المبعوث الشخصي للرئيس هادي لـ {الشرق الأوسط}: الحوثي يريد استغلال «الحوار» كهدنة لالتقاط الأنفاس

الصايدي قال إن ميليشيا أنصار الله نهبت سلاح الدولة كي تهدد به دول الجوار

عبد الله الصايدي
عبد الله الصايدي
TT

المبعوث الشخصي للرئيس هادي لـ {الشرق الأوسط}: الحوثي يريد استغلال «الحوار» كهدنة لالتقاط الأنفاس

عبد الله الصايدي
عبد الله الصايدي

أكد عبد الله الصايدي، المبعوث الشخصي للرئيس عبد ربه منصور هادي، أن جماعة الحوثي وأنصار النظام السابق علي عبد الله صالح لن تمتثل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «جماعة الحوثي لا عهد لها حتى إذا وقعت على أي اتفاق، فهي لا تلتزم، وتستخدم الحوار كهدنة لالتقاط الأنفاس قبل استئناف الاقتتال مجددا».
وذكّر الصايدي على هامش وجوده في القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، بما وقعت عليه جماعة الحوثي من اتفاقيات أعقبتها سيطرة على المدن بقوة السلاح، والذي سرقته من مخازن الدولة.. كما كشف عن محاولات للحوثي مع واشنطن لإلغاء المبادرة الخليجية من جدول أعمال الحوار، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة رفضت الطلب الحوثي، ودعته لتنفيذ القرار الذي صدر تحت بند الفصل السابع. كما تحدث مبعوث الرئيس اليمني عن المبادرات المطروحة للحل السلمي للأزمة، ونتائج مؤتمر الرياض ومركز الإغاثة لدعم ومساعدة أهل اليمن والعالقين بالخارج، وحول الجدل الدائر بشأن مؤتمر جنيف، مؤكدا أن الحكومة اليمنية تخشى من إطالة أمد الأزمة تحت بند الحوار من أجل الحوار، داعيا إيران لمراجعة مواقفها والكف عن التدخل في الشأن اليمني والإضرار بالأمن القومي العربي.
* كيف ترى مشاركة الأطراف اليمنية في مؤتمر جنيف؟ وهل من شروط يجب توافرها لضمان نجاحه؟ وهل يجب التزام الحوثي وصالح بوقف إطلاق النار أولا أم أن هناك رؤية لم نرها بعد؟
- مقترح الأمين العام للأمم المتحدة محل احترام لعقد جولة للحوار اليمني في جنيف يوم الثامن والعشرين من شهر مايو (أيار).. لكن السؤال هو هل الحوار وسيلة لغاية أم لهدف في حد ذاته؟ ونحن لا نريد حوارا من أجل الحوار، وإنما حوارا يثمر عن نتائج تنهي الحرب، خصوصا وأن تجربتنا مع الحوثي تؤكد أنهم يتحاورون فقط ولم نصل لشيء. لذلك نريد أن نتأكد بأنهم سوف يمتثلون للقرار 2216 ويباشرون في تنفيذه، وقد صدر بإجماع أعضاء مجلس الأمن.
* ما الآلية المناسبة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم؟
- عندما يلتزم الحوثي بالقرار 2216، وكذلك أنصارهم، سوف نصل لوقف إطلاق نار دائم.
* ما الذي يمنع الحوثي من التنفيذ؟ وهل سيستمر في سياسته القديمة وهي الدخول في الحوار والاستعداد لاستئناف القتال، وكأن الحوار مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس؟
- هذا بالضبط ما تريد الحكومة تجنبه، ولذلك التشاور حول مؤتمر جنيف مع الأمم المتحدة مهم جدا حتى نتأكد أنه يعقد من أجل إيجاد حل سلمي ودائم في اليمن.
* معروف أن قرار مجلس الأمن أعطى مهلة زمنية عشرة أيام من تاريخه للتنفيذ تحت الفصل السابع، لماذا لم تتخذ أية خطوات ضد الحوثي وصالح حتى الآن؟
- بالفعل التنفيذ مفترض أنه إجباري، ومن لم يلتزم تنظر الأمم المتحدة (في أمره) بوسائل أخرى.
* هل تأخر الإجراءات ضد صالح والحوثي من أجل إعطاء فرص للحل؟
- ربما عدم التسرع في التنفيذ يساعد الأمم المتحدة ومجلس الأمن في اتخاذ إجراءات صارمة إذا ما وصلت الأمور إلى طريق مسدود.
* كيف ترى المبادرات التي تطرحها أطراف مثل الرئيس السابق علي ناصر محمد وغيره من الشخصيات المعتدلة؟
- أعتقد أن الحوار سوف يستفيد من كل المبادرات لأنها انطلقت من شخصيات وطنية لها مكانة، وطرحتها بحسن النية وتحاول أن تجد مخرجا سلميا في اليمن.. والأمم المتحدة دورها هو تسهيل الأمور وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، لكن عليها أن تدرك - وهي تعرف ذلك – أن الحوار مطروح منذ 2011، ولا جدوى من اتفاقيات لا يلتزم بها الطرف الآخر.
لذلك وجب وضع مسألة الالتزام في صدارة العمل التفاوضي. والسؤال هو ماذا عن الآلية التي نضمن بها التزام الحوثي؟ هناك مشاورات تنسيقية بين الأمم المتحدة والجامعة العربية حول آلية عمل تؤكد انسحاب جماعة الحوثي من المدن، مثل تعز وعدن والضالع، وتترك الناس وشأنهم ثم تنسحب من مؤسسات الدولة وتسمح للحكومة الشرعية أن تمارس مهامها وتسلم السلاح الثقيل الذي هو في الأصل معدات ثقيلة سرقت من مخازن الدولة، لأنه لا يجوز لمجموعة أن يكون لها سلاح أقوى من سلاح الدولة.
والأمر المهم أن اليمن يؤكد على حسن علاقة الجوار، ولا يمكن لجماعة في اليمن أن تنهب سلاح الدولة ثم تذهب بها إلى الحدود كي تهدد دول الجوار، خاصة مع المملكة العربية السعودية.. وهذا لم يحدث الآن فقط، وسبق أن قمت بزيارة للمملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وتحدث معي الأمير سعود الفيصل عن ممارسات الجماعات المسلحة التي تستهدف الحدود.
* هل كانت الزيارة للسعودية واللقاء مع الأمير سعود الفيصل لأهداف محددة؟
- ذهبت كي أقنعهم، كوزير خارجية وقتها، بإعادة المساعدات التي تم تجميدها بسبب انقلاب الحوثي في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014.. وكانت إجابة الإخوة في السعودية: إننا نساعدكم، وفى نفس الوقت جماعة الحوثي توجه كل الأسلحة المسروقة من الجيش اليمنى نحو الحدود مع السعودية، وبالتالي موضوع الحدود واستهدافها ليس وليد اليوم وإنما كان لدى جماعة الحوثي مخطط لاستهداف الحدود مع السعودية.. وقد يفعلون ذلك إرضاء لبعض القوى الإقليمية التي تريد أن تشكل حزاما نحو المملكة.
* ماذا تقصد وتعني؟
- أن تنال هذه القوى الإقليمية من أمن واستقرار المملكة بعد السيطرة على اليمن، لكنهم لن ينجحوا لأن السعودية تمتلك كل المقومات التي تحمى بها أمنها، وقوتها لا يستهان بها.
* ماذا عن موقف إيران؟
- نريد من إيران الالتزام باحترام العلاقات مع الدول، وبالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.
* والحديث عن قطع العلاقات معها؟
- نحاول إعطاء إيران فرصة لكي تراجع مواقفها وتقلع عن التعامل مع ميليشيات، وبالتالي لم يتخذ القرار النهائي بشأن ذلك بعد.
* ما موقف واشنطن من هذه التدخلات؟ وأين دورها مع اليمن؟
- واشنطن دورها إيجابي مع اليمن، وفي نفس الوقت هي تشارك في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وتعمل أيضا من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة وتطالب جماعة الحوثي الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبمخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.. وأعلم أن جماعة الحوثي عندما حاولت إجراء حوار مع الولايات المتحدة طرحوا شرطا بألا تذكر مسألة المبادرة الخليجية من مرجعيات الحوار.. لكن واشنطن رفضت طلبهم وشددت على أهمية التزامهم بكل المرجعيات وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
* هل ترون أن حوار جنيف مهدد بالفشل نظرا للخلاف حول مرجعيات الحوار؟
- هذا دور الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثها الأممي، وأعلم أن دعوة حضور مؤتمر جنيف تضمنت بنود جدول الأعمال، وهي مرجعيات الحل – المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرارات الأمم المتحدة ومخرجات الحوار الوطني.
* ألا تخشون من استغلال الحوثي لفترة الحوار للسيطرة على كامل التراب اليمني بقوة السلاح؟
- سيدفع الحوثيون ثمنا باهظا إذا ما أقدموا على هذه الخطوة، لأن هناك إلزاما بتنفيذ القرار 2216.. وهي ليست مزحة. وإذا أقدم الحوثي على ذلك ورفض الامتثال سيكون العقاب والرد في غاية القسوة.
* هناك مخاوف من العودة إلى انفصال الجنوب في حال استمرار النظام السابق والحوثي في محاولة السيطرة على عدن؟
- أعتقد أن إخواننا في الجنوب يدركون أن هجمة الحوثي ليست موجه ضدهم فقط وإنما في محافظات كثيرة، وما زال القتال جاريا، والمقاومة تعمل لمنع زحف الحوثي على ترسيخ حكمه للبلاد، الذي يعيدها إلى عصور ظلام.. والحوثي يريد أن يحكم الشمال والجنوب.
* ماذا عن الحراك الجنوبي.. وموقفه مما يحدث؟
- الحراك الجنوبي كان ممثلا في مؤتمر الرياض، وقد شارك دولة رئيس الوزراء السابق حيدر أبو بكر العطاس وعلي سالم البيض. والحراك متنوع الأفكار، وتيارات مختلفة، وليس فكرا واحدا.. والجنوب تضرر من جماعة الحوثي كما تضرر الشمال، ولا توجد فصائل مهمة في الحراك تتحالف مع الحوثي. وبالتالي ما تم في الرياض والتأكيد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه بمشاركة قيادات الجنوب، هو أمر مهم جدا.
* ماذا تتوقع.. هل ترى حلا قريبا للأزمة في الأفق؟ وما هي مخاوفكم؟
- أخشى من فتنة وأن يكون الغد أسوأ من اليوم، بل وأشد سوءا من حالات تحدث في سوريا والعراق.. كما أخشى فشل الحوار - أو إفشاله من قبل الحوثي.. وهم لا يدركون العواقب. وأدعو المكونات السياسية في اليمن ذات الصلة بالصراع إلى أن تعمل في حدود العقل وتترك الطيش، لأن هذا سيؤدي إلى حروب ودمار وإضرار بالبنية الاجتماعية باليمن.
* يتردد أن صالح والحوثي رفضا تسليم المدن والسلاح حتى لا يذهب ذلك إلى تنظيم القاعدة.. كيف ترون ذلك؟
- هذه أكذوبة كبيرة جدا، لأن توسع العمليات العسكرية للحوثي وصالح أدى إلى انتشار تنظيم القاعدة، والذي وجد له مدنا يحتلها، مثل مدينة المكلا.. و«القاعدة» نشطة جدا في مناطق لم يكن لها وجود بها، لأن رد الفعل ضد التوسع الحوثي ورفض المواطنين أن تأتي ميليشيا الحوثي وتحكم خلق مجالات كثيرة للعنف.
* ما قولكم عما يردده البعض بوجود فراغ سياسي في الحكم، مع تأكيدهم أن القوى الوحيدة الموجودة على الأرض هي لصالح والحوثي و«القاعدة»؟
- الانقلاب الحوثي هو الذي أدى إلى هذا الفراغ لسلطة الدولة، وأنه بدلا من الحوار وصولا إلى الحلول للمشكلات المستعصية اختاروا استخدام القوة العسكرية ومعهم أنصار النظام السابق. لكن ليس صحيحا أن الحكومة والشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي لا وجود لهم على الأرض، هذا كلام غير صحيح والمقاومة الشعبية شديدة حتى في المدن ضد هذا الانقلاب الذي يحاول هدم وتدمير كل اليمن بمواطنيه وموارده، والمقاومة رافضة لهذه الميليشيات التي شردت وهجرت الآلاف من المواطنين.
* هل تتوقع أن تحقق عملية «إعادة الأمل» آمال المواطن اليمني في قوته وأمنه واستقراره؟
- بكل تأكيد.. نحن نتشاور مع إخواننا في مجلس التعاون الخليجي، وهناك لجنة من ثلاثة شخصيات، أنا من بينهم، حول تنمية اليمن ودمجه في النسيج الاجتماعي، لأن اليمن جزء من النسيج الاجتماعي في الجزيرة العربية.. وهناك إدراك من إخواننا في مجلس التعاون أن اليمن الضعيف هو قنبلة موقوتة تضر بأمن واستقرار كل المنطقة، ولذلك هناك إدراك بأنه من الأهمية بمكان إتمام العملية التنموية في اليمن.
* إلى أين وصلت خطة التنمية خلال مشاوراتكم؟
- الآن اليمن في حالة حرب، وبمجرد انتهاء العمليات العسكرية سوف تبدأ خطة التنمية. ويدور الحديث اليوم حول تكاليف التنمية لإعادة بناء البنية التحتية، وما تم تدميره، وإقامة مشاريع استراتيجية، وتأهيل اليمن كي يصبح عضوا في مجلس التعاون.
* كيف ترون دور مركز الإغاثة الذي افتتح في الرياض لدعم أهل اليمن تحت رعاية خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- مركز خادم الحرمين للإغاثة مهم جدا ولعب دورا كبيرا في عودة كثير من العالقين في بعض الدول.. والمركز يمول عمليات الإغاثة، وهناك تنسيق مع الحكومة اليمنية في هذا الشأن.
* بعد كل هذا التدمير الذي قام به الحوثي وصالح في المدن اليمنية هل يمكن جمع السلاح الذي سرق من مخازن الدولة؟
- الآن بدأت عملية تشكيل نواة جيش وطني يكون ولاؤه للدولة، ولذلك نتعشم أن هذا الجيش الوطني سيحفظ الأمن العام وحدود البلاد، ولن يكون أداة بيد طرف ضد الآخر كما يحدث حاليا.
* متى سيتم تعيين وزير للدفاع؟
- وزير الدفاع معتقل لدى جماعة الحوثي، لكن رئيس الأركان موجود في الداخل، وحاليا بمأرب. وقد بدأ في تجميع الوحدات التي ضربتها قوات الحوثي في المعسكرات، وبالتالي ستتم إعادة تدريب وتأهيل هذه الوحدات لكي لا يكون لعائلة، وإنما جيش يعمل لصالح الدولة.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».