لوزان.. بعيدًا عن الاتفاقيات السياسية

تغار من جارتها جنيف ولو أنها تفوقها جمالاً

لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
TT

لوزان.. بعيدًا عن الاتفاقيات السياسية

لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة
لوزان مدينة تفتخر بمعمارها التاريخي وجبالها الشاهقة وبحيراتها الهادئة

في كل مرة يذكر فيها اسم مدينة لوزان السويسرية لا بد أن تذكر اتفاقية سياسية، ولكن هذا لا يمنع أن تلك المدينة الوادعة في الجزء الغربي من دولة الاتحاد الكونفدرالي السويسري، وترتيبها الرابعة من حيث المساحة، وهي عاصمة إقليم أوكانتون فاود، هي من أجمل المدن السويسرية من الناحية السياحية.
تزين لوزان ثلاثة جبال شاهقة من سلاسل الألب الفرنسية، وتحتضنها بحيرة ليمان الشهيرة باسم بحيرة جنيف. وبين لوزان وجنيف علاقة حب وغيرة ومنافسة، إذ تستأثر تلك الأخيرة بالشهرة الدولية وباسم البحيرة رغم أنها، أي البحيرة، أطول وأعرض وأهدأ وأكثر سحرا على امتداد شواطئ لوزان، ناهيك عما تكسبه إياها الجبال بثلوجها وشمسها من انعكاسات طبيعية لا تضاهى.
تبعد لوزان مسافة 45 كيلومترا عن مطار جنيف شريانها الأساسي للحركة الجوية، وتقصر المسافة بينهما عن ساعة زمن بالسيارة، فيما لا تتعدى 35 دقيقة بالقطار.
تجري القطارات على مدار الساعة وحتى منتصف الليل. وتتوافر المعلومات عن رحلاتها على الشاشات المعلقة، كما تتوافر مطبوعة لكل من يطلبها. ويمكن الوصول إلى لوزان بالقطار مباشرة من مطار جنيف الذي يضم محطة قطارات تسير بدقة الساعات السويسرية دون تأخير أو تأجيل أو اعتذارات. وللحركة والانتقال داخل المدينة تمتاز لوزان بكونها أصغر مدينة تملك قطار أنفاق (مترو) كما يسمونه باللغة الفرنسية التي تتحدثها المدينة، كما تشيع فيها الألمانية والإيطالية وبالطبع الإنجليزية كحال معظم مدن سويسرا التي تمتاز بالثراء اللغوي والثقافي.
تزخر لوزان بمعظم المقومات الجاذبة لكل أنواع السياحة سواء للترفيه أو للتسوق أو بحثا عن ثقافة أو تاريخ أو رياضة أو علاج واستجمام وراحة، كل ذلك مدعوما بأمن مستتب ومعايير سلامة عالية ووسائل مواصلات سهلة وواسعة، بجانب فنادق متنوعة من تلك النوعيات ذات النجوم المتراكمة التي يصل سعر الليلة فيها إلى 1500 يورو، وقد يزيد إلى تلك التي ينام فيها المرء ويفطر بما قد يقل عن 100 يورو.
بهذا المبلغ، ومع قليل من الحظ والحجز المبكر، يمكن للنزيل الاستمتاع بغرفة صغيرة ونظيفة وهادئة، مزودة بمعدات قهوة وشاي وإنترنت مجاني، بالإضافة لمنظر مبهج يطل على البحيرة مباشرة. لا تبعد هكذا فنادق صغيرة عن وسط البلد إلا مسافة 3 إلى 4 محطات بالمترو، كما لا تزيد التذكرة على 3.40 فرنك سويسري. وعادة ما تمنح معظم الفنادق بطاقات يمكن استخدامها لوسائل المواصلات العامة عدا سيارات الأجرة.
الجدير بالذكر أن سويسرا بعد انضمامها لاتفاقية شنغن (التي تفتح الحدود بين 28 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي وثلاث دول أوروبية هي سويسرا وآيسلاند والنرويج)، لا تزال تحتفظ بالفرنك السويسري كعملة رسمية، لكن ورغم هذا يتم التداول باليورو على نطاق واسع في معظم المحال، على أن تدفع كمشتر باليورو كعملة ورقية ويردون لك الباقي فرنكات سواء كورق أو حديد.
من حيث المعمار والبنية التحتية استفادت لوزان كثيرا من كونها أرضا جبلية تم تشييدها على مدرجات تم تسطيحها، فأمست المدينة وكأنها مبنية على طبقات أو أدوار، حرصوا ما أمكن أن تطل على البحيرة.
من جانب آخر، كسبت المدينة كثيرا من مهارات أبنائها من مهندسي المساحة ممن نحتوا الجبال وجعلوها منبسطة حول المدينة كأراض زراعية تقاوم الانجراف، تم تنسيقها في أشكال هندسية جميلة لزراعة العنب، ومن تلك مساحات اختارتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والفنون (اليونيسكو) في عام 2007 كأراض محمية وتراث عالمي.
إلى ذلك، تفتخر لوزان معماريا وبالطبع تاريخيا بعدد من القلاع والكنائس والقصور. وفي هذا السياق، تعتبر كاتدرائية «نوتردام» (1170 - 1235) بلوزان التي تم تشييدها وفق المعمار القوطي أجمل كاتدرائية سويسرية.
هذه الكاتدرائية بالذات تدور من حولها كثير من الأساطير، بدءا بقصة إنشائها من قبل مجهول، ثم توقف البناء ليكمله مجهول ثان، ولم يعرف لها مهندس مشهور إلا بعد 20 عاما من وضع حجر أساسها. ليس ذلك فحسب إذ لاحقها الغموض حتى بعد أن اكتملت، ويقال إنها لم تفتتح إلا بعد 100 بصلاة من البابا غريغوري العاشر. ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» مطلع الشهر من مكتب السياحة بمدينة لوزان فإن العمل لم ينته بالكاتدرائية بعد.
يزين الكاتدرائية التي تسع 70 ألف بيانو معلق ضخم تم تصميمه خصيصا لها بكلفة قدرت بـ6 ملايين فرنك، أما جرسها المهول فيزن 6300 طن من الحديد. إلى ذلك، ومنذ نحو 605 سنوات تشتهر الكاتدرائية بـ«خفيرها» أو حارسها الخاص الذي يعمل وفق تقليد راسخ في القدم يعود للقرون الوسطى، حين كان للكاتدرائيات بمعظم المدن الأوروبية حراس يسهرون والناس نيام ليعلنوا الوقت، وأهم من ذلك للتنبيه في حالات الحريق.
إلى يومنا هذا لا يزال لكاتدرائية نوتردام بلوزان حارس يتسلق السلالم يوميا عتبة عتبة عبر أدوار ثلاثة حتى يصل لقمتها ليعلن التوقيت ما إن ينقر الجرس الساعة 10 مساء وحتى 2:00 صباحا، وليحذر «اللوزانييين» في حال اندلاع حريق رغم ما انتشر في زماننا الحديث من أجهزة إنذار إلكترونية داخل كل مسكن وعمارة.
وتسود كثير من الأساطير والقصص حول الكاتدرائية بين قراء الأدب الإنجليزي ممن أعجبوا برواية «The Watchers» للصحافي والإعلامي الأميركي جون استيلي الذي سطرها دراما محبوكة بلغة رفيعة، تحكي عن أكثر من جريمة قتل غامضة بُعثرت أشلاؤها حول أزقة الكاتدرائية، فيما دارت الشبهات حول «الخفير»، وبالطبع لم تخل الرواية من بائعة جنس أميركية حسناء، كما لم تغفل ظهور محقق بريطاني لم يدر ما الذي جاء به أو من عينه فأطلق عبارة أمست شهيرة وهو ينظر للسماء، وقال «إنها الملائكة التي تتساقط من السماء تطارد لوزان».
وبالطبع تضافرت شهرة الكتاب وما يحكى عن الكاتب، بالإضافة للغموض التاريخي الذي يلف الكاتدرائية من زيادة أعداد زوارها من السياح.
ودون شك نال مقهى «غروتلي» المقابل، الذي ورد ذكره في الرواية، حظه من الشهرة، رغم بساطته، فأصبح بدوره معلما مميزا يقف عنده كثيرون أثناء تجوالهم حول قلب المدينة القديم وأزقتها التي لاحقتها معالم الحداثة والتقنية.
بجانب الأزقة القديمة والقلاع والكنائس والحدائق العامة والمقاهي والمعارض الفنية والمتاحف، تفتخر طرقات لوزان السياحية بعدد من الفنادق التاريخية وأشهرها (فندق قصر «بوريفاج») الذي على عكس ما يظن كثيرون لم يبن كقصر وإنما كفندق.
تعود شهرة فندق قصر «بوريفاج» لفخامته كمبنى ولموقعه وطلته من ناحيته الخلفية على البحيرة مباشرة ولخدماته، كما يستمد أهمية خاصة مما شهده من أحداث لا يزال المجتمع الدولي يعيش آثارها سياسيا وجغرافيا، ومنها معاهدة «أوشي» 1912 ومعاهدة لوزان 1923، وحديثا جدا الاتفاق النووي الإطاري 2015، هذا بالإضافة لمشاهير أقاموا فيه وفضلوه على ما عداه من فنادق سويسرية وفي مقدمتهم الشيخ زايد ونيلسون مانديلا.
عادة يكون الفندق مفتوحا لكل من يشاء، وما أحلى التجوال في حدائقه الخضراء الممتدة التي تربط بينه وبين المتحف الأولمبي المخصص بالكامل لأكثر من 10 آلاف منحوتة وتذكار أولمبي.
ومعلوم أن لوزان، ومنذ عام 1915، أصبحت المقر الرسمي للجنة الأولمبية، مما أكسبها روحا رياضية وشبابية تظهر في كثير من مناشطها وأحيائها، لا سيما أنها مدينة جامعية لاثنتين من أشهر الجامعات السويسرية، إضافة لمساعيها الحثيثة لتصبح العاصمة الجديدة للرقص.
وفي هذا السياق، هناك جائزة لوزان لرقص الباليه، ومسابقة لوزان للرقص الكلاسيكي. ولمزيد من الدعم كانت الحكومة السويسرية قد قدمت منذ عام 2009 شهادة الكفاءة الفيدرالية في الرقص، مما أدى للاعتراف بهذا الفن كمهنة.
وجود أعداد مقدرة من المؤسسات المالية الباهظة والمعاشيين الأثرياء، بجانب وجود أعداد هائلة من الطلاب الجامعيين والمختبرات الطبية وقاعات المؤتمرات ومعاهد تأهيل الشباب محدودي الميزانيات، انعكس إيجابا في تنوع أسعار الفنادق والمطاعم وأماكن اللهو حتى في أرقى أحياء لوزان بالمقارنة مع بقية المدن السويسرية مثل بيرن وبازل وزيوريخ وحتى مونترو وجنيف، مما أضاف لحميمية لوزان ورومانسيتها، ومما يجعل بحيرتها موقعا لا يقاوم للنزهة والرياضة والتمعن والاسترخاء في أي ساعة من اليوم حتى في عتمة الليل.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.