عندما فاز ليفربول على ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا عام 1981

هل يعيد التاريخ نفسه ويتفوق «الفريق الأحمر» على «النادي الملكي» في باريس؟

آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
TT

عندما فاز ليفربول على ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا عام 1981

آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)
آلان هانسن وكيني دالغليش وغرايام سونيس وكأس أوروبا عام 1981 (غيتي)

قبل دقيقة واحدة على نهاية الوقت الأصلي لمباراة الإياب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد ومانشستر سيتي على ملعب «سانتياغو برنابيو»، بدا احتمال استعادة ذكريات نهائي كأس أوروبا عام 1981 بعيداً. ومع ذلك، هناك شيء ما في الفريق الحالي لريال مدريد يضرب عرض الحائط بكل ما هو منطقي، فبطريقة ما سجل النادي الملكي هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع لتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي قبل الإجهاز على مانشستر سيتي بعد ذلك والتأهل للمباراة النهائية. وكما قال المعلق الرياضي الرائع بيتر دروري، فقد فاز ريال مدريد «بشكل غير محتمل، وبأعجوبة، وبطريقة تتجاوز أحلامه وتوقعاته».
لذلك، سيلتقي ليفربول مع ريال مدريد في نهائي كأس أوروبا في العاصمة الفرنسية باريس للمرة الثانية. وربما نشاهد مباراة كلاسيكية مثيرة يسجل خلالها المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة ثلاثة أهداف (هاتريك) في الوقت المحتسب بدل الضائع، وهو الأمر الذي سيصيب ليفربول بالذهول التام، تماماً كما حدث مع باقي الأندية التي واجهت «الميرنغي» هذا الموسم! وقد لا تسير الأمور على هذا النحو، لكن المباراة ستكون على الأقل أفضل مما كانت عليه المباراة النهائية لعام 1981، ولم يكن من المستغرب أن تكون المباراة التي جمعت الفريقين يوم الأربعاء الموافق 27 مايو (أيار) عام 1981 مخيبة للآمال، نظراً لأن كل فريق من الفريقين كان قد خاض موسماً طويلاً وشاقاً، وفي تلك الأيام التي لم تكن فيها فكرة «تدوير اللاعبين» رائجة مثل اليوم، كان العديد من اللاعبين يعانون من إرهاق شديد أو من الإصابات. وكان طريق ليفربول إلى النهائي هادئاً حتى الدور نصف النهائي، حيث فاز «الريدز»، بقيادة بوب بيزلي، على نادي أولو الفنلندي بنتيجة 11 مقابل هدفين في مجموع مباراتي الذهاب والعودة في الجولة الأولى، قبل أن يتغلب على أبردين بخماسية نظيفة في الدور الثاني، وسسكا صوفيا بستة أهداف مقابل هدف وحيد في الدور ربع النهائي، ليصطدم ببايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي، لكنه تأهل بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين، حيث تعادل الفريقان في إنجلترا سلبياً، ثم انتهت مباراة الذهاب بالتعادل بهدف لكل فريق.

غرايام سونيس وفيل نيل يطاردان كننغهام لاعب الريال (الغارديان)

كان فريق ليفربول جيداً للغاية في تلك الفترة، لكنه فقد جهود العديد من اللاعبين المميزين بسبب الإصابة. ورغم فوز ليفربول ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، إلا أنه أنهى ذلك الموسم في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، وهو ما كان أقل بكثير من المستويات المعتادة للريدز آنذاك. وكما اتضح بعد ذلك، كان الفوز ببطولة كأس أوروبا عام 1981 هو الإنجاز الأخير لذلك الجيل من اللاعبين تحت قيادة بيزلي، حيث رحل راي كليمنس وجيمي كيس عن النادي في الصيف، ليلعب بدلاً منهما بروس غروبيلار ومارك لورنسون. كان إيان راش قد جاء بالفعل إلى النادي، وبدأ روني ويلان يلعب بشكل منتظم في الفريق؛ ومع انضمام كريغ جونستون من ميدلسبره في ذلك الصيف، كان من الطبيعي أن يتم استبدال راي كينيدي وتيري ماكديرموت وديفيد جونسون. وفي المقابل، كان ريال مدريد بعيداً كل البعد عن الفريق القديم الذي فاز بالمسابقات الخمسة الأولى من كأس أوروبا. وكان النادي الملكي يبحث عن فوزه بأول لقب للمسابقة منذ عام 1966، وتمكن المدير الفني فوجادين بوسكوف، من بناء فريق قوي للغاية يضم عدداً من اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الهائلة.
وكان يبدو أن التهديد الرئيسي لليفربول يتمثل في اللاعب الإسباني العبقري خوانيتو، الذي كان قد قدم مستويات ساحرة خلال المباراة التي فازت فيها إسبانيا على إنجلترا بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعب «ويمبلي» قبل شهرين. وكان المهاجم والقائد سانتيلانا يمثل خطراً محتملاً آخر، في حين كان اللاعب الألماني أولي شتيليكه يرغب في الانتقام من ليفربول بعد خسارة المباراة النهائية عام 1977، وكان أحد اللاعبين المعروفين للغاية في إنجلترا هو الجناح لوري كننغهام، الذي كان قد سبق له وأن فاز بلقب الدوري الإسباني في أول موسم له مع ريال مدريد بعد انتقاله إلى النادي الإسباني قادماً من وست بروميتش ألبيون، لكنه أصيب بكسر في إصبع قدمه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1980 ولم يلعب أي مباراة كاملة قبل أن يشارك في التشكيلة الأساسية للريال أمام ليفربول.
كان ريال مدريد قد خسر لقب الدوري الإسباني الممتاز لصالح ريال سوسيداد، لذلك كان يدرك جيداً - تماماً مثل ليفربول - أنه يتعين عليه الفوز بالمباراة النهائية لكي يتأهل لكأس أوروبا في الموسم التالي، حيث لم تكن الأندية الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري المحلي تتأهل بشكل مباشر إلى بطولة كأس أوروبا (دوري أبطال أوروبا حالياً)، كما هو متبع الآن. ومع ذلك، كان هناك موضوع واحد مشترك يتحدث عنه الجميع آنذاك، وهو أن مشجعي الناديين كانوا غاضبين للغاية بعد تخصيص 12 ألف تذكرة لجمهور كل نادٍ من الناديين، على الرغم من أن الملعب يتسع لـ48 ألف متفرج. لقد حاول العديد من المشجعين الذين لا يملكون تذاكر الدخول إلى الاستاد، لكنهم أجبروا على العودة من قبل 1000 من رجال الشرطة الفرنسية التي تحمل هراوات. يشاع أن التذاكر التي كان سعرها الأصلي يصل إلى ثلاثة جنيهات إسترلينية كانت تباع مقابل 60 جنيهاً إسترلينياً. ورغم قوة وتاريخ طرفي المباراة النهائية، لم يتم وصف المباراة بأنها كلاسيكية. وكتب ديفيد لاسي في عرضه للمباراة في صحيفة «الغارديان»، «أولئك الذين يتطلعون لرؤية مباراة مفتوحة هذا المساء قد يصابون بخيبة أمل. لذا، مرة أخرى، من المرجح أن تكون المباراة النهائية أشبه بمباريات الشطرنج».
بدأت المباراة في الساعة 7.15 مساءً بتوقيت المملكة المتحدة، وبدأت قناة «بي بي سي» تغطيتها الحية للمباراة قبل انطلاقها بـ15 دقيقة فقط. وكما كان يخشى الكثيرون، لم تكن المباراة ممتعة أو مثيرة. عاد كيني دالغليش للمشاركة في المباريات للمرة الأولى منذ إصابته بالكاحل في مباراة بايرن ميونيخ، ودخل ليفربول المباراة النهائية ولديه بعض الشكوك حول جاهزية فيل طومسون وآلان كينيدي وسامي لي. وبين شوطي المباراة، احتاج غرايم سونيس إلى الحصول على علاج بعد إصابته في الركبة.
وخلال الاستعدادات للمباراة النهائية، وصف بوسكوف، ليفربول، بأنه «فريق من المحاربين القدامى»، وهو الوصف الذي أزعج بيزلي. ومع ذلك، كانت الخبرات الكبيرة للاعبي ليفربول ذات قيمة كبيرة للغاية في تلك المواجهة، حيث أدرك آلان كينيدي ودالغليش وسونيس أن الحارس البديل أغوستين، الذي شارك بدلاً من ماريانو غارسيا ريمون المصاب، لم يكن بالكفاءة نفسها، وبالتالي سددوا عليه الكثير من الكرات لاستغلال نقاط ضعفه.

كينيدي صاحب هدف فوز ليفربول (غيتي)

وبعد نهاية الشوط الأول الصعب، سنحت فرصة خطيرة للغاية لريال مدريد في بداية الشوط الثاني. لقد شعر لاعبو ليفربول أن كننغهام كان في موقف تسلل، لكن الحكم المجري كارولي بالوتاي أشار إلى استمرار اللعب، وهو ما سمح للمدافع خوسيه أنطونيو بالتقدم للأمام. خرج كليمنس من منطقة جزائه واكتفى بمشاهدة كاماتشو وهو يلعب الكرة من فوقه، لتخرج من فوق العارضة بمسافة قليلة. وبينما كانت المباراة تتجه نحو الوقت الإضافي، ظهر بطل غير متوقع تماماً. كان الظهير الأيسر ألان كينيدي قد تعرض لكسر في المعصم خلال مواجهة بايرن ميونيخ في مباراة الذهاب على ملعب «آنفيلد» ولم يلعب إلا مباراة واحدة قبل المباراة النهائية. لكنه كان يمتلك موهبة خاصة في تسجيل الأهداف في المناسبات الكبيرة. كان كينيدي قد سجل بالفعل في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد وستهام في وقت سابق من الموسم، كما فعل ذلك مرة أخرى في المباراة النهائية للبطولة نفسها في نهائي عام 1983 ضد مانشستر يونايتد. كما سجل ركلة الترجيح الحاسمة في المباراة النهائية لكأس أوروبا ضد روما عام 1984.
وقبل نهاية المباراة النهائية في باريس بـ10 دقائق، استقبل كينيدي الكرة من رمية تماس وتجاوز غارسيا كورتيس، وسدد الكرة في الشباك، وركض يحتفل خلف المرمى مع أنصار ليفربول. وقال كينيدي في وقت لاحق: «للحظة مروعة ظننت أنني سددت الكرة بشكل خاطئ، لكن عندما نظرت إلى الأعلى، رأيت الكرة تدخل مثل الصاروخ. كل ما فعلته بعد ذلك هو أنني ركضت بسرعة، ولا يمكنني أن أصف ما شعرت به آنذاك. لم أكن أريد التوقف عن الجري». وقاد اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً ليفربول للفوز بكأس أوروبا الثالثة لليفربول.
وقال كينيدي: «قبل بضع سنوات، كنت أعتقد أنني سأقضي بقية مسيرتي الكروية مع نيوكاسل، وربما كان من الممكن أن أستمر هناك لو ظل الفريق في دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً)». وقال طومسون بعد الفوز بالكأس، «لقد انضممنا إلى العظماء وتغلبنا على اثنين منهم - بايرن ميونيخ وريال مدريد – لنحقق هذا الإنجاز».
وقال بيزلي، الذي أصبح أول مدير فني يفوز بكأس أوروبا ثلاث مرات، «ربما لم تكن المباراة كلاسيكية، لكننا أظهرنا شخصية قوية للغاية». وقد يتفوق كارلو أنشيلوتي على هذا الإنجاز إذا قاد ريال مدريد للفوز على ليفربول اليوم.
واصطف نصف مليون شخص على طريق طولها 17 ميلاً في ليفربول لمشاهدة لاعبي الفريق وهم يستقلون حافلة مكشوفة احتفالاً بهذا الإنجاز التاريخي. وكان فوز ليفربول في باريس هو خامس انتصار إنجليزي على التوالي في كأس أوروبا، كما كانت هذه هي رابع مرة على التوالي تنتهي فيها المباراة النهائية لكأس أوروبا بهدف دون رد.
كان يتعين على ريال مدريد الانتظار حتى عام 1998 للفوز بلقب البطولة مرة أخرى، لكنه عوض ذلك كثيراً من ذلك الحين، وكان فوزه باللقب على حساب ليفربول عام 2018 هو الفوز الثالث عشر للنادي الملكي بهذه المسابقة. فهل سيكون الجزء الثالث من هذه الثلاثية مثل ما حدث في عام 1981 أو ما حدث في عام 2018؟ سنتعرف على ذلك في باريس!


مقالات ذات صلة

مارتينيز مونويرا يقود الكلاسيكو الإسباني الخامس في مسيرته... والجدل يلاحقه من برشلونة والريال

رياضة عالمية الحكم خوان مارتينيز مونويرا (أ.ف.ب)

مارتينيز مونويرا يقود الكلاسيكو الإسباني الخامس في مسيرته... والجدل يلاحقه من برشلونة والريال

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، السبت، تعيين الحكم خوان مارتينيز مونويرا لإدارة مواجهة الكلاسيكو المرتقبة، الأحد، بين برشلونة وريال مدريد على ملعب «كامب نو».

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يتصدر المرشحين للكرة الذهبية قبل حفل تاريخي في لندن

تصدر الإنجليزي هاري كين، مهاجم فريق بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم، قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، قبل الحفل المقرر إقامته غداً (الاثنين)

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نجم ليفربول الشاب ريو نغوموها (إ.ب.أ)

إيراولا: على نغوموها «تجاهل الضجة الإعلامية»

حث أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، اللاعب الشاب ريو نغوموها على تجاهل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به، والتركيز على أدائه داخل الملعب.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية انتقادات لجناح بايرن الشاب لينارت كارل (رويترز)

هونيس محذراً كارل: لست نجماً بعد!

انتقد أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، سلوك الجناح الشاب لينارت كارل، معلناً عزمه إجراء محادثة جادة معه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.