ثنائية اللغة عند الأطفال.. حقائق وخرافات

التحدث بلغتين يعزز الإدراك ويطور المهارات الأكاديمية والاجتماعية

ثنائية اللغة عند الأطفال.. حقائق وخرافات
TT

ثنائية اللغة عند الأطفال.. حقائق وخرافات

ثنائية اللغة عند الأطفال.. حقائق وخرافات

ماذا يحدث عندما يتعرض الطفل لأكثر من لغة؟ هل يؤدي ذلك إلى أنه يرتبك ويتأخر؟ هل من الممكن أن يواجه صعوبة أكثر في تعلم الكلام من الأطفال الذين يتحدثون لغة واحدة فقط؟ هل استخدام أكثر من لغة مع طفل يعاني من صعوبات في التواصل يساهم في زيادة مشكلته؟ هل من الممكن أن يصبح طفل ذو احتياج خاص ثنائي اللغة؟
إن التطور المتسارع في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، وتلاشي الحدود بين المجتمعات والثقافات، دفع كثيرا من الآباء إلى تعليم أبنائهم منذ الصغر أكثر من لغة إعدادا لهم لمستقبل قد لا يكون فيه مكان لمن يتحدثون لغة واحدة (محلية)، ولكن ذلك السعي الحثيث يجب أن يراعي مقدرة هذا الجيل على الاحتفاظ بثقافته ولغته اللتين تمثلان الهوية له، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تنوع مصادر المعرفة.
إن كانت هذه هي حال الأطفال الذين لا يعانون من مشكلات تتعلق بالنمو، سواء كان لغويا أو إدراكيا أو غيرهما من التحديات، فما طبيعة الحال بالنسبة للأطفال المتأخرين لغويا أو ذوي الاحتياجات الخاصة؟

* ثنائية اللغة
للإجابة عن هذا التساؤل المهم في مستقبل أجيالنا ولتحديد أبعاد هذه المشكلة المعاصرة، التقت «صحتك» الدكتور وائل الدكروري، الحاصل على الـ«بورد» الأميركي واستشاري ورئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع العناية النفسية بالرياض والباحث في اضطرابات اللغة عند الأطفال، فأرجع إجابته لنتائج دراسة كندية حديثة أجريت على 63 طفلا، بعضهم يتحدث لغة واحدة، والبعض يتحدث لغتين (ثنائي اللغة). ووجد أن من يتحدثون لغتين قد أظهروا تقدما في المجال الإدراكي، مقارنة بأقرانهم الذين يتحدثون لغة واحدة، وقد تمثل ذلك في أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين لديهم قدرة على التركيز على مثير واحد وتجاهل المثيرات الأخرى عند طلب ذلك منهم، وهو ما يسمى «بالانتباه الاختياري»، وتغيير استجابتهم بناء على متطلبات الموقف، وهو ما يعرف بـ«المرونة الإدراكية».
كما أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين، تكون اللغتان في صراع كما لو كانت كل منهما تحاول إقناع الطفل باختيارها عند الاستجابة لمثير لغوي، وهو ما يتطلب قدرة على تنحية لغة وإعلاء الأخرى، مما يستلزم تفعيل الانتباه الاختياري والمرونة الإدراكية؛ حيث توصلت الدراسة إلى أن هذه المهارات تكون أفضل عند الأطفال الذين يتحدثون لغتين، وهو ما يظهر بشكل واضح عند بداية الدراسة الأكاديمية؛ حيث يظهر الأطفال الذين يتحدثون لغتين تقدما في المجال الإدراكي، يتمثل في تطور أعلى لمهارات السيطرة على الذات، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم الأكاديمي وتطور المهارات الاجتماعية لديهم، فالطفل الذي لديه مهارات متقدمة في السيطرة على الذات يكون من السهل عليه تركيز انتباهه على النقاط المهمة، وأقل تفاعلا مع المشتتات المختلفة، مما يكون له تأثير إيجابي على التطور الأكاديمي. أما بالنسبة للتفاعل الاجتماعي فيكون لديه سيطرة أكبر على سلوكياته وتفاعلاته.
إن استخدام أكثر من لغة مع الطفل لا يسبب تأخرا في حد ذاته، في حين أن الأطفال الذين يتعرضون لأكثر من لغة قد تكون بداية الكلام عندهم أبطأ قليلا من الأطفال الذين يتعرضون للغة واحدة، ولكن يظلون ضمن الحدود الطبيعية، بل لقد أظهرت الدراسات أنه حتى الأطفال الذين يعانون من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام يمكنهم الاستفادة من تعلم أكثر من نظام لغوي.

* مزايا ونواقص من فوائد ثنائية اللغة:
- قدرة أفضل على التركيز وتجاهل المشتتات.
- قدرة أفضل على حل المشكلات الصحية.
- التأثير على مخ الإنسان عند البالغين، فيتأجل ظهور أعراض الخرف لمدة 4 سنوات.
ولكن، هل يساعد استعمال لغتين على زيادة مشكلة التأخر في الكلام؟ يجيب د. وائل الدكروري أنه مثال لحالة الاكتساب المتزامن للغات (أي اكتساب الطفل أكثر من لغة قبل سن الثالثة)؛ حيث أظهرت الأبحاث أن كون الطفل المتأخر لغويا دون وجود مسببات مثل ضعف السمع أو الاضطرابات النمائية وهو ما يعرف بالمصطلح الأكاديمي «SpecificLanguage Impairment، SLI»، من ثنائي اللغة، لا يعني مواجهة صعوبة أكبر من الأطفال أحاديي اللغة، فلقد كانت معدلات أدائهم متساوية، ولا يمكن الإقرار بوجود صعوبة أكثر في تطوير مهارات اللغة والكلام بسبب ثنائية البيئة اللغوية للطفل، وهو ما أظهرته الدراسات من أنه مماثل لنتائج الدراسات التي أجريت على الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد؛ حيث إن النتائج لم تظهر أي آثار سلبية على تطور مهارات التواصل واللغة بسبب ثنائية اللغة، عن أطفال اضطرابات طيف التوحد الخاضعين لهذه الدراسة، لدرجة تطابق نتائج اختبار فهم المفردات والتسمية عند الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد ثنائي اللغة والأطفال أحاديي اللغة، شرط تماثل درجة شدة الأعراض، وهو ما تطابق مع نتائج دراسات أجريت على أطفال التحدي الذهني مثل «متلازمة داون».
وهنا يمكننا استنتاج أن الأطفال ثنائيي اللغة والمصابين بصعوبات في نمو مهارات اللغة والكلام، لا يعانون من مشكلات أكثر من الأطفال أحاديي اللغة، الذين يعانون من الصعوبات نفسها في نمو مهارات اللغة والكلام.
هل يمكن تقديم لغة ثانية للطفل الذي أظهر تأخرا في اكتساب لغته الأم؟
يجيب د. وائل الدكروري أن هناك ما يعرف بـ«اكتساب اللغات المتسلسل»، (أي اكتساب الطفل اللغة الثانية بعد الأولى بثلاث سنوات)؛ حيث تم اكتساب بعض مهارات اللغة الأولى، ويتم تقديم لغة ثانية بعد عمر ثلاث سنوات. لقد خلصت نتائج الدراسات التي أجريت في العقد الأخير إلى عدم وجود اختلافات بين هؤلاء الأطفال والأطفال أحاديي اللغة، الذين يتفقون في وجود صعوبات في تطور ونمو مهارات اللغة والكلام؛ حيث إنهم توافقوا في سرعة اكتساب المهارات اللغوية وكمية المهارات التي تم اكتسابها، في حين يجب توضيح أن البيئة التي يعيش فيها الطفل لها تأثير كبير من حيث كون اللغة لغة أقلية في هذا المجتمع أو لغة أغلبية، ومثال ذلك نتائج الدراسات المطولة التي أجريت على الجاليات التركية المقيمة بألمانيا؛ حيث وجد أن الأطفال الأتراك، الذين يعانون من تأخر نمو مهارات اللغة والكلام، وتم البدء بتعليمهم اللغة الألمانية لغة ثانية بعد بلوغ سن الثالثة، ظلوا متأخرين مقارنة بأقرانهم متحدثي اللغة الألمانية أحاديي اللغة حتى بعد 4 سنوات من التعليم والتدريب المكثف، كما ظل مستوى أدائهم أقل من المعدلات الطبيعية لمتحدثي اللغة التركية أحاديي اللغة.
ومن الغريب أن «دراسة هايلي وزملائها»، التي نشرت عام 2011 في مجلة التوحد والاضطرابات النمائية، والتي أجريت بهدف مقارنة تطور نمو مهارات اللغة عند من اكتسبوا اللغات بشكل متزامن أو متسلسل، أو أحاديي اللغة، شريطة أن يكونوا تحت اسم «اضطرابات طيف التوحد»، لم تظهر فروقا مميزة لأي فئة من فئات الدراسة، وهو ما يثبت عدم اختلاف ثنائية اللغة بأنواعها مقارنة بأحادية اللغة عند الحديث عن اكتساب مهارة لغة ثانية. فلقد أظهرت نتائج البحوث التي أجريت أن الأطفال المتأخرين لغويا يمكن أن يكتسبوا لغة ثانية بعد اكتساب اللغة الأولى، شريطة أن يتم التعامل مع اللغتين بشكل دائم في البيئة المنزلية أو بيئة المدرسة.
وهنا يمكننا استنتاج أن الأطفال الذين يكتسبون لغة ثانية وهم يعانون من تأخر في نمو وتطور اللغة الأم، لا يواجهون مصاعب أكثر من الأطفال أحاديي اللغة، الذين يعانون من التأخر نفسه في نمو مهارات اللغة.

* مشكلات الطفل المهاجر
ما مشكلات الطفل العربي الذي يعيش في مجتمع لا يتحدث لغته؟
يجيب د. وائل الدكروري بأن ما يحدث عندما يكتشف الأهل أن طفلهم يعاني من تأخر في تطور ونمو مهارات اللغة والكلام وهم في مجتمع يتحدث لغة أخرى (مثال: طفل عربي في مجتمع أميركي)، هو أن يعتقد الأهل أن تعلم لغة المجتمع (لغة الأغلبية) أكثر أهمية، بل إن اللغة الأصلية (العربية) قد تكون غير مهمة الآن حتى لو كان الأهل لا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة كما في بعض الأحيان. وهنا تظهر مشكلات كثيرة؛ منها على سبيل المثال لا الحصر:
- الأطفال الذين يتحدثون لغة الأغلبية عرضة لعدم اكتمال لغتهم الأصلية أو حتى فقدها.
- في حال عدم طلاقة الأهل في استخدام لغة الأغلبية، وإصرارهم على استخدامها لمساعدة طفلهم، قد يتأثر نمط العلاقة بين الطفل والأهل من حيث التفاعل، مما يلقي بظلاله على العلاقة العاطفية والنواحي النفسية؛ حيث إن اللغة مرتبطة بهما بشكل كبير، كما أنها ترتبط بمفهوم تحديد مرجعية الهوية الثقافية للطفل.
- تأثر علاقة الطفل بثقافته وأصوله بشكل سلبي.
وهنا يمكننا استنتاج أن على الأهل أن يتواصلوا مع أطفالهم بلغتهم الأصلية، كذلك المتخصصون يجب أن يبذلوا أقصى ما في وسعهم لتقديم المساعدة التي تدعم تطوير مهارات اللغة الأم عند الطفل.

* دراسة عالمية
ولقد تناولت هذا الموضوع الدكتورة كاثرين كوهنرت وزملاؤها في دراسة خلصت إلى ضرورة أن يكون الهدف الأساسي للتدخل العلاجي لعلاج النطق واللغة هو مساعدة الطفل المتأخر لغويا على تطوير لغته الأم في الوقت نفسه الذي يتلقى فيه علاجا بلغة الأغلبية في المجتمع الذي يعيش فيه.
هل من الضرورة أن يتم توجيه الأطفال المتأخرين لنظام تعليم أحادي اللغة فقط؟ يجيب د. وائل الدكروري بأن الإجابة هنا تتمثل في أن نتائج الأبحاث التي أجريت حتى عام 2014 خلصت إلى أن الأطفال المتأخرين لغويا يؤدون الأعمال بشكل مماثل في البيئة التعليمية ثنائية اللغة كما في البيئة أحادية اللغة.
فالتعلم سواء كان بلغة واحدة أو لغتين بالنسبة للأطفال المتأخرين لغويا يتساوى مع وجوب وجود الدعم المتمثل في علاج أمراض النطق واللغة؛ لمساعدة الطفل على اجتياز المصاعب التي يواجهها، فالمعيار بالنسبة لهؤلاء الأطفال ليس وجود لغة أو لغتين، بل وجود الدعم الكافي بالجلسات العلاجية.
وفي النهاية نقول: إن الأطفال ثنائيي اللغة، الذين يعانون من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام، يحتاجون لدعم كامل للغتين؛ لضمان اكتسابهما بشكل متوافق مع أعمارهم. أما الاعتقاد الخاطئ بأن ثنائية اللغة مسؤولة عن تأخر الأطفال أو تحد من إمكانية تطورهم على المستوى اللغوي، فيجب عدم إعطائه أي اهتمام؛ لأنه يتنافى مع نتائج الدراسات التي أجريت في العشرين سنة الماضية.



كيف تكيّف برنامجك الرياضي خلال رمضان… توازنٌ ذكي بين العبادة واللياقة

(بيكسباي)
(بيكسباي)
TT

كيف تكيّف برنامجك الرياضي خلال رمضان… توازنٌ ذكي بين العبادة واللياقة

(بيكسباي)
(بيكسباي)

مع حلول شهر رمضان، يتساءل كثيرون ممّن يتّبعون نمط حياةٍ نشطٍ: هل ستتأثر مكاسبهم الرياضية؟ وهل سيتباطأ تقدّمهم البدني؟ الحقيقة أن الصيام لا يعني التوقف عن التمرين، بل يستدعي مقاربةً أكثر وعياً وتوازناً، تُراعي خصوصية هذا الشهر روحاً وجسداً. وفقاً لموقع «هايفن».

يُخفَّف في شهر رمضان صخب الحياة اليومية عمداً لإفساح المجال لمزيدٍ من الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله. ومع ذلك، يظلّ كثيرون حريصين على مواصلة رحلتهم مع اللياقة البدنية. ومن واقع خبرتي مدرباً شخصياً، فقد عملتُ مع عددٍ كبيرٍ من العملاء المسلمين لمساعدتهم على عبور الشهر الكريم ببرنامجٍ تدريبيٍّ مناسبٍ للصيام.

والقاعدة الأهم هنا أن التدريب مسألة فردية للغاية؛ فما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر. لذلك، يبقى الإصغاء إلى إشارات الجسد، خصوصاً أثناء الصيام، أمراً لا غنى عنه.

ركّز على تمارين القوة

يُنصح خلال رمضان بإعطاء أولويةٍ لتمارين القوة. فالصيام قد يرفع إفراز هرمون النمو في الجسم، وهو ما يدعم بناء العضلات وإصلاحها، شرطَ دعم ذلك بتغذيةٍ كافيةٍ وغنيةٍ بالبروتين في وجبتي السحور والإفطار.

التمارين المركّبة مثل ضغط الصدر، والرفعة الميتة، وتمارين القرفصاء تُعدّ خياراً فعالاً؛ لأنها تستهدف عدة مجموعاتٍ عضليةٍ في الحصة الواحدة. ويُفضَّل أداء هذه التمارين بعد الإفطار، حيث تتوافر الطاقة والسوائل اللازمة.

وحسب الموقع، فإن التخطيط المسبق هنا عنصرٌ حاسم؛ فقد تكتفي بثلاث حصصٍ أسبوعياً، لكن اجعلها حصصاً مركّزةً وفعّالة. كما يُستحسن البدء بإطالاتٍ ديناميكيةٍ لحماية العضلات، وإنهاء التمرين بتمارين إطالةٍ باستخدام حبال المقاومة.

رمضان... فرصةٌ لتخفيف الحمل التدريبي

قد يكون من الحكمة النظر إلى أسابيع رمضان بوصفها فترة «تخفيف حمل» (Deload)، أي خفض شدة التدريب مع الحفاظ على الاستمرارية. الهدف في هذه المرحلة ليس تحطيم الأرقام القياسية، بل الحفاظ على المكتسبات ومنح الجسم فرصةً للتعافي.

ويمكن تحقيق ذلك عبر: اختيار أوزانٍ أخف وتكراراتٍ أعلى.

تقليل عدد المجموعات

تقصير مدة التمرين إلى 30-40 دقيقة

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ما يُعرف بـ«التمرين الخفيف المتكرر»، حتى لو كان لمدة 10 دقائق يومياً، يمكن أن يحسّن القوة والتحمّل وصحة القلب، مما يدحض الاعتقاد بأن التمرين القصير غير مجدٍ.

الترطيب يبدأ من السحور

يرتفع خطر الجفاف مع النشاط البدني أثناء الصيام، خصوصاً لدى العدّائين. وإذا كان الجري الصباحي ضرورةً بالنسبة لك، فاحرص على تعويض السوائل والأملاح في السحور تعويضاً مناسباً. ومع ذلك، قد يكون استبدال الجري بمشيةٍ خفيفةٍ بعد صلاة الفجر خياراً أكثر أماناً.

زد خطواتك اليومية

يُعرف الصيام بقدرته على تعزيز صفاء الذهن، ودمجه مع المشي المنتظم قد ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية معاً. فالمشي السريع يساعد الجسم على الدخول في حالة «الكيتوزية»، حيث يبدأ بالاعتماد على الدهون مصدراً للطاقة.

كما أن المشي الطويل قبل الإفطار قد يساهم في استنزاف مخزون الجليكوجين ودفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة. ويمكن أيضاً ممارسة تمارين الكارديو منخفضة الشدة، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو جهاز الإليبتيكال أثناء الصيام، وهي من أفضل الوسائل لحرق الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

صباحٌ هادئ مع البيلاتس أو اليوغا

قد يكون الوقت بعد صلاة الفجر مثالياً لممارسة البيلاتس أو اليوغا؛ إذ يكون الجسم في حالة ترطيبٍ جيدةٍ بعد السحور. كما أن الطبيعة التأملية لهذه التمارين تمنح بداية اليوم هدوءاً وانتعاشاً.

أما إذا أُدّيت هذه التمارين أثناء الصيام لاحقاً، فمن المهم تنفيذ الحركات ببطءٍ وتحكّم. وفي التمارين الأرضية، يُنصح بالتدحرج إلى الجانب الأيمن قبل الجلوس تدريجياً لتجنّب الدوخة.

التمارين عالية الشدة... موعدها المساء

بالنسبة لمحبي التمارين عالية الشدة، فالأفضل تأجيلها إلى ما بعد الإفطار؛ إذ إن أداءها أثناء الصيام قد يعرّض الجسم لإجهادٍ كبيرٍ وتعرّقٍ سريع، مما يرفع خطر الجفاف أو الدوخة. كما أن هذه التمارين تتطلب دفعاتٍ كبيرةً من الطاقة، وهي قد لا تكون متاحةً في ساعات الصيام.


بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
TT

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً. وتشمل هذه الأعراض الطفح الجلدي، والإسهال، واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى التعب الشديد وفقدان الشهية، وهما من العلامات الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

ما العلامات الأولى التي قد تلاحظها؟

قد تبدأ أعراض نقص النياسين بشكل طفيف وغير ملحوظ، ثم تتطور مع مرور الوقت. وإذا استمر النقص لفترة طويلة من دون علاج، فقد يتحول إلى حالة خطيرة قد تهدد الحياة.

ويُطلق مصطلح «البلاجرا» على مجموعة الأعراض الناتجة عن نقص النياسين. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة ما يلي:

- مشكلات جلدية، مثل خشونة الجلد والتهابه.

- احمرار اللسان، وغالباً ما يصبح لونه أحمر فاقعاً.

- أعراض هضمية، مثل الإسهال أو القيء.

- الاكتئاب.

- الخمول.

- الصداع.

- تغيرات سلوكية، بما في ذلك العدوانية والبارانويا.

- الخرف.

- الهلوسة.

- فقدان الشهية.

ما الأعراض المبكرة لنقص النياسين؟

في المراحل الأولى، قد لا يلاحظ المصاب أعراضاً واضحة. وقد تمر بعض العلامات الخفيفة من دون انتباه، مثل تباطؤ عملية الأيض وزيادة عدم تحمل البرد، إذ قد ينخفض معدل الأيض في الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية لدرجات الحرارة المنخفضة.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الجهاز الهضمي؟

يمكن أن يؤدي نقص النياسين إلى مجموعة متنوعة من الأعراض الهضمية، نتيجة التهاب الأمعاء وتأثر بطانة الجهاز الهضمي.

وتشمل الأعراض الهضمية المحتملة ما يلي:

- تقرحات الفم.

- فقدان الشهية.

- الغثيان أو القيء.

- التهاب اللسان أو ألمه، مع مظهر أحمر ومتورم.

- الإسهال، وقد يكون مصحوباً بدم أو مخاط.

- ألم في المعدة أو في الجزء العلوي من البطن.

- زيادة إفراز اللعاب.

- صعوبة البلع (عسر البلع).

- التهاب بطانة المعدة (التهاب المعدة).

- انخفاض إنتاج حمض الهيدروكلوريك (حمض المعدة)، وهي حالة تُعرف بانعدام حمض المعدة.

التغيرات الجلدية الناتجة عن نقص النياسين

قد ينعكس نقص النياسين بوضوح على الجلد، مسبباً أعراضاً ملحوظة ومزعجة. ففي المراحل المبكرة، قد يظهر طفح جلدي يشبه حروق الشمس، خاصة على الوجه والرقبة واليدين والساقين.

ومن الأعراض الجلدية الأخرى:

- احمرار الجلد وسرعة احتراقه.

- طفح جلدي بحدود واضحة.

- تطور الطفح إلى اسمرار الجلد، مع ظهور بثور وتقشر الجلد.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الصحة النفسية؟

مع تفاقم نقص النياسين، قد تظهر أعراض عصبية ونفسية واضحة. فقد يعاني المصاب من الاكتئاب، والخرف الذي يتمثل في فقدان الذاكرة، والأرق، والهلوسة.

وتشمل الأعراض العصبية والنفسية الأخرى المحتملة:

- أعراض تشبه الفصام.

- تدهور القدرات الإدراكية.

- إرهاق شديد.

- لامبالاة.

- قلق.

- غضب وعصبية.

- صعوبة في التركيز.

- تشوش ذهني وارتباك.

- هذيان.

ومن الضروري استشارة الطبيب فوراً إذا لاحظت أي علامات قد تشير إلى نقص النياسين مثل الطفح الجلدي غير المعتاد، أو تقرحات الفم، أو الغثيان والقيء، أو التشوش الذهني، أو مشاكل الذاكرة، أو آلام البطن، أو ضعف العضلات.


مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
TT

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

كشف فريق بحثي من جامعة كوماموتو اليابانية عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم والمرتبطة بمرض الداء النشواني، الذي يؤثر على القلب والأعصاب.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تحولاً مهماً في نهج علاج المرض؛ إذ إن معظم العلاجات الحالية تركز على منع تكوّن الترسبات أو تقليل إنتاج البروتين، بينما يقدّم المركّب الطبيعي استراتيجية مختلفة تقوم على إزالة الترسبات الموجودة بالفعل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «iScience».

مرض نادر

ويُعرف الداء النشواني بأنه مرض نادر ينشأ نتيجة تراكم بروتين يُسمى الأميلويد، يشبه النشا، في أعضاء الجسم، نتيجة اختلال في بروتينات معينة مثل «الترانستيريـتين». وتجمع هذه البروتينات على شكل ألياف غير قابلة للذوبان، ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في وظائف الأعضاء وقد يهدد الحياة إذا لم يُعالج.

ويمكن أن يؤثر تراكم هذه الترسبات الضارة على وظائف القلب والكلى والكبد والطحال والجهاز العصبي والأنسجة الرخوة والعضلات والجهاز الهضمي. وغالباً ما تركز العلاجات الحالية على تثبيت البروتين الطبيعي أو تقليل إنتاجه، لكنها لا تزيل الترسبات القائمة، ما يجعل الحاجة إلى أدوية جديدة قادرة على تفكيك هذه الترسبات أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة وإبطاء تطور المرض.

وحدّدت الدراسة مركّباً حيوياً يُعرف باسم «PGG» بعد فحص مكتبة تضم 1509 مستخلصات نباتية. وأظهرت النتائج أن مستخلصات أوراق وأغصان الرمان كانت الأكثر نشاطاً في تفكيك ترسّبات البروتينية الضارة المتكوّنة مسبقاً، قبل أن يحدد الباحثون مركّب «PGG» كمكوّن فعّال رئيسي.

وفي التجارب المخبرية، تمكن المركّب الجديد من تفكيك البروتينات الضارة بشكل انتقائي، دون التأثير على ألياف «أميلويد-بيتا» المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يشير إلى درجة عالية من التخصص الجزيئي لهذا المركب.

كما اختبر الفريق المركّب على نموذج دودة مجهرية معدّلة وراثياً للتعبير عن أجزاء من البروتين البشري، وأدى العلاج إلى تقليل الترسبات البروتينية وإطالة العمرين الصحي والإجمالي للكائنات.

وفي تجارب إضافية، نجح المركّب في تفكيك الترسبات البروتينية المستخلصة من أنسجة قلب مريض مصاب بالداء النشواني، ما يعزز أهميته المحتملة سريرياً.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة المركّب وفاعليته لدى البشر، يشير الفريق إلى أن المركبات النباتية مثل «PGG» قد تشكل أساساً لتطوير جيل جديد من العلاجات القادرة على إزالة الترسبات المرضية مباشرة، وهو ما قد يسد فجوة كبيرة في علاج هذا النوع من الداء النشواني.