«قسد» تبدي استعدادها للتنسيق مع الجيش السوري في مواجهة تركيا

مقاتلون سوريون موالون لتركيا في مدينة منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون موالون لتركيا في مدينة منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تبدي استعدادها للتنسيق مع الجيش السوري في مواجهة تركيا

مقاتلون سوريون موالون لتركيا في مدينة منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون موالون لتركيا في مدينة منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستنسق مع قوات الحكومة السورية لصد أي غزو تركي للشمال وحماية الأراضي السورية. وأضافت أن القرار جاء بعد اجتماع طارئ لكبار قادتها تناول تهديدات تركيا بشن هجوم جديد على أجزاء من شمال سوريا تسيطر عليها القوات التي يقودها الأكراد.
وأبلغت تركيا الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، تمسكها باتخاذ التدابير اللازمة ضد «التنظيمات الإرهابية» التي تهدد أمنها القومي، وأنها لن تبقى صامتة تجاه تصاعد الهجمات على أراضيها، انطلاقاً من المناطق التي تسيطر عليها «قسد» في شمال سوريا بالفترة الأخيرة.
وأبلغ نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، بأن خطر الهجمات الإرهابية ازداد من هذه المنطقة ضد تركيا بشكل أكبر في الآونة الأخيرة، وأنه لا يمكن توقع أن تظل تركيا غير مبالية حيال هذه الهجمات التي تستهدف قواتها والمدنيين داخل حدود تركيا أيضاً، وحيال دفع الأجندة الانفصالية في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أمس، إن أونال أكد للدبلوماسية الأميركية، خلال اتصال هاتفي بينهما الليلة قبل الماضية، أن أنقرة ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة ضد «التنظيمات الإرهابية» التي تهدد مصالح الأمن القومي الحيوية لتركيا.
وتعد أنقرة «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية غالبية قوامها، تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف لدى تركيا وحلفائها الغربيين تنظيماً إرهابياً. بينما تعدها الولايات المتحدة أوثق حلفائها في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.


فساد الحوثيين يضرب قطاع الكهرباء وسط تنافس قادتهم على الموارد

انتشرت محلات بيع أدوات إنتاج الطاقة الشمسية منذ 8 سنوات بسبب الحرب (رويترز)
انتشرت محلات بيع أدوات إنتاج الطاقة الشمسية منذ 8 سنوات بسبب الحرب (رويترز)
TT

فساد الحوثيين يضرب قطاع الكهرباء وسط تنافس قادتهم على الموارد

انتشرت محلات بيع أدوات إنتاج الطاقة الشمسية منذ 8 سنوات بسبب الحرب (رويترز)
انتشرت محلات بيع أدوات إنتاج الطاقة الشمسية منذ 8 سنوات بسبب الحرب (رويترز)

ضمن تنافس القيادات والأجنحة الحوثية على موارد الفساد ونهب الأموال العامة؛ كشف ناشط حوثي عن حصول ناشط حوثي آخر على مبلغ مالي كبير بشكل سنوي من قطاع الكهرباء الخاضع للجماعة في صنعاء، في وقت لا يتقاضى فيه الموظفون رواتبهم منذ أكثر من عام، وتفرض فيه الجماعة إتاوات على ملاك محطات الكهرباء الخاصة.

صفقة الفساد التي كشف عنها الناشط الإعلامي أبو زنجبيل الحوثي تتضمن تقاضي ناشط إعلامي آخر هو محمد العماد مبلغ 8 ملايين ريالا يمنيا سنوياً ( حوالي 15 ألف دولار أميركي )من وزارة الكهرباء والطاقة في حكومة الانقلاب منذ العام 2014، متهما القيادات الحوثية التي تسيطر على هذا القطاع بشراء صمت العماد عن فسادهم، حيث الأخير يملك ويدير قناة فضائية باسم "الهوية".

توقف الرواتب

وانتقد أحد مستخدمي "تويتر" الناشط الحوثي لعدم حديثه عن توقف رواتب 1200 موظف من العاملين في الوزارة منذ ما يقارب العام، ليرد الحوثي بنشر خطاب موجه من القيادي الحوثي رشيد عبود أبو لحوم نائب رئيس حكومة الانقلابيين غير المعترف بها ووزير ماليتهم، إلى وزير الكهرباء والطاقة في نفس الحكومة حول قضية الرواتب.

ويوضح الخطاب أن هناك تظلما تقدم به الموظفون على إيقاف رواتبهم، وتدخل من نقابة العمال، بعد بقرار من القيادي الحوثي الذي يشغل منصب وزير الكهرباء في حكومة الانقلابيين، إلا أنه يشير إلى أن الأمر سيأخذ إجراءات طويلة في النقاشات بين مختلف القيادات والهيئات الحوثية العليا، ولا يوضح أسباب إيقاف الرواتب والإجراءات المتبعة لإعادة صرفها.

وعلى عكس غالبية الموظفين العموميين العاملين في غالبية مؤسسات وقطاعات الدولة التي سيطرت عليها الميليشيات الحوثية منذ الانقلاب قبل 8 سنوات؛ فإن موظفي المؤسسات والقطاعات الإيرادية استمروا في تلقي أجزاء من مرتباتهم بشكل شبه منتظم، ومن ذلك موظفو وزارة الكهرباء الذين كانوا يتقاضون نصف راتب إلى ما قبل عام.

 

مشاريع مزعومة

تروج المليشيات الحوثية خلال الأيام الماضية لمشاريع مزعومة تعمل بالطاقة الشمسية في عدد من المحافظات، وعلى الأخص العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة، في حين يطالب السكان هناك بتوفير الكهرباء بشكل كافٍ وأسعار معقولة، ففي صنعاء تتعاظم الشكوى من ارتفاع أسعار الكهرباء، بينما تنقطع لأوقات طويلة في الحديدة مع ارتفاع فواتيرها إلى حد يعجز السكان عن سدادها.

وأوقفت الميليشيات الحوثية الكهرباء عن العمل في عام 2015، بعد أن عمدت إلى استهداف خطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازية، وأوقفت العمل في المحطات الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها، ليستعيض السكان عنها بمعدات الطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة، والتي كان للميليشيات نصيب وافر من تجارتها.

يغطي الحوثيون فسادهم ونهب المال العام بافتتاح مشاريع مزعومة لإنتاج الطاقة الشمسية (إعلام حوثي)

وعند تراجع مبيعات الطاقة الشمسية بسبب تشبُّع السوق في العام بعد عدة سنوات من الحرب؛ عادت الميليشيات لخصخصة عدد من محطات الكهرباء لصالح شخصيات تابعة لها، وتشغيل محطات أخرى وبيع الطاقة للمواطنين بعشرين ضعف أسعارها قبل اندلاع الحرب، إضافةً إلى إنشائها محطات تابعة لرجال أعمال موالين لها.

وأصدرت الميليشيات منتصف العام الماضي قراراً بإنشاء «المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة»، وعيَّنت عبد الغني المداني رئيساً لها، والذي كان قبل هذا القرار نائباً لوزير الكهرباء في حكومة الميليشيات، وتتهمه قيادات حوثية بممارسة الفساد داخل الوزارة، خصوصا وأنه كان يدير نحو 200 محطة توليد كهرباء تجارية في صنعاء والحديدة.

وتزعم وسائل إعلام الميليشيات أنه يجري افتتاح وتشغيل منظومات طاقة تعمل بالألواح الشمسية في العاصمة صنعاء لتشغيل إنارة الشوارع، وتزويد المستشفيات والمستوصفات الريفية والمدارس في محافظة الحديدة بالطاقة، وبرغم أن الميليشيات تعلن عن قدرات هائلة لهذه المنظومات؛ إلا أن خبراء يصفون الأمر بالمبالغة والأكاذيب لتحسين صورة الميليشيات والتغطية على فسادها.

فساد واسع في الحديدة

في محافظة الحديدة؛ تتحدث الأوساط المعنية عن فساد كبير يمارسه كل من أحمد حامد مدير مكتب القيادي مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى للميليشيات، والمنتحل صفة وزير المالية رشيد أبو لحوم بمبلغ يزيد عن 150 مليون ريالا يمنيا ( حوالي 270 ألف دولار) مقابل افتتاح مشاريع لا تتجاوز قدرتها 600 كيلو واط فقط.

وبدأت القيادات الحوثية التي تسيطر على وزارة الكهرباء بملاحقة أكثر من 40 محطة لتوليد الطاقة في العاصمة صنعاء عبر ما يُعرف بقضاء الصناعة، على خلفية اتهام هذه المحطات برفع أسعار الاستهلاك.

القيادي الحوثي أحمد حامد المهيمن على قرار حكومة الانقلاب (تويتر)

غير أن ملاك المحطات ردوا على تلك الاتهامات بأن الميليشيات تفرض عليهم إتاوات باهظة تتسب في خسائر كبيرة لهم وتجبرهم على بيع الطاقة بأقل من سعر التكلفة، إضافة إلى أن المحطات التي تتبعهم من الأنواع التي تنتج الطاقة بالديزل مرتفع التكلفة، على عكس المحطات التي تتبع الميليشيات وتنتج الطاقة بالمازوت.

ولمح ملاك المحطات إلى أن فواتير المحطات المملوكة لهم؛ تعدّ أرخص من فواتير المحطات التابعة للميليشيات أو التي تديرها، مقابل كلفة الإنتاج والأعباء الأخرى المفروضة عليهم.


«إعلان جدة»... 7 بنود في اتفاق الجيش السوداني و«الدعم السريع»

جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
TT

«إعلان جدة»... 7 بنود في اتفاق الجيش السوداني و«الدعم السريع»

جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)

وقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إعلاناً للالتزام بحماية المدنيين في السودان والعمل معاً من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى، وذلك بعد محادثات على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية، جاءت نتيجة جهود ومساع بذلتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، انطلاقا من حرصهما على تجنيب السودان مآلات الوضع العسكري المُتفجر بما يحقن الدماء ويُساعد في تجنيب وقوع كارثة إنسانية.

وقال الطرفان في «إعلان جدة» الذي تم توقيعه بالتعاون مع الرياض وواشنطن: «نؤكد نحن الموقعين أدناه، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من خلال هذا الإعلان، التزاماتنا الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني لتيسير العمل الإنساني من أجل تلبية احتياجات المدنيين. ونؤكد التزامنا الراسخ بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وندرك أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية».

أعمدة الدخان جراء الاقتتال تغطي سماء أجزاء كبيرة من الخرطوم (رويترز)

من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،الجمعة، أن إعلان جدة والاتفاق الذي تم التوقيع عليه في إطاره، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بمثابة «خطوة أولى». وقال في تغريدة له عبر تويتر: «جمعت مدينة جدة ممثلي القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع في مبادرة لحل الأزمة. المحادثات التي تمت وإعلان الالتزام بحماية المدنيين تأتي كخطوة أولى، وستتبعها خطوات أخرى». وأضاف الوزير السعودي: «والأهم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه»، مؤكدًا أن «المملكة ستعمل حتى يعود الأمن والاستقرار للسودان وشعبه الشقيق».

ترحيب سعودي أميركي

رحبت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، بتوقيع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، على إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان. وأوضح بيان الخارجية السعودية، أن محادثات جدة ستركز عقب التوقيع، على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعال لإطلاق النار لمدة تصل إلى قرابة عشرة أيام، وذلك لتسهيل الأنشطة المتفق عليها، مشيرا إلى أن الإجراءات الأمنية ستشمل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار مدعومة من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي.

وأضاف البيان: «تماشياً مع النهج التدريجي المعتمد الذي اتفق عليه الطرفان، ستتناول محادثات جدة الترتيبات المقترحة للمحادثات اللاحقة ـ مع المدنيين السودانيين والشركاء الإقليميين والدوليين ـ بشأن وقف دائم للأعمال العدائية، وبالتشاور مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يتطلع المسهلون إلى المشاركة في مناقشات مع المدنيين السودانيين والشركاء الإقليميين والدوليين في الجولات القادمة من المحادثات».

نازحون من حرب السودان (إ.ب.أ)

7 بنود في «إعلان جدة»

البند الأول: نتفق على أن مصالح وسلامة الشعب السوداني هي أولوياتنا الرئيسية، ونؤكد التزامنا بضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات، ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين لمغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه.

البند الثاني: نؤكد مسؤوليتنا عن احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزام بـما يلي: التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. والامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب في أضرار مدنية عرضية، قد تكون مفرطة، مقارنة بميزة الضربة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة. واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين، ما يهدف إلى إخلاء المراكز الحضرية بما فيها مساكن المدنيين، فعلى سبيل المثال لا ينبغي استخدام المدنيين دروعا بشرية.

ضمان عدم استخدام نقاط التفتيش في انتهاك مبدأ حرية تنقل المدنيين والجهات الإنسانية. والسماح لجميع المدنيين بمغادرة مناطق الأعمال العدائية وأي مناطق محاصرة طوعاً وبأمان. الالتزام بحماية الاحتياجات والضروريات التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، والتي يمكن أن تشمل المواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والثروة الحيوانية. كما يُحظر النهب والسلب والإتلاف.

والالتزام بالإجلاء والامتناع عن الاستحواذ واحترام وحماية كل المرافق الخاصة والعامة كالمرافق الطبية والمستشفيات ومنشآت المياه والكهرباء، والامتناع عن استخدامها للأغراض العسكرية. والالتزام باحترام وحماية وسائل النقل الطبي مثل سيارات الإسعاف والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية. والالتزام باحترام وحماية العاملين في المجال الطبي والمرافق العامة. واحترام وعدم التعدي على حق المدنيين بالمرور والسفر بالطرق والجسور داخل وخارج ولاية الخرطوم.

واتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لجمع الجرحى والمرضى وإجلائهم، بمن فيهم المقاتلون، دون تمييز، والسماح للمنظمات الإنسانية بالقيام بذلك، وعدم عرقلة عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك في أثناء الأعمال العدائية الفعلية. الامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية. الامتناع عن الانخراط في عمليات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي للمدنيين.

الامتناع عن أي شكل من أشكال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي بجميع أنواعه. ومعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بطريقة إنسانية وتمكين المنظمات الإنسانية الرئيسية من الوصول المنتظم إلى الأشخاص المحتجزين.

تخفيف المعاناة الإنسانية

سكان الخرطوم يعيشون في حالة شبه حصار في منازلهم (أ.ف.ب)

البند الثالث: ندرك أن الأنشطة الإنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وحماية حياة وكرامة الأشخاص غير المقاتلين أو الذين كفوا عن القتال. ونتفق على ضرورة السماح باستئناف العمليات الإنسانية الأساسية وحماية العاملين والأصول في المجال الإنساني، ويشمل ذلك: احترام المبادئ الإنسانية الأساسية، المتمثلة في الإنسانية وعدم التحيز والحياد واستقلال العمليات الإنسانية.

السماح بالمرور السريع للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق وتسهيله، بما في ذلك المعدات الطبية والجراحية، وضمان حرية الحركة للعاملين في مجال الإغاثة التي تعد لازمة لأداء مهامهم. ويتضمن ذلك: تسهيل المرور الآمن والسريع دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني عبر جميع الطرق المتاحة وأي ممرات إنسانية قائمة على النحو الذي تقتضيه الاحتياجات، إلى البلد وداخله، بما في ذلك حركة قوافل المساعدات الإنسانية.

اعتماد إجراءات بسيطة وسريعة لجميع الترتيبات اللوجيستية والإدارية لعمليات الإغاثة الإنسانية. والالتزام بفترات التوقف الإنسانية المنتظمة وأيام الهدوء حسب الحاجة. والامتناع عن التدخل في العمليات الإنسانية الرئيسية وعدم مرافقة العاملين في المجال الإنساني عند قيامهم بالأنشطة الإنسانية، مع مراعاة الموجهات المعدلة وإجراءات العمل الإنساني في السودان.

حماية واحترام العاملين والأصول والإمدادات والمكاتب والمستودعات والمرافق الأخرى في المجال الإنساني. ويجب على الجهات المسلحة ألا تتدخل في أنشطة العمليات الإنسانية. ومع احترام مبدأ حيادية الجهات الإنسانية، يجب على الجهات المسلحة ضمان أمن ممرات النقل ومناطق التخزين والتوزيع. كما يحظر مهاجمة الأفراد، أو مضايقتهم، أو ترهيبهم، أو احتجازهم بشكل تعسفي، أو الهجوم على إمدادات، أو منشآت، أو مواد، أو وحدات أو مركبات الإغاثة أو تدميرها أو سرقتها.

القانون الدولي الإنساني

مساعدات من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إلى السودان (رويترز)

البند الرابع: بذل كل الجهود لضمان نشر هذه الالتزامات وجميع التزامات القانون الدولي الإنساني بالكامل داخل صفوفنا، وتعيين نقاط اتصال للتعامل مع الجهات الفاعلة الإنسانية لتسهيل أنشطتها.

البند الخامس: تمكين الجهات الإنسانية المسؤولة، مثل الهلال الأحمر السوداني و/أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من جمع الموتى وتسجيل أسمائهم ودفنهم بالتنسيق مع السلطات المختصة.

البند السادس: اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان التزام جميع الأشخاص الخاضعين لتعليماتنا أو توجيهاتنا أو سيطرتنا بالقانون الإنساني الدولي، لا سيما الالتزامات الواردة في هذا الإعلان.

البند السابع: تعزيزاً للمبادئ والالتزامات الواردة في هذا الإعلان، نلتزم بإعطاء الأولوية للمناقشات بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، ونلتزم كذلك بجدولة المناقشات الموسعة اللاحقة لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.


ترحيب عربي وخليجي ودولي وسوداني بـ«إعلان جدة» الإنساني

دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي وخليجي ودولي وسوداني بـ«إعلان جدة» الإنساني

دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)

توالت ردود أفعال الدول والمنظمات العربية والخليجية المرحّبة بتوقيع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على اتفاق أولي، إعلان التزام، في مدينة جدة، برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وأشاد الجميع بالجهود التي بذلتها الرياض وواشنطن، في تشجيع الأطراف السودانية على المشاركة في جولة المحادثات، والتي تؤكد على أهمية وجدوى تضافر جميع الجهود من أجل إنهاء أزمة السودان في أسرع وقت.

وأعلنت السعودية والولايات المتحدة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، توقيع ممثلي القوات المسلحة والدعم السريع على إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان، عقب محادثات في مدينة جدة.

ورحّب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، بالاتفاق، معبّراً عن أمله في أن يؤدي إلى حل سلمي دائم وشامل، يحافظ على سيادة السودان ويحقق طموحات شعبه في الأمن والسلام والاستقرار السياسي. كما عبّر البديوي عن الأمل بأن يسهم الاتفاق في ضمان مصالح وسلامة الشعب السوداني كأولوية رئيسية، وترسيخ سيادة السودان والحفاظ على وحدة مؤسساته وسلامة أراضيه.

القتال لا يزال مستمراً في الخرطوم حتى مساء الخميس (أ.ف.ب)

منظمة التعاون الإسلامي

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين طه، أعرب عن أمله بأن يشكل إعلان جدة خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع المسلح في السودان نهائياً.

وأشار طه إلى «ضرورة استمرار العمل الجاد في إطار المبادرة السعودية - الأميركية المشتركة بهدف التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار وحل الأزمة السودانية في إطار الحوار السلمي».

كما ناشد طه الأطراف السودانية العمل على «تغليب المصلحة الوطنية العليا للسودان بما يحافظ على وحدته ومؤسسات الدولة ويحقق طموحات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية». البرلمان العربي رأى أن إعلان جدة «خطوة مهمة لحقن دماء الشعب السوداني وتوفير الحماية للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المتضررين، والحفاظ على المنشآت والمرافق العامة، وتسهيل عمليات الإجلاء».

ودعا البرلمان العربي الأطراف السودانية إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه من تعهدات بما ينهي النزاع والبناء عليه بالعودة إلى الحوار واستعادة المسار السياسي لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان ووقف إطلاق النار بشكل نهائي. في مصر، عبّرت وزارة الخارجية عن تطلعها «لأن يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه من تعهدات، وأن تفسح تلك الخطوة المجال لأطراف النزاع، بمساعدة الوسطاء والشركاء الإقليميين والدوليين، للتوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار واستئناف الحوار». وأشادت الخارجية المصرية بجهود السعودية والولايات المتحدة في تشجيع الأطراف السودانية على المشاركة في جولة المحادثات، مشيرة إلى أن ذلك يؤكد «أهمية وجدوى تضافر جميع الجهود من أجل إنهاء الأزمة الراهنة في السودان في أسرع وقت».

سيارات وبنايات مدمرة في السوق المركزي بالخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (رويترز)

جامعة الدول العربية

ورحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالتوقيع على «إعلان جدة». وشدد أبو الغيط في بيان على ضرورة الاحترام الكامل للتعهدات الواردة في هذا الإعلان؛ حقناً للدماء السودانية وبما يمهد الطريق للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار. وأشاد بجهود المملكة والولايات المتحدة في التوصل لهذا الإعلان، وكذلك استضافة السعودية تلك المحادثات.

وأبدى ممثل الأمم المتحدة الخاص للسودان، فولكر بيرتس، تفاؤله بشأن إمكانية توصل الوسطاء لوقف لإطلاق النار في السودان في الأيام القليلة المقبلة، وقال إنه تلقى تطمينات من أحد الطرفين بأنهما سيواصلان التفاوض في السعودية. وقال بيرتس للصحافيين في جنيف «أعتقد أن أهم عنصر في هذا التفاهم الذي تم توقيعه الليلة الماضية هو التزام الطرفين بمواصلة محادثاتهما»، مضيفاً أنه تحدث لأحد الطرفين هذا الصباح.

المبعوث الاممي فولكر بيرتس متفائل بالخطوة (رويترز)

ورحّب الاتحاد الأوروبي بالخطوة، وقال في بيان إنه سيعمل مع الفرقاء في السودان من كثب لحل العقبات، كما رحّبت فرنسا بالخطوة.

وأعربت وزارة الخارجية الأردنية عن أملها بأن يمثل الاتفاق، وما انبثق عنه من التزامات إنسانية تتصل بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى تسهم في عودة الأمن والاستقرار للسودان، وبما يلبّي طموحات وتطلعات الشعب السوداني بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي.

ورحّبت دولة الكويت بـ«إعلان جدة» لحماية المدنيين في السودان وثمّنت الخارجية الكويتية الجهود المقدرة والمستمرة التي تقوم به المملكة والولايات المتحدة في تشجيع الأطراف السودانية، وحثّها على الجلوس على طاولة المحادثات، وجددت الدعوة إلى الوقف الفوري للقتال والأعمال العدائية والاستمرار في الحوار بين الأطراف السودانية؛ بغية تجاوز الخلافات والتوصل لحل دائم وشامل للأزمة الحالية، بما يحفظ للسودان الشقيق أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.

ورحّبت دولة قطر بتوقيع إعلان المبادئ، وأعربت خارجيتها، في بيان، عن تطلع قطر إلى أن يمهد الإعلان لوقف دائم وشامل للنزاع العسكري والانخراط بعد ذلك في مفاوضات واسعة تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية، وصولاً إلى اتفاق شامل وسلام مستدام يحقق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية والازدهار.

القوى السودانية

ورحّبت القوى المدنية الموقّعة على الاتفاق الإطاري السياسي في ديسمبر (كانون الأول)، ومنها قوى الحرية والتغيير، بتوقيع إعلان المبادئ الذي قالت إنه يكفل حماية المدنيين ومعالجة القضايا الإنسانية، واعتبرتها خطوة أولى نحو إنهاء الحرب. وجاء في الإعلان الذي صدر بعد محادثات على مدار أسبوع بين الطرفين المتحاربين في السودان إنهما يلتزمان «بإعطاء الأولوية للمناقشات؛ بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية».

وعقب التوقيع، ستركز محادثات جدة على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعال لإطلاق النار لمدة تصل لنحو عشرة أيام، وستشمل الإجراءات الأمنية آلية لمراقبة وقف إطلاق النار مدعومة من الولايات المتحدة والسعودية والمجتمع الدولي، بحسب وكالة الأنباء السعودية. واتفق الطرفان، وفقاً للإعلان، على أن مصالح وسلامة الشعب السوداني «هي أولوياتنا الرئيسية»، مؤكدين على الالتزام بضمان حماية المدنيين «ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين في جميع الأوقات ومغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه».

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

واعتبر «ائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير»، في بيان التوقيع على الاتفاق، خطوة مهمة في طريق إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي. وحضّ الائتلاف السياسي الأكبر في البلاد، الجيش و«الدعم السريع» على المضي قدماً للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الخلافات بالحوار، بعيداً عن استخدام العنف والقوة المسلحة. وأشادت «قوى التغيير» بجهود المجتمعين الدولي والإقليمي، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية وأميركا على رعاية المفاوضات بين الطرفين. وقالت في البيان «نتطلع لاستكمال هذه الجهود لحين الوصول إلى وقف شامل ودائم ونهائي، يحقق تطلعات الشعب السوداني في الانتقال المدني الديمقراطي».

كذلك، رحب «التجمع الاتحادي»، أحد فصائل الائتلاف، بجهود قيادات الجيش و«الدعم السريع»، لإطفاء نار الحرب بالحوار الجاد والشفاف، الذي أسفر عن «اتفاق إعلان مبادئ» لحماية المدنيين، ومعالجة القضايا الإنسانية، وعدّ الاتفاق خطوةً كبيرةً لاستعادة المسار السلمي لحل الخلافات.

وناشد الجيش و«الدعم السريع» تنفيذ كل ما ورد في الاتفاق، بما يمهد الطريق نحو وقف كامل وشامل للحرب، وعودة المسار السياسي، الذي يفضي للتحول المدني الكامل.


آل جابر: السعودية وسيطة بين كل اليمنيين... ومتفائلون بمخرج سريع

العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
TT

آل جابر: السعودية وسيطة بين كل اليمنيين... ومتفائلون بمخرج سريع

العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)

وسط الآمال التي تحدو الشارع اليمني في التوصل إلى سلام ينهي الصراع الذي أشعله الحوثيون في 2015 بانقلابهم على التوافق الوطني واجتياح صنعاء العاصمة وبقية المدن، أكد محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن أن بلاده تلعب دور الوسيط بين مختلف المكونات اليمنية، بمن فيهم الحوثيون.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن آل جابر قوله إن «أطراف الحرب في اليمن جديون بشأن إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت قبل ثماني سنوات، لكن يصعب التنبؤ بموعد إجراء محادثات مباشرة».

وفي حين أكد السفير أن «الجميع جديون. جديون بمعنى أن الجميع يبحث عن السلام»، أضاف: «ليس من السهل تبيّن الخطوات التالية بوضوح». وتابع بالقول: «لا شيء واضح، لكنني متفائل ونأمل بإذن الله أن يجد اليمنيون مخرجا في أسرع وقت ممكن».

السفير السعودي لدى اليمن قال خلال عودته إلى الرياض من عدن «نظرا لعلاقة المملكة العربية السعودية بجميع اليمنيين، بمن فيهم الحوثيون، استخدمنا نفوذنا لإقناع جميع اليمنيين بالجلوس إلى الطاولة ومناقشة كل القضايا».

وأكد آل جابر: «في النهاية، الأمر يتعلق باليمنيين»، مشيرا إلى أن الجانبين «يرفضان الجلوس معا في الوقت الراهن».

ترحيب رئاسي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، أكد في حديث أدلى به لقناتي «العربية» و«الحدث» أن المجلس يثمن الجهود السعودية بصفتها وسيطا من أجل إنهاء الحرب وإحلال السلام، والوصول إلى حل سياسي شامل يقوم على أساس مرجعيات الحل الشامل المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا.

العليمي يستقبل في عدن السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

وقال العليمي: «نحن مع هذه الجهود وندعمها منذ وقت مبكر وليس من اليوم ولكن الميليشيات كانت دائما ترفض عملية السلام وما زالت حتى هذه اللحظة تهدد بالعودة إلى الحرب وتقوم بحشد مقاتليها في الجبهات وإنشاء المراكز الصيفية لاستقطاب المجندين».

وأضاف: «نحن كما قلنا دائما دعاة سلام ولكن في النهاية في حالة فرضت الحرب علينا فسوف يضطر الشعب اليمني في كل مكان للدفاع عن مصالحه وحقوقه المشروعة».

وتعليقا على افتتاح عدد من المشاريع التي تنفذها السعودية في بلاده، وصف العليمي ذلك بأنه «رسالة للنظام الإيراني الداعم للميليشيات الحوثية بأن التحالف بقيادة السعودية يدعم بالصحة والطرقات، وفي جميع المجالات سواء الإغاثية أو التنموية، (...)، وهي أيضا رسالة قوية للحوثي وداعميه بأننا نريد الحياة ونريد مزيدا من المشاريع والتنمية والسلام».

مستشفى عدن العام بعد تأهيله وتشغيله بتمويل سعودي (البرنامج السعودي)

ورغم المساعي المبذولة لطي صفحة الصراع اليمني، فإن الشكوك تساور الشارع اليمني حول جدية الحوثيين في تحقيق ذلك وخاصة مع استمرار الدعم الإيراني بالأسلحة والمخدرات.

المخاوف من عدم التزام إيران بدعم إحلال السلام في اليمن عبر عنها، المبعوث الأميركي ليندركينغ، الخميس، حيث قال إن طهران تواصل توريد الأسلحة والمخدرات التي تغذي الصراع في اليمن رغم اتفاقها مع السعودية على إعادة العلاقات الدبلوماسية.

ونقلت «رويترز» عن المبعوث الأميركي قوله في إفادة «يواصل الإيرانيون تهريب الأسلحة والمخدرات في هذا الصراع، ونشعر بقلق بالغ إزاء استمرار هذا (النشاط) رغم الفوائد التي قد تترتب على الاتفاق السعودي الإيراني. لذلك أعتقد أن علينا أن نراقب ذلك».

تنديد حكومي

في معرض الرد على استمرار اعتراض شحنات الأسلحة والمخدرات الإيرانية، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريحات رسمية، إن «إعلان قوات خفر السواحل الأميركي ضبط شحنة من المواد المخدرة على متن سفينة صيد قادمة من ميناء جابهار الإيراني، يؤكد استمرار نظام طهران في دعم ميليشيا الحوثي الإرهابية بشحنات الأسلحة والمخدرات في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية».

وأكد الإرياني أن عملية المصادرة جاءت بعد 48 ساعة من ضبط شحنة من المواد المخدرة القادمة من الميناء نفسه، وكانت في طريقها لليمن.

بحسب ما قاله الوزير اليمني، فإن شحنات المخدرات التي استمر نظام طهران في تهريبها لميليشيا الحوثي منذ بدء الانقلاب، مثلت أحد أهم أوجه الدعم المالي للميليشيا، لتمويل أنشطتها وما تسميه «المجهود الحربي»، إضافة إلى استخدام طهران الحوثيين كباقي أذرعها في المنطقة أداة لإدارة عمليات الاتجار بالمخدرات وإغراق المنطقة بها.

وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالقيام بمسئولياتهم القانونية وإدانة السلوك الإيراني الذي يقوض جهود التهدئة وإحلال السلام في بلاده و«ممارسة ضغط حقيقي وفاعل لوقف سياسات طهران الرامية لنشر الفوضى والإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، وفق تعبيره.

شحنة مخدرات إيرانية اعترضتها البحرية في خليج عمان وجهتها اليمن (البحرية الأميركية)

بالتزامن مع هذه التطورات، لم تتوقف الجماعة الحوثية عن التصعيد سواء عن طريق الهجمات على خطوط التماس، أو من خلال الاستعراضات العسكرية، أو حملات القمع التي تستهدف معارضيها في المناطق الخاضعة لها.

وقال الجيش اليمني، إنه أحبط الخميس الماضي محاولة تسلل لعناصر الميليشيات الحوثية باتجاه مواقعه في جبهة الكريفات شرق مدينة تعز.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن مصدر عسكري قوله، إن «الجيش الوطني استهدف تجمعا لعناصر الميليشيات الحوثية في جبهة الصلو جنوب شرقي تعز ومنعها من تنفيذ أعمال عدائية ضد الجيش، كما تصدت المضادات الأرضية للجيش، لطائرة مسيرة أطلقتها الميليشيا فوق (التبة السوداء)، فى جبهة مقبنة بالريف الغربي لتعز وتم إسقاطها».


موجة استهداف حوثية تغلق 14 محطة لتوليد الكهرباء في صنعاء

قيادات حوثية أثناء مداهمة إحدى محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادات حوثية أثناء مداهمة إحدى محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
TT

موجة استهداف حوثية تغلق 14 محطة لتوليد الكهرباء في صنعاء

قيادات حوثية أثناء مداهمة إحدى محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادات حوثية أثناء مداهمة إحدى محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)

عادت الميليشيات الحوثية مجدداً إلى استهداف مُلّاك محطات توليد الطاقة الكهربائية التجارية من غير المُوالين لها، وذلك ضمن حملة ابتزاز مُمنهجة ضربت عدداً من القطاعات الحيوية ومختلف الشرائح والفئات اليمنية.

وذكرت مصادر يمنية مطّلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات نفّذت حملة ابتزاز وجباية ميدانية، حيث استهدفت بالمداهمة والإغلاق 14 محطة كهرباء تجارية بمناطق متفرقة في صنعاء، بذريعة عدم التزام مُلاكها بالتسعيرة المقررة، وإلغاء الاشتراك الشهري.

وأكد عاملون في محطات طالتها الاستهدافات الحوثية الأخيرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات كثّفت حملاتها الميدانية لاستهداف المحطات الخاصة ومُلّاكها في صنعاء وضواحيها، رغم التزامهم بسعر التعرفة المقرر؛ وهو 284 ريالاً للكيلوواط الواحد (الدولار حوالي 550 ريالاً).

وأوضح العاملون أن ذلك الاستهداف الانقلابي عادةً ما يطول مُلّاك المحطات الخاصة غير المُوالين للجماعة في صنعاء وغيرها، كاشفين عن استثناء الميليشيات، بحملاتها الميدانية، التجار المُوالين لها ممن أنشأت لهم عشرات المحطات بصورة مخالفة، وحتى دون تراخيص رسمية.

ومع تعرض عدد من المحطات للإغلاق على يدي الميليشيات، وفق ذرائع مختلفة، سرعان ما تعود الميليشيات، بعد ساعات، للسماح بتشغيل عدد منها، بعد أن تفرض على مُلّاكها دفع مبالغ مالية لمُشرفيها.

الاستهداف الحوثي لمُلّاك محطات الكهرباء تَزامن مع عقد قيادات انقلابية تدير قطاع الكهرباء، اجتماعاً في صنعاء، أقرّوا فيه باستهداف أكثر من 40 محطة أهلية في صنعاء، وإحالتها للنيابة الخاضعة لهم.

 عناصر حوثية تستولي على مولد كهربائي في صنعاء (إعلام حوثي)

وفي ظل الحملة الانقلابية الجديدة ضد مُلاك محطات توليد الطاقة، شكا سكان في مناطق وأحياء متفرقة بصنعاء من عودة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي الخاص بمناطقهم، وأرجعوا الأسباب إلى تجدد استهداف الجماعة مُلاك المحطات؛ تارة بالابتزاز، وأخرى بالإغلاق والخطف، أو الإحالة دون مسوِّغ قانوني إلى النيابات والمحاكم الحوثية.

النقابة مستعدة لتقديم الكهرباء بـ150 ريالاً يمنياً (نحو 0.27 دولار) لكل كيلوواط واحد

مسؤول بنقابة محطات الكهرباء في صنعاء

وشكا محمد؛ وهو اسم مستعار لمالك محطة كهرباء خاصة في حي السنينة، وسط صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار بطش الميليشيات، على خلاف تعاملها مع التجار المُوالين لها.

وقال إنه ورغم بيع محطات تابعة لقيادات حوثية في صنعاء، الكيلوواط بأسعار مرتفعة، مضافاً إليها الاشتراك الشهري، فإن ابتزازات وتهديدات ومضايقات الجماعة لا تطولهم أبداً، وكأنهم محصَّنون بانتمائهم للميليشيات الانقلابية، وفق تعبيره.

فرض غرامات مضاعفة

هاجم مسؤولون في «النقابة العامة لمحطات توليد الكهرباء» الخاصة بصنعاء، قادة الجماعة وحكومتها الانقلابية غير المعترف بها، على خلفية حملات مداهمة وخطف وإغلاق وإحالة للقضاء غير النزيه، بحق أصحاب محطات تجارية، لا يكنّون الطاعة والولاء للجماعة وزعيمها.

وكشف النقابيون عن حملات بطش غير مسبوقة يتعرض لها العشرات من مُلاك محطات توليد الطاقة الخاصة في العاصمة وضواحيها، إضافة إلى فرض الجماعة على كثير منهم دفع غرامات «تأديبية» تصل إلى ملايين الريالات.

المصادر النقابية استهجنت تلك الممارسات وفرض الجماعة تسعيرة جديدة «مرتفعة» بخدمة الكهرباء التجارية، حيث أقرّت سعر التعرفة بـ284 ريالاً للكيلوواط الواحد، ويُعدّ ذلك، بحسبهم، تسعيرة مرتفعة جداً.

 

مبنى وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام يمني)

 

وقال مصدر مسؤول في «نقابة تجار الكهرباء الخاصة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعر الحقيقي لكل كيلوواط من الكهرباء عبر المحطات الخاصة، قد يصل إلى سعر أقل بكثير من ذلك الذي أقرّته الميليشيات، مؤكداً أن النقابة مستعدة لتقديم خدمة الكهرباء بسعر 150 ريالاً لكل كيلوواط.

يأتي استمرار الانتهاكات الحوثية ضد مالكي محطات توليد الطاقة وغيرهم، في وقت لا تزال فيه خدمة التيار الكهربائي الحكومية منعدمة في صنعاء العاصمة، والمناطق الأخرى الواقعة تحت السيطرة الحوثية منذ مارس (آذار) 2015.

وسبق للميليشيات الانقلابية، وضمن مساعيها الحثيثة لخصخصة المؤسسات الحكومية بمناطق سيطرتها، أن أقدمت، في منتصف عام 2018، على خصخصة محطات الكهرباء الحكومية، وحوَّلتها إلى قطاع تجاري خاص.

 


السفير الفرنسي في اليمن: عقبات حوثية أمام الحل

جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
TT

السفير الفرنسي في اليمن: عقبات حوثية أمام الحل

جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)

تحدث السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا عمّا وصفها بـ«فرصة تاريخية» لتحقيق السلام في اليمن، لكنه أشار إلى وجود عراقيل «يضعها الحوثيون».

ووصف صفا في حديث مع «الشرق الأوسط» الحوثيين بأنهم أعداء أنفسهم مستبعداً وجود معتدلين في صفوفهم. وقال إن «الحوثيين لم يحققوا أي تقدم على الجبهات العسكرية، وهناك استياء عام في البلاد منهم، والشعب اليمني يعرف أنهم ربحوا مليارات الدولارات من ميناء الحديدة وغيره، في الوقت الذي تزداد فيه معاناة الناس».

وحذّر السفير الفرنسي جماعة الحوثي من أن الفجوة تكبر يوماً بعد آخر بينهم وبين الشعب، وأن المفاوضات من مصلحتهم. ولفت إلى وجود بعض العراقيل «يضعها الحوثيون» أمام جهود السلام الأخيرة، لا سيما في موضوع الرواتب، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت.

وشدد السفير الفرنسي على أن بلاده تدعم المساعي السعودية - العُمانية التي توفر بيئة مواتية للجهود الأممية، مبيناً أن الاتفاق السعودي - الإيراني كان له تأثير إيجابي على الملف اليمني.

ووفقاً لجان ماري صفا، لا توجد حتى الآن أي نية لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن الأولوية تنحصر في إحياء عملية سياسية يمنية - يمنية برعاية أممية.

ويرى صفا الذي يعد من أبرز السفراء النشطين في الملف اليمني، ويملك دراية واسعة بتعقيدات الأزمة اليمنية، أن الشعب اليمني لديه القدرة على الصمود، وشبابه يريدون التواصل مع العالم والحداثة عكس المشروع الحوثي الذي وصفه بـ«الرجعي». وقال: «الحوثيون يقولون إن لديهم النَّفس الطويل، أنا أرى أن الشعب لديه نفس أطول».


بن مبارك: ندعم كل المبادرات لإحلال السلام وفق المرجعيات

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مجتمعا في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مجتمعا في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)
TT

بن مبارك: ندعم كل المبادرات لإحلال السلام وفق المرجعيات

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مجتمعا في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مجتمعا في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاجن (سبأ)

أكد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، الخميس، أن مجلس القيادة الرئاسي في بلاده والحكومة يدعمان كافة المبادرات لإحلال السلام وفق المرجعيات وإنهاء الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية.

جاء ذلك بالتزامن مع إفادة للمبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ عبر فيها عن قلقه من استمرار إيران في تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الحوثيين.

تصريحات الوزير بن مبارك جاءت خلال لقائه في الرياض السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، إذ أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأنه بحث مع الأخير سبل تعزيز العلاقات الثنائية واستعراض مستجدات الأوضاع والجهود المبذولة لإحلال السلام في اليمن.

ونقلت وكالة "سبأ" أن بن مبارك أشاد بجهود السلطات الأميركية في دعم وحماية الآثار والممتلكات الثقافية اليمنية التي تكللت مؤخراً باستعادة عدد من القطع الأثرية المهمة والتي تمثل موروثاً ثقافياً للشعب اليمني.

وأكد وزير الخارجية اليمني اهتمام الحكومة في بلاده بتعزيز أوجه التعاون المختلفة مع الولايات المتحدة في كافة المجالات الثقافية والاقتصادية والأمنية وبما ينسجم مع العلاقات المتينة والمتميزة بين البلدين.

اللقاء اليمني- الأميركي تطرق- بحسب المصادر الرسمية- إلى جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في دعم مساعي إحلال السلام وأشاد بجهود السعودية لتحقيق السلام في اليمن.

وأكد الوزير اليمني ترحيب الحكومة في بلاده "بكافة المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية الإرهابية وبما يكفل رفع المعاناة عن الشعب وتحقيق تطلعاته بإحلال السلام الشامل والعادل وفقاً للمرجعيات المتفق عليها وبالأخص القرار الدولي 2216.

يشار إلى أن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ والمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ يواصلان المساعي في المنطقة أملا في التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين بموجب الوساطة التي تقودها السعودية وسلطنة عمان.

ورغم المساعي المبذولة لطي صفحة الصراع اليمني إلا أن الشكوك تساور الشارع اليمني حول جدية الحوثيين في تحقيق ذلك بخاصة مع استمرار الدعم الإيراني بالأسلحة والمخدرات.

 

المخاوف من عدم التزام إيران بدعم إحلال السلام في اليمن عبر عنها، المبعوث الأميركي ليندركينغ، الخميس، حيث قال إن طهران تواصل توريد الأسلحة والمخدرات التي تغذي الصراع في اليمن رغم اتفاقها مع السعودية على إعادة العلاقات الدبلوماسية.

ونقلت "رويترز" عن المبعوث الأميركي قوله في إفادة "يواصل الإيرانيون تهريب الأسلحة والمخدرات في هذا الصراع، ونشعر بقلق بالغ إزاء استمرار هذا (النشاط) رغم الفوائد التي قد تترتب على الاتفاق السعودي الإيراني. لذلك أعتقد أن علينا أن نراقب ذلك".


السفير الفرنسي: الحوثيون أعداء أنفسهم... والمفاوضات في مصلحتهم

TT

السفير الفرنسي: الحوثيون أعداء أنفسهم... والمفاوضات في مصلحتهم

السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)
السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: سعد العنزي)

يعتقد جان ماري صفا، السفير الفرنسي لدى اليمن، أن الحوثيين أعداء أنفسهم، محذراً الجماعة المدعومة من إيران من الفجوة التي يرى أنها باتت تكبر يوماً بعد آخر بينهم وبين الشعب، كما أكد أن المفاوضات من مصلحتهم، وأن هناك «فرصة تاريخية» لتحقيق السلام في اليمن.

ولفت صفا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى بعض العراقيل في جهود السلام الأخيرة التي يضعها الحوثيون، لا سيما في موضوع الرواتب، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، مذكراً بوجود إجماع داخل مجلس الأمن على دعم جهود المبعوث الأممي لليمن، وإطلاق عملية سياسية شاملة يمنية - يمنية برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح صفا أن الحوثيين لم يحققوا أي تقدم على الجبهات العسكرية، وهنالك استياء عام في البلاد منهم، ويعرف الشعب اليمني أنهم ربحوا مليارات الدولارات من ميناء الحديدة وغيره، في الوقت الذي تزداد فيه معاناة الناس.

صفا الذي يعدّ من أبرز السفراء النشطين في الملف اليمني، ولديه دراية واسعة بتعقيدات الأزمة اليمنية، يرى أن الشعب اليمني لديه القدرة على الصمود، وشبابه يريدون التواصل مع العالم والحداثة عكس المشروع الحوثي الذي وصفه بـ«الرجعي». وقال «الحوثيون يقولون إن لديهم النفس الطويل، أنا أرى أن الشعب لديه نفس أطول».

وشدد السفير على أن بلاده تدعم الجهود السعودية - العمانية التي توفر بيئة مواتية للجهود الأممية، مبيناً أن الاتفاق السعودي ـ الإيراني كان تأثيره إيجابياً على الملف اليمني.

الجهود السعودية ـ العمانية توفر بيئة مواتية للجهود الأممية في اليمن

جان ماري صفا

ووفقاً لجان ماري صفا، لا يوجد حتى الآن أي نية لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن الأولوية تنحصر في إحياء عملية سياسية يمنية - يمنية برعاية أممية... وتحدث السفير عن ملفات مهمة أخرى.

وأكد السفير صفا أن فرنسا تدعم بقوة المبعوث الأممي لليمن، وتشيد بالتزامه الدائم وجهوده لتحقيق السلام، لا سيما بعد النتائج الملموسة وانخفاض العنف في اليمن بعد الهدنة التي وقعت في أبريل (نيسان) 2022. وأضاف «هذا إنجاز كبير، ويوجد إجماع داخل مجلس الأمن لدعم المبعوث وعملية سياسية يمنية - يمنية برعاية الأمم المتحدة، هذا الإجماع مهم جداً، وعليه ندعو كل الأطراف اليمنية لإبداء المرونة؛ للتوصل لحل سياسي شامل برعاية الأمم المتحدة، ونعتقد اليوم أنها توجد فرصة تاريخية لتحقيق السلام في اليمن في إطار الجو الجديد في المنطقة».

عراقيل حوثية

أوضح سفير فرنسا لدى اليمن أن عملية السلام تحتاج إلى مزيد من الوقت بسبب بعض العراقيل من جانب الحوثيين، خاصة في موضوع الرواتب، وقال «العملية تحتاج إلى بعض الوقت، هناك الكثير من الموضوعات منها الرواتب. لا تزال هناك بعض الصعوبات بسبب الجماعة الحوثية المتطرفة، والمفاوضات معهم دائماً صعبة، أتمنى تغليب الجناح البراغماتي داخل الجماعة على الجناح العقائدي، هذا أمر ضروري لنصل إلى حل سياسي شامل وكامل برعاية الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن مفاوضات السلام في مصلحة الحوثي، وفسّر ذلك بقوله «عندما نرى ما يحدث في البلد، هناك عدم تقدم حوثي على الجبهات العسكرية، واستياء عام في البلاد، بمعنى أن الشعب يعرف تماماً ما يحدث في البلد، ويعرف أن الحوثيين شنّوا حرباً اقتصادية على الشرعية؛ الأمر الذي أدى إلى عدم تصدير النفط، كذلك الشعب يعرف أن الحوثيين ربحوا مليارات الدولارات عبر ميناء الحديدة وغيره، في حين الوضع الاقتصادي في مناطقهم أسوأ، وجميعاً رأينا الكارثة المأساوية في صنعاء آخر رمضان، والمظاهرات الشعبية في إب؛ وهذا يعني أن الفجوة بين الحوثي والشعب تكبر يوماً بعد يوم، ومصلحة الحوثي في المفاوضات».

مع ذلك، نبّه السفير الفرنسي إلى أن «المستفيدين من الحرب موجودون في الطرفين، الحوثي والشرعية، لكن يوجد فرق كبير؛ لأن الشرعية تتصرف بمسؤولية أمام الشعب وتدعم مشروع دولة لجميع اليمنيين، على عكس المشروع الحوثي».

وتابع بقوله «الشعب اليمني قادر على الصمود، عندما زرت عدن قبل شهر ونصف شهر، حيث فتحت فرنسا مساحة للشباب، رأيت الحماس لديهم لأنهم يريدون التواصل مع العالم والحداثة على عكس المشروع الحوثي الرجعي، الحوثيون يقولون إن لديهم النفس الطويل، أنا أرى أن الشعب لديه نفس أطول».

لا معتدلين حوثيين

يرى السفير جان ماري صفا أن جماعة الحوثي تعيش صراع أجنحة بين براغماتيين، وعقائديين، في حين لا وجود لمعتدلين - على حد وصفه -، وقال «التصاريح المتضاربة دليل على وجود أجنحة مختلفة داخل الجماعة، خاصة الجناح البراغماتي مقابل الجناح الآيديولوجي أو العقائدي، ودائماً أقول الحوثيون أعداء أنفسهم بسبب العقائديين».

وأضاف «أُفضّل استخدام البراغماتي وليس المعتدل، أعتقد أن الاعتدال ترك الجماعة منذ الحوار الوطني، لكننا لا نراه اليوم، مع ذلك نتمنى توسع التيار البراغماتي داخل الجماعة؛ لأنهم مع فكرة المفاوضات. العقائديون مع الخيار العسكري والتطرف والحرب أكثر؛ لذلك نتمنى تغليب الجناح البراغماتي على الجناح العقائدي لصالح البلد والشعب، ولصالح الحوثيين أنفسهم».

الجهود السعودية – العمانية

أكد صفا أن فرنسا تدعم الجهود السعودية - العمانية التي توفر بيئة مواتية للجهود الأممية، والجهود الإقليمية الحالية تشجع على الاتجاه المطلوب الذي يريده الجميع، وهو جمع الشرعية والحوثيين حول طاولة واحدة برعاية الأمم المتحدة.

ولفت إلى أنه «بسبب التطرف والتعنت الحوثي هناك عراقيل لتحقيق السلام، نتمنى مع الوقت الوصول إلى حلول لكل الموضوعات وإنشاء عملية سياسية يمنية - يمنية برعاية المبعوث الأممي».

وشدد السفير الفرنسي لدى اليمن على أن تأثير الاتفاق السعودي - الإيراني على الملف اليمني كان إيجابياً، متمنياً أن يدفع ذلك بالحوثيين نحو الاتجاه الصحيح، وتليين مواقفهم.

السفير صفا لدى لقائه الدكتور رشاد العليمي في مارس 2023 (تويتر)

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان هنالك نية لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن لأي تسوية مقبلة في اليمن، أشار جان صفا إلى أن ذلك ليس مطروحا في الوقت الراهن، وقال «حتى الآن قرار جديد ليس في جدول أعمال مجلس الأمن، اليوم الأولوية لا بد أن تكون لإحياء العملية السياسية اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة».

وفي تعليقه على التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، وانضمام عضوين من مجلس القيادة الرئاسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، قال السفير الفرنسي «نعتقد أن الحوثي يراهن على الجهل والفقر والانقسامات داخل الشرعية، وعليه نتمنى لصالح البلد وإعادة بناء دولة لجميع اليمنيين أن نرى إعادة توحيد الصف داخل الشرعية، وهو أمر ضروري لإنقاذ الوطن وإنقاذ الشعب اليمني».

كما أشاد السفير بعملية تبادل الأسرى التي تمت أواخر رمضان بين الشرعية والحوثيين، مبيناً أنها «توفر الجو المناسب لفتح صفحة جديدة بين الطرفين، ونتمنى أن نرى استمرار هذه العملية في المستقبل القريب لإحياء جو جديد في البلد وعملية سياسية في المستقبل».

 

 


ليندركينغ: إيران ما زالت تهرب الأسلحة والمخدرات إلى اليمن

تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
TT

ليندركينغ: إيران ما زالت تهرب الأسلحة والمخدرات إلى اليمن

تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)

رغم التقدم الكبير الحاصل في عملية السلام باليمن، يعتقد تيم ليندركينغ، المبعوث الأميركي لليمن، بوجود العديد من التحديات التي ما زالت ماثلة، من أهمها عدم التناغم ما بين الأطراف اليمنية.

وأبدى ليندركينغ تخوفاً من استمرار الدور الإيراني في اليمن، في ظل استمرار تهريب الأسلحة والمخدرات إلى منطقة النزاع، على حد تعبيره.

وأضاف، في مؤتمر صحافي مرئي عقده الخميس، بقوله: «لا أعتقد أننا وصلنا إلى خط النهاية. هناك الكثير من التحديات وكمّ هائل من عدم التناغم ما بين الأطراف اليمنية، هذه مشاكل يجب أن نتوحد لحل دائم لها، ونحن مصممون على ذلك».

وفي تعليقه على الاتفاق السعودي - الإيراني، عبر المبعوث الأميركي عن مخاوف من الدور الإيراني بقوله: «إنهم (الإيرانيون) دربوا وسلحوا الحوثيين خلال الحرب للقيام بهجمات ضد السعودية، متفائل جداً لأن الهجمات لم تحدث خلال السنة الماضية، لكن إيران ما زالت تهرب الأسلحة والمخدرات لمنطقة النزاع، ونحن قلقون من ذلك». وتابع: «أعتقد أن الوقت سيخبرنا إن كانوا سيلتزمون بتعهداتهم، والكف عن تهريب الأسلحة والخبراء لليمن (...)، ونأمل أن تغير إيران سلوكها».

وأشار ليندركينغ إلى أنه عاد للتو من الخليج، والتقى مسؤولين سعوديين وعمانيين ويمنيين لبحث تحقيق سلام دائم، مبيناً أن «هذه أفضل فرصة لتحقيق السلام في اليمن (...). على جميع الأطراف انتهاز هذه الفرصة وتكريس جهودها لرأب الصدع، وهذا الاتفاق يجب أن يؤدي إلى عملية سلام يمنية - يمنية، الطريق لإنهاء النزاع هو جهد معقد، ونعمل مع شركائنا والأمم المتحدة منذ السنة الماضية، وملتزمون بتحقيق هذا الهدف».

ولفت المبعوث الأميركي إلى أن نزاعاً مستمراً لأكثر من 8 سنوات لن يحل بين عشية وضحاها، وقال: «إن العملية السياسية تستغرق وقتاً طويلاً، وهناك الكثير من الارتدادات، ولدينا فرصة للسلام أمامنا، هذه الفرصة يجب أن ننتهزها، ومستقبل الدولة اليمنية يجب أن يقرره اليمنيون، مثل موضوع الجنوب، وتمثيل المؤسسات، وتوزيع المصادر والموارد، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم الحل السياسي الشامل الذي يسعى إليه اليمنيون».

وأكد المبعوث الأميركي عدم نية بلاده فتح السفارة في صنعاء في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلى سلوك وأنشطة الحوثيين، مديناً احتجاز الجماعة لـ11 موظفاً محلياً يمنياً منذ عام ونصف عام من دون أي مبررات.

وأضاف: «ليس لدينا أي خطط لفتح سفارتنا في صنعاء، نود ذلك، وممارسة نشاطنا الدبلوماسي، لكن أنشطة الحوثيين تجاه الموظفين المحليين محبطة لنا، أوقفوا 11 من موظفينا قبل عام ونصف عام، وحرموهم من الاتصال بالهاتف، هؤلاء مواطنون يمنيون وليسوا جواسيس، ولم يخرقوا أي قانون، ويجب السماح لهم بالتحدث مع عائلاتهم، ويجب عدم اعتقالهم». وتابع: «التقدم الإيجابي الذي قد يسمح لفتح السفارة في صنعاء فقط عندما نثق بأن الحرب انتهت بشكل نهائي، وهناك مسار يمني سياسي داعم».


انتهازية الحوثيين تخنق المشاريع الصغيرة وتدمر الاقتصاد اليمني

عنصر حوثي يغلق مقرا تابعا لشركة تجارية في العاصمة صنعاء بمبرر رفع الأسعار (إعلام حوثي)
عنصر حوثي يغلق مقرا تابعا لشركة تجارية في العاصمة صنعاء بمبرر رفع الأسعار (إعلام حوثي)
TT

انتهازية الحوثيين تخنق المشاريع الصغيرة وتدمر الاقتصاد اليمني

عنصر حوثي يغلق مقرا تابعا لشركة تجارية في العاصمة صنعاء بمبرر رفع الأسعار (إعلام حوثي)
عنصر حوثي يغلق مقرا تابعا لشركة تجارية في العاصمة صنعاء بمبرر رفع الأسعار (إعلام حوثي)

أجبرت ظروف الانقلاب الحوثي في اليمن، والإتاوات الباهظة التي تفرضها الميليشيات؛ الكثير من أصحاب الأموال والتجار على النزوح إلى المناطق المحررة، وضاعفت رغبات القيادات الحوثية في الاستثمار والإثراء السريع من تجريف الأنشطة الاقتصادية، والتسريع بإفلاس رجال الأعمال والمشاريع الصغيرة، في وقت تحاول فيه كبريات المجموعات التجارية التعايش مع الوضع الجديد وتجاوز مشاكله.

فعند عودته إلى العاصمة صنعاء؛ اتجه راشد جابر إلى معارفه من القيادات ورجال الأعمال الحوثيين لمساعدته في بدء استثمارات جديدة، وتعويض خسائر سابقة تعرض لها؛ إلا أنه تعرض للابتزاز من قبلهم كما فعلوا به سابقا، وطلبوا منه أن يعمل تحت مظلتهم، وأن يتقاسم معهم استثماراته، خصوصاً وأنه سيحظى بحمايتهم بحسب زعمهم.

كان راشد، وهو اسم مستعار، اضطر إلى العودة للعيش في منزله في العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أن حاول خلال السنوات الماضية تصفية كامل أعماله فيها، والانتقال للاستثمار خارج البلاد؛ غير أنه لم يتمكن من نقل أرصدته المالية إلى الخارج بسبب القيود التي يفرضها الانقلابيون الحوثيون، ولجأ إلى طرق معقدة خسر فيها جزءاً كبيرا من أرصدته.

عقب استقرار راشد في إحدى دول الجوار والبدء في الاستثمار، واجهته العديد من المعوقات، كان أهمها عدم مقدرته نقل أرصدته البنكية بسبب القيود التي يفرضها الانقلابيون الحوثيون على البنوك، ما يجعل الطرق التي تمكن بها من نقل جزء من أرصدته غير مشروعة، في حين تشترط قوانين تلك الدولة أن تنقل أموال المستثمرين عبر التحويلات البنكية.

خلال مساعيه لتصفية أعماله واستثماراته في العاصمة صنعاء، تعرض راشد للابتزاز من القيادات ورجال الأعمال الحوثيين، واضطر لتسليمهم محلاته بأثمان بخسة مقابل أن يسمحوا له ويساعدوه في نقل أرصدته بسلاسة؛ إلا أن ما حدث هو العكس، ما ألحق به خسائر كبيرة، وكانت النتيجة تخليه عن استثمارته الداخلية وفشل استثماراته الخارجية.

سيطرة حوثية

يسيطر قادة ورجال أعمال حوثيون على العديد من المشاريع والقطاعات التجارية بهذه الطريقة التي تعرض لها رجل الأعمال راشد، فبمجرد أن يبدأ أصحاب الأموال، خصوصا المغتربين وأصحاب المدخرات، التفكير في استثمار أموالهم في مشاريع تدر عليهم الأرباح؛ تفاجأهم قيادات حوثية بعرض مقاسمتهم تلك الاستثمارات، مقابل الحماية والتسهيلات.

يوضح رجل الأعمال راشد لـ" الشرق الأوسط" أن تلك التسهيلات تشمل استخراج تراخيص مزاولة الأنشطة بدون كلفة مالية أو تعقيدات إجرائية، والإعفاء من الضرائب والجمارك ومختلف الرسوم المقررة، إلى جانب الإعفاء من الإتاوات والجبايات التي تفرضها الميليشيات الحوثية على جميع رجال الأعمال والتجار وأصحاب المحال ومختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

ولا يكون الرفض خياراً جيداً بالنسبة للمستثمرين الجدد؛ فبمجرد التفكير في الاستثمار والسعي للحصول على تراخيص مزاولة الأنشطة التجارية؛ يكون قد لفت الانتباه إليه، وأصبح مرصوداً من قبل النافذين الحوثيين، حيث يبدأ مسلسل ابتزازه منذ وصوله إلى مكاتب وزارة الصناعة والتجارة للحصول على التراخيص، ثم مكاتب الأشغال والبلدية والضرائب والزكاة، وغير ذلك، وجميعها مؤسسات تسيطر عليها وتديرها الميليشيات.

وحتى إن استجاب المستثمر لكل أنواع الابتزاز التي يتعرض لها، وحاول تجاوزها؛ فإنه لن ينجو من فرض إتاوات باهظة ومكلفة وبمختلف المسميات.

صداقات تأتي بالخسائر

يقول راشد إنه أحجم عن التفكير في الاستثمار مجدداً، فهو كان صاحب خبرة وتجربة سابقة مع الميليشيات الحوثية منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، فقد فرضت عليه إتاوات كبيرة، ولم تفده محاولات بناء علاقات صداقة مع شخصيات حوثية نافذة لتجنب الابتزاز، بل إن تلك العلاقات تسببت له بمزيد من الخسائر.

ويوضح أكثر، أن الشخصيات النافذة التي سعى لبناء علاقات معها ليحصل من خلالها على إعفاءات من الإتاوات والجبايات التي لا تنتهي، كانت متطلبة بشكل كبير، واضطر لإرضائها بدفع مبالغ كبيرة وتقديم هدايا ثمينة، إلا أنها لم تفِ بوعودها في إعفائه من الإتاوات، ما جعل خسائره مضاعفة.

ولم تكتفِ تلك الشخصيات بالحصول على الأموال والهدايا، بل استغلت راشد في تقديم المشورات والخدمات اللوجستية لمساعدتها في استثماراتها التي أنشأتها من أموال حصلت عليها بالإثراء غير المشروع على حساب إيرادات مؤسسات الدولة، والاستيلاء على ممتلكات شخصيات سياسية واجتماعية نزحت إلى خارج مناطق سيطرة الميليشيات.

حملات إغلاق مستمرة

في السياق، تتواصل حملة الميليشيات الحوثية، لإغلاق كبريات الشركات والمحلات التجارية بمبرر مخالفة "القائمة السعرية"، وتعلن بشكل شبه يومي عن إغلاق عدد منها، وخلال الأسبوع الماضي أغلقت الميليشيات في صنعاء أحد مقرات مجموعة شركات هائل سعيد أنعم، وهي إحدى أكبر المجموعات التجارية في البلاد.

وبررت الميليشيات عملية الإغلاق بسبب رفع سعر الزبادي عن الأسعار الرسمية التي أعلنتها الميليشيات عبر مكاتب وزارة الصناعة والتجارة التي تسيطر عليها. وتعرضت مجموعة شركات هائل سعيد أنعم لعشرات عمليات الإغلاق خلال الأشهر الماضية، على خلفية رفضها دفع إتاوات ضخمة تطلبها الميليشيات.

يفيد مصدر في وزارة الصناعة والتجارة التي تسيطر عليها الميليشيات في العاصمة صنعاء، أن كبريات الشركات والمجموعات التجارية استجابت لابتزاز الميليشيات الحوثية طوال السنوات الماضية، وتعاطت معها بشكل مرن من أجل الحفاظ على أنشطتها في مناطق سيطرة الميليشيات.

ويوضح أسباب ذلك التعامل بأن هذه المجموعات التجارية تعمل منذ عقود طويلة في هذه المناطق التي تشمل مساحة جغرافية واسعة وما يقارب ثلثي سكان البلاد، ما يعني أن إيقاف أنشطتها والانتقال إلى المناطق المحررة سيكلفها الكثير من الخسائر التي لن تستطيع تعويضها بسهولة، وفي مدى زمني قصير.

ويضيف المصدر أن الميليشيات تدرك صعوبة اتخاذ هذه المجموعات مثل هذا القرار، ولذلك تعمل على مضاعفة الجبايات التي تفرضها عليها، والتصعيد في ابتزازها.