«بمزاج»... طهي بمزاج وحب وأطباق كلوحة فنية

«بمزاج»... طهي بمزاج وحب وأطباق كلوحة فنية

مشروع للطعام المنزلي تديره شابتان مصريتان
الأحد - 6 ذو القعدة 1443 هـ - 05 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15895]
يهتم القيمون على مشروع «بمزاج» بديكور الطبق

عندما تمتزج خلطات الأطعمة بالفن، تكون النتيجة أصنافاً مُعدة «بمزاج»، وهذا هو ما تحاول فتاتان مصريتان تخرجتا في كلية الفنون الجميلة تحقيقه عقب احترافهن الطهي، حيث يمزجن خلطات الطعام المختلفة مع خلطة ما تصفنه بـ«الحب والاهتمام» لإعادة الاعتبار إلى المقولة المصرية الشهيرة «الأكل نَفَس»، وما تحمله من معانٍ تمنح كل طبق ما يحتاجه من الحب ليكشف عن جمالياته ونكهته التي لا تتشابه مع أي طبق آخر حتى لو كان يحمل الاسم نفسه.

مشروع «بمزاج» لخدمات الطعام الذي أسسته كل من ياسمين حامد، خريجة كلية الفنون الجميلة قسم الديكور دفعة عام 2010. وصديقتها مروة أحمد، خريجة الكلية نفسها عام 2012 يعتمد على تحضير كل شيء «بمزاج» وتأنٍ ومنح كل صنف ما يتطلبه من اهتمام، لذلك يقبلن طلبات يومية محدودة ويعتذرن عن تلقي طلبات أكثر ويعملن بنظام الحجز المسبق، هنا تقول ياسمين حامد لـ«الشرق الأوسط» إن «إعداد أي صنف طعام أمر يمكن أن يقوم به أي شخص بالمكونات المعروفة، لكن أن تجعل الطبق يكشف أسراره ونكهته... هذا هو الفن».


                                                                      المحشي من الطلبات المميزة في «بمزاج»

وتشرح: «يجب منح أي صنف كل الحب والاهتمام الذي يجعله يكشف عن عمق نكهته، حتى أنني أتخيل شكل الطبق قبل تحضيره، وأرسمه في ذهني مرات عديدة كأني أقوم بوضع تصور لشكله وتفاصيله من خلال التحدث مع مكوناته».

تؤمن كل من ياسمين ومروة أنه لا يمكن استنساخ طبق ما بالجودة نفسها مرتين، فلكل طبق حالته الخاصة ونكهته المميزة التي تحتاج إلى الحب والاهتمام والفن لتكشف عن أسرارها.

وترى مروة أحمد أن «ما يميز مشروعنا هو التعامل مع الطعام من منطلق كونه فناً، كأننا نرسم الطبق قبل أن نبدأ في إعداده»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «التجربة جعلتني أكتشف جماليات جديدة في الأكل بشكل عام، ودفعتني إلى مزيد من الإبداع والتجريب».

من مطبخ عائلي عادي في منزل مروة بحي مدينة نصر (شرق القاهرة) يبدأ كل شيء حيث تقف الصديقتان تتقاسمان المهام، لإعداد الأصناف المطلوبة بكل تأنٍ واهتمام، بينما يتولى فريق العمل توصيل الطلبات إلى الزبائن عن طريق سيارات خاصة مستأجرة.

ورغم وجود قائمة طعام رئيسية، فإن الأمر يعتمد على طلبات الزبائن، حيث يتم إعداد الأصناف المختلفة بالطلب، وتعد «المحاشي» بأنواعها المختلفة، ورق عنب، كوسة، باذنجان، أكثر الأصناف طلباً، وأيضاً الحمام المحشي بالفريك أو الأرز، والمشويات بشكل عام.


                                                                                مشويات من «بمزاج»

وتضم قائمة محشي ورق العنب أصنافاً متنوعة بجانب الأنواع التقليدية المعروفة، منها ورق عنب بالكوارع المخلية، وورق عنب بلحمة كباب حلة، وآخر بلحمة استيك، وباللحمة المفرومة.

بعض الأصناف تبرز فكرة التأني أكثر من غيرها، وتحتاج قدراً أكبر من الاهتمام، منها البط المحشي، حيث يبدأ تصور ما سيكون عليه شكل الطبق عند شراء «البطة» فيفضل اختيار واحدة متوسطة الوزن، ما بين 3 إلى 3.5 كيلوغرام، تجنباً لوجود كميات كبيرة من الدهون، ثم يتم غسلها ونقعها لفترة دون اعتبار لما يستغرقه ذلك من وقت، وتتبل بالزنجبيل وتوابل أخرى متنوعة، وتترك أيضاً للتشرب «التتبيلة» والإضافات، ومع الدخول في مرحلة التسوية يبدأ نوع آخر من مزج الاهتمام والحب بفن الطهي من خلال وضع تصور فني للطبق وما سيكون عليه عقب النضج.

ويشكل التجريب وابتكار إضافات جديدة جزءاً من طريقة عمل مطبخ «بمزاج»، إذ تبتكر الصديقتان وصفات وخلطات مختلفة في كل مرة للطبق نفسه، ويقمن بتدوين ذلك، حتى أصبح لديهن تصورات متنوعة وأشكال مختلفة لكل طبق، وهو ما يطلق عليه «خلطتهن السرية».

فكرة الاهتمام تبدأ عند شراء الخامات والمكونات والخضراوات، حيث تقوم الصديقتان بشراء كل شيء طازج يومياً حسب الأصناف المطلوبة، وتشير ياسمين حامد إلى أن: «شراء الخامات والمكونات والخضراوات يتطلب أيضاً نوعاً من الاهتمام، حيث أقوم بتفحص كل حبة طماطم بيدي لأختار ما يناسب الصنف الذي سأعده، أحياناً يحتاج صنف ما إلى طماطم صلبة، وآخر قد يحتاج إلى طماطم ناضجة جداً، وهكذا مع كل أصناف الخضراوات».


                                                                                 ... وحمام محشي «بمزاج»

ومن أكثر الأصناف طلباً أيضاً، البطاطس المحشوة باللحمة المفرومة، أو بالكفتة أو السجق، وخرشوف بالبشاميل، وخرشوف باللحمة المفرومة، وأنواع مختلفة من اللحوم، منها فليتو مشوي، وإنتركوت مشوي بالخضراوات، وبيكاتا مشروم، وفليتو مشوي بالخضراوات، واسكالوب بانيه، والكبيبة، والروست بيف.

وتعد أنواع الطواجن المختلفة مسرحاً مختلفاً للإبداع بما تحويه من تفاصيل مغرية للاهتمام، وإمكانية تجريب إضافات مختلفة، والمزج بين طواجن تقليدية متنوعة في طاجن واحد، مثل طاجن العكاوي بالخضراوات، وطاجن الفريك بالفراخ، وآخر بالكبدة والقوانص، وطواجن الفتة المختلفة، منها فتة سوري، وفتة شاورما ميكس، وفتة الكفتة والشيش طاووك.

كما تعد «الصواني» من بين الأصناف التي تلقى رواجاً لدى الزبائن، ومنها صواني الجلاش باللحمة أو السجق أو الفراخ أو الميكس لحوم، وجلاش ميكس بالجبن، وكانيلوني باللحمة أو الفراخ أو بالسبانخ.


اختيارات المحرر

فيديو