قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط}: الغرب يدق طبول الحرب للتدخل العسكري في ليبيا

أكد أن مؤتمر القبائل المزمع عقده في القاهرة الاثنين المقبل فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد من التقسيم

أحمد قذاف الدم («الشرق الأوسط»)
أحمد قذاف الدم («الشرق الأوسط»)
TT

قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط}: الغرب يدق طبول الحرب للتدخل العسكري في ليبيا

أحمد قذاف الدم («الشرق الأوسط»)
أحمد قذاف الدم («الشرق الأوسط»)

قبل يومين من انطلاق ملتقى القبائل الليبية المزمع عقده في القاهرة الاثنين المقبل، حذَّر أحمد قذاف الدم، ابن عم العقيد الراحل معمر القذافي، من نيات عدد من الدول الغربية التدخل في بلاده. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الغرب أصبح يدق طبول الحرب للتدخل العسكري في ليبيا، تحت مزاعم مختلفة، من بينها مواجهة الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط انطلاقا من السواحل الليبية، وغيرها من الحجج، مشددا على أن ملتقى القبائل أمامه فرصة تاريخية لإنقاذ ليبيا من أن تصبح دولة فاشلة يضطر العالم لوضعها تحت الوصاية من جديد.
ووجَّه قذاف الدم انتقادات شديدة لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، وقال إنه كان يتعمد، على ما يبدو من دعواته لليبيين للحوار في الفترة الأخيرة، تجاهل القبائل الرئيسية والقوى الحقيقية على الأرض في البلاد.
وتطرق قذاف الدم، الذي كان مبعوثا شخصيا للقذافي وعمل لسنوات كمنسق للعلاقات المصرية - الليبية، إلى صعوبة عقد ملتقى شامل للقبائل في الداخل لأنه لا يوجد مكان آمن في ليبيا، مشيرا إلى أنه كان قد جرى تأجيل عقد الملتقى أكثر من مرة، حرصا على مشاركة الجميع، وأضاف أن لقاء القبائل المزمع بالقاهرة «فرصة لإنقاذ ليبيا ووحدتها من التقسيم».. وإلى أهم ما جاء في الحوار
* ما سبب عقد ملتقى للقبائل الليبية في مصر المقرر له يوم الاثنين المقبل؟
- لقد جرت عدة محاولات ليبية في السابق في هذا الاتجاه، لكن على أي حال يمكن القول إن هناك ثلاثة محاور يتحرك عليها الليبيون منذ التدخل الغربي والحلف الأطلسي في ليبيا في 2011.. أنت تعلم ما تسبب فيه هذا الحلف من فوضى عارمة نشهدها في البلاد طيلة السنين الأخيرة. أما بالنسبة للمحاور الثلاثة فهي المحور السياسي، والمحور العسكري، والمحور الاجتماعي. بالتأكيد هناك اختلاف كبير في المحور السياسي، وأيضا هناك اختلاف كبير أو مواجهات عسكرية تحدث دائما، في المحور العسكري، ومن الصعب الوصول فيه إلى وفاق، لكن المحور الاجتماعي يمكن التعويل عليه لأنه لا بد أن نسعى ونتحرك بكل ما هو ممكن للحفاظ على ليبيا، ولذلك تنادت القبائل في أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة من أجل مثل هذا اللقاء المزمع.
* هل المحور الاجتماعي مهم لدرجة أنه يمكن أن يحل مشكلات ليبيا؟
- أولا، الصراع لم يعد صراعا على سلطة، لكنه صراع على وطن. نحن تركيبتنا في ليبيا ليست سياسية. نحن بنية اجتماعية. حاول إخواننا في (مدينة) ترهونة وفي الغرب وفي الشرق وفي (مدينة) بني وليد، وفي ورشفانة وفي طبرق، عقد مجموعة من اللقاءات القبلية، لكن للأسف كانت كلها ذات طابع جهوي أكثر من أن تكون معبرة عن كل الليبيين. إذا تركنا الوضع هكذا، فهذا يعني أننا نعترف أيضا بانقسام الليبيين اجتماعيا شرقا وغربا وجنوبا، وهذا شيء خطير. لذلك نحن نسعى منذ فترة، وكذلك يسعى كثيرٌ من الخيِّرين الليبيين، لكي نجد مكانا آمنا نجتمع فيه، لأن ليبيا لم تعد آمنة لكي تلتقي فيها كل الأطراف بعيدا عن الضغوط العسكرية والرعب والابتزاز. على كل حال تواصلنا مع كثير من الدول، وأخيرا وافقت الشقيقة مصر على أن ينعقد المؤتمر على أرضها، وتنادت القبائل لكي تلتقي في هذا المؤتمر، على أن تفرز كل قبيلة قياداتها من أجل أن تحضر هذا الملتقى المهم.
* هل هناك أي شروط أو قيود حيال بعض القبائل التي تعتزم المشاركة؟
- ليس هناك أي شروط أو قيود أو فيتو (اعتراض) على أحد لهذا الحضور.
* بما في ذلك قبائل مصراتة؟
- كل الأطراف الليبية.. كل القبائل والمدن الليبية بما فيها مصراتة وزوَّارة وسرت وفزان وغات وطبرق. ليس هناك أي قيد على أي أحد. وأيضا لن يكون هناك أي ضغوط من أي دولة على ما سيجري في هذا المؤتمر. ليس هناك أي أجندة إلا أجندة الوطن.
* ما هي أهم أهدف هذا المؤتمر؟
- المؤتمر يستهدف التأكيد على ثوابت الوطن وحريته ووحدته، وهو أنه وطن لكل الليبيين، ومصيره يقرره الليبيون، وعدم تبعيته لأحد. والتأكيد على رفض التدخل الأجنبي. وهذه الثوابت نتفق عليها نحن وخصومنا وكل الفرقاء في ليبيا.
* لكن بعض القبائل استبقت موعد المؤتمر وتحدثت عن تحفظات بشأنه؟
- بعض الأطراف كان لديها تحفظات على انعقاده خارج ليبيا، وهذا مردود عليه بالتأكيد.. وبالتأكيد، كما قلت، اكتشفنا أنه ليس هناك مكان آمن داخل ليبيا حتى نلتقي فيه ونستطيع أن نتحدث فيه عن الخلافات والصراعات التي تشكلت في كل المناطق للأسف. هناك بعض الأطراف كانت تخشى أن تكون هناك قوائم معدة سلفا، أو أن يكون هناك فيتو على بعض الأطراف. وأنا أعود وأؤكد أنه لن يكون هناك أي قيود.. كل قبيلة تختار من يمثلها. وكل حي في المدن وكل من في القرى يقررون من يمثلهم ليحضر دون أي شروط مسبقة.
* هل هناك قبائل بعينها لديها تحفظات، وهل سيؤثر موقفها على المؤتمر، وما هي التداعيات التي يمكن أن تحدث في حال عدم حضورها؟
- لقد جرى تأجيل المؤتمر أكثر من مرة، لأن الإخوة المشرفين عليه حريصون على التواصل مع الجميع وحريصون على أن يكون الكل مشاركا، ولا أعتقد أن هناك ليبيًا يترك الوطن بينما توجد فرصة لإنقاذه وإنقاذ وحدته من هذا التقسيم القبلي الموجود. قبائل في الشرق وقبائل في الغرب. لا أعتقد أنه يوجد ليبي يتردد ولو للحظة في المشاركة في المؤتمر ويدلي بدلوه بما يشاء وبحرية كاملة ودون أي ضغوطات. هذا جانب.. الجانب الثاني نحن نسرع الخطى لأن طبول الحرب بدأت تدق من دول حلف الأطلسي للتدخل في ليبيا من جديد، وتقوم في الوقت الراهن بإصدار بيانات وتعد خططا للتدخل بحجج مختلفة، تارة لحماية مصالحها، وتارة أخرى لمواجهة الهجرة غير الشرعية، وغيرها من الأعذار الواهية أحيانا. ولذا علينا قبل أن تصدر قرارات أممية مرة أخرى ضد ليبيا، وضد شعبنا الذي عانى الكثير من مثل هذه التدخلات، أن نمتلك زمام أمرنا وأن نلتقي لنتخذ قرارات لنبرهن للعالم بأننا لسنا قاصرين ولسنا غير قادرين على إنقاذ وطننا مما يجري فيه.
* هل لديك أي مؤشرات عما قلت إنه قرع لطبول الغرب للتدخل في ليبيا سواء من حلف الناتو أو من أوروبا؟
- نحن نتابع وبحذر كل التصريحات التي تأتي من الغرب وكل الاجتماعات التي تحدث هنا وهناك. بعضها فيه تطاول بالألفاظ على السيادة الليبية، وهذا شيء مستفز لمشاعرنا كليبيين، ويدل أيضا على أن شركاءنا في الشمال، في البحر المتوسط (أوروبا)، ليسوا جادين في حل المشكلة الليبية، لأن الذي يحدث، مثل الهجرة غير الشرعية، هو نتيجة طبيعية للوضع المأساوي الذي تعيشه ليبيا. إذن حين نريد أن نعالج فلا بد أن نعالج المأساة نفسها، وليس معالجة نتائجها أو ما صدر عن هذه المأساة.. كان ينبغي على الأوروبيين، طالما اختار الليبيون برلمانا واختاروا جيشا، أن يساعدوننا على الحوار وأن يساعدونا على الوقوف معا، وعلى تسليح قواتنا المسلحة.
* تعني أنه لو تحقق هذا ستكون ليبيا قادرة على السيطرة على حدودها؟
- نعم.. هذا ممكن. لدينا عشرات الآلاف من المقاتلين الليبيين لو تسلحوا لكانوا قادرين على السيطرة على كل الشواطئ الليبية وعلى حدودنا وعلى مطاراتنا. والقوات المسلحة ستكون قادرة على إعادة السيادة الليبية كاملة على أرضها بأبنائها، دون أي تدخل خارجي، ودون أن نجد أنفسنا في موجهة مرة أخرى مع هذه الدول التي تتحجج الآن بالهجرة غير الشرعية لمعالجة هذا الوضع بطريقة ليس فيها أي حنكة أو حكمة، بل هي تقع خارج اللياقة السياسية في التعاطي الدولي بهذا الشأن مع ليبيا.
* كيف استشفيت نيات الغرب الخاصة باعتزامه التدخل في ليبيا. هل من خلال حديثك مع بعض الأطراف الدولية أو الغربية؟
- هم يعبرون عن قلقهم من الأوضاع في ليبيا، ونحن نقدر هذا القلق. هم يتحملون مسؤولية تدخلهم في ليبيا ووصول ليبيا إلى هذه المأساة. عليهم أن يتعاونوا معنا. على الأمم المتحدة أو تتواصل بشكل حقيقي مع القوى السياسية الليبية الموجودة على الأرض. لأن هم (الأمم المتحدة) يتفاوضون الآن مع بعض القوى، ويتركون الرقم الصعب في المعادلة، وهي القبائل التي واجهت تدخل حلف الناتو في ليبيا في 2011 ولمدة 8 شهور. هم يصرون على استثناء هذه القبائل من الحوار، رغم أن هؤلاء يشكلون ثلثي الشعب الليبي. هذا خطأ كبير.
* يعني غير راضٍ عن محاولات السيد ليون لجمع الفرقاء حول طاولة الحوار في هذا البلد أو ذلك في الشهور الماضية؟
- القضية تتعلق بمدى وجود جدية من قبل الأمم المتحدة وممثلها الخاص في الحل. إذا كانوا جادين فلن تحل مشكلة ليبيا ما لم تكن هذه القبائل طرفا في المفاوضات وفي الحوارات السياسية التي تجري. إذا كانوا جادين فنحن أيضا جادون، ومستعدون للحوار مع إخواننا الليبيين. نحن لا نريد الاحتكام للسلاح ولا نريد أن نعيد صياغة نظام لا يرتضيه الليبيون. نحن نقبل بما يقبل به الليبيون جميعا. نحن شركاء في هذا الوطن، ونحن الرقم الصعب فيه. واستثناء «ليون» لكل هذه القبائل وتهربه من الالتقاء بها بشكل رسمي، سوف لن يحل المعادلة الليبية.
* إذن كيف ترى حوار ليون المستمر حتى الآن مع بعض الفرقاء الليبيين؟
- ببساطة، أقول إن ما يجري حاليا في هذا الخصوص نوع من ذر الرماد في العيون، ومحاولة لتلفيق أو ترقيع واقع لا يمتلك أصلا أي شرعية إلا شرعية السلاح.. توجد عصابات يحاولون تجميعها من جديد لتحكم الشعب الليبي سنوات أخرى، وكأنهم يتناسون أن الشعب عانى منها أربع سنوات من الدمار والقتل والتهجير والنهب والسلب، وما ترتب على ذلك من الهجرة غير الشرعية للشمال أو تهريب السلاح للدول المجاورة أو تشكيل خطر لكل دول الجوار عموما.
* وهل السيد ليون سيحضر ملتقى القبائل الليبية في مصر؟
- لقد زار ليون القاهرة والتقى باللجنة الليبية المشتركة المكلفة الإعداد للملتقى وطلبوا منه ألا يتدخل في أعمال المؤتمر، وطلبوا منه أيضا ألا يحشر نفسه في هذه القضية وأنه لا علاقة لأي دولة ولا للمجتمع الدولي بهذا، ولكنه دُعي كغيره من السفراء ومن ممثلي الدول، ليكونوا شهودا، في نهاية المؤتمر، على اتفاق الليبيين، وأن يدعموا الموقف الليبي الجماعي من أجل إنقاذ ليبيا.
* إلى أي حد تنخرط مصر في أعمال هذا الملتقى؟
- الشقيقة مصر تستضيف هذا المؤتمر أو الملتقى، ولا تتدخل فيه.. نحن نريد أن نبرهن للعالم أن الليبيين قادرون على أن يلتقوا، وأن يرتفعوا من أجل الوطن وأن ينحنوا أمامه من أجل خروجه من النفق المظلم الذي يسير فيه والخلاص من حالة الاحتراب والاقتتال، وعودته إلى أبنائه، والوصول إلى توافق من أجل الخروج من هذه المأساة المدمرة التي طالت الجميع.
* ماذا تتوقع من المؤتمر؟
- المؤتمر سيستمر يومين أو ثلاثة، ومن الممكن أكثر من ذلك في حال تطلب الأمر، لكن سوف ينبثق عنه بعض اللجان للحوار والمصالحة والتواصل مع الدول، والتوافق على عودة القوات المسلحة ودعمها. ولا أريد أن أستبق الأحدث. ما يقبل به الليبيون في هذا المؤتمر نحن نقبل به. لا أحد يقرر الآن نيابة عن الناس أو عن الليبيين. وعندما يوجدون في المؤتمر يقررون ما يشاءون بحرية كاملة وبمنتهى الشفافية وبتوافق كامل وأنا أثق في أن الخيِّرين الليبيين سوف يستجيبون لهذا النداء وسيحضرون ويوجدون. أما الذين يماطلون أو يترددون في هذه اللحظة الحاسمة في تاريخ الوطن، فهؤلاء يتصرفون من دون مسؤولية أو بمصالح شخصية، وهذا سيؤدي مرة أخرى لضياع آخر لليبيا لأن العالم قد يجد نفسه مضطرا لأن يعامل الليبيين كدولة فاشلة ويضعها تحت الوصاية من جديد، وهذا أمر خطير نحذر منه، ولذلك مهما كانت تنازلاتنا نحن الليبيين بعضنا لبعض، سوف تكون أقل (ضررا) مما قد نواجهه في المستقبل من أحداث وتداعيات.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.