قصة سقوط الرمادي.. انسحاب القوات الخاصة أوقعها بيد «داعش» خلال ساعات

شهود عيان ومسؤولون محليون وعسكريون يروون لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل ما جرى

الدخان يتصاعد من موقع ضربته طائرات التحالف الدولي في الرمادي قبل أسبوع من سقوطها بيد تنظيم داعش (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربته طائرات التحالف الدولي في الرمادي قبل أسبوع من سقوطها بيد تنظيم داعش (أ.ب)
TT

قصة سقوط الرمادي.. انسحاب القوات الخاصة أوقعها بيد «داعش» خلال ساعات

الدخان يتصاعد من موقع ضربته طائرات التحالف الدولي في الرمادي قبل أسبوع من سقوطها بيد تنظيم داعش (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربته طائرات التحالف الدولي في الرمادي قبل أسبوع من سقوطها بيد تنظيم داعش (أ.ب)

لم تتمكن مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وعاصمتها من الصمود أكثر بوجه أطماع مسلحي تنظيم داعش في السيطرة على المدينة. فبعد أكثر من سنة ونصف السنة على التصدي لسلسلة طويلة من الهجمات رضخت مدينة الرمادي لتلك الهجمات وتمكن مسلحو تنظيم داعش من دخول عاصمة الأنبار ورفع الراية السوداء على مبناها الحكومي وسط المدينة ليعلن التنظيم بعد ذلك سيطرته على أكبر محافظات العراق مساحة.
أسباب سقوط مدينة الرمادي تحرت عنها «الشرق الأوسط» التي كانت مواكبة لتلك الأحداث يومًا بيوم وساعةً بساعة وروى لها مقاتلون من الفرقة العاشرة في الجيش العراقي قصة سقوط المدينة بألمٍ وحسرة.
وقال أحد كبار الضباط الميدانيين، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن سبب الانسحاب الذي أدى إلى سقوط مدينة الرمادي تتحمله القوات الخاصة. ونقلت عنه شبكة روداو الإعلامية الكردية إنه «في الوقت الذي كان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، منشغلا بوضع الخطط لاستعادة مدينة الموصل من قبضة «داعش»، وردته أخبار عن فرار جيشه من الأنبار من دون سبب. وأضاف الضابط: «في الأيام التي سبقت اليوم الذي شن فيه (داعش) الهجوم، شعرنا بأن عددا من العجلات الأميركية الصنع التابعة للقوات الخاصة بدأت بالتجمع تمهيدا للانسحاب على الفور أبلغنا القائد العام للقوات المسلحة بأن المئات من عجلات تلك القوة تعتزم الانسحاب». وفي صبيحة الخامس عشر من مايو (أيار)، انسحبت 200 عجلة تابعة للقوات الخاصة من الرمادي، وبعد ذلك بساعات اقتحم «داعش» مركز المدينة، مستخدمًا قذائف الهاون والعجلات المفخخة التي يقودها انتحاريون، وهبطت معنويات القوات الأخرى لتبدأ هي الأخرى بالانسحاب من المدينة.
ومضى قائلا إن «الوضع تردى إلى درجة فرار الحرس الخاص لقيادة عمليات الأنبار بعجلاتهم الهمر، مخلفين قادتهم لوحدهم. وتابع: «كنت مع حراسي في المدينة، ودافعنا عنها حتى الساعة السادسة مساء، ولكن عند انسحاب الجميع اضطررنا إلى إبلاغ بغداد بأن مجزرة أخرى ستقع مثل مجزرة سبايكر إذا لم تتم نجدتنا». ويمضي بالقول إن «القوات الجوية العراقية جاءت وأطلقت ستة صواريخ على مقار داعش، مما فسح لنا المجال أمام الانسحاب». ويضيف: «توجهت مع 40 من عناصر الأمن، إلى الصحراء حاملين معنا 24 جثة، وقضينا هناك يومين من دون ماء أو غذاء وتفسخت الجثث»، ثم توجهنا إلى النخيب ومنها إلى محافظة كربلاء.
الجندي حسين وسمي العبيدي قال بدوره: «لم يكن هجوم تنظيم داعش على المدينة مساء الخميس 14 مايو 2015 بالقوة التي تمكنه من فرض سيطرته على المدينة، فلقد شهدنا في بعض المعارك تفجير 24 عربة مفخخة علينا خلال يوم واحد دون أن ننكسر، لكن الرمادي سلمت إلى تنظيم داعش خلال ساعات، والسبب هو انسحاب القوات الخاصة».
وأضاف العبيدي: «في 11 مايو أي قبل سقوط مدينة الرمادي بثلاثة أيام وصلت من بغداد قوات الفرقة الذهبية بعد أن طالب القادة الميدانيون في مدينة الرمادي بإرسال تعزيزات عسكرية. وبعد وصولها للرمادي أمرتنا بالانسحاب إلى داخل المدينة وتمركزت قوات الفرقة الذهبية في أماكننا وعند الساعة الحادية عشرة من ليلة الخميس 14 مايو فوجئنا بانسحاب قوات الفرقة الذهبية التي توجهت إلى ناحية النخيب على تخوم كربلاء، تاركةً مواقع الدفاع وخطوط الصد مشرعة أمام مسلحي (داعش)، وقال أحد المنتسبين من الفرقة عند سؤالي له لماذا هذا الانسحاب إن هنالك خيانة فسارعوا بالانسحاب».
قائمّقام قضاء الرمادي دلف الكبيسي، قال من جانبه: «قبل كل شيء لا بد من الإشارة لأمر عجيب حدث في مدينة الرمادي قبل سقوطها بيد مسلحي تنظيم داعش وهو اتخاذ قطعات الجيش العراقي مقرات لها وسط المدينة فأينما تجد بناية متروكة أو على قيد الإنجاز ترى وجود قوات من الجيش متمركزة فيها مع آلياتهم وعجلاتهم تاركين خطوط الصد والكمائن لقوات الشرطة التي لا تمتلك غير البندقة وسلاح الـ(بي كي سي) وهذا الأمر على خلاف ما نراه في جيوش العالم».
وأضاف الكبيسي: «في ليلة الخامس عشر من مايو هاجم مسلحو تنظيم داعش المدينة من أربعة محاور عبر آليات عسكرية مفخخة ومدرعة، حيث هاجمت أكثر من 13 آلية مفخخة وسط المدينة قادمة من قاطع الجزيرة وقاطع منطقة الصوفية شمالي المدينة بعد انسحاب القوات الخاصة منها بلا مبرر واتجهت سبع آليات منها إلى مبنى قيادة الشرطة وحاول بعض المقاتلين من قوات الشرطة المحلية إيقاف تلك العجلات لكن دون جدوى فلم تؤثر بها إطلاقات الرصاص بالمرة. وهجوم مسلحي داعش بدأ من اتجاهين من تلك المحاور الأربعة في دخول المدينة، حيث دخل المسلحون من جهتي منطقة الصوفية باتجاه جامع الحق وصولاً إلى منطقة الجمعية والقوة الثانية دخلت من جهة الجزيرة ومنطقة البو فراج لتلتقيا في منطقة الجمعية ويعزلوا تماما قيادة عمليات الأنبار عن قيادة الشرطة وتحقق لهم ذلك بعد الانسحاب المخزي لقطعات الجيش تاركين خلفهم المئات من الآليات والدبابات والأسلحة التي استحوذ عليها المسلحون».
وأشار الكبيسي إلى «وجود خلايا نائمة كانت أصلاً موجودة في وسط المدينة انضموا للمسلحين فور دخولهم المدينة وتمكن المسلحون من شق المدينة إلى نصفين في عملية قطع الإمدادات والتعزيزات العسكرية في حالة معاودة الهجوم لاستعادة المدينة مما اضطر آلاف المواطنين للخروج من المدينة سيرًا على الأقدام وكنت أنا واحدًا منهم». وأكد الكبيسي أن قوات الشرطة لم تكن السبب الرئيسي في سقوط المدينة، حيث إن قوات الشرطة هي أصلاً قوات غير قتالية وأن الأسلحة لدى قوات الشرطة هي أسلحة خفيفة للدفاع عن مراكز الشرطة فقط، أما السبب الرئيسي في سقوط المدينة فيقع على عاتق قوات الجيش فقط. ورأى الكبيسي أنه كان بالإمكان الحيلولة دون وقوع ما حدث في الأنبار، قائلا: «كنت قد أبلغت الحكومة العراقية والأميركيين بأننا حصلنا على معلومات دقيقة حول دخول 500 عجلة لـ(داعش) إلى العراق قادمة من مدينة الرقة السورية، وغالبيتها متوجهة نحو الأنبار، إلا أن أيا من الجانبين لم يتمكنا من إيقاف ذلك أيضا».
من جانب آخر، قال عضو مجلس محافظة الأنبار شلال الحلبوسي إن الحكومة المحلية فتحت مصارف في قضاء الخالدية والحبانية بديلة عن المصارف الموجودة في مدينة الرمادي. وأضاف الحلبوسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المحلية للمحافظة، وبالتعاون مع الحكومة المركزية، أفرغت جميع البنوك في مدينة الرمادي من محتوياتها المالية قبل دخول عصابات (داعش) الإرهابية إليها»، لافتًا إلى أنه «تم فتح مصارف بديلة في الخالدية والحبانية». وأوضح الحلبوسي أن «الحكومة المحلية وضعت في حساباتها العمليات الإرهابية الأخيرة التي حدثت في مدينة الرمادي، مما أدى إلى قيامها بتفريغ جميع المصارف، خشية سرقتها من قبل مجاميع (داعش) الإرهابية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended