صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

‬بحث عن شيء مختلف ووجده في «3000 سنة»

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر
TT

صاحب سلسلة «ماد ماكس» لـ«الشرق الأوسط»: على الفيلم تجسيد حالات إنسانية بأبعاد مختلفة

المخرج الأسترالي جورج ميلر
المخرج الأسترالي جورج ميلر

يحط المخرج الأسترالي جورج ميلر السنة الحالية، في «كان» من دون ماد ماكس. العلاقة هي أنه في آخر مرّة جاء فيها إلى هذا المهرجان، اصطحب معه الجزء الرابع من السلسلة تحت عنوان «ماد ماكس: طريق الغضب». كان ذلك في عام 2015 والفيلم، كما يعرفه الجميع، كان فانتازيا تقع أحداثها في مستقبل غير بعيد على الإنسان، حيث يدافع عن نفسه ضد أشرار بلا رادع من أي نوع. فانتازيا عنيفة قادها توم هاردي وتشارليز ثيرون.
هذه المرّة ليس من حلقة خامسة من هذا المسلسل، لكن هذا لا يعني أن فيلمه الجديد «3000 سنة من الشوق» ليس فانتازياً بحد ذاته.
تيلدا سوينتن تؤدي دور المرأة التي غرفت من أدب الروايات كل ما استطاعت الوصول إليه. لديها قناعة بأنها تعرف كل الحكايات ولم يعد هناك جديد تحت الشمس، إلى أن فوجئت بجن (إدريس ألبا) يخرج لها عارضاً تلبية ثلاثة طلبات. لكن هذا كله ليس سوى مدخل لحكاية عاطفية تنتقل في أرجاء الأزمنة والأماكن، مقتبسة عن رواية «الجن وعين العندليب»، شغفت قلب ميلر الذي طالما حاول الابتعاد وبنجاح، عن عنف سلسلة «ماد ماكس» نحو فانتازيات رقيقة ومنها هذا الفيلم.
الخيار والصدى
> ما الذي عنته الرواية إليك بداية؟
- كنت أبحث عن شيء مختلف. شيء لم أقم به من قبل ولا قام به سواي، إلا في إطار حكاية مختلفة. لم أرد أن أركّز كثيراً على حيل المؤثرات ولا على أي مدى أستطيع الاعتماد على الخيال. وجدت في رواية أنطونيا بايات ما أبحث عنه. هي رواية مختلفة أساساً، وهو ما حقق لي رغبتي الأولى. الرغبة الثانية كانت شرطاً. أحياناً قد تجد حكاية غير مطروقة، لكنها تستخدم أحداثاً وشخصيات تقليدية (كليشيهات). هذه الرواية لم تفعل ذلك. الطريقة التي صاغت فيها الكاتبة الحكاية مثيرة ومختلفة.
> في أي مرحلة إذن، قررت أن تيلدا سوينتن وإدريس ألبا هما الممثلان الأفضل لدوري البطولة؟
- اخترت تيلدا سوينتن أولاً. كانت لدي رغبة كبيرة منذ سنوات أن نعمل معاً. إنها نوع من الممثلات اللواتي تستطيع الركون إليهن بصرف النظر عما سيؤديانه. تتوقع منها الكثير وتحققه. فاتحتها بالموضوع وأبدت رغبتها بقراءة السيناريو، ومن ثَم وافقت على الدور بلا تأخير. مع وجودها كان لا بدّ من البحث عن الممثل الذي يستطيع خلق التوازن المطلوب. لا يمكن اختيار ممثل معروف بنمط معيّن لمثل هذه الغاية، ولا يمكن أن تتطلع إلى من هو أفضل من يستطيع تمثيل دور الجني، لأن هذا الفيلم لا يقدم جني علاء الدين، بل يمنحه شخصية خاصة وحاضرة.
> الممثل الجيد يتطلب ممثلاً جيداً أمامه.
- تماماً. هي أبعد من مسألة اختيارات. على من تختاره أن يكون قادراً على منح الشخصية ما هو غير تقليدي في الأداء. لا يمكن له أن يكون صدى للمطلوب، بل فاعل فيه، وهذا ما يفعله ألبا وسونتون في هذا الفيلم.
التاريخ والإنسان
أفلامك تختلف حتى عندما تنتمي إلى نوع (Genre) معيّن. فيلمك «هابي فيت» (نال أوسكار أفضل فيلم أنيميشن سنة 2006)، عكس روحاً إنسانية لم نعد نرى مثيلاً لها حتى في الأفلام المرسومة. كذلك «زيت لورنزو» (1992).
- (مقاطعاً) طبعاً. حتى «ماد ماكس»، من جذوره أردت له أن يعكس حالة إنسانية، لكنك لا تستطيع أن تلبس الفيلم رداءً لا يناسبه. عليك أن تكون حذراً. في حياتي الخاصة أنظر إلى مختلف التجارب، التي أقدم عليها الإنسان منذ العصر الحجري وإلى اليوم. هذا تاريخ بعيد جداً وما يزال ماضياً من دون توقف. ما يسوده هو العنف والحروب والمشاكل المتأتية من غياب العدالة والفرص المتساوية، لكن إذا بحثنا جيداً سنجد أن الإنجازات الإنسانية أهم من كل ما حصده الإنسان من هذه الحروب. علينا أن نتذكر ذلك ونبلوره كلما كان ذلك مناسباً في حكاياتنا. الفيلم عليه أن يبقى عملاً جاذباً غير محمّل بما يصعب حمله، لكن في الوقت نفسه قادر على أن يجسّد حالة إنسانية بأبعاد مختلفة.
> على صعيد التاريخ نفسه، تجد السينما نفسها منساقة لمستقبل غامض. هل توافق؟
- إنه مستقبل غامض، لكن ليس على نحو يوحي بالنهاية. عليها أن تتأقلم مع المعطيات الجديدة، وأعتقد أنها تستطيع ذلك. هي منتوج مطلوب، وإلا لما كان لها مستقبل بصرف النظر عن «الفورم»، الذي تعرض من خلاله.
> هل سيُعرض «3000 سنة من الشوق» في الصالات أم في المنصّات أو في كليهما معاً؟
- سيعرض في الصالات. سيتمتع بكل ما تمتعت به الأفلام السابقة من شروط عرض، ومن جمهور يدخل الصالات، كما لو كانت المتنفس الوحيد الباقي للخيال. ليس هناك خطط موضوعة لعرضه في المنصّات الافتراضية قبل إيفائه حق العروض الصالاتية.
> أسمع حنيناً لسينما الأمس حين تتكلم.
- نحن (يقصدنا معاً)، من جيل نما على حب السينما الكبيرة. تلك التي لا تستوعبها إلا الشاشات العريضة. لا داعي لأن أخبرك والقراء، أن عرض فيلم على أي شاشة منزلية (حتى تلك الكبيرة نوعاً)، لا يوازي حسنات مشاهدته على شاشة عريضة مخصصة. هناك تقنيات لا تعمل عبر الإنترنت، ولو أنها تبدو كما لو كانت تعمل جيداً. شاهد أي فيلم في الصالة وشاهده هو نفسه في البيت لتدرك الفروقات.
> هل «ماد ماكس: طريق الغضب» هو آخر أفلام السلسلة؟
- (يضحك) لا. سيكون آخر فيلم يحمل عنوان «ماد ماكس» لسنوات عدة، لكني أحضر لفيلم يكون الأول في سلسلة جديدة مشتقّة من السلسلة الأولى.
> متى؟
- حال عودتي من «كان» إلى أستراليا. «فيوريوسا» سيكون مختلفاً، لكنه في الفترة الزمنية نفسها.
> تعني أنه سيكون هناك «ماد ماكس» خامس.
- نعم. لا أدري بعد متى، ولكن نعم.


مقالات ذات صلة

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
TT

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

وقالت الوزارة، في بيان، الخميس، إن غريغ لوي (38 عاماً) من كاليفورنيا، المعروف أيضاً باسم «يو كونغ لوي»، يُتهم باستخدام مستندات مزورة وشحنات تمر عبر دول ثالثة لتهريب خوادم حاسوب خاضعة لقيود التصدير إلى الصين.

وأضافت الوزارة أن الخوادم كانت تحتوي على «وحدات معالجة رسومات (جي بي يو) مصنّعة في الولايات المتحدة، تُستخدم عادة في تطبيقات (الذكاء الفائق)»، وهو المصطلح الجديد الذي تستخدمه إدارة ترمب للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا بيل إسايلي إن «حماية الأمن القومي الأميركي تعني منع استخدام تكنولوجيا الذكاء الفائق المتقدمة لدينا في تعزيز القدرات العسكرية لخصومنا».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنلاحق قضائياً، وبكل حزم، كل من يعرّض أمننا القومي للخطر من أجل الربح».

وحسب البيان، كان لوي يدير شركة تكنولوجيا تُدعى «إيرثميد كمبيوتر»، استخدمها لشراء وشحن منتجات إلى الصين بين عامي 2023 و2024 من دون الحصول على التراخيص المطلوبة من وزارة التجارة الأميركية.

وأوضح البيان أن الشركة شحنت المعدات إلى دول من بينها ماليزيا وسنغافورة، حيث لا يحتاج الشحن لتلك الدول إلى مثل هذه التراخيص، ثم أعادت تصديرها بطريقة غير قانونية إلى الصين. وفي حال إدانته، قد يواجه لوي حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 50 عاماً.

ويُنظر إلى الصين منذ فترة طويلة على أنها متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، لكنها تقلّص هذه الفجوة بسرعة.

وقد سعت الولايات المتحدة منذ زمن إلى إبطاء تقدّم الصين من خلال فرض قيود على تصدير الرقائق المتقدّمة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومنعها من الوصول إلى أشباه الموصلات الأميركية الأعلى كفاءة، مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا».


هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
TT

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)
يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يكن يوماً من الأمور المحببة لدى سكان المدينة. فعلى مدى عقود، لم يكن كثيرٌ من السكان على دراية حتى بوجود هذا الفيلم الموسيقي الشهير الذي وضع مدينتهم على الخريطة العالمية، أما من عرفوا به فغالباً ما كانوا ينظرون إليه باستخفاف بصفته عملاً فنياً مبتذلاً أو رخيص القيمة. ويهدف متحف جديد، أسسته حكومة المدينة، إلى ردم الفجوة بين الفيلم الموسيقي والقصة الحقيقية لعائلة «فون تراب»؛ وهي عائلة من سالزبورغ شكلت فرقة غنائية ناجحة وفرّت من النمسا بعد ضمها إلى ألمانيا النازية عام 1938.

شاهد الزوار معرضاً لملصقات أفلام بلغات عدة بمتحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقول ماتياس بيرغسمان، أمين متحف «صوت الموسيقى»: «نريد استقطاب الجمهور المحلي والسياح على حد سواء. قد يجد السكان المحليون القصة الحقيقية أكثر إثارة للاهتمام، في حين أن كثيراً من معجبي الفيلم الموسيقي لا يدركون حتى وجود عائلة حقيقية؛ لذا علينا مخاطبة كلتا المجموعتين».

يشاهد الزوار مشهداً من فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) بالمتحف الجديد المخصص للفيلم في مدينة سالزبورغ بالنمسا المخصص له إلى التوفيق بين الأسطورة السينمائية والتاريخ المحلي للمدينة (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

يقع المتحف -الذي افتُتح هذا الشهر- في المبنى الذي كان يُستخدم سابقاً إسطبلاً للعربات ونُزلاً للصيد، والتابع لقصر مصمم على طراز الباروك في ضواحي سالزبورغ. وقد خُصص الطابق الأرضي لعرض بدايات فيلم «صوت الموسيقى» وردود الفعل تجاهه. تبدأ القصة بالسيرة الذاتية التي كتبتها ماريا فون تراب عام 1949، والتي ألهمت فيلماً ناطقاً بالألمانية؛ ثم جاء عام 1959 ليشهد العرض الموسيقي الناجح في برودواي من تأليف ريتشارد رودجرز وأوسكار هامرستين، وهو العمل الذي حوّله المخرج روبرت وايز تحفةً خالدة في تاريخ السينما.

يعرض أحد أركان الاستماع مقابلة إذاعية أجرتها جولي أندروز -التي لعبت دور «ماريا» في الفيلم- أثناء التصوير؛ حيث اشتكت فيها من طقس سالزبورغ «السيئ للغاية»، لكنها أشادت بالممثلين الذين أدوا أدوار أطفال عائلة «فون تراب»، واصفةً إياهم بأنهم «ساحرون». (يُذكر أن أندروز، البالغة من العمر 90 عاماً، اعتذرت عن تلبية دعوة حضور حفل الافتتاح، لكن بيرغسمان ذكرت أنها أرسلت رسالة تحية ليتم تلاوتها خلال الحفل).

يجري الاحتفاء بالظاهرة العالمية «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) في غرفة وردية اللون تحمل اسم «أشيائي المفضلة» (My Favorite Things)؛ وتضم الغرفة ملصقات وأسطوانات وصوراً وبعض الهدايا التذكارية ذات الطابع التجاري البسيط التي حصل عليها المتحف من روجر بلويم، وهو جامع مقتنيات هولندي شغوف. كما يضم المكان نسخة طبق الأصل من «الكشك» (gazebo) الذي غنت فيه شخصية «ليزل فون تراب» -التي أدتها الممثلة شارميان كار- أغنية «Sixteen Going on Seventeen» ضمن أحداث الفيلم. وفي الطابق العلوي من المتحف، يتحول التركيز إلى عائلة «فون تراب» الحقيقية.

سياح يلتقطون صوراً بجوار حافلة مخصصة لجولات فيلم «صوت الموسيقى» (Sound of Music) في مدينة سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

كان جورج فون تراب -وهو قائد غواصة في البحرية النمساوية المجرية- أباً لسبعة أطفال من زوجته الأولى، أغاث وايتهيد. وفي عام 1927، وبعد وفاة زوجته، تزوج من مربية الأطفال، ماريا كوتشرا. وبمساعدة قس العائلة، شكلت عائلة «فون تراب» جوقة غنائية.

عارض «جورج» النازية ورفض رفع علم الصليب المعقوف بعد ضم النمسا. وقد هاجر مع عائلته بعد ذلك بوقت قصير، وإن لم يفرّوا سيراً على الأقدام عبر الجبال إلى سويسرا كما صُوِّر في الفيلم (إذ كانت تلك الرحلة ستتطلب قطع مسافة 150 ميلاً). وبدلاً من ذلك، استقلوا القطار إلى إيطاليا واستقروا لاحقاً في الولايات المتحدة، حيث واصلوا أداء الأغاني الشعبية النمساوية حتى عام 1957. تدير العائلة اليوم نُزُلاً ومنتجعاً على طراز جبال الألب في ولاية فيرمونت.

ولا تزال إحدى حفيدات «جورج»، وتُدعى «إليزابيث فون تراب»، تنظم جولات مشي صيفية في مدينة سالزبورغ. وفقاً لتقديرات المدينة، يتوافد ما بين 300 ألف و350 ألف زائر إلى سالزبورغ سنوياً، مدفوعين في المقام الأول بشهرة فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music). ويأتي هؤلاء الزوار من أميركا الشمالية والجنوبية وبريطانيا وأستراليا، بالإضافة إلى أعداد متزايدة من الصين وكوريا الجنوبية والهند. وتنقلهم حافلات سياحية عدة يومياً إلى مواقع التصوير في أنحاء المدينة، وإلى كنيسة في بلدة «موندسي» المجاورة، حيث صُوِّر مشهد زفاف «ماريا» و«جورج» (إذ لم تسمح كنائس سالزبورغ لطاقم العمل بتركيب منصات التصوير). وبالعودة إلى المدينة، تشمل كثير من الجولات السياحية «حدائق ميرابيل»، التي كانت «ماريا» والأطفال يركضون فيها بحيوية أثناء غناء أغنية «دو-ري-مي» (Do-Re-Mi).

ماتياس بيرغسمان القيّم على متحف «صوت الموسيقى» (Sound of Music) الجديد في سالزبورغ بالنمسا (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

وأعرب بيرغسمان عن أمله في أن تشمل الجولات زيارة المتحف، مشيراً إلى أنه يجري مناقشات بهذا الشأن مع الجهات المشغلة للرحلات، لكنه قد يحتاج إلى بذل جهد أكبر لجذب السكان المحليين.

وكان فيلم وثائقي تلفزيوني قد عُرض في النمسا العام الماضي -تزامناً مع الذكرى الستين لإطلاق الفيلم- قد استعرض تاريخ تصوير «صوت الموسيقى» (The Sound of Music)، بما في ذلك مقاومة سلطات المدينة لطلبات طاقم العمل بإعادة تجسيد واقعي لحدث «الضم» (الأنشلوس) عام 1938، وما كان يرافقه من شعارات نازية ومسيرات للقوات العسكرية. كما تناول الفيلم الوثائقي أصداء طرح العمل سينمائياً في ذلك الوقت، حيث مُني الفيلم بفشل ذريع في شباك التذاكر في كل من النمسا وألمانيا. وقال بيرغسمان: «لقد كان الاستقبال في المناطق الناطقة بالألمانية مختلفاً تماماً عما كان عليه في الولايات المتحدة. لكن ذلك كان بعد مرور 20 عاماً فقط على نهاية الحرب العالمية الثانية، وربما لم يكن الكثير من النمساويين مستعدين لرؤية تلك الأحداث مجسدة بصرياً؛ فقد كانت الجراح لا تزال غائرة، وكانت عملية استيعاب ومعالجة كل ما حدث قد بدأت للتو».

ويرصد المتحف تزايد تقبّل مدينة سالزبورغ لعمل «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) من خلال لقطات لعرضين مسرحيين أُقيما في المدينة؛ إذ كان مسرح الدمى في سالزبورغ سبّاقاً في هذا المجال بتقديم عرضٍ مستوحى من المسرحية الموسيقية، وهو عرضٌ ظلّ مدرجاً ضمن برنامجه الفني منذ عام 2008. وتلاه مسرح ولاية سالزبورغ عام 2011، حيث واصل تقديم هذا العمل المسرحي ضمن برنامجه منذ ذلك الحين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


Saudi Address: Stability, Deterrence, and Accelerating Economic Reforms

Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
TT

Saudi Address: Stability, Deterrence, and Accelerating Economic Reforms

Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)
Saudi Crown Prince delivering the royal address (SPA)

The Royal Address delivered by Saudi Crown Prince and Prime Minister Mohammed bin Salman on behalf of King Salman bin Abdulaziz, Custodian of the Two Holy Mosques, to the Shura Council on Wednesday conveyed several messages about Saudi Arabia’s approach to regional crises.

Analysts said the messages reaffirmed support for stability and political solutions, alongside the protection of sovereignty and national interests, while underscoring the continued implementation of rapid economic reforms under Saudi Vision 2030.

In the address, the Crown Prince stressed that Saudi Arabia was working to strengthen international cooperation, de-escalate conflicts and defuse tensions.

He said the Kingdom would not hesitate to respond firmly to any threat or attack against it.

He said Saudi Arabia supported the Yemeni government through the Arab Coalition “to extend its authority across the country, restore stability, and confront the attacks of the terrorist Houthi militias, which have chosen chaos and destruction and threats to the Yemeni people and the region.”

The Crown Prince said attacks targeting all Gulf states demonstrated that their security and stability were indivisible.

“We are working with our brothers to safeguard Gulf security and pursue strategic cooperation and economic integration,” he said.

He stressed that Saudi Arabia’s commitment to the rights of the Palestinian people was an unwavering position, backed by efforts that would continue until Palestinians secured their legitimate rights.

Six key points

Political analyst Munif al-Harbi said the Royal Address had six key points, foremost among them support for Yemen’s internationally recognized government to extend its authority over all Yemeni territory.

He said this indicated that reaching a political solution required “an effective change on the ground in favor of Yemen’s legitimate government.”

“Makkah Pact”

Harbi pointed to what he described as “clear Saudi satisfaction” with the Turkish and Pakistani roles in the Makkah agreement, which he said the Crown Prince had called the “Makkah Pact.”

He also highlighted the emphasis on the importance of the multinational maritime defense coalition, freedom of navigation and the international community’s responsibility in this regard.

“The Palestinian issue remains a Saudi foreign policy priority”

The inclusion of the Palestinian issue in the address, despite successive regional crises, reflected its continued place among Saudi foreign policy priorities, Harbi said.

He said this was evident in the assertion that peace in the Middle East required the establishment of a Palestinian state on the 1967 borders, with East Jerusalem as its capital.

On domestic affairs, Harbi noted that the address linked the response to political and security conditions with the continued implementation of Saudi Vision 2030.

He pointed to the Crown Prince’s statement that Saudi Vision programs had achieved 93% of their objectives, alongside a continued focus on development, national advancement, prosperity and quality of life.

A message about “Saudi human and military capabilities”

Harbi added that the address conveyed a message about Saudi Arabia’s human and military capabilities and its ability to respond to threats.

He also cited what he described as the Kingdom’s “advanced deterrence capability,” which enabled it to address challenges and turn them into opportunities.

Political researcher Faisal al-Shammeri said the address reflected Saudi Arabia acting “from the position of a confident state that knows its interests and approaches regional issues through stability and the responsible exercise of power.”

Shammeri said the political dimension of the address focused on the interconnected nature of Gulf security. Regional challenges were presented as parts of a single framework affecting the region’s security and stability, rather than as separate issues.

He added that, in his reading, the address balanced support for diplomatic solutions and de-escalation with a commitment to protecting sovereignty and national interests.

“Leaving no strategic vacuum”

Shammeri said the positions on the Palestinian issue, Red Sea and Gulf security, and Yemen’s stability reflected the continuity of Saudi policy on those issues.

He said the address’s overall message was that the Kingdom did not seek escalation but would not leave what he described as a “strategic vacuum” in its neighborhood.

International affairs researcher Ahmed al-Ibrahim said the address reflected Saudi Arabia’s continued policy of combining diplomatic action with the ability to protect national interests.

It also stressed that regional stability depended on supporting state institutions and preventing crises from becoming persistent sources of threats, he said.

Ibrahim added that linking regional developments with the continued implementation of Vision 2030 indicated that Riyadh viewed development as a strategic course that would continue through crises.

On regional affairs, he said Yemen, maritime security and the Palestinian issue stood out in a context that emphasized political solutions, alongside the Kingdom’s readiness to address threats to its security and regional stability.