براعة فلاديمير حارس الفيحاء هل تكفي أمام الهلال؟

خبراء في حراسة المرمى قالوا إن «نهائي كأس الملك» يتطلب جهداً من زملائه أيضاً

حارس الفيحاء فلاديمير ستويكوفيتش (الشرق الأوسط)
حارس الفيحاء فلاديمير ستويكوفيتش (الشرق الأوسط)
TT

براعة فلاديمير حارس الفيحاء هل تكفي أمام الهلال؟

حارس الفيحاء فلاديمير ستويكوفيتش (الشرق الأوسط)
حارس الفيحاء فلاديمير ستويكوفيتش (الشرق الأوسط)

لفت الصربي فلاديمير ستويكوفيتش، حارس مرمى فريق الفيحاء، الأنظار، ونال إشادات واسعة من أنصار ناديه خاصة؛ ومتابعي المنافسات الكروية السعودية عامة، بعدما صنع الفارق مع فريقه العائد مجدداً إلى دوري المحترفين، وساهم في دخوله منطقة الدفء في جدول الترتيب، كما كانت بصمته الكبرى في قيادة الفيحاء إلى نهائي «كأس الملك» بعدما أقصى الاتحاد متصدر الدوري.
وحافظ الحارس على شباك فريقه نظيفة أكثر من «10» مرات، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق؛ سواء في بطولة الدوري وفي الكأس، حيث ظهر مدى الفارق في المباريات التي يشارك فيها عن المباريات التي يغيب عنها، حيث تلقى الفيحاء في آخر مبارياته في الدوري 3 أهداف من الحزم صاحب المركز الأخير بغياب فلاديمير، لكن قبلها عجز مهاجمو الهلال عن زيارة شباك الفيحاء في حضوره في المباراة المؤجلة التي جمعت الفريقين بالدوري، مما يعطي مؤشراً أيضاً إلى أن الحارس لديه هيبة كبيرة أثناء وجوده في حماية شباك فريقه.
وكانت له المساهمة الكبرى في وصول الفيحاء للمباراة النهائية لأغلى الكؤوس حينما وقف وحده أمام سيل الهجمات الاتحادية وحقق كبرى المفاجآت في إقصاء الاتحاد الذي يتصدر الدوري بكل قوة وكان المرشح الأقوى لبلوغ نهائي «الكأس» التي تعد أغلى البطولات الكروية بالسعودية.
ويرى علاء رواس، المدرب السابق في المنتخبات السعودية ونادي الاتحاد، أن فلاديمير يملك مواصفات الحارس الكبير الذي يحدث الفارق في فريقه؛ «حيث إنه يعطي الفريق ارتياحاً كبيراً ويمكن أن يساهم بقوة في صنع المنجز».
وأضاف: «صحيح أن الحارس المميز يمكن أن يقودك إلى المنجز، ولكن هناك نقطة لا يمكن تجاهلها؛ وهي مدى التفاهم الذي صنعه الحارس مع زملائه والذين كانت لهم مساهمة في أن يصل الفريق إلى النهائي».
وأشار إلى أن «من شاهد المباراة التي جمعت الفيحاء في الدور نصف النهائي لبطولة كأس الملك يدرك أن فلاديمير ساهم بنسبة (90 في المائة) في الفوز من خلال التصديات للكرات الخطرة إلى درجة تقديمه مستوى خرافياً جداً بكل ما تعنية الكلمة».
وعن أبرز المواصفات التي يمتاز بها فلاديمير حارساً للمرمى، قال رواس: «أعتقد أنها التركيز العالي، والحس، والخبرة، والخروج للكرات العرضية في الوقت المناسب، كما أنه يبدع حتى في التصديات داخل منطقة (الست)، وهذا من الصعب حصوله بهذا التميز الذي عليه، وكذلك التوقع العالي، ويملك كاريزما حارس له هيبة في المرمى كحال حارس الاتحاد غروهي».
مشيراً إلى التألق الذي يظهر عليه الحارس في المباريات التي تقام في المجمعة مقارنة بما يقدمه في المباريات خارج أرض ناديه، وموضحاً أن هذا أمر طبيعي لأنه يعرف «كل شبر» في أرض الملعب.
وحول ما يمكن أن يساهم به الحارس في نهائي كأس الملك ضد الهلال، قال رواس: «فلاديمير حارس عملاق وله قيمته، ولكن لا يمكنه أن يتحمل المباراة وحده، خصوصا أن الهلال قوي ومتمرس في البطولات، كما أن المباراة ستقام في جدة، وهذا يعني أنها ستفقد الحارس ميزة المعرفة بكل تفاصيل الملعب الذي ستقام عليه المباراة».
وأكد رواس أن «الفريقين بوصولهما للنهائي الكبير نالا شرف السلام على راعي المباراة التي تحمل اسماً غالياً على الجميع؛ حيث سيتشرف الفريقان بالسلام على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذا المكسب الرئيسي لكل من في الفريقين وللرياضيين بشكل عام».
أما خالدين الدوسري، حارس مرمى المنتخب السعودي ونادي النهضة سابقاً، فقد عدّ أن الحارس فلاديمير «يقدم أداءً فنياً عالياً مع فريقه؛ حيث يمتاز بالحضور الذهني، والقوة البدنية، والخروج في الوقت المناسب لالتقاط الكرات أو إبعادها، وهذا النوع من الحراس مريح جداً لأي فريق».
وأضاف: «يمكن أن يساهم الحارس بنسبة كبيرة في انتصارات فريقه؛ إلا إن ذلك يتطلب أيضاً قوة في الدفاع والهجوم؛ لأن الحارس يمكن أن يتصدى لكرات عديدة، لكن هل يستغل اللاعبون هذا الإبداع ويسجلون الأهداف؟ هذا حصل في المباراة الدورية الأخيرة بينهما حيث سجل المدافع سامي الخيبري هدف الفوز، لكن هذا يحدث دوماً».
وزاد: «الحارس يمكن أن يبدع ويتألق، ولكن في قوة هجوم الهلال وتنوع مصادر الخطورة في الفريق، من الصعوبة أن يصمد الحارس وحيداً أمام هذا السيل، ولذا يجب ألا يحمل الحارس فلاديمير فوق طاقته»، مستذكراً أن «النهضة حقق في أحد المواسم (16) تعادلا لقوة الحراسة، ولكن في النتيجة لم تكن بقية الخطوط كما ينبغي لصنع منجز كبير».
وبين أن ميزة حارس الفيحاء أنه «يثق بنفسه إلى درجة التصدي للكرات حتى داخل خط (6)، وهذا نادر جداً على مستوى الحراس في العالم».
أما المدرب حمد اليامي، مدرب حراس المنتخب السعودي في تصفيات الوصول لـ«مونديال 2018» ومدرب حراس الاتفاق لهذا الموسم، فقد شدد على أن «الميزات التي يملكها حارس الفيحاء كثيرة؛ ومن أبرزها الحضور الذهني، والقدرة على التعامل مع كل الظروف، وكذلك الطول الفارع، والقدرة على التقاط الكرات العالية والعرضية».
وزاد: «الحارس يمثل أحياناً نصف الفرق أو أكثر بكثير، ولكن يتوجب أن يكون لديه خط دفاع مميز أيضاً، ووسط وهجوم على قدر التطلعات، حتى تظهر النتائج على أرض الواقع، وتفيد الفريق بشكل عام، وهذا هو المطلوب في الفرق التي تملك حراساً على مستوى عال مثل الفيحاء».
وأشار إلى أن الحارس «فلاديمير اسم كبير، وكان حارس منتخب بلاده في مونديال روسيا، كما أنه حرس شباك فرق كبيرة في أوروبا، وهذه الخبرات أفادته في وجوده مع الفيحاء حيث يلعب بنظام الإعارة».
ولفت إلى أن «لكل حارس نقاط قوة وضعف؛ حيث إن من أهم نقاط الضعف في فلاديمير هي الكرات الأرضية بحكم تقدمه في السن، فيما يظهر إبداعه في الكرات العالية».
بقيت الإشارة إلى أن فلاديمير يبلغ «38» عاماً، وهذا ما جعل مواطنه المدرب فوك رازوفيتش يجتهد كثيراً لإقناع إدارة الفيحاء بالتعاقد معه؛ بحسب المدرب نفسه، لكن الحارس أقنع الجميع وبات مطلوباً للبقاء من قبل إدارة ناديه الحالي التي تسعى من أجل تمديد إعارته من ناديه بارتيزان.


مقالات ذات صلة

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.