مهرجانات بعلبك تسير بين الألغام وتفتح ذراعيها للفنانين الجدد

ملصق من فعاليات المهرجان (الشرق الأوسط)
ملصق من فعاليات المهرجان (الشرق الأوسط)
TT

مهرجانات بعلبك تسير بين الألغام وتفتح ذراعيها للفنانين الجدد

ملصق من فعاليات المهرجان (الشرق الأوسط)
ملصق من فعاليات المهرجان (الشرق الأوسط)

إنه صيف 1960. هياكل بعلبك مضاءة لاستقبال «موسم العزّ». مسرحية رحبانيّة جديدة من بطولة نجوم صاعدين: صباح، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين. بعلبك هانئة والجمهور مرتاح البال، يصفّق للأصوات الجبارة ولحكايات القرية اللبنانية.

بين عامي 1956 و1974. مرت مواسم عزّ كثيرة على «مدينة الشمس» اللبنانية وعلى مهرجانها الدولي. الرحابنة وفيروز والفرقة على موعد سنوي مع الجمهور، وفي سبعينها وقفت أم كلثوم ثلاث مرات على «أدراج بعلبك»، لتكرّ السبحة مع فِرَق باليه ومسرح وضيوف عالميين أمثال مايلز دايفيس وإيلا فيتزجيرالد وغيرهما.
في ـ1975 انطفأت شمس الهياكل قسراً بفعل الحرب اللبنانية، التي تراجعت خلالها النغمات لصالح أزيز الرصاص. لكن المهرجان عاد ليضيء شموعه والشموس بعد 22 عاماً، حيث توالى منذ 1997 نجوم عالميون وعرب على معبدَي باخوس وجوبيتر: شارل أزنافور، وستينغ، وجوني هاليداي، الرحابنة، ووردة الجزائرية، ومارسيل خليفة، وعاصي الحلاني، وسميرة سعيد، وشيرين عبد الوهاب، وغيرهم. عادت بعلبك مقصداً لأهل البيت ولزوّاره من الدول العربية وأوروبا.

2020. بداية التحوّلات وثقافة التأقلم
حلّت سنة 2020 ثقيلة على العالم عموماً مع جائحة «كورونا» التي فرّقت جماهير المسارح والمهرجانات، وعلى لبنان خصوصاً مع الانهيار الاقتصادي وتفجير مرفأ بيروت. ورغم كل ذلك، أضيئت أعمدة بعلبك في صيف ذلك العام، مستضيفة تحيّة أوركسترالية للوطن المتألّم وللّبنانيين الصامدين، بقيادة الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية. الحفل الذي خلا من الحضور وبُثّ عبر شاشات التلفزة، رأى فيه الكثيرون احتفاليّة وداع لوطنٍ أثقلته الجراح وكادت موسيقاه تختنق.
إلا إنّ ما حصل في السنة التالية جاء ليثبت العكس. ففي 2021 كانت مهرجانات بعلبك على موعد مع باقة من الوجوه الفنية الجديدة. أسماء لم تسمع بها غالبية اللبنانيين من قبل، انتشرت في سهول «مدينة الشمس» وبين معابدها، وقدّمت فناً جديداً لا يشبه في شيء ما سبق أن قُدّم في بعلبك.
كما في العام السابق، كان الحفل مصوّراً وبُثّ عبر التلفزيونات ومنصات البث الرقمي. لكنّ التغيير الذي حمله بالشكل والمضمون، لم يَرُق لعددٍ كبير من اللبنانيين والمشاهدين عموماً. انقسمت الآراء بشدّة على وسائل التواصل الاجتماعي، فرأى البعض أنّ «مهرجانات بعلبك انتهت» متحسّرين على «مواسم عزّ» و«ليالٍ لبنانية» مضت، فيما بدا آخرون متحمّسين لهذا النفَس الجديد المُواكب للتحوّلات التي تشهدها الموسيقى عموماً ومزاج الشباب اللبناني تحديداً.
«لا يمكن أن نبقى مصرّين على المحتوى التقليدي»، تقول نايلة دو فريج رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية في حديث لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «نحن كلجنة نفتخر بما قدّمنا السنة الماضية ونرى فيه إنجازاً رغم انتقادات التقليديين. هدفنا وواجبنا أن نساعد الجيل الفني الصاعد».
ليس ما يمرّ به البلد سهلاً، ودولة عاجزة عن دعم الطحين والدواء، من البديهي أن تعجز عن دعم المهرجانات الثقافية والفنية. تسير مهرجانات بعلبك بين ألغام الأوضاع السياسية والمالية المتهالكة، وتحاول الاستمرار بصفر ميزانية حكوميّة، متّكلة على الرُعاة من شركاتٍ خاصة ومؤسسات ثقافية. مع العلم بأنّ ثلث تمويل المهرجان كانت تؤمّنه الدولة اللبنانية، قبل أن تتهاوى خزينتها.
كان لهذا التعثّر المالي انعكاسٌ واضح على تركيبة المهرجان وهويّته. لكن بين الغياب والحضور المعرّض للانتقادات، اختارت اللجنة المواجهة والاستمرار، فاتحة ذراعيها لفنانين جدد وأذنيها للتعليقات، سلبية كانت أم إيجابية.
«لم أخف من التجديد»، تقول دو فريج مبررة التحوّلات التي تشهدها مهرجانات بعلبك منذ 3 سنوات: «علينا أن نتأقلم مع متغيّرات البلد ومع الإمكانيات المتاحة أمامنا. لقد تبدّل كل شيء، ولن يكون المستقبل كما كان الماضي. على سبيل المثال، لم يعد سهلاً أن نستقدم فنانين من الخارج بسبب الصعوبات المالية... نفتخر بماضي المهرجان وبجذورنا، لكننا لا نخشى النظر إلى الأمام حتى نستطيع التغيير».

تتفهّم دو فريج قلق البعض على صورة أقدم وأعرق مهرجان في منطقة الشرق الأوسط، لكنها تطمئنهم بالقول: «لمن يظنّون أن مهرجانات بعلبك انتهت، أقول إنها تشهد انطلاقة جديدة ونحن مستمرون». تذكّرهم بأنّ مَن هم اليوم أيقونات الفن اللبناني، كانوا كذلك شباناً وشابات مبتدئين في العشرينات من عمرهم، ليلة صعدوا للمرة الأولى على «أدراج بعلبك».
وعن غياب «فناني الصف الأول» عن المهرجان مؤخراً، توضح أنه لا علاقة للموضوع نهائياً بشروطهم المادية، إذ إن عدداً كبيراً منهم أبدى استعداده للتنازل عن حقوقه المادية. وتضيف: «نرحب بهم في المهرجان لكننا أخذنا على عاتقنا هذا العام وفي العام الماضي، مساعدة المبدعين الجدد».
برنامج 2022، رسالة رباعيّة الأبعاد
تقرّ دو فريج بأنّ برنامج المهرجان لهذا الصيف هو على قدر الإمكانيات المتواضعة، لكنه يحمل 4 رسائل مهمة:
- «الحفاظ على التراث الموسيقي اللبناني» من خلال حفل الافتتاح مع الفنانة سمية بعلبكي وشقيقها المايسترو لبنان بعلبكي.
- «تشجيع الفن الشبابي» عبر استضافة فريق البوب - روك اللبنانية «أدونيس».
- «الحفاظ على العلاقات مع الدول الصديقة» في حفل فلامنكو - جاز بالتعاون مع السفارة الإسبانية في بيروت.
- «خصوصية مهرجانات بعلبك» مع العازف اللبناني الفرنسي سيمون غريشي، الذي لم يوفر فرصة لدعم المهرجان من مكان إقامته في باريس.
وتوضح دو فريج أن الحفل لن يبث مباشرة كما في السنتين الماضيتين و«اللي بدو يحضر لازم يطلع ع بعلبك»، داعية الجميع إلى المشاركة في احتفالية شعارها «We are (a) live» (نحن على قيد الحياة).
ويبدو أنّ النداء وصل بسرعة، فلم يكد برنامج المهرجان أن يخرج إلى العلن حتى بيعت أكثر من ألف بطاقة لحفل "أدونيس"، حسب ما يؤكد مغني الفريق أنطوني خوري للشرق الأوسط.
أنطوني والفريق معتادون على المسارح والجماهير الكبيرة، لكن لبعلبك وَقعٌ آخَر. يمتزج التاريخ والعراقة والنوستالجيا في مخيّلة الفنان الشاب، لكنه لا يسمح للرهبة بأن تسيطر عليه. يقول: "لا نسأل أنفسنا ما إذا كنا نستحق الوقوف تحت معبد جوبيتر للعزف والغناء، فنحن لا نشكك بقدراتنا". ويتابع: "التحدّي الآن هو أن نقدّم أفضل ما لدينا لنكون على مستوى المهرجان وتوقّعات الآلاف الوافدين من المدن اللبنانية ومن دول مجاورة. الخوف موجود طبعاً لكنه ليس عائقاً. لا وقت للتحطيم المعنوي بل للارتقاء."

وعن ردود الفعل المرتقبة والتي قد تكون شبيهة بما حصل الموسم الماضي، يقول خوري إنّ "كل شيء تغيّر بعد كوفيد والأحداث اللبنانية، والفن يتغيّر حسب ظروف المجتمع. القوة هي في التأقلم مع التحوّلات، وما قدّمه المهرجان عام 2021 ساعد في تجديده من دون أن يسرق اسمه. أما أجمل ما حصل السنة الماضية بنظري، فهي تلك الجدليّة التي دارت بين جيلين وذَوقين على خلفية المهرجان. من الأفضل أن يختلف الناس حول الفن وليس حول قضايا أخرى...".

يكشف خوري للشرق الأوسط أن حفل "أدونيس" سيضمّ فنانين ضيوفاً من خارج لبنان، أما هو فسيجلس إلى البيانو في ظل الهياكل، وسيغمض عينَيه للحظة ويتخيّل نينا سيمون التي جلست الجلسة ذاتها منذ 24 عاماً. يبسّط أنطوني مهمّة فريقه قائلاً: "يكفي أن نخفف عن أنفسنا وعن الناس... هذا ما نريد إنجازه في بعلبك".

وتنطلق فعاليات المهرجان في 8 يوليو (تموز) المقبل، لتكون بعلبك على موعدٍ مع خُطى الناس وضحكاتهم وتصفيقهم بعد موسمين من العزلة.



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.