الرزامي... من وهم خلافة مؤسس «الحوثية» إلى «التهام» العقارات

عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
TT

الرزامي... من وهم خلافة مؤسس «الحوثية» إلى «التهام» العقارات

عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية

أثناء الانتفاضة التي قادها الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح ضد الحوثيين في صنعاء عام 2017، وبعد يومين من فرار معظم مسلحيها من المدينة خشية الانتقام الشعبي، استعان قادة الميليشيات بمجموعة من المسلحين الذين يقودهم قيادي اسمه عبد الله الرزامي، وهو أحد رفاق حسين الحوثي مؤسس الحركة الحوثية، وتولى اقتحام صنعاء وقاد المواجهة حتى مقتل صالح.
وفي حين كان الرزامي يتطلع إلى خلافة مؤسس الجماعة تخلى عن طموحه لتتفرغ قواته التي تمركزت في مواقع مختلفة داخل العاصمة واتخذت من جنوب المدينة مركزا لها بقيادة نجله للبسط على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة تحت دعاوى متنوعة، حتى بات يعرف بين الأوساط اليمنية بأنه «يلتهم العقارات».
ارتبط اسم الرزامي بمؤسس الميليشيات حسين الحوثي حيث كان أحد المقربين منه وكان الأكثر إيمانا بمزاعم أنه «صاحب معجزات» وبأسطورة أنه «لن يدخل الجنة أو يكتمل إيمانه إلا برضاه عنه»، وفق ما يتداوله مقربون من دائرة حكم الميليشيات.
وعند مقتل الحوثي في النصف الثاني من عام 2004، رفض الرزامي الاعتراف بمقتله. وجمع مقاتليه في محاولة لقيادة التمرد حينها وكان سببا في اندلاع حرب صعدة الثانية والثالثة، ولكن بدر الدين الحوثي أجهض تطلعاته وبايع ابنه عبد الملك لخلافة أخيه، باعتبار أن الرزامي لا ينتمي إلى نفس سلالتهم.
لهذا اختفى الرجل عن المشهد وتداول الناس روايات عن إحباطه واعتزاله الحياة وأنه ما يزال يرفض الاعتراف بمقتل حسين الحوثي ويؤكد أنه حي يرزق، وعاش الرجل في عزلة تامة وصفها مناصروه بالزهد الإيماني بسبب فقدان صديقه، قبل أن تتضح الأمور بأن موقفه كان غضبا من استبعاده من موقع القيادة.
وحتى بداية الانقلاب واجتياح صنعاء لم يكن يذكر اسم الرزامي إلا نادرا، ومع دخول العلاقة بين الرئيس صالح والحوثيين مرحلة المواجهة، ودعوته لانتفاضة شعبية شاملة ضد الميليشيات، وما ترتب على ذلك من قطع الطرقات واستهداف نقاط الميليشيات في العاصمة ومحيطها، استنجد الحوثيون بالرزامي ومجموعته للمشاركة في إخماد الانتفاضة، وذكرت مصادر قريبة من الميليشيات أن حوالي عشرين ألف مسلح تم إحضارهم من صعدة بقيادة الرزامي وأنهم تمكنوا من استعادة السيطرة على العاصمة بعد يومين من سقوط معظم أحيائها ومواقعها بيد المؤيدين للرئيس صالح.
ووفق ما أكدته مصادر متعددة قريبة من الميليشيات فإن الرزامي أعاد توزيع جزء كبير من قواته في أحياء العاصمة ومحيطها بقيادة نجله يحيى الذي منح رتبة لواء وسيطر على المواقع العسكرية المزروعة وسط الأحياء السكنية في جنوب المدينة وغربها.
وبحسب المصادر، استولى الرزامي الابن على ممتلكات الكثير من الأشخاص بحجج أنها أراضٍ تابعة للأوقاف أو مملوكة للدولة، بخاصة في المنطقة الممتدة من أطراف حي بيت بوس مرورا بحي بيت زبطان ومنطقة سنع وصولا إلى قرية حدة ومنطقة العشاش، إذ إن أغلب أراضي هذه الأحياء تم التلاعب بوثائق ملكيتها، بعد أن كان جزء كبير منها عبارة عن ممتلكات عامة تم منحها لمنتسبي قوات الجيش كأراض سكنية.
وتتهم المصادر الرزامي المعين في منصب المفتش العام بوزارة الداخلية في حكومة الميليشيات بأنه تمكن من استخراج مجموعة من الأوراق والمحررات المزورة، لشرعنة عمليات السطو على أملاك الدولة والمواطنين عبر القضاء، حيث قام أتباعه بالاعتداء على القاضي خالد الأثوري المعين من الحوثيين رئيسا لمحكمة جنوب شرقي الأمانة، لأنه رفض التصديق على الوثائق التي تمكنه من مصادرة الأراضي المنهوبة.
ومع ذلك فقد أظهرت بيانات مكتب الأوقاف في محافظة صنعاء أن الرجل الذي حاولت الميليشيات تقديمه طوال عقدين من الزمن على أنه ورع وتقي ونموذج للمؤمنين بأفكارها أقدم على نهب أراض زراعية وتلال في منطقة بيت زبطان من خلال قائد الموقع العسكري لقواته في تلك المنطقة المعروف باسم أبو عبد الله الشغدري.
الرزامي الأب أطلق يد قواته للسطو على أراضي الجمعيات السكنية الخاصة بمنتسبي قوات الجيش والأمن في مرتفعات نقم وسعوان وصرف وشملان وعطان وقرية العشاش وفي مناطق عصر في شارع الخمسين وبيت بوس، وحزيز، وعمد، والألجام، وريمة حميد، وهمدان وغيرها.
وبالتنسيق مع من يسمى برئيس هيئة الأركان الحوثية عبد الكريم الغماري شكل الرزامي لجنة بقيادة المدعو أبو حيدر جحاف، وبدعم من عبد الخالق الحوثي، وعمه عبد الكريم الذي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الانقلاب، حيث منحت هذه اللجنة سلطة بيع الأراضي المنهوبة ومنع ملاكها من أي استحداث فيها أو الوصول إليها، وتوريد أثمانها إلى حساباتهم الخاصة.
وقال متضررون من هذه الإجراءات إن لجنة الحوثيين حجزت مدينة ضباط الجوية في حي شملان، كما بسطت على أراض زراعية بمنطقة الروضة تابعة لوزارة الزراعة، إضافة إلى مزرعة في منطقة بني حشيش تتبع الهيئة العامة لأراضي وعقارات الدولة وأراض زراعية في منطقة فج عطان مملوكة لسكان حي بيت زبطان.
في أثناء ذلك برزت واحدة من القضايا التي قام فيها نجل الرزامي بالاستيلاء على بيت يملكه شخص اسمه عبد السلام النجار بعد أن رفض تأجيره لهم، وذكر الرجل في شكوى وجهها لقائد الميليشيات عبد الملك الحوثي، أنه خسر قرابة 17 مليون ريال (الدولار حوالي 600 ريال) وهو يتوسل العدالة والإنصاف.
كما ذكر النجار في شكواه أنه سافر إلى صعدة كي يقابل زعيم الميليشيات ليحصل منه على أمر بإخراج الرزامي من بيته، ولكن وبعد مرور عام ونصف العام على ذلك يتم توجيه الخطاب إلى الرزامي الأب والذي أبلغه في نهاية المطاف أنهم سيعيدون منزله بعد انتهاء الحرب بحجة أن حي «بيت زبطان» منطقة عسكرية.
ويقول المشرف الاجتماعي لميليشيات الحوثي في مديرية السبعين جنوب صنعاء واسمه أبو غالب هشام في تقرير رفعه لقادة الميليشيات إنه أبلغ مكتب الرزامي بما حصل من استيلاء على أراضي الناس، وأنه فوجئ أن مجموعة مسلحة تتمركز في منزل مكون من ثلاثة أدوار وبداخله عشرات من سيارات الدفع الرباعي.
وبحسب ما قاله المشرف الحوثي، هناك المئات من الناس الذين يشتكون من نهب ممتلكاتهم، حيث حولت مجموعة الرزامي المنزل إلى نيابة ومحكمة خاصةً تفصل في قضايا الأراضي، متهما القيادي الشغدري بأنه مدعوم من الرزامي حيث أعطاه الضوء الأخضر لظلم الناس، حيث لا يعترف بأي سلطة، وقال «كل سكان المنطقة يكرهونهم (مجموعة الرزامي) ويشكون منهم لارتكابهم أعمالا معاكسة للأخلاق والقيم». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.