منسق مؤتمر القبائل الليبية لـ«الشرق الأوسط»: المتطرفون هددوا المشاركين بالقتل

الشيخ الفايدي أكد وجود اتجاه لرفع الغطاء الاجتماعي عن المنخرطين في الميليشيات

الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
TT

منسق مؤتمر القبائل الليبية لـ«الشرق الأوسط»: المتطرفون هددوا المشاركين بالقتل

الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})

كشف الشيخ عادل الفايدي، المنسق الرسمي للجنة التحضيرية لـ«مؤتمر القبائل الليبية»، الذي بدأت فعالياته في القاهرة أمس، عن تلقي كثير من شيوخ وعواقل القبائل تهديدات من التنظيمات المتطرفة في بلاده، ومنها «داعش» و«الإخوان»، لمنعهم من حضور المؤتمر، لكنه قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن كثيرا من الشخصيات القبلية تحدت هذه المخاطر وغامرت للوصول إلى القاهرة، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف إلى جمع الليبيين حول طاولة واحدة للحفاظ على وحدة الدولة من خطر التقسيم، ورفع الغطاء الاجتماعي عن أبناء القبائل المنخرطين في الميليشيات المسلحة.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
- مَن القبائل المشاركة في المؤتمر؟
* نحن وجهنا الدعوات إلى جميع القبائل وأعيان المناطق في الدولة الليبية. وحتى الآن لم يأت رفض مباشر أو رفض واضح من قبيلة معينة بأنها لا تريد المشاركة، أو لا تريد أن تأتي. ليبيا فيها تقريبا نحو 122 قبيلة. إذا حضر في هذا الاجتماع ستون أو سبعون قبيلة فقط فهذا نعده إنجازا كبيرا جدا، في ظل ما تشهده الأراضي الليبية من صراعات. ولا ننسى أننا لا نريد أن نضغط على الناس ونقول لماذا لم يحضروا هنا. توجد ضغوطات أخرى تقع عليهم. توجد تهديدات.. تهديدات مباشرة لبعض مشايخ القبائل بألا ينتقلوا إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر.
- تهديدات مِن جانب مَن؟
* تهديدات من جانب قوات فجر ليبيا، ومن جانب أنصار الشريعة، ومن جانب الدواعش. ومن جانب جماعة الإخوان المسلمين. هؤلاء يذهبون إلى منزل شيخ القبيلة ويتحدونه ويقولون له إياك أن تتحرك أو تتوجه للمشاركة في مؤتمر القاهرة. أنا أقول لمن يهددون شيوخ القبائل الآتي: نحن نعرف لمن ذهبتم ومن أرهبتم من الشخصيات لكي تحجم عن حضور المؤتمر، لكن، بفضل الله، سوف تفاجأون بأنهم موجودون في القاهرة للمشاركة، وسيضحون برؤوسهم ورؤوس أولادهم من أجل ليبيا.
- أنت من قبيلة الفوايد. ما موقع القبيلة في المؤتمر؟
* أنا صاحب فكرة على مستوى الدولة.. لا أمثل قبيلة الفوايد فقط ولا أمثل برقة فقط، بل ليبيا ككل. ونرى أن فكرة المؤتمر قد تمثل حلا للمشكلة الليبية، وقد نخلص إلى مخرج من خلاله للأزمة التي تواجهها البلاد طوال السنوات الأربع الماضية وحتى الآن، إذ ما زالت تراوح مكانها.
- هل يمثل الحاضرون للمؤتمر مناطق ليبية بعينها؟
* نحن نقول ونعيد ونزيد أن الدعوة لحضور المؤتمر وجهت إلى الجميع. ومن بادر وأرسل لنا صور جوازات سفره وصل إلى 400 من كل المناطق.
- وماذا عن قبائل سرت؟
* سرت لا تستطيع أن توجه إليها اللوم في ظل هذه الظروف التي تمر بها، لكن نحن شرفنا بحضور شيخ في حجم الشيخ مفتاح الزادمة. وهو من سرت، ورغم كل التحديات فإنه أصر على الحضور وتمكن من المجيء. هذا نداء للوطن.
- وما أهم أهداف المؤتمر؟
* يهدف أساسا إلى لم شمل الليبيين وتوحيد كلمتهم، والتوافق حول ثوابت لإقامة الدولة. هذا أول أمر. الأمر الثاني التوافق حول آلية للخروج من هذه الأزمة. وهناك أشياء كثيرة أخرى مثل كيفية دعم مؤسسات الدولة. الآن نحتاج إلى تقديم براهين فعلية وتقديم أفعال على دعم البلاد في هذه المرحلة الحرجة.. في نفس الوقت أيضا نحن نقول إن القبائل ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها الأساسية وهي الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي داخل الدولة في الظروف الصعبة كالتي تمر بها.
- على هذا هل يمكن القول إن المؤتمر يدعم الشرعية الموجودة الآن في ليبيا، أي البرلمان والحكومة والجيش، أم أن هناك بعض المشاركين لا يدعمون البرلمان والجيش؟
* من لا يدعم البرلمان والجيش لا يكون ليبيًا. البرلمان هو السلطة الشرعية في البلاد، وهو الذي يمثل الدولة بعد أن انتخبه الشعب بإرادة حرة، وهو المعترف به دوليا، وهو الذي يمثل ليبيا، فكيف لا ندعمه في تحمل مسؤولياته التاريخية؟ ومن الذي لا يدعم الجيش وهو يقوم بمحاربة الإرهاب الأسود؟ الجيش يحارب من يقومون باختطاف أبنائنا وقطع رؤوسهم، وابتزاز الناس. نحن ندعم الجيش في حملته ضد الإرهاب.
- هناك أبناء قبائل منخرطون في الميليشيات المتطرفة، ودائما يوجد تعويل على شيوخ القبائل بأن يقوموا بالضغط على أبنائهم للخروج من هذه الميليشيات. ما حقيقة هذا الموضوع؟
* نحن نعتقد أنه يجب أن يتفق الليبيون جميعا على رفع الغطاء الاجتماعي عن أي شخص يتعامل أو يتعاون مع هذه الميليشيات أو ينضم إليها. يجب أن ننادي أبناءنا لكي يخرجوا من هذه التنظيمات الإرهابية والأجسام الغريبة، ولكن يجب أيضا على الحكومة وعلى البرلمان أن يقدما برامج أخرى بديلة لاستقطاب هؤلاء الشباب. أربع سنوات وهم يتحدثون عن دمج الكتائب والميليشيات في الجيش وفي الشرطة، فلا هم دخلوا الجيش ولا هم دخلوا الشرطة. كل المؤسسات التي جاءت في السابق لم تفعل شيئا. وبالتالي أصبح الوضع من سيئ إلى أسوأ، ولكن ما دام هناك جيش يقوم بمحاربة الإرهاب فنحن ندعمه، والدعم الذي يمكننا تقديمه الآن هو رفع الغطاء الاجتماعي عن أبناء القبائل وأبناء الليبيين الذين ينضوون تحت لواء هذه الميليشيات.
- هل ميليشيات المتطرفين تملك قوة كبيرة، أم أنه يمكن حسم المعركة معهم من جانب الجيش في وقت قريب؟
* نعتقد أن هذه الميليشيات تملك قوة وتملك دعما كبيرا من دول تمولها بالمال والسلاح، للأسف الشديد، وتمدها بالأفراد أيضا. وهذا أمر في الحقيقة في غاية الخطورة. على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه هذه الأمور. هناك قرارات للأمم المتحدة تختص بهذه النقاط، لكن لم تفعَّل حتى هذه اللحظة، أو أن بعض الدول تغض الطرف عن إصلاح الوضع من أجل تحقيق مصالحها الخاصة. هذا شيء مؤلم جدا. يجب أن يكون من ضمن النقاط التي يتناقش فيها الليبيون أن يعرفوا كيف يوجهون نداءهم أو خطابهم للدول الصديقة والدول المهتمة بالشأن الليبي والدول الكبرى، وما المهام المطلوبة منهم، وما الدور الذي ينبغي أن يلعبوه.
- مصر تقف مع الشرعية في ليبيا وهي الراعية للمؤتمر، ماذا تحتاجون منها أكثر مما تقدم الآن؟
* في الحقيقة مصر طوال تاريخها وهي تعطي، ليس لليبيين فقط، ولكن للوطن العربي بصفة عامة، ولها دور كبير لا أريد أن أخوض فيه. ما نأمله منها الآن أن تقوم بدعم المؤسسات في الدولة الليبية، والمساعدة في تحقيق رغباته وآماله في وطن آمن ومستقر.
- بعض القبائل تردد أن لديها تحفظات على عقد المؤتمر خارج ليبيا. ما تعليقك؟
* من يتحدثون عن عدم قبول لقاء القبائل خارج ليبيا، كانوا بالأمس القريب يجتمعون في تونس ويجتمعون في الجزائر، وكانوا يجتمعون في مصر أيضا. والسؤال هو: لماذا لا يريد هؤلاء أن يحضروا اليوم في هذا المؤتمر؟ هل يرغبون في الاجتماع ككيانات منفصلة، أي «برقة» و«فزان» و«طرابلس»؟ هذا يعني أنك تريد الحضور وأنت تقسم ليبيا بين ثلاثة أقاليم.. لا تنسَ أن هناك بعض دعاة الفيدرالية وبعض دعاة الانفصالية. وإذا نجح المؤتمر وتمكنّا من حشد الليبيين حول وطن موحد على كامل التراب الليبي فإن الفيدرالية والانفصالية لن تجدا لهما مكانا، وبالتالي من يروجون لرفض حضور المؤتمر لأنه ينعقد خارج ليبيا يدافعون عن مصالحهم التي تتعارض مع وحدة ليبيا. هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لمثل هذا اللقاء.
- معلوم أن هناك شيوخا وقيادات كبيرة للقبائل، لكن يبدو أن أسماءهم أصبحت بعيدة عن طاولة الحل، خصوصا طاولة هذا المؤتمر. ما تفسيرك؟
* بالطبع يوجد شيوخ كبار وهم عواقل ومهمون، لكنهم أصبحوا شيوخا مسيسين. النزعة الاجتماعية والنزعة العرفية لديهم طغت عليها السياسة. وبالتالي تتأثر تصرفاتهم أو مواقفهم بالتغيرات السياسية من حولهم، لكن إذا تحدثنا عن الشيوخ وزعماء القبائل الاجتماعيين الفعليين فهؤلاء لا يتأثرون لا بالتغيرات السياسية ولا بالتغيرات الاقتصادية، ولا حتى بالتغيرات العسكرية. ليس لهم علاقة بمثل هذه الأمور، لأن لديهم منظومة قيم هي التي يحتكمون إليها في النهاية، وهي الدستور الذي يسيرون عليه.
- هل يوجد ممثلون لقبائل مثل المقارحة وورفلة والقذادفة؟
* المقارحة حاضرون للمؤتمر، وكذلك هناك عدد كبير من قبيلة ورفلة، أما القذاذفة، وحتى هذه اللحظة، فقد تحدثت مع رئيس المجلس الاجتماعي للقذاذفة، ومع القذاذفة الموجودين في الساحة المصرية عن سبب عدم مجيئهم للحضور. لكن هذه القبيلة موجودة في مناطق صعبة في ليبيا، سواء في سرت، أو في سبها. في مناطق يسيطر عليها متطرفون. توجد عليهم ضغوط من هؤلاء المتطرفين. ولا أستطيع أن أضغط عليهم أكثر من هذا.
- كانت هناك تصريحات من أحمد قذاف الدم، وهو من قبيلة القذاذفة وابن عم القذافي، مؤيدة لهذا المؤتمر.
* هذا رأيه كمواطن ليبي في النهاية. وعبر عن رأيه تجاه هذه القضية، رغم أنه غير منخرط في أعمال المؤتمر وليس داعما له.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.