لوزان.. بعيدًا عن الاتفاقيات السياسية

تغار من جارتها جنيف ولو أنها تفوقها جمالاً

لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
TT

لوزان.. بعيدًا عن الاتفاقيات السياسية

لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة

في كل مرة يذكر فيها اسم مدينة لوزان السويسرية لا بد أن تذكر اتفاقية سياسية، ولكن هذا لا يمنع أن تلك المدينة الوادعة في الجزء الغربي من دولة الاتحاد الكونفدرالي السويسري، وترتيبها الرابعة من حيث المساحة، وهي عاصمة إقليم أوكانتون فاود، هي من أجمل المدن السويسرية من الناحية السياحية.
تزين لوزان ثلاثة جبال شاهقة من سلاسل الألب الفرنسية، وتحتضنها بحيرة ليمان الشهيرة باسم بحيرة جنيف. وبين لوزان وجنيف علاقة حب وغيرة ومنافسة، إذ تستأثر تلك الأخيرة بالشهرة الدولية وباسم البحيرة رغم أنها، أي البحيرة، أطول وأعرض وأهدأ وأكثر سحرا على امتداد شواطئ لوزان، ناهيك عما تكسبه إياها الجبال بثلوجها وشمسها من انعكاسات طبيعية لا تضاهى.
تبعد لوزان مسافة 45 كيلومترا عن مطار جنيف شريانها الأساسي للحركة الجوية، وتقصر المسافة بينهما عن ساعة زمن بالسيارة، فيما لا تتعدى 35 دقيقة بالقطار.
تجري القطارات على مدار الساعة وحتى منتصف الليل. وتتوافر المعلومات عن رحلاتها على الشاشات المعلقة، كما تتوافر مطبوعة لكل من يطلبها. ويمكن الوصول إلى لوزان بالقطار مباشرة من مطار جنيف الذي يضم محطة قطارات تسير بدقة الساعات السويسرية دون تأخير أو تأجيل أو اعتذارات. وللحركة والانتقال داخل المدينة تمتاز لوزان بكونها أصغر مدينة تملك قطار أنفاق (مترو) كما يسمونه باللغة الفرنسية التي تتحدثها المدينة، كما تشيع فيها الألمانية والإيطالية وبالطبع الإنجليزية كحال معظم مدن سويسرا التي تمتاز بالثراء اللغوي والثقافي.
تزخر لوزان بمعظم المقومات الجاذبة لكل أنواع السياحة سواء للترفيه أو للتسوق أو بحثا عن ثقافة أو تاريخ أو رياضة أو علاج واستجمام وراحة، كل ذلك مدعوما بأمن مستتب ومعايير سلامة عالية ووسائل مواصلات سهلة وواسعة، بجانب فنادق متنوعة من تلك النوعيات ذات النجوم المتراكمة التي يصل سعر الليلة فيها إلى 1500 يورو، وقد يزيد إلى تلك التي ينام فيها المرء ويفطر بما قد يقل عن 100 يورو.
بهذا المبلغ، ومع قليل من الحظ والحجز المبكر، يمكن للنزيل الاستمتاع بغرفة صغيرة ونظيفة وهادئة، مزودة بمعدات قهوة وشاي وإنترنت مجاني، بالإضافة لمنظر مبهج يطل على البحيرة مباشرة. لا تبعد هكذا فنادق صغيرة عن وسط البلد إلا مسافة 3 إلى 4 محطات بالمترو، كما لا تزيد التذكرة على 3.40 فرنك سويسري. وعادة ما تمنح معظم الفنادق بطاقات يمكن استخدامها لوسائل المواصلات العامة عدا سيارات الأجرة.
الجدير بالذكر أن سويسرا بعد انضمامها لاتفاقية شنغن (التي تفتح الحدود بين 28 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي وثلاث دول أوروبية هي سويسرا وآيسلاند والنرويج)، لا تزال تحتفظ بالفرنك السويسري كعملة رسمية، لكن ورغم هذا يتم التداول باليورو على نطاق واسع في معظم المحال، على أن تدفع كمشتر باليورو كعملة ورقية ويردون لك الباقي فرنكات سواء كورق أو حديد.
من حيث المعمار والبنية التحتية استفادت لوزان كثيرا من كونها أرضا جبلية تم تشييدها على مدرجات تم تسطيحها، فأمست المدينة وكأنها مبنية على طبقات أو أدوار، حرصوا ما أمكن أن تطل على البحيرة.
من جانب آخر، كسبت المدينة كثيرا من مهارات أبنائها من مهندسي المساحة ممن نحتوا الجبال وجعلوها منبسطة حول المدينة كأراض زراعية تقاوم الانجراف، تم تنسيقها في أشكال هندسية جميلة لزراعة العنب، ومن تلك مساحات اختارتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والفنون (اليونيسكو) في عام 2007 كأراض محمية وتراث عالمي.
إلى ذلك، تفتخر لوزان معماريا وبالطبع تاريخيا بعدد من القلاع والكنائس والقصور. وفي هذا السياق، تعتبر كاتدرائية «نوتردام» (1170 - 1235) بلوزان التي تم تشييدها وفق المعمار القوطي أجمل كاتدرائية سويسرية.
هذه الكاتدرائية بالذات تدور من حولها كثير من الأساطير، بدءا بقصة إنشائها من قبل مجهول، ثم توقف البناء ليكمله مجهول ثان، ولم يعرف لها مهندس مشهور إلا بعد 20 عاما من وضع حجر أساسها. ليس ذلك فحسب إذ لاحقها الغموض حتى بعد أن اكتملت، ويقال إنها لم تفتتح إلا بعد 100 بصلاة من البابا غريغوري العاشر. ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» مطلع الشهر من مكتب السياحة بمدينة لوزان فإن العمل لم ينته بالكاتدرائية بعد.
يزين الكاتدرائية التي تسع 70 ألف بيانو معلق ضخم تم تصميمه خصيصا لها بكلفة قدرت بـ6 ملايين فرنك، أما جرسها المهول فيزن 6300 طن من الحديد. إلى ذلك، ومنذ نحو 605 سنوات تشتهر الكاتدرائية بـ«خفيرها» أو حارسها الخاص الذي يعمل وفق تقليد راسخ في القدم يعود للقرون الوسطى، حين كان للكاتدرائيات بمعظم المدن الأوروبية حراس يسهرون والناس نيام ليعلنوا الوقت، وأهم من ذلك للتنبيه في حالات الحريق.
إلى يومنا هذا لا يزال لكاتدرائية نوتردام بلوزان حارس يتسلق السلالم يوميا عتبة عتبة عبر أدوار ثلاثة حتى يصل لقمتها ليعلن التوقيت ما إن ينقر الجرس الساعة 10 مساء وحتى 2:00 صباحا، وليحذر «اللوزانييين» في حال اندلاع حريق رغم ما انتشر في زماننا الحديث من أجهزة إنذار إلكترونية داخل كل مسكن وعمارة.
وتسود كثير من الأساطير والقصص حول الكاتدرائية بين قراء الأدب الإنجليزي ممن أعجبوا برواية «The Watchers» للصحافي والإعلامي الأميركي جون استيلي الذي سطرها دراما محبوكة بلغة رفيعة، تحكي عن أكثر من جريمة قتل غامضة بُعثرت أشلاؤها حول أزقة الكاتدرائية، فيما دارت الشبهات حول «الخفير»، وبالطبع لم تخل الرواية من بائعة جنس أميركية حسناء، كما لم تغفل ظهور محقق بريطاني لم يدر ما الذي جاء به أو من عينه فأطلق عبارة أمست شهيرة وهو ينظر للسماء، وقال «إنها الملائكة التي تتساقط من السماء تطارد لوزان».
وبالطبع تضافرت شهرة الكتاب وما يحكى عن الكاتب، بالإضافة للغموض التاريخي الذي يلف الكاتدرائية من زيادة أعداد زوارها من السياح.
ودون شك نال مقهى «غروتلي» المقابل، الذي ورد ذكره في الرواية، حظه من الشهرة، رغم بساطته، فأصبح بدوره معلما مميزا يقف عنده كثيرون أثناء تجوالهم حول قلب المدينة القديم وأزقتها التي لاحقتها معالم الحداثة والتقنية.
بجانب الأزقة القديمة والقلاع والكنائس والحدائق العامة والمقاهي والمعارض الفنية والمتاحف، تفتخر طرقات لوزان السياحية بعدد من الفنادق التاريخية وأشهرها (فندق قصر «بوريفاج») الذي على عكس ما يظن كثيرون لم يبن كقصر وإنما كفندق.
تعود شهرة فندق قصر «بوريفاج» لفخامته كمبنى ولموقعه وطلته من ناحيته الخلفية على البحيرة مباشرة ولخدماته، كما يستمد أهمية خاصة مما شهده من أحداث لا يزال المجتمع الدولي يعيش آثارها سياسيا وجغرافيا، ومنها معاهدة «أوشي» 1912 ومعاهدة لوزان 1923، وحديثا جدا الاتفاق النووي الإطاري 2015، هذا بالإضافة لمشاهير أقاموا فيه وفضلوه على ما عداه من فنادق سويسرية وفي مقدمتهم الشيخ زايد ونيلسون مانديلا.
عادة يكون الفندق مفتوحا لكل من يشاء، وما أحلى التجوال في حدائقه الخضراء الممتدة التي تربط بينه وبين المتحف الأولمبي المخصص بالكامل لأكثر من 10 آلاف منحوتة وتذكار أولمبي.
ومعلوم أن لوزان، ومنذ عام 1915، أصبحت المقر الرسمي للجنة الأولمبية، مما أكسبها روحا رياضية وشبابية تظهر في كثير من مناشطها وأحيائها، لا سيما أنها مدينة جامعية لاثنتين من أشهر الجامعات السويسرية، إضافة لمساعيها الحثيثة لتصبح العاصمة الجديدة للرقص.
وفي هذا السياق، هناك جائزة لوزان لرقص الباليه، ومسابقة لوزان للرقص الكلاسيكي. ولمزيد من الدعم كانت الحكومة السويسرية قد قدمت منذ عام 2009 شهادة الكفاءة الفيدرالية في الرقص، مما أدى للاعتراف بهذا الفن كمهنة.
وجود أعداد مقدرة من المؤسسات المالية الباهظة والمعاشيين الأثرياء، بجانب وجود أعداد هائلة من الطلاب الجامعيين والمختبرات الطبية وقاعات المؤتمرات ومعاهد تأهيل الشباب محدودي الميزانيات، انعكس إيجابا في تنوع أسعار الفنادق والمطاعم وأماكن اللهو حتى في أرقى أحياء لوزان بالمقارنة مع بقية المدن السويسرية مثل بيرن وبازل وزيوريخ وحتى مونترو وجنيف، مما أضاف لحميمية لوزان ورومانسيتها، ومما يجعل بحيرتها موقعا لا يقاوم للنزهة والرياضة والتمعن والاسترخاء في أي ساعة من اليوم حتى في عتمة الليل.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.