بوارج النظام تسقط طائرة استطلاع مجهولة في اللاذقية

تضارب الأنباء حول تقدم «حزب الله» في القلمون.. ومعارضون يتحدثون عن أسرى للحزب

مزارعون من معرشمارين بريف إدلب شمال سوريا يحاولون إطفاء حريق اندلع في محاصيلهم بعد أن قصفها طيران النظام أول من أمس (رويترز)
مزارعون من معرشمارين بريف إدلب شمال سوريا يحاولون إطفاء حريق اندلع في محاصيلهم بعد أن قصفها طيران النظام أول من أمس (رويترز)
TT

بوارج النظام تسقط طائرة استطلاع مجهولة في اللاذقية

مزارعون من معرشمارين بريف إدلب شمال سوريا يحاولون إطفاء حريق اندلع في محاصيلهم بعد أن قصفها طيران النظام أول من أمس (رويترز)
مزارعون من معرشمارين بريف إدلب شمال سوريا يحاولون إطفاء حريق اندلع في محاصيلهم بعد أن قصفها طيران النظام أول من أمس (رويترز)

قال ناشطون سوريون إن 4 أشخاص قتلوا، وأصيب 10 آخرون، في انفجار وقع في حي مار تقلا في مدينة اللاذقية الساحلية في سوريا، ناتج عن سقوط صاروخ أطلقته بارجة حربية سورية من ميناء اللاذقية، بينما تمكنت قوات تابعة للجيش السوري الحر و«جبهة النصرة» من طرد «لواء شهداء اليرموك» الذي يوالي تنظيم داعش من بلدة سحم الجولان في جنوب سوريا.
وحسم ناشطون سوريون هوية الهجوم، مؤكدين أن القوات النظامية مسؤولة عن إطلاق قذائف أو صواريخ، بينما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الانفجار «ناتج عن سقوط أحد صاروخين أطلقتهما بارجة حربية سورية من ميناء اللاذقية باتجاه طائرة استطلاع مجهولة، أصاب أحدها الطائرة، بينما سقط الآخر في منطقة مار تقلا».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن «البوارج الحربية مسؤولة عن إطلاق الصواريخ، لكننا لم نستطع حتى الآن التأكد من هوية الطائرة المسيّرة»، مشيرًا إلى أنه «قبل الآن، أسقط النظام طائرة استطلاع أميركية في شمال غربي سوريا، لكننا الآن لم نتمكن من معرفة هويتها، وهو ما نحاول الاستفسار عنه حتى هذه اللحظة».
وتعرض حي مار تقلا لقذيفة أودت بحياة أربعة أشخاص، يُرجح أن يكونوا من الطائفة المسيحية، كما قال المرصد، مشيرًا إلى أن الحي مختلط، وتسكنه أغلبية مسيحية.
وبينما ذكر التلفزيون السوري إصابة 3 أشخاص من المدنيين، إلى جاب القتلى الأربعة، نتيجة سقوط القذيفة الصاروخية بين منطقتي مار تقلا وشيخ ضاهر وسط مدينة اللاذقية، قال المرصد إن المصابين بلغ عددهم 10.
في غضون ذلك، أحبطت فصائل المعارضة المنضوية ضمن غرفة عمليات جيش الفتح، أمس، محاولة تقدّم نفّذتها القوات النظامية في محيط جبل الأربعين بريف إدلب، وذلك بعد معارك دارت بين الطرفين واستمرّت لعدة ساعات. وأفاد مكتب أخبار سوريا بأنّ اشتباكات «عنيفة» بين الطرفين دارت على جبهة جبل الأربعين الواقعة على الطريق الدولية حلب – اللاذقية، جنوب مدينة إدلب، أسفرت عن مقتل سبعة عناصر نظاميين وجرح آخر. كما أصيب أربعة عناصر تابعين للمعارضة، وانتهت المعارك «بتراجع» القوات النظامية إلى نقاط تمركزهم شرق مدينة أريحا.
ويأتي ذلك وسط قصفٍ «مكثّف» شنّه الطيران الحربي النظامي على المنطقة، «لتغطية انسحاب عناصره باتجاه مدينة أريحا»، مسجلاً حتى الساعة أكثر من 11 غارة، بحسب ناشطين.
وبالتزامن، تواصلت الاشتباكات في منطقة سهل الغاب وقرب مدينة جسر الشغور بين الطرفين وسط قصف لبلدة اللطامنة الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حماه الشمالي، بينما قال ناشطون إن الطيران الحربي نفذ 12 غارة على مناطق في بلدات وقرى حمادة عمر وعقيربات والنعيمية والهداج والخضيرة والسوح بريف حماه الشرقي، الخاصع لسيطرة تنظيم داعش.
إلى ذلك، تجددت المعارك بين حزب الله اللبناني وقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، وفصائل المعارضة السورية وجبهة النصرة من جهة أخرى، في جرود بلدة فليطة بالقلمون. وبينما قالت قنوات تلفزيونية تابعة لحزب الله إن مقاتلي الحزب تمكنوا من السيطرة على تلتي القُبع والنقَّار الواقعة شمال شرقي جرود نحلة في السلسلة اللبنانية، غداةَ السيطرة على تلة صدر البستان الجنوبية بالكامل، ذكر موقع «الدر الشامية» أن مقاتلي «جيش الفتح» صدوا محاولة استعادة الحزب على مناطق فقدوها أخيرًا في جبال القلمون الغربي بريف دمشق، مشيرًا إلى قتال عنيف نشب عقب محاولة عناصر حزب الله التقدم لاقتحام نقطة الثلاجة في جرود فليطة بالقلمون الغربي، «وتمكن الثوار من التصدي لهم وكبدوهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
وقالت مصادر معارضة إن غسان فقيه الطيري الملقب بساجد الطيري قائد هجوم حزب الله على تلة «الثلاجة»، قتل في كمين نصبته المعارضة بمحيط التلة في منطقة القلمون في ريف دمشق. وأكد مصدر لشبكة «سوريا مباش» أن ثمانية مقاتلين من الحزب قتلوا أمس، إضافة إلى الطيري خلال الاشتباكات، وتم نعيهم. وأضاف المصدر أن سبعة أسرى وقعوا خلال الكمين بيد المعارضة، مضيفا أن ثلاثة جثث لا تزال بحوزة مقاتلي المعارضة. وأشار أن علي عباس الحاج من بلدة شمس شيع اليوم (أمس) مع قتلى الحزب.
وفي ريف درعا الغربي، انسحب لواء شهداء اليرموك المرتبط بتنظيم داعش، صباح أمس، من بلدة سحم الجولان، وذلك بعد مواجهات مع فصائل تابعة للمعارضة السورية ضمّت جبهة النصرة، ولواء أحمد العمر التابع للجيش السوري الحر، استمرت لساعات.
ونشرت مصادر مناهضة للتنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا أظهرت جثثًا قالت إنها لمقاتلين من لواء شهداء اليرموك، قُتلوا إثر المواجهات بين الطرفين بريف درعا الغربي. كما بثّت الصفحات صورًا لآليات ودبّابات تشتعل بها النيران قالت إنها للواء المنسحب، «دمّرتها» أيضا فصائل المعارضة بواسطة صواريخ وقذائف الهاون. من جانبها، أكدت مصادر إعلامية معارضة من ريف درعا الغربي لـ«مكتب أخبار سوريا» أنّ عشرات القتلى والجرحى سقطوا من الطرفين خلال المعارك، قرب بلدتي سحم والقصير، حيث وصل إلى مشفى بلدة الشجرة الخاضعة لسيطرة لواء شهداء اليرموك 13 مقاتلاً مصابين بجروح «متوسطة وخطيرة».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.