فتح سوق الأسهم السعودية سيحسن مستويات {الشفافية} و {ثقة المستثمرين}

خبراء لـ («الشرق الأوسط»): النفط الصخري سلاح أميركا الجديد.. والطاقات المتجددة في قلب اقتصاد سعودية المستقبل

الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
TT

فتح سوق الأسهم السعودية سيحسن مستويات {الشفافية} و {ثقة المستثمرين}

الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.
الأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري وباسل الغلاييني بعد انتهاء مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو.

على بعد أسابيع قليلة من فتح أكبر سوق أسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام المستثمرين الأجانب، عقدت مجموعة «بي إم جي» المالية مؤتمرها المالي السنوي السادس أول من أمس في مدينة غلوستر شمال لندن، تحت عنوان «التأثير الإيجابي لدخول المؤسسات المالية العالمية للاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية». تطرّق المنتدى إلى عدد من القضايا الاقتصادية والمالية الوقتية تعلقت أهمّها بالقواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم السعودية وبالتغيرات التي تشهدها أسواق النفط والغاز في ظل انخفاض الأسعار ودور قطاعي النفط والغاز الصخري.
يقول باسل الغلاييني، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم جي» المالية، لـ«الشرق الأوسط»: «عقدنا هذا المؤتمر، وهو سادس منتدى مالي تنظمه بي إم جي، بهدف تسليط الضوء على التطورات التي تعرفها السعودية، سواء من الناحية الاقتصادية مع تقلبات أسواق النفط ومبادرات تعزيز القطاع الخاص، أو المالية مع فتح سوق الأسهم أمام الاستثمار الخارجي، أو السياسية والتي شهدت تشكيل مجلس وزراء جديد».
وناقش المنتدى دوافع فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين للاستثمار في الأسهم المدرجة وفوائد هذه «الخطوة النوعية» كما وصفها مازن السديري، رئيس قسم البحوث في «بنك الاستثمار كابيتال». ويقول السديري إن تعزيز الشفافية والفعالية أهم ما ستستفيده سوق الأسهم السعودية من دخول المستثمرين الأجانب. ويوضّح: «قد يتخوف البعض من دخول المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم السعودية بحجة خطر التضخم. لكن الحقيقة هي أن انفتاح السوق سيعزز فعاليتها وجودة العمليات، كما سيمكن من رفع مستويات الثقة وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي على حد السواء». بصفة عامة، يقيّم كل مستثمر قرار الاستثمار في سوق جديدة وفقا لمعيارين اثنين: عائدات مرتفعة ومستويات خطر منخفضة. وتلبي السعودية هذين الشرطين، حيث إنها تتمتع بعملة مستقرة ولا تعاني من نقص في السيولة. وتبقى إحدى أهم نقط ضعفها هي الالتزام بالشفافية، والتي ستتحسن بدخول لاعبين جدد بكل تأكيد، حسب ما أكّده السديري.
وفيما يتعلق بتطورات قطاع النفط والغاز، يشير حسين شبكشي، الخبير في الشؤون الدولية، في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش المنتدى، إلى أن «السعودية تحمل عبء المحافظة وحماية مستويات الطلب المناسبة وليس السعر. فإن نظرنا إلى الصين نجد أن نسب النمو الاقتصادي بدأت تقل، وأكثر من ذلك، أن نسب استخدام النفط المستورد من الخارج بدأت في الانخفاض لصالح ارتفاع الموارد البديلة». أما بالنسبة للسعر الأنسب، فيرى شبكشي أن سعر 65 دولارا للبرميل سيمكن السعودية من تحقيق طموحاتها المالية والمحافظة على خططها التمويلية للمشاريع على المدى القصير والمتوسط.
أما عن صناعة النفط الصخري، يفيد شبكشي أن أميركا قد تنافس السعودية في تصدير النفط من خلال صناعة النفط الصخري التي تعدّ بمثابة ثورة حقيقية لن تتوقف عند أميركا وحدها، بل ستطال بريطانيا التي دخلت في مواجهة مع مجموعات الضغط الخضر لمباشرة الإنتاج، والأرجنتين والصين وموريتانيا والأردن والمغرب. ويضيف شبكشي: «ستستعمل أميركا صناعة النفط والغاز الصخري كسلاح اقتصادي وسياسي، خاصة أنها تنظر إلى اعتماد أوروبا على النفط الروسي كتهديد مباشر لها».
ومن جانبه، يقول د. محمد سالم سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يعد النفط الصخري ثورة في مجال الطاقة وأسواق النفط العالمية فحسب، بل يشكّل قضية سياسية واقتصادية في غاية الأهمية للولايات المتحدة الأميركية. يوظّف قطاع النفط الصخري مئات الآلاف من العمالة في أميركا وحدها ويعدّ أحد أكثر القطاعات نموّا واستدامة، حيث تحدّت الشركات المنتجة المشكّكين الذين توقعوا انهيار الصناعة عند سعر 80 دولارا للبرميل بصمودها في وجه الانخفاض الحاد الذي عرفته الأسعار والتي وصلت إلى نحو 45 دولارا للبرميل في الفترة السابقة». ويتابع: «كما يتوقع الخبراء أن يزيد إنتاج النفط الصخري في أميركا بنحو مليون برميل عام 2016». ولم يستبعد الصبان كذلك انتشار ثورة النفط والغاز الصخري عبر العالم، خاصة مع وجود احتياطيات مهمة في روسيا والأرجنتين والبرازيل والجزائر والمغرب وغيرها.
وتعليقا عن مصير النفط في السعودية، استحضر الصبان مقولة أحمد زكي يماني، وزير النفط الأسبق، الشهيرة والتي تفيد بأن «العصر الحجري انتهى ولم ينقرض الحجر، وعصر البترول سينتهي ولن ينضب البترول» في إشارة إلى أن صناعة البترول في السعودية (والعالم) ستشهد نهايتها الاقتصادية قبل استنزاف الاحتياطات الطبيعية. ويوضح الصبان: «لا يعني ذلك أن دور السعودية سيتأثر بشكل كبير، ما دامت تنهج سياسات تنويع مصادر الطاقة من جهة والحفاظ على حصّتها في السوق».
ومن جانب آخر، أشار الصبان إلى أن تطوير قطاع الطاقات المتجددة، والشمسية على وجه الخصوص، جزء لا يتجزأ من استراتيجية الطاقة المستدامة. ويوضح أنه فيما يتعلق باستهلاك النفط المتزايد في السعودية: «ينبغي إصلاح ذلك على مستويين. الأول يتعلّق بالطلب ويتطلب اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الطاقة من خلال تبني إجراءات وقوانين ملزمة وهو ما يقوم به حاليا مركز كفاءة الطاقة. أما المستوى الثاني الذي يتعلق بجانب العرض والإنتاج، فتحتاج السعودية إلى الإسراع في التوسع وتنويع مصادر الطاقة عبر تطوير الطاقة الشمسية وغيرها من الطاقات المتجددة. ذلك، حيث ستساهم مصادر الطاقة غير التقليدية في تغطية الاحتياجات المحلية، فيما يتم إطلاق الإنتاج النفطي الذي يستخدم الآن محليا إلى التصدير الخارجي، فضلا عن ذلك، قد تتمكن السعودية في السنوات المقبلة من تصدير الفائض من الطاقة الشمسية المنتجة للدول المجاورة».
وفي سياق متصل، ضرب شبكشي المثل باليابان وفرنسا وألمانيا والتشيك كأمثلة لبلدان اعتمدت بشكل كبير على مصادر نووية بالتحديد وأخرى بديلة لتوليد الطاقة ونجحت في ذلك. ويوضّح: «الخوف هو أن ينضب النفط اقتصاديا قبل أن ينضب طبيعيا. وقد يتحقق ذلك إذا ما حلّت الطاقة الهوائية أو النووية أو الشمسية كطاقة بديلة. وبالتالي فإن تنويع الاقتصاد والاستثمار في مصادر طاقة أخرى والابتعاد عن نموذج اقتصاد الريع ضرورة وليست خيارا».
وشارك في المنتدى المالي نخبة من المسؤولين والخبراء الماليين والتنفيذيين، إضافة إلى عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات مساهمة سعودية ومنهم الرئيس التنفيذي لشركة «التصنيع الوطنية» مطلق المريشد، والرئيس التنفيذي للشركة «المتحدة للتأمين التعاوني» مشعل كرم. بالإضافة إلى علي حسين علي رضا، الرئيس التنفيذي لشركة «الحاج حسين علي رضا وشركاه» وعمرو زيدان، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة زيدان»، اللذين ناقشا أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة.
وعقدت مؤسسة "بي. إم. جي" بعد انتهاء المنتدى الإقتصادي مباراة كأس دول مجلس التعاون الخليجي للبولو في دورتها 16 بحضور الأمير منصور بن ناصر بن عبد العزيز والأمير فهد بن منصور بن ناصر والأمير هاري. وتهدف مباراة البولو الخيرية  السنوية إلى جمع تبرعات لدعم مشاريع خيرية ومساعدة آلاف المحتاجين عبر العالم. وتتميز لعبة الفروسية ببعد ديبلوماسي مهم حيث أنها جذبت عبر السنين صناع القرار ورجال أعمال ومشاهير، يذكر منهم الملكة إليزابيث الثانية والأمير تشارلز وغيرهم.  
 



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».