لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

نقيب الصحافيين المصريين د. ضياء رشوان لـ«الشرق الأوسط»:

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر
TT

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

* تدخلنا للإفراج عن صحافيي «الإخوان» وإعلاميي «الجزيرة»
* ديون «الحرية والعدالة» الإخوانية 3.5 مليون ومع ذلك تطبع مجانا في «الأهرام»
* كل دول العالم ترى أن مصالحها مع النظام الحالي بمصر.. وتركيا حليفة لـ«الإخوان»
* مرسي سقط كشعار لـ«الإخوان».. وأتباعه في تراجع يومي

نفى نقيب الصحافيين المصريين الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن يكون هناك أي تصعيد موجه ضد الصحافيين أو الإعلاميين في مصر، وقال إن حالات القبض على صحافيين في مصر لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. وأكد وقوف نقابة الصحافيين المصريين مع المقبوض عليهم بمن فيهم صحافيو جماعة الإخوان المسلمين، وإعلاميو قناة «الجزيرة». وكشف في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» عن أن جريدة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لـ«الإخوان» ما زالت تعمل وما زالت تطبع وتوزع مجانا في جريدة «الأهرام» المصرية رغم ارتفاع ديونها إلى 3.5 مليون جنيه مصري.
وقال الدكتور ضياء رشوان، إن النظام السياسي المصري الحالي يعمل لصالح مصر وإن العالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر فيما عدا تركيا باعتبارها حليفا لـ«الإخوان». وأكد أن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وأن الأقلية الداعمة لهم في مصر تبدو في تراجع يومي في أعداد المتظاهرين وفي المطالب، واستبعد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أي احتمالات لحدوث موجة إرهابية كبيرة بخلاف سيناء.

وفي ما يلي نص الحوار:

* في رأيك، كيف يمكن الخروج من هذا المشهد المعقد في مصر نحو الاستقرار؟
- لا شك أن الواقع السياسي يمر بأزمة وهذا أمر لا ينكره أحد. والمشهد في مصر بكل وضوح يتضمن تجمعا أولا كبيرا من مختلف قطاعات الشعب المصري ومعها كل القوى السياسية تقريبا ما عدا تجمع ما يسمى «التحالف للدفاع عن الشرعية»، والذي يضم «الإخوان المسلمين» وبعض القوى الإسلامية الصغيرة، وفيما عدا هذه القوى الإسلامية فإن التجمع الأول الذي ذكرته يتضمن قوى إسلامية رئيسة مثل حزب النور الحاصل على 25% في الانتخابات البرلمانية السابقة، وهناك أيضا من داخل التحالف من أجل الشرعية قوى إسلامية أخرى تحاول الآن مد الجسور مع الكتلة الكبرى في المجتمع من بينها الجماعة الإسلامية وبعض شرائح من حزب الوطن. وبالتالي فالمشهد واضح، فهناك أغلبية كبيرة من القوى الشعبية والسياسية، وهناك أقلية تشمل «الإخوان المسلمين» وبعض المحسوبين عليهم أو المتعايشين معهم، وهذه الأقلية تبدو في تراجع يومي ليس فقط في أعداد المتظاهرين أو طريقة التظاهر، ولكن التراجع الأهم الحادث في المطالب، فـ«الإخوان المسلمون» يرفعون في تجمعاتهم شعار رابعة ولا يرفعون صور مرسي - وهذا حقهم وحقنا معا أن نجري تحقيقا جنائيا وسياسيا في كل الصدامات الحادثة منذ 30 يونيو - لكن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وبالتالي هناك حديث جاد إلا من بعض «الإخوان» ويطرح كشعارات من قبل بعض القيادات كعصام العريان أو غيره، وهي تبدو منفصلة انفصالا نفسيا عن الواقع أيضا، وهو سلوك يجري للعرقلة ووضع عقبات في سبيل الاستقرار عن طريق مظاهرات أو صدامات واشتباكات هناك، ولكن لحسن الحظ أنها تتضاءل يوما بعد يوم.
أما بالنسبة للأغلبية سواء في مؤسسات الدولة أو القطاعات الشعبية أو القوى السياسية فيبدو تماما أنها اتخذت قرارا بالمضي قدما في خريطة المستقبل، وهي تتقدم الآن، فهناك حكومة وإن كان عليها ملاحظات كثيرة، لكنها بدأت تأخذ لأول مرة قرارات ذات طابع اجتماعي مهم، كما أنها بدأت تدخل في الملفات المهمة بالنسبة للناس، بالإضافة للحريات. كما بدأت لجنة الدستور عملها بشكل جاد وفعال، بالإضافة إلى مؤسسات بدأت تعمل في إطارها المؤسسي كالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة.

* هل تتوقع تجدد الاضطرابات في مصر خلال الفترة المقبلة؟
- مصر في مرحلة انتقالية، وهناك مجموعة صغيرة فيها من التيار المعرقل تريد العرقلة وستستمر في محاولات وضع العقبات، لكن المجتمع مصمم على المضي قدما ومن الطبيعي أن يكون هناك من حين لآخر بعض المشكلات، لكن مع الوقت وعلى المدى القصير ستهدأ هذه المشكلات ومن دون شك فإن التيار الأكبر والكتلة الأكبر اتخذت القرار للتكملة للأمام بكل تصميم رغم كل العقبات الموجودة.

* وهل تعتقد أن الأمر استتب دوليا بالنسبة لردود الفعل الدولية تجاه أحداث 30 يونيو؟
- على الجانب الخارجي لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم تدعي أن ما حدث في مصر انقلاب إلا تركيا فقط، كما أن الدول الرئيسة في العالم تتعامل مع مصر انطلاقا من نقطة واحدة هي مدى التقدم في خارطة المستقبل، وهذا معناه القبول بعزل مرسي وقبول لكل الإجراءات التي تمت في الثورة التي تمت في 30 يونيو.

* هل ترى أن خارطة الطريق التي أشرت إليها مناسبة لمصر الآن؟
- لقد وضعت الخريطة ولم تجري مناقشة شيء فيها ووافق عليها الشعب المصري بالكامل.

* وهل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج فعالة في المستقبل؟
- في ضوء المقدمات التي أشرت إليها سابقا فإننا نتجه في الطريق الصحيح نحو النتائج الإيجابية.

* كعضو في لجنة الدستور الخمسينية هل ترى مبررا للقلق العام بشأن الحريات، وخصوصا بالنسبة للصحافيين وأنت نقيبهم؟
- أولا، لن أتحدث عن الدستور ولا عن اللجنة التأسيسية، فهناك متحدث إعلامي هو محمد سلماوي، ولكن مع ذلك أريد أن أعرف ما ملاحظاتك عن الحريات حتى أجيبك عنه!

* على سبيل المثال تعرض بعض الصحافيين والإعلاميين للقبض عليهم؟
- لدي كل الملفات، ولا صحة للإشاعات التي تتردد في هذا الموضوع. وأحب أن أوضح أنه في ما يتعلق بالصحافيين فيعرفهم القانون في مصر بأنهم أعضاء نقابة الصحافيين، وعلى الرغم من ذلك فإنني منذ توليت مسؤولية النقابة وأنا قررت مع مجلس النقابة ألا نقتصر على هذا التعريف، وأن تعمل النقابة على الحفاظ على حرية كل زملائنا الذين يعملون بالصحف، وخصوصا الشباب، وحتى العاملين في وسائل الإعلام. وفي شهر مارس الماضي قدمنا بلاغا للنائب العام بالاعتداء على خمسة صحافيين منهم أربعة ليسوا أعضاء بالنقابة، فنحن نقف مع كل الزملاء. وبالنسبة للوضع الحالي فأؤكد أنه لا توجد جريدة واحدة أغلقت في مصر بما فيها «الحرية والعدالة» الناطقة باسم «الإخوان» فهي توزع يوميا وتطبع في مؤسسة «الأهرام»، وذلك على الرغم من أن الديون المتراكمة على جريدة «الحرية والعدالة» تجاوزت 3.5 مليون جنيه، أي أنها تطبع وتوزع مجانا.

* لكن هناك شعورا بالتصعيد الأمني ضد الإعلاميين والصحافيين وخاصة أن هناك أيضا خمس قنوات فضائية مغلقة؟!
- أولا، من الناحية القانونية هذا ليس من شأن نقابة الصحافيين، ومع ذلك فقد تدخل نقيب الصحافيين، وكان في نفس اليوم الذي قبض فيه على 28 شخصا من قناة «الجزيرة» و34 زميلا من العاملين في القنوات الإسلامية، وهؤلاء ليسوا صحافيين، بل إعلاميون وبعضهم فنيون وإداريون. ولما تدخلنا جرى الإفراج عن 27 من قناة «الجزيرة» خلال ساعتين، وأفرج عن 12 من القنوات الفضائية الخمس المغلقة، وفي اليوم التالي جرى الإفراج عن الـ22 الباقين. ولم يتبق سوى زميلين من أعضاء النقابة منهم مدير «الجزيرة مباشر» شخصيا أيمن جاب الله، وقد أرسلنا معه زملاءنا في النيابة لحضور التحقيق معه واتصلنا بالسلطات المعنية إلى أن جرى الإفراج عنه. والآن هناك صحافيان من أعضاء النقابة مقبوض عليهما ومحالان للتحقيق في قضايا أمام النيابة العامة وكلاهما من «الإخوان المسلمين»، وهما السيد محسن راضي والسيد إبراهيم الدراوي، وقد قامت نقابة الصحافيين بكل ما يمليه القانون تجاههم وتجاه أسرهم يعني أن اثنين فقط من الصحافيين هما المقبوض عليهم من إجمالي الصحافيين المقيدين البالغ عددهم 8500 صحافي ويبقى خارج النقابة صحافيان آخران مقبوض عليهما هما الزميل أحمد أبو دراع ويحاكم عسكريا في سيناء وزميل آخر هو نعمان أبو زيد مراسل «بوابة الأهرام»، والذي قبض عليه أخيرا في بني سويف بصعيد مصر، وإن شاء سيكون هناك حل للزميلين على الرغم من الاتهامات الخطيرة التي يواجهانها.
وبالتالي لا مجال للكلام عن أي تصعيد ضد الصحافيين أو تناول مسألة القبض عليهم باعتباره ظاهرة فهذا غير حقيقي.

* هل تعتقد بوجود أطراف خارجية تحاول العبث باستقرار مصر؟
- كل دولة في العالم لها مصالحها، لكن الأكبر من اهتمامي بمن يفعل ذلك في الخارج أن أهتم بماذا يفعل النظام السياسي المصري، وهو الآن يعمل لصالح مصر، وأعود وأؤكد أنه لا يوجد في العالم من لا يتعامل مع مصر إلا تركيا، وهذا لأنها حليف مباشر لـ«الإخوان المسلمين»، والعالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر.

* هل أنت قلق على سيناء مما يحدث فيها الآن؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- كل مصري لا بد أن يكون قلقا على أي جزء من الوطن عندما يكون مهددا، لكنني أرى أن هناك جهودا أمنية وعسكرية قوية جدا في سيناء، ولا بد أن تستمر هذه الجهود، لأن ما يحدث في سيناء هو من جراء تجمع دولي، وليس مصريا فقط، مكون من عناصر عنيفة ومتطرفة جدا تهدد الأمن القومي المصري وتعمل على فصل سيناء عن مصر، وهو أمر لا يمكن أن يواجه إلا بالقوة العسكرية.

* في ظل هذه الأحداث الإرهابية هل تعتقد أن مصر أصبحت مهددة بالإرهاب من جديد؟
- مصر مرت بالإرهاب من قبل وعشناه بشكل أكبر بكثير مما نراه الآن فيما عدا ما يحدث في سيناء طبعا، فقد بدأ الإرهاب بقتل رئيس الجمهورية نفسه عام 1981، كما استهدف رؤساء وزراء ووزراء داخلية وغيرها من اعتداءات وتفجيرات كان آخرها عام 1997 ضد السياح، وقد تحدث حالات بسيطة هنا وهناك، ولكنني أستبعد حدوث موجة إرهابية كبيرة حاليا، ولكن تبقى سيناء حالة خاصة.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.