الاضطراب الأمني والاستثمار الاقتصادي.. محوران يطغيان على «منتدى الاقتصاد العالمي»

العاهل الأردني يعلن مشاريع بـ18 مليار دولار لتنمية البلاد.. والمجتمعون يبحثون عن «رؤى مشتركة»

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة  مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت  بالأردن أمس (إ.ب.أ)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت بالأردن أمس (إ.ب.أ)
TT

الاضطراب الأمني والاستثمار الاقتصادي.. محوران يطغيان على «منتدى الاقتصاد العالمي»

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة  مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت  بالأردن أمس (إ.ب.أ)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت بالأردن أمس (إ.ب.أ)

بينما اجتمع قيادات من عالم المال والأعمال والسياسة في البحر الميت بالأردن أمس لليوم الأول من «المنتدى الاقتصادي العالمي»، ظهر محوران أساسيان؛ الأول القلق من الأزمات السياسية والأمنية الناتجة من الحروب والتطرف في المنطقة، والثاني خلق فرص الاستثمار والخروج من حالة الاضطراب في المنطقة. وبينما المحوران متناقضان، سعى المجتمعون إلى التوصل إلى رؤى مشتركة لوضع أسس تحد من التأزم المشهود.
وفي الجلسة الافتتاحية للمنتدى، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: «على مدار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكثر من 350 مليون شخص يسعون لحياة أفضل». وشدد الملك عبد الله على أن مع المشكلات والاضطرابات القائمة في المنطقة «هذا المنتدى هو عن انتهاز الفرص.. نحن بحاجة إلى اندفاع جديد من أجل النمو الشامل وتعميق الإصلاح في البلاد»، معلنا عن «خريطة طريق لـ2025 للاستثمار في المستقبل». وتابع أن هذه الخريطة ستطبق من خلال «18 مليار دولار من المشاريع سيتم الإعلان عنها، غالبيتها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص». ولفت إلى أن «النمو يعود إلى الأردن، فقد نما الاقتصاد 3 في المائة العام الماضي، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 4 في المائة هذا العام». وكرر العاهل الأردني أهمية النمو الأصلح أساسا لبناء «مسار إلى المستقبل». وعلى الصعيد الإصلاحي، أكد الملك عبد الله أن الحكومة ستقدم قانونا جديدا للانتخابات، مضيفا: «الأردن صغير حجما ولكن غني من حيث المقدرات الاستراتيجية». وقدم العاهل الأردني الشكر للدول التي دعمت الأردن، قائلا: «نشكر، على شكل أخص، السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة لدعمها.. الكثير من المشاريع تحققت في المملكة من خلال دعمها».
ولفت العاهل الأردني إلى أنه «لا يمكن توصيف المنطقة من خلال المشكلات بدلا من الفرص». وتابع: «العنف الذي يهدد الكثيرين في المنطقة هو هجوم على السلام والتعايش حول العالم»، موضحا أن «تحديات اليوم حقيقية ولكن الفرص في هذا المنتدى أيضا حقيقية». واعتبر أن «منتدى الاقتصاد العالمي يوفر فرصة استثنائية، قائلا: «نحن نلتقي في ملتقى تعاون هائل، كلما استغللناه كبر».
وكان واضحا الدعم المقدم من المنتدى ومن الشركات الخاصة مثل «سيسكو» للتقنية و«إعمار» الإماراتية للأردن من خلال جلسات حوار عدة. وهذا المنتدى التاسع الذي يستضيفه الأردن من 15 منتدى عقدت في المنطقة منذ تسعينات القرن الماضي، وشهد يوم أمس الإعلان عن مشروع «إعادة إطلاق الأردن»، وهو عنوان عام لمجموعة من مشاريع بقيمة 20 مليار دولار تخلق 180 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات. وشملت المشاريع التي تم التوقيع عليها والإعلان عنها أمس 2.5 مليار دولار من الاستثمار في قطاع النقل، و1.1 مليار دولار في قطاع البنى التحتية، و1.2 مليار دولار استثمارات في مشاريع مرتبطة بالمياه، و2.7 مليار دولار في تنمية المراكز المدنية. وشرح وزير الطاقة الأردني إبراهيم سيف أن «اليوم التركيز على إطلاق عدد من الفرص الاستثمارية وتوقيع عدد من مذكرات التعاون والمشاريع التي تدعم نمو البلاد». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «45 في المائة من المشاريع الموقعة في المنتدى مخصصة لمجال الطاقة، بقيمة 9 مليارات دولار»، من بينها مشاريع «في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى اتفاقات لاستيراد الغاز الفلسطيني مع (بي بي) ومشاريع من أجل التنقيب والطاقة المتجددة من الشمس».
وبدوره، قال رئيس «منتدى الاقتصاد العالمي» كلاوس شواب: «نشعر بحزن لما يحدث في سوريا واليمن وليبيا والعراق.. صعود التطرف العنيف ليس أمرا يقلق المنطقة فحسب، بل هو تحدٍّ لنا كلنا». وأضاف: «إنه سرطان إذا لم يتم استئصاله فسينتشر في العالم». لكنه نبه إلى أن «هذه الاجتماعات يجب ألا تسيطر عليها الصورة القاتمة.. علينا أن نرى المستقبل». واعتبر أن «وتيرة الإصلاح في الدولة المضيفة تثير الإعجاب.. ومع البيئة الخارجية هذه إنجازات رائعة»، بينما لفت إلى أن «الواقع أن أكثر من ألف مشارك من 60 دولة هنا يظهرون الثقة في مستقبل هذه المنطقة».
وكان المحوران أساسيين في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام المنتدى أمس، مشددا على الفرص الاستثمارية في بلاده، تبعا لمؤتمر شرم الشيخ المنعقد في مارس (آذار) الماضي. وشدد السيسي على أهمية فهم الواقع داخل العالم العربي، قائلا: «لا يمكن فهم طبيعة التحولات للمنطقة من خلال رؤى خارجية أو أفكار مسبقة». وأضاف في خطاب يعكس الأفكار التي تحدث عنها السيسي منذ تولي الرئاسة، وهي: «الحاضر تصنعه الشعوب وحدها والمستقبل ملك للشباب»، كما أن «التهديدات في عالم اليوم باتت عابرة للحدود»، مطالبا بعمل حثيث بين دول العالم لمواجهة التطرف؛ إذ إنه «لا أحد يملك ترف التقاعس».
وحذر الرئيس المصري من «الجمود الفكري الناجم عن الغلو الديني والطائفي»، مضيفا: «جهودنا للقضاء على التطرف والإرهاب لا بد أن يتواكب معها مستقبل فيه الحرية ويخلو من الظلم والقهر». وهذا القهر ربطه الرئيس المصري مباشرة بالفقر، قائلا إن جهود مكافحة التطرف ومنع الظلم «يجب أن تتماشى مع خطط للقضاء على الفقر». وأضاف: «من غير المقبول أن يستمر الفقر سببا لمعاناة جزء كبير من شعوبنا»، مؤكدا: «لن يتحقق القضاء على الفقر إلا من خلال نمو مستدام». وكرر السيسي لائحة المشاريع والقوانين المرتقبة مثل قانون الشركات، من دون تحديد موعد لتطبيقها.
ومن جهة أخرى، أعلن السيسي انعقاد المؤتمر المقبل للمنتدى الاقتصادي العالمي في مصر في مايو (أيار) 2016، قائلا: «أتطلع إلى لقائكم مجددا على أرض مصر من أجل فرص مشتركة تصب في مصلحة ورفاهية شعوبنا».
ومع تناقل المشاركين أخبار سيطرة «داعش» على تدمر وتوسعها في الرمادي، دارت الأسئلة التقليدية حول جدوى عقد مثل هذه المؤتمرات بين من يعتبرون ممثلين لـ«النخبة» في طور هذه الأزمات. ولكن يشرح الشريك في شركة «بين أند كمباني» يسار جرار أن «هذه الاجتماعات لا تزال ضرورية لأنه في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة وردود الفعل السريعة، لا بد من الحلول الاستراتيجية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استثمار يومين لبحث الحلول الاستراتيجية أمر مهم جدا، خصوصا أن أهم تحديات المنطقة تحتاج إلى رؤى متحدة»، موضحا أن «توحيد الرؤى من أهم عوامل النجاح خلال هذه المرحلة، ومن المهم الرؤية الاستراتيجية لإقناع المنطقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في وسط التطورات السلبية في المنطقة».
وأما عمر الغانم، الرئيس التنفيذي لشركة «الغانم» الصناعية الذي يشارك في ترؤس المنتدى الذي يختتم أعماله مساء اليوم، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن نعمل على المشاريع والخطوات التي تحدث التغييرات على الأرض في العالم العربي». وتابع أن «التواصل مع المستثمرين من أجل بناء الدول ومنح الفرص أساسيا خلال المرحلة المقبلة».
وبالإضافة إلى الجلسات الرئيسية للعاهل الأردني والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كانت الأزمتان في سوريا والعراق وتقدم «داعش» فيهما في مقدمة اهتمامات المشاركين في المنتدى. وفي جلسة لبحث الأزمة السورية، لم يخرج المجتمعون بحلول ملموسة لأزمة سوريا، ولكن كان التأكيد على ضرورة رفع المعاناة الإنسانية بالإضافة إلى البحث عن حلول سياسية. وقدم نائب وزير الخارجية الروسي فاسلي نيبينزا رؤية بلاده، قائلا إن «روسيا ليس لديها مصلحة معينة في سوريا، نحن لا ندعم النظام وإنما الدولة». ووجه المسؤول الروسي انتقادات مبطنة للدول العربية والولايات المتحدة حول سوريا، معتبرا أن «قصر نظر» أدى إلى الأزمة السورية. واختزل نيبينزا الأزمة السورية في موضوع مكافحة الإرهاب. وقال إنه «إذا تم الانقلاب على النظام السوري غدا، فستخرج مشكلات هائلة». وأضاف: «إحدى مشكلات العام السياسي القرارات القصيرة النظر من الساسة الغربيين.. هناك نقص في الرؤية الاستراتيجية من قبل قادة غربيين»، مصرحا بأن «المراقب غير المنحاز سيقول إن الحكومة السورية تقاتل الإرهاب الدولي بالنيابة عن العالم». وبعدما ظهر تقارب الرؤية الروسية والسورية من خلال تصريحات نيبينزا، قال نائب وزير الخارجية الروسي: «أريد أن أشدد على أنني لا أمثل الحكومة السورية» مرتين.
وتحدث مطولا عن مخاطر «داعش» وما سماه «الإرهاب الدولي»، قائلا: «من اليوم الأول حذرت روسيا من تداعيات هذه التحركات».
وأما البروفسور من جامعة أوكلاهوما الأميركية والمختص في الشؤون السورية، جوشوا لانديس، المشارك في الجلسة، فقارن العالم العربي والتطهير العرقي مع تطورات الحرب العالمية الثانية والتطهير العرقي خلال تلك الحقبة. وأصاف: «القوى الاستعمارية ساعدت الأقليات في كل من الدول التي احتلتها».
وقدم المدير الإقليمي للجنة الصليب والهلال الأحمر الدولية روبير مارديني مطالبة للمجتمع الدولي بالعمل على رفع معاناة كل السوريين، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. وقال: «هناك حاجة لاحترام قوانين الحروب الدولية»، موضحا: «رسالتي: هذه الأزمة تتعمق، وأي حل قد يحتاج إلى وقت طويل وانتظار حل سياسي، ولكن يجب احترام قوانين الحرب والمدنيين.. المجتمع الدولي، بالإضافة إلى البحث عن حل سياسي، عليه مسؤولية في الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق المدنيين».
وشدد مارديني على ضرورة العمل على معالجة الأزمة الإنسانية من دون النظر فقط إلى الأزمة السياسية على أمل التوصل إلى حل بعيد الأمد. وكان هناك تصور بين الكثير من المجتمعين أن «الحل السوري بات خارج سوريا».

* لقطات

* عدد المشاركين ألف مشارك من القطاع الخاص والعام من 60 دولة.
* جلسات اليوم الأول من أعمال المنتدى كانت مغلقة، وغالبيتها حول مكافحة التطرف العنيف.
* العراق من أكثر الدول تمثيلا في المؤتمر، مع مشاركة 3 من نواب رئيس الوزراء.
* شارك ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في المؤتمر ببرنامج منفصل.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.