفه الجمهور السوداني بصوته المختلف.

عندما صدح سالم على خشبة المسرح القومي بـ«اللوري حل بي»، وهي الأغنية التي أصبحت لاحقاً من الأغنيات الخالدة في الوجدان السوداني، يقول صديقه الشاعر التجاني الحاج موسي لـ«الشرق الأوسط»: «كان صوت عبد القادر سالم جديداً في طبيعته، كان حضوره قوياً، ومليئاً بالدفء الإنساني».

نقل إيقاع «المردوم» إلى مسارح العالم

لم يكتفِ سالم بالغناء داخل السودان، بل حمل فنه إلى العواصم الأوروبية، مشاركاً في مهرجانات ومناسبات فنية وثقافية، عرَّف خلالها الجمهور الأجنبي على الإيقاعات السودانية، مثل: «المردوم، والنقارة، والكرن»، وهي إيقاعات ميَّزت تراث غرب السودان.

كان أول فنان سوداني تنتج له شركة بريطانية «أسطوانة»، وسجل عدداً من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الخارج.

وتعد أغنية «ليمون بارا» إحدى أشهر أغنيات سالم، فقد لاقت رواجاً كبيراً، حتى إن بعض المغنين الأوروبيين حاولوا تقليده، وأداءها وبعض أعماله بأساليبهم.

بين الفن والعلم

جمع سالم بين التعليم والفن منذ بداياته، فقد تخرج في معهد التربية بمدينة الدلنج، ثم عمل معلماً في عدد من مدارس كردفان، قبل أن ينتقل إلى الخرطوم، ليلتحق بكلية الموسيقى والمسرح، ويتابع مسيرته الأكاديمية والفنية بالتوازي.

كما عمل مدرساً في دولة تشاد، وهناك أسس المدرسة السودانية الثانوية، مساهماً في نشر التعليم وسط الجالية السودانية.

حصل سالم على درجة الدكتوراه في مجال الفولكلور الشعبي، وكان أستاذاً مشاركاً في عدة جامعات، ودرَّس لأجيال من طلاب الموسيقى، الذين أصبح بعضهم اليوم نجوماً في الساحة الفنية.

يقول وزير الثقافة والإعلام السابق جراهام عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» عن الرجل: «لم يكن عبد القادر سالم فناناً فقط، بل كان مشروعاً ثقافياً متكاملاً»، ويتابع: «كان رجلاً أكاديمياً، وموسيقياً، وباحثاً، ومعلماً».

تجديد الغناء السوداني

تميز أسلوب الراحل الموسيقي، بقدرته على الانتقال السلس بين السلم الخماسي التقليدي الذي تقوم عليه موسيقى الوسط والشمال، والسلم السباعي العالمي الذي تتغنى به الجماعات الثقافية في غرب البلاد، مما منح أعماله جاذبية خاصة، وجعلها قادرة على عبور الثقافات.

وأدخل الآلات الغربية دون أن يفرّط في أصالة موسيقاه، وكان حريصاً على أن يحافظ على الطابع السوداني في كل ما يقدمه، فكان بحق أحد المجددين الحقيقيين في الموسيقى السودانية الحديثة.

فنان ونقابي

لم يقتصر نشاط سالم على الغناء والتدريس، بل كان ناشطاً في العمل الثقافي العام، إذ شغل رئاسة اتحاد المهن الموسيقية لفترة طويلة -اتحاد الفنانين- وكان عضواً بارزاً في لجان المصنفات الأدبية والفنية، وداعماً لحقوق الفنانين وتنظيم العمل الموسيقي في البلاد.

شارك في عدد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، الخاصة بحماية التراث الموسيقي والفولكلوري، وكان له حضور معتبر في مناقشات تطوير السياسات الثقافية.

حضور إنساني

في زمن الحرب والانقسامات، ظل عبد القادر سالم حاضراً إلى جانب الناس، لم يغادر الخرطوم رغم ما شهدته من دمار ومعاناة منذ اندلاع الحرب قبل زهاء ثلاث سنوات، متضامناً مع زملائه، ومشاركاً في دعمهم مادياً ومعنوياً، وأطلق عدداً من المبادرات لمساندة الفنانين المتضررين من الحرب.

يقول وزير الثقافة جراهام عبد القادر لـ«الشرق الأوسط»: «في وقت اختار فيه كثيرون مغادرة الخرطوم، بقي عبد القادر سالم، مشاركاً في الحياة العامة، ومبادراً لدعم زملائه في المحنة».

إرث فني ووجداني

من أشهر أعماله التي لا تزال تتردد حتى اليوم: «مكتول هواك يا كردفان»، و«ليمون بارا»، و«غاب تومي»، و«بسامة»، وهي أغنيات تمثل وثائق وجدانية تحافظ على اللغة والمكان والوجدان السوداني، وتدرَّس اليوم في كليات الموسيقى بوصفها مراجع فنية وتراثية.

شارك بأعمال غنائية مع شعراء مرموقين، أبرزهم عبد الله الكاظم، وفصيلي جماع، وترك بصمته في مكتبة الإذاعة السودانية بعدد من الأعمال الخالدة.

نعي رسمي وشعبي

نعت الدولة الراحل رسمياً، وقال مجلس السيادة في بيان: «عبد القادر سالم كان من أبرز أعمدة الموسيقى في البلاد، وصوتاً شغوفاً بالتراث، حيث صال وجال في مختلف دول العالم معرِّفاً بالإرث السوداني، خصوصاً الكردفاني الأصيل»، وتابع البيان: «لقد شهدت له المسارح ودور الفنون بمثابرته واجتهاده، في البحث الأكاديمي المرتبط بالموسيقى».

لكن ما هو أبقى من النعي الرسمي، هو ما زرعه في وجدان الناس، حيث لا يزال صوته يتردد في البيوت، وعلى أجهزة المذياع القديمة، ومشغلات الصوت الحديثة، وفي الحفلات المدرسية، وجلسات الطرب، وذاكرة شعب بأكمله.

يقول محمد الأسباط: «لقد أطفأت الحرب الكثير من قناديل الفن، لكنّ منارات مثل عبد القادر سالم لا تنطفئ، إنها تبقى هادية، لمن يأتي بعده».


فيونوالا هاليغان: نجوم عالميون معجبون بدعم «البحر الأحمر» لصناع الأفلام

فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
TT

فيونوالا هاليغان: نجوم عالميون معجبون بدعم «البحر الأحمر» لصناع الأفلام

فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

بعد ختام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، والتي مثّلت المحطة الأولى لفيونوالا هاليغان في موقعها بوصفها مديرة للبرنامج الدولي، بدت أصداء التجربة واضحة في حجم التفاعل الجماهيري ممثلاً في امتلاء القاعات، والاهتمام الدولي المتزايد ببرمجة المهرجان. فيونوالا، التي تمتلك خبرة طويلة في النقد والبرمجة الدولية، تعاملت مع هذه الدورة بوصفها عملية بناء متكاملة، لا قائمة عروض منفصلة، واضعة نصب عينيها صياغة برنامج يعكس هوية المهرجان وخصوصية موقعه الثقافي، وفق تعبيرها.

تقول هاليغان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البرنامج الدولي تضمّن أقساماً، لكل منها بنيته الخاصة»، موضحة أن المسابقة، وأفلام المهرجانات، والرؤى الجديدة، وأفلام الطفل والعائلة، وقسم «سبكتاكولار»، إلى جانب الأفلام القصيرة، شكّلت معاً نسيجاً واحداً، مشيرة إلى أن «هذا التقسيم اتسم بالمرونة بحيث تتكامل الأقسام مع البرنامج العربي لتكوين صورة شاملة للمهرجان»، وعَدَّت أن البرمجة عملية حيّة تستجيب لما حولها.

وتوضح أن التركيز داخل الأقسام المختلفة انصبّ على السينما العربية والآسيوية والأفريقية، وأن هذا القيد ينطبق على الأقسام التنافسية، بينما تسعى بقية العروض إلى الحفاظ على الروح نفسها، لافتة إلى أن «اختيار الأفلام لا يخضع لمعايير صارمة بقدر ما يقوم على شعور شخصي ومهني بالانجذاب؛ لأن المبرمج، في النهاية، يبحث عن فيلم يقع في غرامه ويتأكد من أنه مناسب للمهرجان الذي يمثله»، على حد تعبيرها.

مديرة البرنامج الدولي تحدثت عن تفاصيل العروض (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

وعن المنافسة مع مهرجانات أخرى في المنطقة، تشير فيونوالا إلى أنها أقل حدّة مما قد يُتصوَّر، موضحة أن «المهرجانات لا تسعى جميعها وراء العناوين نفسها، وأن وفرة الأفلام الجيدة تتيح مساحة واسعة للاختيارات المختلفة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في مسألة توقيت العروض، حيث قد تخسر بعض الأفلام بسبب مواعيد إطلاقها التجاري أو عرضها عبر المنصات الرقمية، مما يجعل عرضها في المهرجان غير ممكن».

وتؤكد أن مهرجان «البحر الأحمر» لا يسعى إلى أن يكون الخيار الأول لكل الأفلام، بل الخيار الأنسب لبعضها، مشددة على أن «قوة المهرجان تكمن في قدرته على احتضان الفيلم الذي يناسبه، ومنحه الموقع الصحيح داخل البرنامج، والجمهور الذي يستحقه، والاهتمام الذي يليق به، وهذه العناصر مجتمعة هي ما يجعل المهرجان وجهة أولى لبعض صناع الأفلام».

وفيما يخص الاستراتيجية البرمجية، تشدد هاليغان على أنها لم تتغير استجابة لتحركات مهرجانات مجاورة. وقالت إن «هوية المهرجان، المرتكزة على السينما العربية والآسيوية والأفريقية، واضحة بما يكفي ولا تحتاج إلى تعديل»، مشيرة إلى أن العلاقات الشخصية والمهنية تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال، وأن العمل في البرمجة قائم على الثقة، وشبكة العلاقات تساعد على رفع مكانة المهرجان، وإن كان قادراً على الوقوف على قدميه بذاته.

وعن حضور النجوم العالميين، ترى هاليغان أنه «عنصر جذاب يلفت الأنظار ويصنع عناوين إعلامية»، مؤكدة أنها، بصفتها مُحبة للسينما، تشارك الجمهور حماسه لرؤية هذه الأسماء على السجادة الحمراء، لكنها توضح أن ما يثير إعجاب هؤلاء النجوم حقاً هو ما تقوم به مؤسسة «البحر الأحمر السينمائية» خارج إطار العروض، من دعم للسينما السعودية الناشئة، وصنّاع الأفلام غير الممثلين بشكل كافٍ، والمخرجات. وأكدت أن «هذا النوع من العمل المؤسسي نادر في المنطقة ويُقابَل بتقدير كبير من ضيوف المهرجان».

وتلفت إلى أن «البرنامج لم يكن قائماً على النجومية بقدر ما كان موجهاً نحو السينما المستقلة، والأفلام ذات الأسماء الكبيرة، إن وُجدت، تميل إلى الجانب الفني أكثر من التجاري، وتجد مكانها الطبيعي في أقسام محددة، وهو ما جعل المهرجان ينجح في جذب الجمهور إلى سينما فنية دون الاعتماد على منطق الأفلام الجماهيرية الضخمة».

اجتذب مهرجان «البحر الأحمر» عدداً من النجوم العالميين (إدارة المهرجان)

وتوضح مديرة البرنامج الدولي بمهرجان البحر الأحمر أن «برنامج المهرجان اختلف عن بقية البرامج الإقليمية بتركيزه على التنوع الواسع، فقد تضمّن سينما صامتة، وأفلاماً للأطفال، وأعمالاً فائزة في مهرجانات كبرى، وأفلام (كونغ فو)، وكوميديا، وأفلاماً شديدة القسوة والتحدي، وهذا التنوع هدفه أن يشعر الجميع بأنهم مرحَّب بهم»، وفق قولها.

وعن اختيار الأفلام بدافع «الرسالة التي تحملها»، تنفي هاليغان ذلك مؤكدة أن اختياراتها لم تُبنَ على الرغبة في إطلاق بيانات، بل على ما يقدمه كل فيلم بذاته. كما تشير إلى أن التعامل مع وكلاء المبيعات يجري بروح ودّية وتعاونية، ضمن مشهد شديد التنافسية.

وفيما يتعلق بضغوط العروض الأولى إقليمياً، ترى أن كل مهرجان يعمل ضمن إطاره الخاص، موضحة أن بعض الأفلام عُرضت، هذا العام، كعروض خاصة، رغم أنها لم تكن عروضاً أولى، نظراً لأهميتها، مشيرة إلى أن تقييم الفيلم يجرِ وفق ما يقدمه، لا وفق وضعه في سباق العروض الأولى.

وتُقيّم هاليغان موقع مهرجان «البحر الأحمر» على الخريطة الدولية بوصفه ظاهرة سريعة النمو، مشيرة إلى أنها لم تشهد مهرجاناً يحقق هذا القدر من التأثير في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الجميع يعرفون المهرجان، وأن مستقبله يحمل إمكانات كبيرة.

وعن التحديات التي واجهتها، تشير إلى أن انضمامها المتأخر نسبياً جعل الوقت ضيقاً، لكنها تعبّر عن رضاها الكامل عن البرنامج وردود فعل الجمهور، وعَدَّت أن الإقبال فاق توقعاتها، لافتة إلى أنها لم تشعر بخسارة أفلام بعينها؛ لأن خسارة بعض العناوين أمر طبيعي في عالم البرمجة، وغالباً ما يكون مرتبطاً بمواعيد العرض، مستشهدة بالفيلم الوثائقي «إبيك: إلفيس بريسلي إن كونسرت»، الذي لم تتمكن من عرضه، هذا العام.

وتختتم فيونوالا هاليغان حديثها بتأكيد أن «قياس النجاح يجري من خلال تفاعل الجمهور، وامتلاء القاعات طوال أيام المهرجان»، وتصف ما حدث بأنه «لحظة سحرية»، موجّهة شكرها إلى جدة وجمهورها.


مسرحية «شو كارلوس أحسن مني؟» دعوة لتقديم الحبّ على الوحدة

الثنائي وسام صليبا وجنيفر يمّن في «شو كارلوس أحسن منّي؟» (مسرح مونو)
الثنائي وسام صليبا وجنيفر يمّن في «شو كارلوس أحسن منّي؟» (مسرح مونو)
TT

مسرحية «شو كارلوس أحسن مني؟» دعوة لتقديم الحبّ على الوحدة

الثنائي وسام صليبا وجنيفر يمّن في «شو كارلوس أحسن منّي؟» (مسرح مونو)
الثنائي وسام صليبا وجنيفر يمّن في «شو كارلوس أحسن منّي؟» (مسرح مونو)

ليس من الضروري أن يحمل العرض المسرحي دائماً فلسفةً عميقةً أو رسائل تتطلب التحليل ليترك أثره في جمهوره. فهواة المسرح قد يستمتعون بعرض خفيف يرسم البسمة على وجوههم، ويمنحهم جرعات من الدفء في ليالي ديسمبر (كانون الأول) الباردة عبر قصة رومانسية. هذه حال مسرحية «شو كارلوس أحسن مني؟» للمخرجة لينا أبيض، التي بنتها على ثلاثية فنية تضم وسام صليبا، وجنيفر يمّين، وعبد الرحيم العوجي. وبذلك يطبّق العرض المثل الفرنسي القائل: «يجمع بين المفيد والممتع». وتُعرَض المسرحية على خشبة «مونو» في بيروت.

تألقت يمّين مع صليبا في أكثر من ديو غنائي (مسرح مونو)

تتخلل العرض لمسات موسيقية وغنائية تُنعش الذاكرة الجماعية بمجموعة أغنيات أجنبية من الزمن الجميل، من بينها مقاطع من فيلم «تايتانيك» وأغنية دين مارتن بعنوان «sway with me»، ومقاطع أغانٍ أخرى مثل «سأنجو» لغلوريا غاينر. وخلال المسرحية عبّر الحضور عن تفاعله بالتصفيق الحار على أنغام الأغنيات.

أما القصة التي كتبها وليد اليازجي، فهي بسيطة في حبكتها، وتتمحور حول الصراع بين الحب والعزلة. فرغم الصدمات التي يتعرَّض لها الشخص في علاقة عاطفية، فإن هاجس الحب يظل يلوح في الأفق. ومهما حاول التخلّص من مشاعره الرومانسية بأسلوب أو بآخر، فإن الحب يظل الغالب في النهاية. فالوحدة تُثقل كاهل صاحبها، لا سيما إذا كان من طينة بطل المسرحية رجا (وسام صليبا). فهو يشعر بالفراغ حين يكون وحيداً، ويفضّل نسج الحبّ ولو من باب الوهم الجميل، معتقداً أن الصبية التي يتعرَّف إليها ستكون «فتاة أحلامه» ويؤسس معها لعائلة سعيدة.

الثنائي وسام صليبا وجنيفر يمّن في «شو كارلوس أحسن منّي؟» (مسرح مونو)

تمرّ المسرحية على خيبات أمل تشكّل عنواناً عريضاً لكثير من العلاقات الإنسانية، لا سيما تلك المرتبطة بقصص الحب، كالخيانة والإهمال والانفصال، وكلّها تترك طعماً مريراً لدى أصحابها. وتغرقهم في عزلة تفرضها نتائج تجربة عاطفية غير موفّقة.

وهنا يأتي دور الصديق الصدوق جوني (عبد الرحيم العوجي)، الذي يجسّد شخصية مدير أعمال رجا وصديقه المقرّب. فهو يعرف نقاط ضعفه وموهبته الفنية، ومطّلع على تفاصيل إحباطاته العاطفية، فينصحه بالتوقّف عن ملاحقة مشاعره والتركيز على مشروعاته الفنية للخروج من الحلقة المقفلة التي يعيشها، ويذكِّره بأن كثيراً من المطربين العالميين قدّموا روائعهم الفنية إثر علاقات حب فاشلة. ويؤكّد له رجا في المقابل قدرته على ذلك. فيعقدان شرطاً يقضي بأن يدفع الخاسر ألف دولار للرابح. غير أنّ الصديق، وفي محاولة منه للفوز بالشرط، يدبّر له مكيدة ليقع في فخّها.

تدخل على الخط الصبية ليليان (جنيفر يمّين)، وتوهمه بأنها جاسوسة روسية مهمتها مراقبة جاره كارلوس. وتنشأ بين الاثنين علاقة فنية في البداية. وتتجلّى في أدائهما المشترك لأغنيات يحبّانها، قبل أن تتطوّر لاحقاً إلى قصة حب حقيقية. وتحرص المخرجة لينا أبيض منذ اللحظة الأولى على تلوين العرض بالفرح، مترجمةً ذلك بديكورات أنيقة وإضاءة دافئة، متسمة بروح الأعياد عبر شجرة الميلاد والشموع.

ويبرز عبد الرحيم العوجي بوصفه الأكثر تميّزاً على مستوى الأداء التمثيلي، إذ كان بارعاً في إيصال النكتة السريعة. وبتلوين شخصيته بخطوط كوميدية خفيفة. فكان حضوره على الخشبة كفيلاً بإثارة الضحك بعفوية. في المقابل، ارتكز نجاح جنيفر يمّين ووسام صليبا بشكل أساسي على انسجامهما الغنائي، الذي تفوّق عموماً على أدائهما التمثيلي. ولم تخلُ المسرحية من مواقف مضحكة قائمة على أداء الممثلين الثلاثة معاً، لا سيما تلك المرتبطة بالثلاجة الهدية التي قدّمها جوني لصديقه الفنان، فشكّلت مخبأ تدخل منه ليليان خلسة إلى منزل رجا، كما تختبئ فيها عند وصول الصديق كي لا يخسر الشرط.

عبد الرحيم العوجي ووسام صليبا في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

ومع اقتراب ساعة الحقيقة، تعترف ليليان لصديق رجا بأنها وقعت في حب هذا الأخير، وبأن اللعبة التي خاضتها تحوّلت بالنسبة إليها مشاعر حقيقية.

وتستخدم لينا أبيض، من خلال نص كتبه اليازجي، مواقف من الحياة اليومية اللبنانية، مسلّطة الضوء على الأزمة الاقتصادية، وأيضاً على طقوس الاحتفال بالأعياد، والتي تنتهي غالباً بأحاديث سياسية. وكثيراً ما تلجأ أبيض إلى الموسيقى لكسر لحظات التوتّر، وتوظّفها ضمن حبكة النص للتعبير عن المشاعر. فيغدو العمل قريباً من فيلم سينمائي غنائي خفيف الظل. ويبرز نجاح لينا أبيض في ضخ مشاعر الفرح عند الحضور، عندما ترى معظمهم يخرجون من العمل مبتسمين.

ويكتشف الجمهور في النهاية لغز عنوان المسرحية «شو كارلوس أحسن مني؟» المرتبط بقصة هروب رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن من اليابان داخل صندوق آلة موسيقية. فقد استوحى رجا خيوط لعبته من هذه الحادثة، مستبدلاً صندوق الثلاجة الهدية بصندوق الآلة الموسيقية، ولتدخل ليليان إلى منزله خلسة، مبرّراً فعلته بالعبارة الشهيرة: «شو كارلوس أحسن مني؟».

وتُختتم المسرحية برسالة بسيطة مفادها أنّ الإنسان لا يستطيع العيش من دون فسحة أمل ممزوجة بالحب. فكارلوس غصن حين سئل كيف تحمّل مشقّة السفر وهو محتجز في تلك العلبة، أجاب بأن فكرة لقائه زوجته التي يحبّها، كانت الدافع الأساسي وراء ذلك.