لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

نقيب الصحافيين المصريين د. ضياء رشوان لـ«الشرق الأوسط»:

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر
TT

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

* تدخلنا للإفراج عن صحافيي «الإخوان» وإعلاميي «الجزيرة»
* ديون «الحرية والعدالة» الإخوانية 3.5 مليون ومع ذلك تطبع مجانا في «الأهرام»
* كل دول العالم ترى أن مصالحها مع النظام الحالي بمصر.. وتركيا حليفة لـ«الإخوان»
* مرسي سقط كشعار لـ«الإخوان».. وأتباعه في تراجع يومي

نفى نقيب الصحافيين المصريين الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن يكون هناك أي تصعيد موجه ضد الصحافيين أو الإعلاميين في مصر، وقال إن حالات القبض على صحافيين في مصر لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. وأكد وقوف نقابة الصحافيين المصريين مع المقبوض عليهم بمن فيهم صحافيو جماعة الإخوان المسلمين، وإعلاميو قناة «الجزيرة». وكشف في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» عن أن جريدة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لـ«الإخوان» ما زالت تعمل وما زالت تطبع وتوزع مجانا في جريدة «الأهرام» المصرية رغم ارتفاع ديونها إلى 3.5 مليون جنيه مصري.
وقال الدكتور ضياء رشوان، إن النظام السياسي المصري الحالي يعمل لصالح مصر وإن العالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر فيما عدا تركيا باعتبارها حليفا لـ«الإخوان». وأكد أن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وأن الأقلية الداعمة لهم في مصر تبدو في تراجع يومي في أعداد المتظاهرين وفي المطالب، واستبعد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أي احتمالات لحدوث موجة إرهابية كبيرة بخلاف سيناء.

وفي ما يلي نص الحوار:

* في رأيك، كيف يمكن الخروج من هذا المشهد المعقد في مصر نحو الاستقرار؟
- لا شك أن الواقع السياسي يمر بأزمة وهذا أمر لا ينكره أحد. والمشهد في مصر بكل وضوح يتضمن تجمعا أولا كبيرا من مختلف قطاعات الشعب المصري ومعها كل القوى السياسية تقريبا ما عدا تجمع ما يسمى «التحالف للدفاع عن الشرعية»، والذي يضم «الإخوان المسلمين» وبعض القوى الإسلامية الصغيرة، وفيما عدا هذه القوى الإسلامية فإن التجمع الأول الذي ذكرته يتضمن قوى إسلامية رئيسة مثل حزب النور الحاصل على 25% في الانتخابات البرلمانية السابقة، وهناك أيضا من داخل التحالف من أجل الشرعية قوى إسلامية أخرى تحاول الآن مد الجسور مع الكتلة الكبرى في المجتمع من بينها الجماعة الإسلامية وبعض شرائح من حزب الوطن. وبالتالي فالمشهد واضح، فهناك أغلبية كبيرة من القوى الشعبية والسياسية، وهناك أقلية تشمل «الإخوان المسلمين» وبعض المحسوبين عليهم أو المتعايشين معهم، وهذه الأقلية تبدو في تراجع يومي ليس فقط في أعداد المتظاهرين أو طريقة التظاهر، ولكن التراجع الأهم الحادث في المطالب، فـ«الإخوان المسلمون» يرفعون في تجمعاتهم شعار رابعة ولا يرفعون صور مرسي - وهذا حقهم وحقنا معا أن نجري تحقيقا جنائيا وسياسيا في كل الصدامات الحادثة منذ 30 يونيو - لكن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وبالتالي هناك حديث جاد إلا من بعض «الإخوان» ويطرح كشعارات من قبل بعض القيادات كعصام العريان أو غيره، وهي تبدو منفصلة انفصالا نفسيا عن الواقع أيضا، وهو سلوك يجري للعرقلة ووضع عقبات في سبيل الاستقرار عن طريق مظاهرات أو صدامات واشتباكات هناك، ولكن لحسن الحظ أنها تتضاءل يوما بعد يوم.
أما بالنسبة للأغلبية سواء في مؤسسات الدولة أو القطاعات الشعبية أو القوى السياسية فيبدو تماما أنها اتخذت قرارا بالمضي قدما في خريطة المستقبل، وهي تتقدم الآن، فهناك حكومة وإن كان عليها ملاحظات كثيرة، لكنها بدأت تأخذ لأول مرة قرارات ذات طابع اجتماعي مهم، كما أنها بدأت تدخل في الملفات المهمة بالنسبة للناس، بالإضافة للحريات. كما بدأت لجنة الدستور عملها بشكل جاد وفعال، بالإضافة إلى مؤسسات بدأت تعمل في إطارها المؤسسي كالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة.

* هل تتوقع تجدد الاضطرابات في مصر خلال الفترة المقبلة؟
- مصر في مرحلة انتقالية، وهناك مجموعة صغيرة فيها من التيار المعرقل تريد العرقلة وستستمر في محاولات وضع العقبات، لكن المجتمع مصمم على المضي قدما ومن الطبيعي أن يكون هناك من حين لآخر بعض المشكلات، لكن مع الوقت وعلى المدى القصير ستهدأ هذه المشكلات ومن دون شك فإن التيار الأكبر والكتلة الأكبر اتخذت القرار للتكملة للأمام بكل تصميم رغم كل العقبات الموجودة.

* وهل تعتقد أن الأمر استتب دوليا بالنسبة لردود الفعل الدولية تجاه أحداث 30 يونيو؟
- على الجانب الخارجي لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم تدعي أن ما حدث في مصر انقلاب إلا تركيا فقط، كما أن الدول الرئيسة في العالم تتعامل مع مصر انطلاقا من نقطة واحدة هي مدى التقدم في خارطة المستقبل، وهذا معناه القبول بعزل مرسي وقبول لكل الإجراءات التي تمت في الثورة التي تمت في 30 يونيو.

* هل ترى أن خارطة الطريق التي أشرت إليها مناسبة لمصر الآن؟
- لقد وضعت الخريطة ولم تجري مناقشة شيء فيها ووافق عليها الشعب المصري بالكامل.

* وهل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج فعالة في المستقبل؟
- في ضوء المقدمات التي أشرت إليها سابقا فإننا نتجه في الطريق الصحيح نحو النتائج الإيجابية.

* كعضو في لجنة الدستور الخمسينية هل ترى مبررا للقلق العام بشأن الحريات، وخصوصا بالنسبة للصحافيين وأنت نقيبهم؟
- أولا، لن أتحدث عن الدستور ولا عن اللجنة التأسيسية، فهناك متحدث إعلامي هو محمد سلماوي، ولكن مع ذلك أريد أن أعرف ما ملاحظاتك عن الحريات حتى أجيبك عنه!

* على سبيل المثال تعرض بعض الصحافيين والإعلاميين للقبض عليهم؟
- لدي كل الملفات، ولا صحة للإشاعات التي تتردد في هذا الموضوع. وأحب أن أوضح أنه في ما يتعلق بالصحافيين فيعرفهم القانون في مصر بأنهم أعضاء نقابة الصحافيين، وعلى الرغم من ذلك فإنني منذ توليت مسؤولية النقابة وأنا قررت مع مجلس النقابة ألا نقتصر على هذا التعريف، وأن تعمل النقابة على الحفاظ على حرية كل زملائنا الذين يعملون بالصحف، وخصوصا الشباب، وحتى العاملين في وسائل الإعلام. وفي شهر مارس الماضي قدمنا بلاغا للنائب العام بالاعتداء على خمسة صحافيين منهم أربعة ليسوا أعضاء بالنقابة، فنحن نقف مع كل الزملاء. وبالنسبة للوضع الحالي فأؤكد أنه لا توجد جريدة واحدة أغلقت في مصر بما فيها «الحرية والعدالة» الناطقة باسم «الإخوان» فهي توزع يوميا وتطبع في مؤسسة «الأهرام»، وذلك على الرغم من أن الديون المتراكمة على جريدة «الحرية والعدالة» تجاوزت 3.5 مليون جنيه، أي أنها تطبع وتوزع مجانا.

* لكن هناك شعورا بالتصعيد الأمني ضد الإعلاميين والصحافيين وخاصة أن هناك أيضا خمس قنوات فضائية مغلقة؟!
- أولا، من الناحية القانونية هذا ليس من شأن نقابة الصحافيين، ومع ذلك فقد تدخل نقيب الصحافيين، وكان في نفس اليوم الذي قبض فيه على 28 شخصا من قناة «الجزيرة» و34 زميلا من العاملين في القنوات الإسلامية، وهؤلاء ليسوا صحافيين، بل إعلاميون وبعضهم فنيون وإداريون. ولما تدخلنا جرى الإفراج عن 27 من قناة «الجزيرة» خلال ساعتين، وأفرج عن 12 من القنوات الفضائية الخمس المغلقة، وفي اليوم التالي جرى الإفراج عن الـ22 الباقين. ولم يتبق سوى زميلين من أعضاء النقابة منهم مدير «الجزيرة مباشر» شخصيا أيمن جاب الله، وقد أرسلنا معه زملاءنا في النيابة لحضور التحقيق معه واتصلنا بالسلطات المعنية إلى أن جرى الإفراج عنه. والآن هناك صحافيان من أعضاء النقابة مقبوض عليهما ومحالان للتحقيق في قضايا أمام النيابة العامة وكلاهما من «الإخوان المسلمين»، وهما السيد محسن راضي والسيد إبراهيم الدراوي، وقد قامت نقابة الصحافيين بكل ما يمليه القانون تجاههم وتجاه أسرهم يعني أن اثنين فقط من الصحافيين هما المقبوض عليهم من إجمالي الصحافيين المقيدين البالغ عددهم 8500 صحافي ويبقى خارج النقابة صحافيان آخران مقبوض عليهما هما الزميل أحمد أبو دراع ويحاكم عسكريا في سيناء وزميل آخر هو نعمان أبو زيد مراسل «بوابة الأهرام»، والذي قبض عليه أخيرا في بني سويف بصعيد مصر، وإن شاء سيكون هناك حل للزميلين على الرغم من الاتهامات الخطيرة التي يواجهانها.
وبالتالي لا مجال للكلام عن أي تصعيد ضد الصحافيين أو تناول مسألة القبض عليهم باعتباره ظاهرة فهذا غير حقيقي.

* هل تعتقد بوجود أطراف خارجية تحاول العبث باستقرار مصر؟
- كل دولة في العالم لها مصالحها، لكن الأكبر من اهتمامي بمن يفعل ذلك في الخارج أن أهتم بماذا يفعل النظام السياسي المصري، وهو الآن يعمل لصالح مصر، وأعود وأؤكد أنه لا يوجد في العالم من لا يتعامل مع مصر إلا تركيا، وهذا لأنها حليف مباشر لـ«الإخوان المسلمين»، والعالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر.

* هل أنت قلق على سيناء مما يحدث فيها الآن؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- كل مصري لا بد أن يكون قلقا على أي جزء من الوطن عندما يكون مهددا، لكنني أرى أن هناك جهودا أمنية وعسكرية قوية جدا في سيناء، ولا بد أن تستمر هذه الجهود، لأن ما يحدث في سيناء هو من جراء تجمع دولي، وليس مصريا فقط، مكون من عناصر عنيفة ومتطرفة جدا تهدد الأمن القومي المصري وتعمل على فصل سيناء عن مصر، وهو أمر لا يمكن أن يواجه إلا بالقوة العسكرية.

* في ظل هذه الأحداث الإرهابية هل تعتقد أن مصر أصبحت مهددة بالإرهاب من جديد؟
- مصر مرت بالإرهاب من قبل وعشناه بشكل أكبر بكثير مما نراه الآن فيما عدا ما يحدث في سيناء طبعا، فقد بدأ الإرهاب بقتل رئيس الجمهورية نفسه عام 1981، كما استهدف رؤساء وزراء ووزراء داخلية وغيرها من اعتداءات وتفجيرات كان آخرها عام 1997 ضد السياح، وقد تحدث حالات بسيطة هنا وهناك، ولكنني أستبعد حدوث موجة إرهابية كبيرة حاليا، ولكن تبقى سيناء حالة خاصة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.