«داعش» يبدد آمال سقوطه.. ويؤسس شرعية له كقوة حكم محلية

رسخ التنظيم أقدامه في محافظة الأنبار بالعراق من خلال هجوم تم التخطيط له بعناية

سيدة عراقية في حالة غضب عقب خروجها من منزلها في الرمادي مع طفلها بسبب تمدد «داعش» إلى مخيم إغاثة في عامرية الفلوجة (أ.ب)
سيدة عراقية في حالة غضب عقب خروجها من منزلها في الرمادي مع طفلها بسبب تمدد «داعش» إلى مخيم إغاثة في عامرية الفلوجة (أ.ب)
TT

«داعش» يبدد آمال سقوطه.. ويؤسس شرعية له كقوة حكم محلية

سيدة عراقية في حالة غضب عقب خروجها من منزلها في الرمادي مع طفلها بسبب تمدد «داعش» إلى مخيم إغاثة في عامرية الفلوجة (أ.ب)
سيدة عراقية في حالة غضب عقب خروجها من منزلها في الرمادي مع طفلها بسبب تمدد «داعش» إلى مخيم إغاثة في عامرية الفلوجة (أ.ب)

عندما تحدث مسؤولون غربيون وعراقيون الشهر الماضي عن تنظيم داعش، كان التركيز على تحديد مجموعة الهزائم التي منيت بها الجماعة الإرهابية في مدينة كوباني (عين العرب) في سوريا، والضربات الجوية المكثفة التي تلقتها، وطردهم من عدة مدن وبلدات يتزايد عددها يوما بعد يوم. مع ذلك على مدى الأسبوع الماضي أحدث تنظيم داعش تغييرا في الموازين، فخلال عطلة الأسبوع الماضي رسخ التنظيم أقدامه في محافظة الأنبار في العراق من خلال هجوم تم التخطيط له بعناية على مدينة الرمادي، عاصمة المحافظة. وفي يوم الأربعاء ازدادت مساحة الأراضي، التي سيطر عليها التنظيم في سوريا، وامتدت إلى مدينة تدمر ذات الأهمية التاريخية والاستراتيجية.
وبعد التصريحات عن تراجع التنظيم، جاء الهجومان ليثبتا خطأه كمثال مفاجئ على التزام التنظيم بقيمه الفلسفية الجوهرية وهي الاستمرار في القتال على عدة جبهات، والقيام بأعمال وحشية عنيفة من أجل إلقاء الرعب في نفوس المقاومة، وخصوصا إرساء أركان «الخلافة» في أراضي السنة التي تمتد على الحدود العراقية - السورية. وبذلك لم يتمكن التنظيم من الصمود أمام العراقيل وتجاوزها فحسب، بل صنع انتصارات جديدة. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية في تقرير لصحافيين يوم الأربعاء: «لا يوجد هنا أي شخص بدءا برئيس الجمهورية وحتى من هم دونه في المنصب من يقول إننا سنتجاوز ما يحدث فورا. إن الوضع جد خطير». ورفض المسؤول ذكر اسمه التزاما بالقوانين.
وداخل العراق بدأ الهجوم، الذي شنه التنظيم، يتشكل بعد فترة قصيرة من الانتصار الذي حققته الحكومة خلال الشهر الماضي في مدينة تكريت. وصمد مقاتلو «داعش» أمام حملات ضاغطة متزامنة على أكبر المدن التي تضم مصافي نفط في شمال بغداد في مدينتي بيجي والرمادي. وفي ديالى، نظم «داعش» عملية هروب من السجن، وهو أمر يشتهر به حيث نفذ من قبل الكثير من العمليات على مدى سنوات ويمكن أن تساعد تلك العمليات التنظيم في تعزيز قدراته في المنطقة الشرقية. ويبدو حاليا أن توسيع نطاق العمليات أمر مقصود لتشتيت جهد قوات الأمن العراقية وضمان تفرقها حين يبدأ التنظيم أكبر زحف له على مدينة الرمادي الشهر الحالي على حد قول جيسيكا لويس ماكفيت، المحللة في معهد دراسة الحروب في واشنطن والذي يدعم اتخاذ الولايات المتحدة موقفا حازما في مواجهة خطر تنظيم داعش. وقالت ماكفيت: إن «الهجمات قد أنهكت وأضعفت بوجه خاص قوة مكافحة الإرهاب، التي تعد من القوات النخبوية في العراق، وهي الفرقة الذهبية التي تتسم بقدرة كبيرة على الحركة، وحاربت لفترة طويلة على الجبهتين في الرمادي وبيجي». وينظر إلى الوحدة، التي عملت عن كثب لنحو عشر سنوات مع القوات الخاصة الأميركية، باعتبارها أكفأ الوحدات التابعة للحكومة، رغم أن عددها صغير مقارنة بقوات الشرطة والجيش العراقية النظامية. وأوضحت ماكفيت قائلة: «حاول تنظيم داعش تشتيت قوات الأمن العراقية قدر الإمكان من أجل العثور على نقطة اختراق». وعندما بدأ هجوم «داعش» الكبير على مدينة الرمادي في وقت متأخر من يوم 14 مايو (أيار)، استغل موارد كانت معدة سلفا، حيث تم استخدامها في موجة عنف عصفت بالجزء الباقي من قوات الدفاع.
وكما هو معتاد، بدأ التنظيم الهجوم بمنفذ تفجيرات انتحارية، لكن كان ذلك على نطاق أوسع هذه المرة، حيث بلغ عدد السيارات المفخخة عشر سيارات، ويعتقد أن قوة المواد المتفجرة في كل سيارة منها كانت تعادل قوة المتفجرات المستخدمة في تفجير أوكلاهوما الذي وقع منذ عقدين من الزمان، بحسب ما أوضح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية. وأسفرت التفجيرات عن دمار مبان بأكملها داخل المدينة. واستيقظت بعد ذلك خلايا نائمة لـ«داعش» مما ساعد التنظيم على السيطرة سريعا مع تقدم مقاتليه نحو مناطق جديدة في الرمادي بحسب روايات الشهود. وبدافع الخوف والإنهاك غادر المقاتلون السنة المحليون، الذين يدافعون عن المدينة منذ عام ونصف، مواقعهم بأعداد كبيرة يوم الأحد الماضي، وأدانهم الجنود لتخليهم عن أرضهم. ولم يتوقف التنظيم عند حدود مدينة الرمادي تطبيقا لنهجهم، الذي يستند إلى القتال على عدة جبهات، فقد زحف نحو أراض جديدة في سوريا. وبالسيطرة على مدينة تدمر، الصحراوية النائية الصغيرة من حيث المساحة والتي تتمتع بموقع استراتيجي قريب من قلب المدينة، يستولي التنظيم بذلك للمرة الأولى على مدينة سوريا من أيدي القوات التابعة للنظام لا المتمردين. واستهدف التنظيم مواقع تعاني فيه القوات التابعة للنظام من إنهاك وتوتر، ولن تجتهد في القتال من أجله نظرا لبعده. وعلى عكس الهجمات الانتحارية، التي استخدمها التنظيم في مدينة الرمادي، يبدو أنه فاز بمدينة تدمر بفضل مجموعة من الجنود المشاة العاديين، والدبابات، والأسلحة المضادة للطائرات الموضوعة على شاحنات، ومن خلال الاعتماد على ضعف الخصم، والخوف الشديد الذي تمكن التنظيم من غرسه في النفوس من خلال الأعمال الوحشية التي أجاد الإعلان عنها. وليس من قبيل المصادفة أن يقوم التنظيم قبل بضعة أيام من هجومه الرئيسي على مدينة تدمر بقطع رؤوس عشرات الجنود والمؤيدين للحكومة وأسرهم في قرية قريبة، ونشر صور العملية على نطاق واسع.
كذلك اختار التنظيم هدفه بحكمة، حيث يسكن مدينة تدمر عدد قليل من الناس ممن يسهل توفير سبل الحياة لهم والسيطرة عليهم، لكنها تظل جائزة غير مناسبة، حيث تعد مدخلا لحقول نفط وغاز طبيعي جديدة في وقت تستهدف فيه الضربات الجوية، التي تشنها قوات التحالف الدولي الكثير من موارد التنظيم من النفط في أماكن أخرى، وبها شبكة طرق مهمة، وبها كذلك موقع أثري قديم، مما يقدم له فرصة للدعاية وتهريب الآثار.
وأتاحت عمليات الهجوم لتنظيم داعش التمركز بشكل أعمق في أرض تصب طبيعتها الجغرافية الصحراوية ويأس سكانها في صالحه. وأصبح المقاتلون السنة المتطرفون بوجه خاص في محافظة الأنبار أقرب إلى قوة وطنية منهم إلى قوة غازية. وبعد إجبار تنظيم القاعدة في العراق الذي سبق «داعش» على البقاء تحت الأرض بفضل عمليات عسكرية أميركية دامية على مدى العقد الماضي، بدأ مقاتلو التنظيم في لم شمل أفرادها مرة أخرى بين العشائر السنة المتعاطفة معهم في شرق سوريا. وصمد التنظيم لسنوات أمام معارك ضد قوات النظام السوري، والاقتتال الداخلي مع خصومه من الجهاديين. ومع تطوره بدأ يحكم سيطرته على مناطق من سوريا، والتخطيط للعودة في غرب العراق، وهي خطوة لها الأولوية بحسب ما جاء في الوثائق التأسيسية للتنظيم.
وبدأت الحملة في نهاية عام 2013، وأسفرت عن السيطرة على مدينة الفالوجة وبعض أجزاء الأنبار. وفي يونيو (حزيران) 2014 جاءت القفزة الأكبر لتنظيم داعش نحو العراق، حيث سيطر بشكل مباغت على مدينة الموصل، ذات الأغلبية السنية والتي تقع في شمال العراق وتعد ثاني أكبر مدن العراق، وزحف نحو تكريت. وخلال الأشهر القليلة الماضية تم طرد التنظيم من بعض المناطق، التي سيطر عليها خلال الصيف الماضي، ومن بينها مدن وبلدات في الشمال بالقرب من إقليم كردستان، وفي محافظة ديالى في الشرق. وفي سوريا انسحب التنظيم خلال الأيام القليلة الماضية من المناطق الشمالية في حمص، حيث اضطر إلى قتال جماعات أخرى، ولم يتمكن من الفوز بتأييد الكثير من السكان المحليين كما حدث في شرق سوريا.
وقال براين فيشمان، محلل في مجال مكافحة الإرهاب في مؤسسة «نيو أميركا»، والذي قضى سنوات في دراسة تنظيم القاعدة في العراق وتنظيم داعش: «يتمدد تنظيم داعش، ويتم التصدي لتقدمه ودفعه نحو المناطق التي يستطيع إحكام السيطرة عليها. الموطن التاريخي لهذا التنظيم هو الفالوجة والرمادي والأنبار والموصل».
وقد حصل التنظيم بما حققه من نصر في مدينة الرمادي على آخر مركز رئيسي في أرض العرب السنة، وحقق المزيد من التوسع بالتقدم نحو مدينة تدمر. ورأى حسن حسن، مؤلف كتاب «داعش: داخل جيش الإرهاب»، هذا التحول كتحد لأعداء التنظيم. وقال: «من الصعب غزو تلك المناطق، أو استعادتها لعدم وجود أي مقاومة تذكر للتنظيم هنا من جانب السكان المحليين».
ومع ترسخ أقدام التنظيم ازداد قسوة في قتال العشائر السنة التي تعارضه، وأخذ في نشر عمليات الذبح الجماعي ضد المعارضين. ونجح التنظيم في تأسيس شرعية له كقوة حكم محلية بين السكان الذين لم يعارضوه بحماس وقوة من خلال استغلال شعور السنة بالظلم الواقع عليهم من الحكومة الشيعية في بغداد، والنظام العلوي في دمشق. وقال جلال زين الدين، صحافي سوري يعمل في وكالة أنباء مناهضة للحكومة في أراضي «داعش»: «الحل الوحيد لهذا الوضع هو تشكيل حكومة وطنية ومصالحة في كل من العراق وسوريا، وهو أمر محال في الوقت الحالي. لذا سيبقى تنظيم داعش في المنطقة ويقيم دولة تمتد حدودها من الرقة وحتى الموصل».
ومن عدة أوجه لا يزال التنظيم ملتزما ومتمسكا برؤيته الموضحة في أدبياته منذ سنوات، والتي تبين كيف سيؤسس التنظيم «الخلافة» أو «الدولة الإسلامية» ويحكمها. ورغم اختلافه مع «القاعدة» في رغبته في السيطرة على أراض، يرى التنظيم نفسه في حرب مستمرة دائمة مع أعدائه المحيطين به، وتترسخ رؤيته لأراضيه باعتبارها منطقة نفوذ لا تحكمها حدود. وصك فيشمان في دراسته للتنظيم مصطلح لما أصبح عليه الحال وهو «الحكم الأميبي». وقال: «إنهم يرون الخلافة كمجموعة من البشر تعيش على أرض تقع في نطاق سيطرة الخلافة لا بقعة جغرافية محددة. مما يمثل أهمية بالنسبة إليهم هم الولاء للخليفة».
وتعد مدينة الرمادي موضع حسد، ومن أسباب ذلك ما تتمتع به من قيمة رمزية كمكان تقاوم فيه بعض عشائر السنة «داعش». مع ذلك استعاد التنظيم زخمه، وازداد ترسخ أقدامه أكثر من ذي قبل حتى قبل هزيمته في كوباني وتكريت. ومثل بعض المسؤولين الأميركيين، كانت ماكفيت ترى أن مدينة تكريت بوجه خاص خسارة كبيرة أضعفت التنظيم كثيرًا. وقالت: «ظننت أن التنظيم قد فقد قدرته على القيام بما قام به مؤخرًا. لقد بدا حقا أن دفة الحرب تتغير على نحو يضر بـ(داعش)». مع ذلك أقرت بتغير الأمور الآن. وأضافت قائلة: «مثلت مدينة الرمادي بالنسبة إلينا خسارة أكبر مما كانت تمثل تكريت ل(داعش)» في إشارة إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وشركاؤها من العراقيين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.