القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

«معظم سيفيرودونيتسك» في أيدي الروس... وواشنطن تدرس إرسال صواريخ أقل مدى لكييف لتجنب التصعيد مع موسكو

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»
TT

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

القوات الانفصالية تعلن اقترابها من السيطرة الكاملة على أراضي «جمهورية لوغانسك»

مع تواصل المواجهات على طول محاور القتال في إقليمي لوغانسك ودونيتسك شرق أوكرانيا، حمل إعلان رئيس جمهورية لوغانسك الانفصالية الموالي لموسكو ليونيد باسيتشنيك اقتراب قواته من تحقيق سيطرة كاملة على أراضي الإقليم، وفقاً للتوزيع الإداري قبل إعلان الانفصال في عام 2014، مؤشراً إلى حجم الصعوبات التي تواجهها القوات الروسية في إخضاع هذه المنطقة، لجهة حديثه عن وجود نحو 10 آلاف عسكري أوكراني يتحصنون في لوغانسك وحدها.
وجاء ذلك وسط معلومات عن أن الولايات المتحدة تبحث في بدائل لراجمات صواريخ تريد تقديمها لكييف من خلال تقديم صواريخ مداها أقل، وذلك بهدف تجنب التصعيد مع روسيا.
ورأى الزعيم الانفصالي باسيتشنيك، في تصريح لوكالة «تاس» الروسية، أن «المهمة الرئيسية للقوات (الموالية لروسيا) حالياً تكمن في تحرير منطقتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك؛ حيث ينتشر حوالي 10 آلاف عنصر من التشكيلات الأوكرانية المسلحة». وقال إن «ثلث سيفيرودونيتسك تم تحريره، وأصبح تحت سيطرة قوات لوغانسك». وأشار إلى أن «القتال يدور الآن في مناطق مأهولة بالسكان، والهجوم لا يسير بالسرعة التي نتمناها». وتابع: «قبل كل شيء، نريد الحفاظ على البنية التحتية للمدينة قدر الإمكان»؛ مشيراً إلى أن «أهداف الجانب الأوكراني عكس ذلك، فهم يستخدمون تكتيك الاختباء خلف السكان المدنيين في سيفيرودونيتسك منذ بداية العملية العسكرية».

أما سيرهي جايداي حاكم إقليم لوغانسك الأوكراني فقال إن القوات الروسية تسيطر الآن على معظم مدينة سيفيرودونتسك لكنها لم تطوقها. وجاء كلامه بعد ساعات من إعلان رئيس إدارة سيفيرودونيتسك التابع لحكومة كييف، أولكسندر ستريوك، إن الروس يسيطرون الآن على نصف المدينة. وأضاف: «للأسف، انقسمت المدينة إلى نصفين؛ لكن في الوقت نفسه لا تزال المدينة تدافع عن نفسها. ما زالت أوكرانية»، بحسب وكالة «رويترز»، ناصحاً من لا يزالون محاصرين في داخلها بالبقاء في الأقبية.
وتقول أوكرانيا إن روسيا دمرت جميع البنية التحتية الحيوية للمدينة بقصف لا هوادة فيه، أعقبته موجات متتالية من الهجمات البرية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ولا يزال آلاف من السكان محاصرين. وتتقدم القوات الروسية نحو وسط المدينة ولكن ببطء، ولم تنجح في تطويق المدافعين الأوكرانيين الصامدين هناك، حسبما ذكرت «رويترز» التي نقلت أيضاً عن حاكم المنطقة سيرهي غايداي نفيه -في تصريحات للتلفزيون الأوكراني- احتمال محاصرة القوات الأوكرانية في سيفيرودونيتسك، رغم إقراره بأنها قد تضطر في النهاية إلى التقهقر عبر نهر سيفيرسكي دونيتس إلى مدينة ليسيتشانسك على الضفة المقابلة.
وقال ستريوك، رئيس إدارة المدينة، إن إجلاء المدنيين لم يعد ممكناً. وألغت السلطات جهود إجلاء السكان بعد هجوم الاثنين أسفر عن مقتل صحافي فرنسي.
وقال يان إيغلاند، الأمين العام لوكالة الإغاثة التابعة لمجلس اللاجئين النرويجي، والتي كانت تعمل منذ فترة طويلة انطلاقاً من سيفيرودونيتسك، إنه «أصيب بالهلع» من الدمار الذي لحق بها. وأضاف: «نخشى أن يظل ما يصل إلى 12 ألفاً من المدنيين محاصرين في مرمى تبادل إطلاق النار في المدينة، دون أن يكون لديهم ما يكفي من الماء أو الغذاء أو الدواء أو الكهرباء. القصف شبه المستمر يجبر المدنيين على البحث عن ملاجئ وأقبية، مع فرص قليلة فقط أمام من يحاول الهروب».
وعلى جبهة دونيتسك، بدا الموقف أمس مماثلاً لجهة التعقيدات التي تواجه العملية العسكرية؛ إذ أعلنت القوات الانفصالية في الإقليم أن هجمات الجيش الأوكراني زادت وتيرتها بشكل ملحوظ. وقالت إن القوات الأوكرانية وجهت قصفاً مركزاً استمر نحو 90 دقيقة على 4 مدن في الإقليم، هي: بانتيليمونوفكا، وأولكساندريفكا، وياسينوفاتايا، فضلاً عن مدينة دونيتسك. ووفقاً للناطق العسكري الروسي، فقد استخدمت في الهجمات قذائف من عيار 122 ملليمتراً.
وفي أماكن أخرى من ساحة المعركة، وردت تقارير قليلة عن تحرك كبير أمس الثلاثاء في الشرق. وتقول أوكرانيا إن موسكو تحاول مهاجمة مناطق أخرى على طول الجبهة الرئيسية، بما في ذلك الضغط باتجاه مدينة سولفيانسك. أما في الجنوب، فقد قالت أوكرانيا في الأيام الأخيرة إنها صدت القوات الروسية على ضفة نهر إينهوليتس الذي يشكل حدوداً لمقاطعة خيرسون التي تسيطر عليها روسيا. لكن تقارير مساء أمس أفادت بأن القوات الأوكرانية تحاول اختراق جبهة الجنوب للاقتراب من خيرسون.
وتزامنت هذه التطورات في الإقليمين مع إعلان الجيش الروسي أنه عثر على 152 جثة لمقاتلين أوكرانيين في ملاجئ تحت الأرض في مصنع آزوفستال في ماريوبول الذي سيطر عليه مطلع مايو (أيار) بعد حصار طويل. وقال الناطق العسكري الروسي إيغور كوناشينكوف، إنه «تم العثور هناك على 152 جثة لمقاتلين وجنود القوات المسلحة الأوكرانية كانت مخزنة في حاوية ليس بها تبريد». وأضاف أن السلطات الروسية لم تتلق بعد أي طلبات لنقل الجثث للقيادة الأوكرانية. وأوضح أنه تم اكتشاف ألغام أسفل الجثث، قائلاً إن الجانب الأوكراني ربما كان ينوي تفجير الحاوية من أجل تحميل روسيا مسؤولية القتل.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، نقلاً عن أسرى من مسلحي آزوف، إن تلغيم الجثث التي تُركت في آزوفستال تم بناء على تعليمات من كييف، من أجل توجيه مزيد من الاتهامات للجانب الروسي.
وأوضحت الدفاع الروسية أن هناك هدفين من التلغيم: الأول إلحاق الضرر بالقوات الروسية، والثاني هو محو أي أثر لهوية القتلى وتصنيفهم في عداد المفقودين، كي تتجنب كييف دفع تعويضات لذويهم.
ولفتت الوزارة إلى أن الجانب الروسي يخطط لتسليم تلك الجثث التي عُثر عليها في آزوفستال إلى ممثلي أوكرانيا في المستقبل القريب.
وفي إطار الحصيلة اليومية للعمليات القتالية، قال الناطق العسكري إن طيران القوات المسلحة الروسية أسقط مقاتلة أوكرانية من طراز «سوخوي 25» بالقرب من منطقة نيكولاييف. كما دمرت القوات المسلحة الروسية 5 مواقع قيادة للقوات المسلحة الأوكرانية، و13 منطقة تجمع عسكرية، بصواريخ روسية عالية الدقة. وزاد أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت أيضاً 6 مُسيَّرات أوكرانية. ودمر الطيران الروسي 3 مواقع قيادة أوكرانية، و69 مركز تجمع عسكري ومعدات عسكرية، ومحطة رادار ومستودعين للذخيرة تابعين للقوات المسلحة الأوكرانية.
على صعيد آخر، أفادت مصادر روسية بأن نظام الحرب الإلكترونية التابع للجيش الروسي أفشل مهمة طائرة مُسيَّرة تابعة لحلف «الناتو» فوق البحر الأسود، كانت تحاول إجراء استطلاع لصالح أوكرانيا. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر وصفته بأنه مطلع أن «أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية أحبطت مهمة طائرة من دون طيار استراتيجية لحلف «الناتو» فوق البحر الأسود، والتي اقتربت من ساحل شبه جزيرة القرم. ويحتمل أنها كانت تحاول جمع معلومات حول المنشآت والقوات الروسية لصالح القوات الأوكرانية. وأشار إلى أن «وحدات الحرب الإلكترونية تمكنت من التدخل في أجهزة الاستشعار اللاسلكية للطائرة المُسيَّرة، ما جعل مهمتها بلا جدوى».
- راجمات الصواريخ الأميركية
ورغم إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لن يتم تسليم أوكرانيا راجمات صواريخ بعيدة المدى يمكنها «ضرب الأراضي الروسية»، لتفادي التصعيد مع موسكو، فإن أوساطاً عدة تحدثت عن «بدائل» أخرى قد لا تؤدي إلى زيادة التوتر مع روسيا، وتسمح في الوقت نفسه لأوكرانيا بصد الهجوم الروسي في دونباس.
وتحدثت مصادر عسكرية عن بدائل صاروخية لا يتعدى مداها 70 كيلومتراً، يمكن أن توفر في المرحلة الأولى على الأقل قدرة لتمكين الأوكرانيين من الدفاع عن أنفسهم، في وجه الهجوم الروسي الكبير في دونباس. وقال رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي، في مقابلة تلفزيونية، أول من أمس، إن «البنتاغون» على تواصل دائم ومستمر مع كييف «لتجنب التصعيد»، وإن «الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن نتائج ما يمكن أن يحدث»، في إشارة إلى المعارك الجارية في دونباس. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إدارة الصراع في أوكرانيا بعناية، خلال دعمها بالسلاح، لتجنب التصعيد؛ حيث الخطر يبقى كبيراً، وهناك دائماً إمكانية للتصعيد في الحرب الروسية. وشدد ميلي على ضرورة الحفاظ على اتصال دائم مع كييف لضمان إدارة نشطة للأخطار، مؤكداً أن وزير الدفاع لويد أوستن على اتصال دائم بوزير الدفاع الأوكراني، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن نتائج ما يمكن أن يحدث.
- خسائر فادحة للضباط الروس الصغار
في غضون ذلك، رجَّحت وزارة الدفاع البريطانية أن يكون الهدف الحالي للروس هو السيطرة على كامل منطقتي دونيتسك ولوغانسك، عبر تشديد القصف العنيف على مدينة سيفيرودونيتسك المهمة التي تشهد معارك شوارع على مشارفها مع القوات الأوكرانية المدافعة. وأشارت الوزارة إلى أن استيلاء روسيا على منطقة ليمان في دونيتسك، يدعم جهودها في تطويق مدينة سيفيرودونيتسك، وإغلاق الجيب الأوكراني في لوغانسك. وأضافت أن روسيا حققت نجاحات أكبر من تلك التي تحققت في الفترة السابقة، عبر حشد القوات وتركيز إطلاق النار على منطقة صغيرة نسبياً، مما يجبرها على تقبل تعرض قواتها لهجمات في بعض المناطق التي تحتلها.
من جهة أخرى، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن روسيا تكبدت على الأرجح خسائر مدمرة في صفوف ضباطها من الرتب المتوسطة والصغيرة في الصراع. وأضافت أن قادة الألوية والكتائب انتشروا على الخطوط الأمامية، ما عرضهم للخطر المباشر، في ظل تحملهم مسؤولية أداء وحداتهم من قبل قادة الجيش والكرملين. وبالمثل، كان على صغار الضباط قيادة العمليات التكتيكية الأقل مستوى؛ حيث يفتقر الجيش إلى كادر من ضباط الصف المدربين تدريباً عالياً الذين يؤدون هذا الدور لدى القوات الغربية.
ورجحت وزارة الدفاع البريطانية أن يؤدي فقدان نسبة كبيرة من جيل الشباب من الضباط المحترفين إلى تفاقم مشكلات الجيش الروسي المستمرة في تحديث نهجه في القيادة والسيطرة. وأضافت أنه من المرجح الآن، أن تكون المجموعات التكتيكية التي أعيد تشكيلها من الناجين من المعركة الأولى من وحدات متعددة، أقل فاعلية بسبب الافتقار إلى القادة الصغار، مع وجود تقارير متعددة موثوقة عن حركات تمرد موضعية بين القوات الروسية في أوكرانيا. ومن المرجح أن يؤدي الافتقار إلى قادة الفصائل المتمرسين وذوي المصداقية إلى مزيد من الانخفاض في الروح المعنوية، واستمرار الانضباط السيئ.


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035