5 أشهر على تحرير عين عرب (كوباني): رحلة عودة محفوفة بالمخاطر إن لم تسعفها المنظمات الدولية

التحالف مطالب بخطة إعادة إعمار المدينة التي حولتها غاراته إلى أنقاض

مدنيون يعودون إلى منطقة جبل عبد العزيز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بعد طرد داعش منها قبل أيام (رويترز)
مدنيون يعودون إلى منطقة جبل عبد العزيز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بعد طرد داعش منها قبل أيام (رويترز)
TT

5 أشهر على تحرير عين عرب (كوباني): رحلة عودة محفوفة بالمخاطر إن لم تسعفها المنظمات الدولية

مدنيون يعودون إلى منطقة جبل عبد العزيز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بعد طرد داعش منها قبل أيام (رويترز)
مدنيون يعودون إلى منطقة جبل عبد العزيز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بعد طرد داعش منها قبل أيام (رويترز)

بعد مرور خمسة أشهر على إعلان تحريرها من تنظيم داعش، تستمر محاولات المدنيين في العودة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا، بعد أن نزحوا عنها هربا من الحرب التي شنها تنظيم داعش للسيطرة على المدينة. وبحسب الإحصائيات الرسمية التركية التي أعلن عنها والي شانلو أورفا، فإن ما يقارب 65 - 70 ألف نازح عادوا إلى مدينتهم عبر بوابة «مرشد بينار»، أي ما نسبته 25 في المائة من عدد النازحين الأصليين. ولكن هذه العودة تتزامن مع موجة نزوح معاكسة صوب تركيا، مجددًا، عقب محاولات فاشلة لأبناء عين العرب في مقارعة بيئة بائسة تكاد تخلو في حدها الأدنى من مقومات الحياة الأساسية.
وأهمّ ما في هذه البيئة الطاردة للمدنيين، غياب الأمان، فحرب تنظيم داعش، تسببت في تحول المدينة إلى أنقاض، هذا عدا عن الألغام التي لا تزال تحصد المزيد من أرواح المدنيين حتى بعد انتهاء الحرب، والتي تشمل الأراضي الزراعية، الأمر الذي يثير المخاوف لدى الأهالي المعتمدين أساسا على الزراعة كمصدر أساسي في تأمين قوت حياتهم. وسبق لتقرير صدر من الأمم المتحدة، أن أشار إلى أن هناك قرابة 3000 منزل مدمر في المدينة بشكل كلي، وأكثر من 5000 بشكل جزئي، إضافة إلى عشرات القرى التي سويت بالأرض. وأفاد التقرير أن عشرات القرى الأخرى مدمرة جزئيًا، راصدًا نسبة تدمير المدينة بنحو 70 في المائة، مع تدمير المشافي والبنية التحتية وخطوط الري والصرف الصحي والكهرباء، في مدينة كان يصل تعداد قاطنيها قبل الحرب إلى نصف مليون نسمة.
وأمام هذه التحديات، يشكل ارتفاع الأسعار وندرة المواد وقلة اليد العاملة، وصعوبة المواصلات داخل المدينة، فضلاً عن التأثيرات النفسية العميقة، وغياب الاستقرار، أهم المعوقات أمام عودة سكان عين العرب، الذين ورغم كل الظروف القاسية، تجدهم سعداء عند دخولهم إلى مناطقهم بشعور يملأه الفخر بمدينة سورية وقفت في وجه الإرهاب وطردته منها. يقول صالح حبش وهو أحد العائدين مؤخرًا من تركيا إلى المدينة المدمرة «رغم كل شيء، فإن الوضع في عين العرب ليس مأساويا تماما، اليوم شعرت براحة لم أشعر بها منذ 6 أشهر». هذه المشاعر هي ذاتها التي ينقلها الكثير من العائدين بعد رحلة هروب من الموت، والقصف، والتشرد في ساحات وشوارع مدينة سروج التركية والمخيمات الموزعة على الشريط الحدودي، والوقوف مع الحشود المتجمهرة لشهور طويلة وسط المنطقة المحرمة المزروعة بحقل الألغام، تطلعا إلى اليوم الذي ستعود فيه إلى عين العرب.
منذ تحرير عين عرب في يناير (كانون الثاني) 2015. وسكان المدينة يعودون بوتيرة متزايدة للاستقرار أو لتفقد منازلهم وقراهم. لكن رحلة العودة إلى الديار محفوفة بالخطورة والمجازفة إذا لم تسعفهم المنظمات الدولية، خاصة أن الأهالي بدأوا يستشعرون اليأس من المجتمع الدولي لجهة خذلانهم، حينما حولوا مدينتهم إلى أنقاض، من دون تقديم حلول عاجلة لمشاكلهم تساعدهم في تجاوز الآثار المادية والنفسية الناتجة عن الحرب.
ولخصت لجنة محلية شكلت من الإدارة الذاتية التي تدير المدينة الآن، مطالب عاجلة في سبيل إنعاش المدينة مجددًا، منها على سبيل المثال، إنشاء مخيم برعاية دولية لاستقبال العائلات التي تهدمت منازلها وتأمين العائدين مؤقتا، إضافة إلى إعادة بناء مشفى مجهز بالمعدات والأدوية اللازمة، مع إيجاد الحلول لمخلفات المعارك والمفخخات والجثث المنتشرة والمتفسخة تحت الأنقاض. هذا مع ضرورة توفير المواد الداخلة في إنتاج الفرن الآلي، وتأمين الوقود والغاز، والمساعدة في تنظيم وإعادة بناء البنية التحتية، مع العمل على تأهيل القطاع الزراعي عبر توفير الآلات الزراعية والبذار وإيجاد حل للثروة الحيوانية المنقرضة نتيجة الحرب. كما أنها اقترحت تحويل ثلاثة أحياء من عين العرب إلى متحف بمساحة تصل إلى 80 هكتارا ليكون شاهدا على مقاومة المدينة، وهو اقتراح لم يلق قبولا من غالبية السكان الذين اعتبروا أن إعادة الحياة إلى شوارع المدينة وأحيائها وعودة الأهالي، هو أكبر تكريم للمقاومة، وأكبر انتصار على «داعش».
يقول ولات بكر، ابن عين العرب الذي ظل مرابطا على الحدود طيلة أشهر الحرب حتى دخل المدينة: «لا أصدق ما أراه أمام عيني، أي بطش نكل بمدينتنا هذه؟ ما جرى، دمار مقصود»، ويتابع: «داعش يقصد البقاء هنا ليكتمل دمار المدينة، بعد أن أدرك أن انتصاره مستحيل»، ويضيف بكر الذي عاد أدراجه إلى سروج التركية بألم وغصة: «ما شاهدته كان مؤلمًا حقًا، لقد تحولت ذاكرتي إلى ركام. هنا كنت أشتري خبز الصباح، هناك كنا نجلس معًا أنا وجاري قبيل المساء ونشرب الشاي، ونبحث في وسيلة للسفر إلى إحدى الدول الأوروبية، وفي ذلك المكان، كان بيت عمي الذي تحول إلى أنقاض».
مقبرة الشهداء أيضًا تغير مكانها، لتصبح في الدائرة الضيقة التي تراجع إليها المقاتلون الكرد في أقسى ظروف المعركة، حينما تقدم مسلحو «داعش» بأسلحتهم الثقيلة بعد انكسار خطوط الجبهة، ولم يكن من سلاح إلا الكلاشنيكوف واتخاذ قرار القتال حتى آخر طلقة. في تلك الليلة لو لم تتدخل طائرات التحالف بسلسلة غارات عنيفة لكانت فصول المقاومة قد انتهت. وحينما تتجول في العدد القليل جدًا من الشوارع السالكة في عين العرب، لا تستطيع أن تعاين إلا دمارًا وخرابًا هائلاً، وكذلك تقرأ في كل زاوية وعلى كل حجر قصة مقاومة وشهيد.
كل شوارع المدينة تنطق بقصص القتال حتى الرمق الأخير. خطوط الاشتباكات من خلال آثارها بارزة للعيان، وواضح أن الحرب انتقلت من شارع إلى شارع، من خلال الكم الهائل من آثار الرصاص، ومن خلال الدمار والخراب الطويل الذي حل بالمكان. ساتر قماشي أسود، وأحمر، وأخضر هنا، أيضًا يمكنك أن تميز من كان يقف خلفه، وأين كان يقف.
جثث متفحمة على طول الطريق، ورائحة كريهة تنبعث من تحت ركام البنايات التي اجتهد أهل عين العرب خلال العامين الأخيرين في بنائها نتيجة الازدهار العقاري، لتتحول معها المدينة الحديثة إلى بقايا صور وركام. وبعد أربعة أشهر ونصف من الحرب استطاعت (غرفة بركان الفرات) مع البيشمركة من تحرير عين العرب، في وقت لا يزال فيه التنظيم يسيطر على عدد من قرى ريف المدينة، ويشن هجماته من ثلاثة محاور.
مشاهد الدمار اليوم تغطي مساحات واسعة من المدينة التي يصعب حقًا أن يتمكن الناس من العودة إليها والعيش فيها، وهم باتوا متيقنين بأنها كانت محاربة لتنظيم «داعش» من دون أي رغبة جدية في إنهائها على المدى القريب أو في القضاء على «داعش»، فالتحالف الدولي و«داعش» جعلا من عين العرب مصيدتهما لهزيمة الآخر، حينما ظل التحالف يراقب التنظيم وهو يتقدم بسلاحه الثقيل ويحتل القرى الكردية حتى تمكن من احتلال أجزاء منها، ليبدأ بالقصف الذي كان هدفه إضعاف التنظيم لا إنهاءه. وكذلك وجد التنظيم في المدينة ملاذا وهو يزج بتعزيزات دورية من مقاتليه الانتحاريين ويعمل على البقاء صامدًا في قراها قدر ما استطاع في حرب استنزاف طويلة.
لسان حال عين العرب الآن، يقول، بأنه يترتب على التحالف أن يجد حلاً لمعاناة نصف مليون مدني نازح نتيجة هذه الحرب، وهم يعانون أقسى الظروف في ظل غياب أي دعم أو اهتمام دولي، باستثناء الدعم الإعلامي، كما أن التحالف معني بخطة إعادة إعمار المدينة التي حولتها غاراته إلى أنقاض.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.