تشهد الأزمة السورية حراكا مكثفا وسريعا على أكثر من خط عربي ودولي، وفيما يستمر المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا في مباحثاته بجنيف مع طرفي الأزمة تمهيدا لعقد مؤتمر جنيف 3. وضعت اللمسات الأخيرة على التحضيرات لعقد مؤتمر القاهرة نهاية الشهر الحالي، فيما بدأ البحث في مؤتمر الرياض الذي من المتوقع أن يجمع مختلف أطياف المعارضة خلال أسابيع عدة، لتشكيل «هيئة تفاوضية» للمشاركة في مؤتمر «جنيف 3».
ورغم أن الائتلاف الوطني كان قد أعلن عدم المشاركة في مؤتمر القاهرة، أكّد رئيس «تيار قمح» هيثم المناع وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أنّ أكثر من 10 أعضاء من الائتلاف سيكونون حاضرين في مؤتمر القاهرة مؤكدا أنّه سيجمع مختلف أطياف المعارضة باستثناء الإخوان المسلمين. وهو ما علّق عليه مروة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «مشاركة بعض أعضاء الائتلاف إذا حصلت ستكون خلافا لقرار الائتلاف المتخذ في اجتماع الهيئة العامة في شهر أبريل (نيسان) الماضي».
وكان مناع قد التقى بالمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الأسبوع الماضي خلال المشاورات التي يقوم بها الأخير، ضمن وفد من 5 أشخاص، بينهم موفد من الائتلاف، حيث قدموا له خريطة طريق للحل السياسي والانتقال الديمقراطي في سوريا، إضافة إلى نسخة من الميثاق الوطني المعد لمؤتمر القاهرة.
وتوقّع مناع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يصدر عن مؤتمر القاهرة على الأقل، ميثاق وطني أقوى من ميثاق القاهرة عام 2012. إضافة إلى خريطة طريق منطقية قابلة للتطبيق وتجيب على طموح الناس والشعب الذين قدموا التضحيات طوال السنوات الماضية، كما سيتم تشكيل لجنة مهمتها متابعة نتائج المؤتمر. وحول الموقف من مصير الرئيس السوري بشار الأسد، أوضح مناع، أنّ هناك وجهتي نظر في هذا الإطار، الأولى تدعم ما يمكن تعريفه بـ«الغموض البناء» وأخرى «الوضوح البناء»، وفق قوله، معتبرا أن المؤتمر سيّد نفسه والأغلبية هي التي تقرّر التوجه النهائي.
وفيما يجتمع وفد من الائتلاف بالمبعوث الدولي بداية شهر يونيو (حزيران) في إسطنبول بعد رفضه المشاركة في «مشاروات جنيف»، استبعد نائب رئيس الائتلاف هشام مروة التوصل إلى نتيجة إيجابية، إذا لم يقدم دي ميستورا أي شيء جديد وبقيت الأمور كما هي عليها منذ ثمانية أشهر.
وقد تراجع الائتلاف عن المشاركة في المشاورات، مكتفيا بتقديم رسالة للمبعوث الدولي وأمين عام الأمم المتحدة، تتضمن الوثيقة السياسية التي سبق له أن أطلقها إضافة إلى نظرته لأي حل سياسي يوصل إلى مرحلة الانتقالية.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا دانيال روبنشتاين قد أجرى مباحثات في موسكو يوم الاثنين مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وسيرغي فرشينين مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الروسية، حول الأزمة السورية وإمكانية وضع مفاهيم محددة لوضع حل لتحقيق الانتقال السياسي في سوريا على أساس بيان «جنيف1». ومن المقرر أن يتوجه روبنشتاين إلى جنيف لمناقشة التحضير لـ«جنيف3» مع دي ميستورا الذي يرافقه إلى تركيا للقاء مسؤولين أتراك، ثم إلى المملكة العربية السعودية لإطلاع السعوديين على نتائج المحادثات والجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي في سوريا.
وحول مؤتمر الرياض، قال مروة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «إنّه بدأ التواصل مع الشخصيات المعارضة بشأنه، لكن الدعوات لم توجّه لغاية الآن والأمور لم تنضج بشكل نهائي. وأشار إلى احتمال أن يعقد مؤتمر الرياض الشهر المقبل، لكنه لم يستبعد أن يتم تأجيله لما بعد شهر رمضان المبارك أي شهر يوليو (تموز)». ورأى أن الأمور مرتبطة بوجود الإرادة الحقيقية لإنهاء أزمة سوريا، مبديا أسفه لحسابات الإدارة الأميركية الخارجية والقراءة المتأنية في غير وقتها، وفق تعبيره، مذكرا بما أعلنه أوباما في تصريحاته الأخيرة حول استبعاده إيجاد حل في سوريا في الوقت القريب.
ولفت مروة إلى أنّ المعارضة كانت تعوّل على قمة كامب ديفيد للدفع قدما في اتجاه أي حل سياسي في سوريا على وقع التقدم العسكري الذي تحرزه الفصائل العسكرية على الأرض، لكن النتائج لم تكن على قدر التوقعات.
وفي السياق نفسه، أشار مناع إلى أنّ أكثر من جهة تعمل على خط الأعداد لمؤتمر الرياض، موضحا «إننا لا نزال في مرحلة الاستماع وجمع المعلومات والتوثيق من أجل البحث على أفضل الطرق لإنجاحه». واعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ مؤتمرا كهذا يجب أن يتم الإعداد له بشكل جيد كي تحضره جهات وازنة في المعارضة ويجيب عن الأسئلة السياسية المهمة، وبالتالي فإن تأمين هذه العناصر يتطلب وقتا لضمان إبعاد فشله أو انعكاسه سلبا على القضية السورية.
10:22 دقيقه
حراك عربي دولي على خط الأزمة السورية بين مصر وسويسرا والسعودية
https://aawsat.com/home/article/364721/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
حراك عربي دولي على خط الأزمة السورية بين مصر وسويسرا والسعودية
انقسام في المعارضة حول «مؤتمر القاهرة» وتعويل على «مؤتمر الرياض» لإنجاح «جنيف3»
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
حراك عربي دولي على خط الأزمة السورية بين مصر وسويسرا والسعودية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




