هل خسر الاتحاد لقب الدوري السعودي... أم للقصة بقية؟

الهلال قلص فارق النقاط في سيناريو مثير لعشاق كرة القدم

الهلال ظل يلاحق المتصدر حتى «اقتنص» المركز الأول (تصوير: سعد العنزي)
الهلال ظل يلاحق المتصدر حتى «اقتنص» المركز الأول (تصوير: سعد العنزي)
TT

هل خسر الاتحاد لقب الدوري السعودي... أم للقصة بقية؟

الهلال ظل يلاحق المتصدر حتى «اقتنص» المركز الأول (تصوير: سعد العنزي)
الهلال ظل يلاحق المتصدر حتى «اقتنص» المركز الأول (تصوير: سعد العنزي)

قبل جولتين من الآن، كان الرأي السائد في مشهد البيت الاتحادي هو لقب غائب عن الخزانة منذ سنوات سيعود، وهي مسألة وقت فقط، سيحسم الفريق اللقب قبل ثلاث جولات من إسدال الستار، وسيتوج بطلاً على حساب الهلال، وسيعود بقوة إلى المشهد ومن الباب الكبير.
أمنيات كثيرة وأحلام عظيمة سيحققها العميد في ليلة ستكون خالدة في ملعب «الجوهرة المشعة» عند مواجهة وصيفه الهلال، ترجمت ذلك مدرجات مكتظة، أعلام صفراء، مؤازرة لا تتوقف.
خسر الاتحاد في ليلة كان فيها المرشح الأول على غير العادة، الهلال الجريح بخسارة مفاجئة لبطولة كأس الملك كانت ترشيحاته تحضر بخجل في تلك المواجهة، إلا أنه قلب المشهد وحول تأخره بهدف رومارينهو إلى فوز عظيم بثلاثية قلص معها الفارق النقطي إلى ثلاث نقاط مع المتصدر الاتحاد.
فقد الاتحاد في تلك المواجهة أشياء كثيرة، غروهي ودع المباراة مصاباً، وخسر البرازيلي رومارينهو في مواجهة هي الأهم «الطائي» بحصوله على بطاقة صفراء جديدة، خسر الاتحاد شيئاً كبيراً من الثقة، ثم أعقبها خسارته للثنائي كورنادو والمغربي عبد الرزاق حمد الله، بعد تعرضهما لوعكة صحية جعلتهما يوجدان على مقاعد البدلاء في مواجهة الطائي.
خسر الاتحاد أمام الطائي، وظهر بهوية لا يمكن أن تعكس أنه الفريق البطل الذي اعتلى صدارة لائحة الترتيب منذ جولات طويلة جداً. أيام قليلة حوّلت مشهد الفرح في البيت الاتحادي إلى مشهد ضبابي ومرتبك وحالة يسودها الترقب وعدم تقبل الصدمة التي حولت مسار الدوري من جدة إلى الرياض إذا ما حدثت مستجدات في الجولات المقبلة.

                           الاتحاد لم يكن جيداً بما يكفي في مبارياته الأخيرة (تصوير: علي خمج)
الاتحاد الغائب عن تحقيق لقب الدوري منذ أكثر من عشر سنوات، كان يعيش أيام فرحة لم تتوقف، حتى مع مؤجلات الهلال تعثر أمام الفيحاء، وكانت كل المؤشرات تمنح الدوري للاتحاد في ظل الفارق النقطي الكبير لصالحه، إلا أن سقوطه في المعترك الأخير من المنافسة ساهم بوضعه في لحظة ترقب للمشهد حتى الجولتين المقبلتين.
تعادل الاتحاد والهلال نقطياً، وظل الاتحاد متصدراً بلائحة الترتيب، إلا أن استمرار هذا المشهد حتى الجولة الأخيرة يعني تتويج الهلال بلقب الدوري بأفضلية المواجهات المباشرة، وبات الاتحاد يترقب تعثر الهلال من أجل استعادة الصدارة وإعادة آماله بلقب الدوري.
بعيداً عن حسابات الجولتين المقبلتين، يظل السؤال الحاضر بعد تحول المشهد في الدوري، هل صدارة الاتحاد كانت غير مستحقة؟
وفقاً للغة الأرقام، يملك الاتحاد حالياً 61 نقطة في رصيده، وهو الرقم الذي منح الهلال لقب الدوري في نسخة الموسم الماضي، مما يعني أن الرصيد النقطي الذي حققه الاتحاد كان جيداً مع تبقي مباراتين قد تقفزان به نحو الرقم 67، على الرغم من النقاط التي أضاعها الاتحاد في عدد من المباريات.
على صعيد الهدافين، فقد سجل الاتحاد 59 كأكثر خط هجوم في الدوري السعودي تسجيلاً للأهداف، مقابل استقبال شباكه 28 هدفاً كثاني أقوى خط دفاع بعد الهلال التي استقبلت شباكه 27 هدفاً وسجل مهاجموه 58 هدفاً.
على صعيد عدد الانتصارات، فإن العميد الاتحادي يملك أعلى رقم انتصارات في الدوري بعدد 19 انتصاراً مقابل 18 انتصاراً لفريق الهلال، في الوقت الذي تعادل فيه أربع مباريات وخسر خمس مباريات، ليتعادل نقطياً مع الهلال الذي حقق الفوز في 18 مباراة وتعادل في سبع مباريات وخسر ثلاث مواجهات.
كان الاتحاد يعيش مرحلة مثالية وتصاعدية في التجانس واكتمال الفريق منذ الموسم الماضي الذي نافس فيه على المراكز الأولى، قبل أن يتراجع في نهاية المشوار ويحتل المركز الثالث في لائحة الترتيب خلفاً للبطل (الهلال) والوصيف (الشباب).
حتى في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، عزز الاتحاد صفوفه بالمهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله، قادماً من نظيره النصر، وقبلها في فترة الصيف تعاقد مع البرازيلي كورنادو صانع الألعاب القادم من نظيره فريق الشارقة الإماراتي، ليشكل الفريق عموداً فقرياً مثالياً بدأ بوجود البرازيلي غروهي، ثم الدولي المصري أحمد حجازي، والمغربي كريم الأحمدي لاعب محور الارتكاز قبل رحيله في الشتوية، بالإضافة إلى البرازيلي رومارينهو، ومواطنه كورنادو، ثم المغربي عبد الرزاق حمد الله الذي شكل إضافة فنية كبيرة.
منذ إقرار زيادة عدد الأندية في موسم 2018 - 2019 إلى 16 فريقاً عوضاً عن 14 فريقاً، زادت فرصة حصد المزيد من عدد النقاط، حيث حقق النصر لقب البطولة في ذلك الموسم برصيد 70 نقطة قبل أن يرفع الهلال الرقم إلى 72 نقطة في الموسم الذي يليه، قبل أن يتراجع الرقم إلى 61 نقطة في الموسم الماضي الذي حقق فيه الهلال لقب الدوري.
عاش الاتحاد قصة عودة جميلة في تفاصيلها، وكان قريباً من حسم اللقب لصالحه، إلا أن عثراته المتتالية ساهمت بعودة حظوظ الهلال بالمنافسة على اللقب ونجح في الاقتراب من ذلك، لتظل الجولتان القادمتان مساحة للتوقعات عما سيحققه الفريقان، فهل تحمل مواجهتا الاتحاد للاتفاق والباطن، والهلال مع الفتح والفيصلي، فصلاً جديداً من قصة هذا الموسم الطويل؟


مقالات ذات صلة

الرياض يخسر تريزيغيه أربعة أسابيع بسبب الإصابة

رياضة سعودية إصابة تريزيغيه شُخّصت على أنها تمزق في العضلة الخلفية (موقع نادي الرياض)

الرياض يخسر تريزيغيه أربعة أسابيع بسبب الإصابة

أعلن نادي الرياض أن لاعبه المصري محمود حسن «تريزيغيه» سيغيب عن الملاعب لمدة أربعة أسابيع بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الحزم يريد مقابلاً مالياً من لعب الخلود على ملعبه (نادي الحزم)

الحزم يطلب «رسوماً مالية» مقابل لعب الخلود على ملعبه

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي إدارة الحزم إلى حفظ حقوق النادي وتنمية موارده المالية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية عمر كولي (نادي الفيحاء)

عقد حر ينقل المدافع الغامبي عمر كولي للفيحاء

وقعت إدارة نادي الفيحاء مع المدافع الدولي الغامبي عمر كولي، بعقد انتقال حر يمتد حتى نهاية الموسم الحالي 2027.

ماجد عبد الله (الرياض)
رياضة سعودية من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)

الدوري السعودي: النصر لاستعادة توازنه من شباك أبها

يُسدل الستار الأربعاء، على منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بإقامة ثلاث مواجهات، يتقدمها لقاء النصر وأبها، حيث يبحث الفريق العاصمي عن النهوض.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (موقع نادي القادسية)

مدرب القادسية: كان بالإمكان تسجيل المزيد في شباك الأهلي

قال الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، إن فريقه استحق الفوز على الأهلي، مشيداً بالأداء الذي قدمه لاعبوه أمام فريق وصفه بـ«الكبير».

علي القطان (الدمام)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.