لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

نقيب الصحافيين المصريين د. ضياء رشوان لـ«الشرق الأوسط»:

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر
TT

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

لا صحة للتصعيد الأمني ضد الصحافيين المصريين.. والنظام الحالي يعمل لصالح مصر

* تدخلنا للإفراج عن صحافيي «الإخوان» وإعلاميي «الجزيرة»
* ديون «الحرية والعدالة» الإخوانية 3.5 مليون ومع ذلك تطبع مجانا في «الأهرام»
* كل دول العالم ترى أن مصالحها مع النظام الحالي بمصر.. وتركيا حليفة لـ«الإخوان»
* مرسي سقط كشعار لـ«الإخوان».. وأتباعه في تراجع يومي

نفى نقيب الصحافيين المصريين الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن يكون هناك أي تصعيد موجه ضد الصحافيين أو الإعلاميين في مصر، وقال إن حالات القبض على صحافيين في مصر لا ترتقي إلى مستوى الظاهرة. وأكد وقوف نقابة الصحافيين المصريين مع المقبوض عليهم بمن فيهم صحافيو جماعة الإخوان المسلمين، وإعلاميو قناة «الجزيرة». وكشف في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» عن أن جريدة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لـ«الإخوان» ما زالت تعمل وما زالت تطبع وتوزع مجانا في جريدة «الأهرام» المصرية رغم ارتفاع ديونها إلى 3.5 مليون جنيه مصري.
وقال الدكتور ضياء رشوان، إن النظام السياسي المصري الحالي يعمل لصالح مصر وإن العالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر فيما عدا تركيا باعتبارها حليفا لـ«الإخوان». وأكد أن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وأن الأقلية الداعمة لهم في مصر تبدو في تراجع يومي في أعداد المتظاهرين وفي المطالب، واستبعد رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية أي احتمالات لحدوث موجة إرهابية كبيرة بخلاف سيناء.

وفي ما يلي نص الحوار:

* في رأيك، كيف يمكن الخروج من هذا المشهد المعقد في مصر نحو الاستقرار؟
- لا شك أن الواقع السياسي يمر بأزمة وهذا أمر لا ينكره أحد. والمشهد في مصر بكل وضوح يتضمن تجمعا أولا كبيرا من مختلف قطاعات الشعب المصري ومعها كل القوى السياسية تقريبا ما عدا تجمع ما يسمى «التحالف للدفاع عن الشرعية»، والذي يضم «الإخوان المسلمين» وبعض القوى الإسلامية الصغيرة، وفيما عدا هذه القوى الإسلامية فإن التجمع الأول الذي ذكرته يتضمن قوى إسلامية رئيسة مثل حزب النور الحاصل على 25% في الانتخابات البرلمانية السابقة، وهناك أيضا من داخل التحالف من أجل الشرعية قوى إسلامية أخرى تحاول الآن مد الجسور مع الكتلة الكبرى في المجتمع من بينها الجماعة الإسلامية وبعض شرائح من حزب الوطن. وبالتالي فالمشهد واضح، فهناك أغلبية كبيرة من القوى الشعبية والسياسية، وهناك أقلية تشمل «الإخوان المسلمين» وبعض المحسوبين عليهم أو المتعايشين معهم، وهذه الأقلية تبدو في تراجع يومي ليس فقط في أعداد المتظاهرين أو طريقة التظاهر، ولكن التراجع الأهم الحادث في المطالب، فـ«الإخوان المسلمون» يرفعون في تجمعاتهم شعار رابعة ولا يرفعون صور مرسي - وهذا حقهم وحقنا معا أن نجري تحقيقا جنائيا وسياسيا في كل الصدامات الحادثة منذ 30 يونيو - لكن مرسي كشعار سياسي سقط لدى «الإخوان»، وبالتالي هناك حديث جاد إلا من بعض «الإخوان» ويطرح كشعارات من قبل بعض القيادات كعصام العريان أو غيره، وهي تبدو منفصلة انفصالا نفسيا عن الواقع أيضا، وهو سلوك يجري للعرقلة ووضع عقبات في سبيل الاستقرار عن طريق مظاهرات أو صدامات واشتباكات هناك، ولكن لحسن الحظ أنها تتضاءل يوما بعد يوم.
أما بالنسبة للأغلبية سواء في مؤسسات الدولة أو القطاعات الشعبية أو القوى السياسية فيبدو تماما أنها اتخذت قرارا بالمضي قدما في خريطة المستقبل، وهي تتقدم الآن، فهناك حكومة وإن كان عليها ملاحظات كثيرة، لكنها بدأت تأخذ لأول مرة قرارات ذات طابع اجتماعي مهم، كما أنها بدأت تدخل في الملفات المهمة بالنسبة للناس، بالإضافة للحريات. كما بدأت لجنة الدستور عملها بشكل جاد وفعال، بالإضافة إلى مؤسسات بدأت تعمل في إطارها المؤسسي كالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة.

* هل تتوقع تجدد الاضطرابات في مصر خلال الفترة المقبلة؟
- مصر في مرحلة انتقالية، وهناك مجموعة صغيرة فيها من التيار المعرقل تريد العرقلة وستستمر في محاولات وضع العقبات، لكن المجتمع مصمم على المضي قدما ومن الطبيعي أن يكون هناك من حين لآخر بعض المشكلات، لكن مع الوقت وعلى المدى القصير ستهدأ هذه المشكلات ومن دون شك فإن التيار الأكبر والكتلة الأكبر اتخذت القرار للتكملة للأمام بكل تصميم رغم كل العقبات الموجودة.

* وهل تعتقد أن الأمر استتب دوليا بالنسبة لردود الفعل الدولية تجاه أحداث 30 يونيو؟
- على الجانب الخارجي لا يوجد دولة واحدة على مستوى العالم تدعي أن ما حدث في مصر انقلاب إلا تركيا فقط، كما أن الدول الرئيسة في العالم تتعامل مع مصر انطلاقا من نقطة واحدة هي مدى التقدم في خارطة المستقبل، وهذا معناه القبول بعزل مرسي وقبول لكل الإجراءات التي تمت في الثورة التي تمت في 30 يونيو.

* هل ترى أن خارطة الطريق التي أشرت إليها مناسبة لمصر الآن؟
- لقد وضعت الخريطة ولم تجري مناقشة شيء فيها ووافق عليها الشعب المصري بالكامل.

* وهل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج فعالة في المستقبل؟
- في ضوء المقدمات التي أشرت إليها سابقا فإننا نتجه في الطريق الصحيح نحو النتائج الإيجابية.

* كعضو في لجنة الدستور الخمسينية هل ترى مبررا للقلق العام بشأن الحريات، وخصوصا بالنسبة للصحافيين وأنت نقيبهم؟
- أولا، لن أتحدث عن الدستور ولا عن اللجنة التأسيسية، فهناك متحدث إعلامي هو محمد سلماوي، ولكن مع ذلك أريد أن أعرف ما ملاحظاتك عن الحريات حتى أجيبك عنه!

* على سبيل المثال تعرض بعض الصحافيين والإعلاميين للقبض عليهم؟
- لدي كل الملفات، ولا صحة للإشاعات التي تتردد في هذا الموضوع. وأحب أن أوضح أنه في ما يتعلق بالصحافيين فيعرفهم القانون في مصر بأنهم أعضاء نقابة الصحافيين، وعلى الرغم من ذلك فإنني منذ توليت مسؤولية النقابة وأنا قررت مع مجلس النقابة ألا نقتصر على هذا التعريف، وأن تعمل النقابة على الحفاظ على حرية كل زملائنا الذين يعملون بالصحف، وخصوصا الشباب، وحتى العاملين في وسائل الإعلام. وفي شهر مارس الماضي قدمنا بلاغا للنائب العام بالاعتداء على خمسة صحافيين منهم أربعة ليسوا أعضاء بالنقابة، فنحن نقف مع كل الزملاء. وبالنسبة للوضع الحالي فأؤكد أنه لا توجد جريدة واحدة أغلقت في مصر بما فيها «الحرية والعدالة» الناطقة باسم «الإخوان» فهي توزع يوميا وتطبع في مؤسسة «الأهرام»، وذلك على الرغم من أن الديون المتراكمة على جريدة «الحرية والعدالة» تجاوزت 3.5 مليون جنيه، أي أنها تطبع وتوزع مجانا.

* لكن هناك شعورا بالتصعيد الأمني ضد الإعلاميين والصحافيين وخاصة أن هناك أيضا خمس قنوات فضائية مغلقة؟!
- أولا، من الناحية القانونية هذا ليس من شأن نقابة الصحافيين، ومع ذلك فقد تدخل نقيب الصحافيين، وكان في نفس اليوم الذي قبض فيه على 28 شخصا من قناة «الجزيرة» و34 زميلا من العاملين في القنوات الإسلامية، وهؤلاء ليسوا صحافيين، بل إعلاميون وبعضهم فنيون وإداريون. ولما تدخلنا جرى الإفراج عن 27 من قناة «الجزيرة» خلال ساعتين، وأفرج عن 12 من القنوات الفضائية الخمس المغلقة، وفي اليوم التالي جرى الإفراج عن الـ22 الباقين. ولم يتبق سوى زميلين من أعضاء النقابة منهم مدير «الجزيرة مباشر» شخصيا أيمن جاب الله، وقد أرسلنا معه زملاءنا في النيابة لحضور التحقيق معه واتصلنا بالسلطات المعنية إلى أن جرى الإفراج عنه. والآن هناك صحافيان من أعضاء النقابة مقبوض عليهما ومحالان للتحقيق في قضايا أمام النيابة العامة وكلاهما من «الإخوان المسلمين»، وهما السيد محسن راضي والسيد إبراهيم الدراوي، وقد قامت نقابة الصحافيين بكل ما يمليه القانون تجاههم وتجاه أسرهم يعني أن اثنين فقط من الصحافيين هما المقبوض عليهم من إجمالي الصحافيين المقيدين البالغ عددهم 8500 صحافي ويبقى خارج النقابة صحافيان آخران مقبوض عليهما هما الزميل أحمد أبو دراع ويحاكم عسكريا في سيناء وزميل آخر هو نعمان أبو زيد مراسل «بوابة الأهرام»، والذي قبض عليه أخيرا في بني سويف بصعيد مصر، وإن شاء سيكون هناك حل للزميلين على الرغم من الاتهامات الخطيرة التي يواجهانها.
وبالتالي لا مجال للكلام عن أي تصعيد ضد الصحافيين أو تناول مسألة القبض عليهم باعتباره ظاهرة فهذا غير حقيقي.

* هل تعتقد بوجود أطراف خارجية تحاول العبث باستقرار مصر؟
- كل دولة في العالم لها مصالحها، لكن الأكبر من اهتمامي بمن يفعل ذلك في الخارج أن أهتم بماذا يفعل النظام السياسي المصري، وهو الآن يعمل لصالح مصر، وأعود وأؤكد أنه لا يوجد في العالم من لا يتعامل مع مصر إلا تركيا، وهذا لأنها حليف مباشر لـ«الإخوان المسلمين»، والعالم كله يرى أن مصالحه مع النظام الحالي في مصر.

* هل أنت قلق على سيناء مما يحدث فيها الآن؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- كل مصري لا بد أن يكون قلقا على أي جزء من الوطن عندما يكون مهددا، لكنني أرى أن هناك جهودا أمنية وعسكرية قوية جدا في سيناء، ولا بد أن تستمر هذه الجهود، لأن ما يحدث في سيناء هو من جراء تجمع دولي، وليس مصريا فقط، مكون من عناصر عنيفة ومتطرفة جدا تهدد الأمن القومي المصري وتعمل على فصل سيناء عن مصر، وهو أمر لا يمكن أن يواجه إلا بالقوة العسكرية.

* في ظل هذه الأحداث الإرهابية هل تعتقد أن مصر أصبحت مهددة بالإرهاب من جديد؟
- مصر مرت بالإرهاب من قبل وعشناه بشكل أكبر بكثير مما نراه الآن فيما عدا ما يحدث في سيناء طبعا، فقد بدأ الإرهاب بقتل رئيس الجمهورية نفسه عام 1981، كما استهدف رؤساء وزراء ووزراء داخلية وغيرها من اعتداءات وتفجيرات كان آخرها عام 1997 ضد السياح، وقد تحدث حالات بسيطة هنا وهناك، ولكنني أستبعد حدوث موجة إرهابية كبيرة حاليا، ولكن تبقى سيناء حالة خاصة.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.