«المنتدى الاقتصادي العالمي» يختتم بتعهدات لمواجهة التطرف

تحذير من إهمال اللاجئين.. وتساؤلات حول حقيقة «داعش»

جانب من المشاركين في المنتدي الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله في الأردن أمس (رويترز)
جانب من المشاركين في المنتدي الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله في الأردن أمس (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي العالمي» يختتم بتعهدات لمواجهة التطرف

جانب من المشاركين في المنتدي الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله في الأردن أمس (رويترز)
جانب من المشاركين في المنتدي الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله في الأردن أمس (رويترز)

اختتم «المنتدى الاقتصادي العالمي» عصر أمس بالأردن أعماله بالتشديد على أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة التطرف العنيف، مع التذكير بأن القطاعين العام والخاص لهما دور مهم في هذا المسعى.
واجتمع ألف مشارك من قطاع المال والأعمال والسياسة، والمجتمع المدني تحت عنوان المنتدى «خلق إطار عمل إقليمي للازدهار والسلام من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص»، ولكن دارت كثير من النقاشات حول التصدي للتطرف. وكان هناك توافق بين المجتمعين حول ضرورة تطبيق بعض المقترحات في خطط وطنية للدول المعنية، وطرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اجتماعاتها السنوية في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وشرحت وكيلة وزير الخارجية الأميركي سارا سويل أن هناك «حاجة إلى التركيز أكثر على أسلوب إيجابي لمواجهة الإرهاب، بما في ذلك معالجة خلق الفرص لكل أقطاب المجتمع». وفي الجلسة الختامية للمنتدى، قالت سويل إن «الجهود لمكافحة الإرهاب كانت مهمة ولكن من الواضح أنها غير كافية لأن المشكلة ما زالت تكبر». وتابعت أنه منذ عقد مؤتمر مكافحة التطرف العنيف في واشنطن بداية العام، بدأت تعقد العشرات من القمم الإقليمية حول العالم من أجل وضع خطط وطنية لطرحها خلال اجتماعات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل. وشرحت أنه من الضروري «أن نساعد المجتمعات لتكون صحية وقادرة على الوقاية من الكراهية والإرهاب»، وأضافت: «علينا أن نفصل بين الآيديولوجية التي تشد المتعاطفين والأوضاع المحلية التي تؤدي إلى التطرف.. كما أنه علينا أن نحدد نقاط الضعف وتوجيه جهودنا لها».
وأكد المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي إيسبن بارثه أن «هذه ظاهرة دولية تحتاج حلولا عالمية»، وأن المنتدى سيبذل المزيد من الجهود بهذا المسعى.
وكان هناك تركيز عالٍ على العراق خلال المنتدى، وخصوصا في الجلسات الخاصة بمكافحة الإرهاب. ودعا نائب الرئيس العراقي إياد علاوي إلى «عملية مصالحة جدية لمواجهة التطرف»، مشددا على دور العملية السياسية لمواجهة التطرف.
وأما نائب رئيس الوزراء العراق صالح المطلك فقال إن «الإرهاب معروف لدينا جميعا آفة ليست محلية، وإذا انتشرت ستهدد العالم ولا يمكن أن نتوقع أن العراق أو لبنان أو غيره أن يكافحه لوحده. الإرهاب قوته ليس من عددهم، بل ضعف حصانة الدول الإرهابية». وأضاف: «العدل وعدم إقصاء الآخر وتحقيق عملية سياسية قضية أساسية لمنع تدخل ودخول الإرهاب في تلك المناطق.. فبلدنا لو كان محصنا لكان بخير». ووجه المطلك دعوة لمواجهة الأزمة العراقية بجدية دولية، قائلا: «هناك مأساة إنسانية حقيقية في العراق وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته لكي لا يتضرر سوى العراقيين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم واجهوا داعش»، مضيفًا: «العراق بحاجة إلى مساعدة المنطقة والعالم».
وكرر نائب الرئيس العراقي إياد علاوي القول إن «التطرف لن يختفي - السؤال كيف نحد منه؟ المرحلة الحساسة تتطلب أن نحقق الانتصار ضد الخطر الأولي.. وهو التخلص من (داعش).. والسبب لما نراه في العراق هو تفكيك الدولة العراقية ووضع العراق في إطار الطائفية التي باتت تأكل الشعب - لا يمكن أن نحل الموضوع من دون وضع العراق على مسار حقيقي للمصالحة». وتابع: «علينا أن نضع الاستراتيجية المفصلة لمواجهة داعش».
وشخص أمين عام الجامعة العربية الأسبق عمرو موسى أفكار كثير من المشاركين عندما قال: «من أهم النقاط التي خرج بها هذا المؤتمر سؤال أصبح يتردد على كل شفاه، ما هي (داعش)؟ وهل فعلا الحرب ضد (داعش) والإرهاب حرب حقيقية أم هي خدعة كبرى؟». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في ختام المنتدى عصر أمس: «في بعض الجلسات المغلقة، قال بعض الخبراء إن أكبر فرص عمل بأعلى أجر يأتي عندما تنضم إلى (داعش).. وإنها يمكن أن تعطي فرصا للشباب، إذ تعطيه راتبا يصل إلى ألفي دولار وزوجة إذا أراد، وشقة يسكنها». وكرر موسى ما قاله عدد من الخبراء والساسة خلال الجلسات، وهي أن عناصر «داعش» تظهر وهي «تستقل سيارات جديدة وأسلحة كلها على أعلى درجة من التطور، من العراق وسوريا إلى ليبيا نرى عناصر داعش يتنقلون بسياراتهم وأسلحتهم بالجملة، من يرتب ذلك ويدفع أموالا لتسهيله؟». ولفت موسى إلى أن «تصرفات (داعش) وترتيبها كمنظمة تشير إلى وقوف دول وراءها، إلى درجة وصلنا إلى نتيجة بأنه لا يوجد شيئ اسمه الجهات غير الدولية، بل هناك جهات بالوكالة للدولة»، في إشارة إلى أن المسلحين ليسوا جهات غير حكومية، أو تابعة لدول معنية، بل هي جهات تدعمها وتحركها دول، ويجب البحث عن أسباب تصرفاتها هذه.
والسؤال نفسه طرحه المطلك، الذي قال خلال الجلسة الختامية: «من يرعى (داعش) هذا السؤال الحقيقي - من وراءهم؟ ما الهدف من (داعش) في المنطقة؟ علينا البحث عن الأجوبة الحقيقية».
ومن جهة أخرى، تم تناول المآسي التي تتسبب بها جرائم «داعش» وفشل الحكومات في سوريا والعراق على حماية أجزاء كبيرة من أراضيها. وفي جلسة حول «أزمة اللاجئين» في المنطقة، شكا المفوض السامي للاجئين أنتونيو غوتيريس من أنه «لا توجد أموال كافية للتعامل مع التحديات التي نواجهها»، مضيفًا أن «40 في المائة من احتياجات الناس المطلوبة لم تغط». وأكد أن «هذه أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.. هناك 4 ملايين لاجئ سوري مسجلون وأعداد من السوريين غير المسجلين، ينما يعاني 15 مليون نازح في العراق وسوريا».
وعدد غوتيريس الدول التي تعاني من أزمات اللاجئين، لافتا إلى أن ثلث الشعب اللبناني لاجئون، إما سوريون أو فلسطينيون، وأن تركيا صرفت 6 مليارات دولار من المساعدات المباشرة للاجئين. وتابع أن «مساعدة الأردن ليس عملا خيريا، بل مصلحة شخصية متنورة للدول التي تقوم بذلك لحماية المنطقة».
وبدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون إن «هناك مليوني طفل بين اللاجئين من دون رعاية صحية وتعليم، ومن الممكن أن يتم استغلالهم في عمالة الأطفال وغيرها من مشكلات». وأضاف أنه «لا يمكن حل المشكلة فقط من خلال المساعدات الإنسانية.. يجب أن توجه ميزانيات المساعدات الإنسانية لهذه المشكلة»، موضحًا: «نحتاج أن نقنع الدول التي تتمتع بالثروة أن تحول الأموال إلى الدول التي تحتاجها».
وتم بحث تعاون القطاعين العام والخاص في هذا المجال، إذ ذكر أن من الأفكار المبتكرة التعاون بين شركتي «أريكسون» و«زين» للاتصالات لإعطاء النازحين خدمة الهواتف الجوالة، ويمكنهم استخدام الخدمة مجانا للبحث عن أعضاء آخرين من العائلة. وشرحت الين ويدمان - غرونوالد، نائبة رئيس شركة أريكسون للاتصالات، أن القطاع العام «لا يستغل في الردود الإنسانية.. يمكننا أن نجلب حلولا».
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد فاخوري: «نحن بحاجة إلى خطة مارشال لتزويد الدعم للأردن»، في إشارة إلى خطة مارشال التي اعتمدتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لدعم ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن هناك 630 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للاجئين في الأردن، فقد شرح فاخوري أن أكثر من 1.4 مليون مواطن سوري يوجدون في الأردن، مما يخلق «تحديات» للبلد.
وحرص غوتيريس على التنبيه إلى معاناة السوريين والعراقيين قائلا إن «المجتمع الدولي لا يبذل الجهود الكافية لدعم الاحتياجات الإنسانية للسوريين والعراقيين».
وفي جلسات مغلقة، تداول المشاركون الكثير من الأحاديث التي شبهت ما يعيشه العالم العربي بالحرب العالمية الثانية، إذا كان من حيث الدمار الذي يحتاج إلى «خطة مارشال» لإعادة إعمار الدول المتضررة، أو من حيث التطهير الطائفي الذي تشهده المنطقة لكثير من أبنائها. وحذر براون من أن «المشكلة هائلة وستستمر لسنوات»، بقوله: «عندما لا يحصل الأطفال على التعليم ويحصرون في المخيمات لسنوات، نحن نؤسس مشكلات للمستقبل».



تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.