السويد تعزز قدراتها الدفاعية... وفنلندا تقترب من حسم ترشيحها لـ«الناتو»

جنود من قوات الاحتياط يشاركون في تدريبات جنوب شرقي فنلندا 9 مارس (أ.ب)
جنود من قوات الاحتياط يشاركون في تدريبات جنوب شرقي فنلندا 9 مارس (أ.ب)
TT

السويد تعزز قدراتها الدفاعية... وفنلندا تقترب من حسم ترشيحها لـ«الناتو»

جنود من قوات الاحتياط يشاركون في تدريبات جنوب شرقي فنلندا 9 مارس (أ.ب)
جنود من قوات الاحتياط يشاركون في تدريبات جنوب شرقي فنلندا 9 مارس (أ.ب)

بعد 3 أيام من الإعلان الرسمي لنهاية الحرب الباردة في مالطا، عقب سقوط جدار برلين مطالع نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1989، بدأت السويد في تقليص عديد قواتها المسلحة، وخفض موازنتها الدفاعية تماشياً مع رياح الانفراج التي كانت تهبّ على القارة الأوروبية، بعد عقود من التوتّر الذي ساد العلاقات بين المعسكرين الغربي والشرقي، وأوشك أن يؤدي إلى صدام نووي بين واشنطن وموسكو مطالع ستينات القرن الماضي، بسبب أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا.
استمرّت هذه السياسة السويدية حتى بداية عام 2014، عندما اندلعت الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وقرّر فلاديمير بوتين ضمّ شبه جزيرة القرم إلى روسيا، بذريعة أن الرئيس الأوكراني آنذاك فكتور يانوكوفيتش طلب منه التدخّل لقمع الاحتجاجات التي كانت أدّت إلى سقوطه.
في العام التالي لضمّ شبه جزيرة القرم إلى روسيا، قرّرت السويد استعادة الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت ألغتها بعد نهاية الحرب الباردة، ووضعت خطة لإعادة تسليح جيشها وتجهيزه بمعدات حديثة، كما أعادت نشر قواتها في المناطق الاستراتيجية التي كانت سحبتها منها؛ خصوصاً في جزيرة غوتلاند، وسط بحر البلطيق، التي يصفها العسكريون بأنها حاملة طائرات ضخمة يستحيل إغراقها، والتي سبق وتعرّضت للاجتياح الروسي عدة مرات، كانت آخرتها في عام 1808، عندما احتلّتها قوات القيصر ألكسندر الأول لفترة دامت 26 يوماً قبل أن تنسحب منها.
وعندما كانت القوات الروسية تنتظر الأوامر لعبور الحدود الأوكرانية أواسط فبراير (شباط) الماضي، أعلن وزير الدفاع السويدي التعبئة العامة، وأمر بإرسال مئات الجنود وأجهزة الدفاع الجوي على وجه السرعة إلى غوتلاند التي كانت القوات المسلحة السويدية انسحبت منها كلياً في عام 2005، وقال: «لا نستبعد أن تتعرّض السويد لهجوم من القوات الروسية».
ومع بداية الحرب الروسية في أوكرانيا، تداعى عشرات الآلاف من السويديين للتطوع من أجل الخدمة في وحدات الدفاع المحلية التي تشكّلت في جميع أنحاء البلاد، بينما كانت ترتفع نسبة المواطنين المؤيدين لانضمام السويد إلى الحلف الأطلسي، لتصل إلى 61 في المائة حسب الاستطلاع الأخير، بعد أن كانت دون 20 في المائة أواخر العام الماضي.
يوم الجمعة الماضي، كشفت الحكومة السويدية عن تقرير توافقت عليه جميع الكتل البرلمانية، باستثناء الخضر والشيوعيين، يشير إلى أن «انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف الأطلسي يضع جميع البلدان الإسكندنافية ودول بحر البلطيق في حماية ضمانات الدفاع المشترك».
في موازاة ذلك، صدر بيان مشترك عن رئاستي الحكومة والجمهورية في فنلندا، يؤكد أن الانضمام إلى الحلف الأطلسي يجب أن يتمّ بأقصى سرعة ممكنة، ويدعو البرلمان إلى مناقشته بدءاً من الاثنين المقبل، مذكّراً بأن غالبية ساحقة من المواطنين تؤيد هذه الخطوة.
وتجدر الإشارة أن فنلندا كانت قد نالت استقلالها عن روسيا في عام 1917، بعد أن تخلّت عن جزء كبير من أراضيها، ثم عاشت عقوداً تحت هيمنة موسكو التي فرضت عليها اتفاقية دفاعية مشتركة.
وبينما كان الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، يعرب عن ترحيبه بالخطوتين السويدية والفنلندية، متوقعاً أن تبدأ عملية الانضمام رسمياً في القمة المقبلة التي سيعقدها الحلف في مدريد نهاية الشهر المقبل، وبينما كانت موسكو تحذّر من عواقب هذا القرار وتهدد بنشر أسلحة نووية وتعزيز قواتها على الحدود مع فنلندا، اكتفى الموقف الأميركي بالإشارة إلى أن انضمام هذين البلدين إلى الحلف الأطلسي «ليس مفترضاً أن يواجه أي عراقيل».
لكن المفاجأة جاءت من تركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في الحلف الذي تنتمي إليه منذ عام 1952، والتي قال رئيسها رجب طيب إردوغان: «نتابع الوضع بالنسبة إلى السويد وفنلندا؛ لكننا لا ننظر إليه بإيجابية»، ليضيف أن هذين البلدين تحوّلا إلى مأوى لمنظمات وعناصر إرهابية، في إشارة إلى حزب العمال الكردي الذي تطالب أنقرة بتسليم عدد من أعضائه الموجودين في هذين البلدين.
وتجدر الإشارة إلى أن البلدين الإسكندنافيين يأويان منذ سنوات ناشطين سياسيين أتراكاً ينتمون إلى الأحزاب الكردية واليسارية والإسلامية، وبينهم من ينتمي إلى تنظيمات مسلّحة مصنّفة إرهابية في الاتحاد الأوروبي.
هذا الموقف التركي من شأنه أن يجمّد عملياً إجراءات الانضمام التي تقتضي موافقة الأعضاء بالإجماع، لإطلاق المرحلة التمهيدية التي ينتظر أن تدوم سنة كاملة، تكون الدولة المرشحة خلالها تحت المظلة الدفاعية للحلف. ويذكر أن تركيا كانت حتى الآن تؤيد انضمام أعضاء جدد إلى الحلف؛ خصوصاً في الفترة الأخيرة عندما انضمت إليه بلدان تربطها معها علاقات وثيقة، مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية.
معظم القراءات الأوروبية لهذا الموقف التركي ذهبت إلى اعتباره مناورة من أنقرة، للحصول على تنازلات من بعض البلدان وتسليمها بعض المعارضين الذين تطالب بهم، وأيضاً لرفع الحظر الذي فرضته بعض الدول، مثل الولايات المتحدة والسويد، في السنوات الأخيرة، على تزويد تركيا بالأسلحة والتكنولوجيا الحربية المتطورة.
لكن تصريحات إردوغان قد لا تكون بعيدة عن المساعي التي تبذل على أعلى المستويات، لفتح ثغرة في جدار الحرب في أوكرانيا التي تراوح مكانها منذ أيام وتهدد بالخروج عن المسار التقليدي، أمام الانتكاسات التي تواجه القوات الروسية وعجزها عن تحقيق اختراقات ميدانية.
إلى جانب ذلك، بدا أن موسكو «خففت» أمس من حدّة تحذيراتها لفنلندا والسويد؛ حيث صرّح نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو، بأن الكرملين ليست لديه «نيات عدوانية» تجاه هذين البلدين في حال قررا الانضمام إلى الحلف الأطلسي؛ مضيفاً أن موسكو ستردّ بالشكل المناسب إذا نشر الحلف ترسانته النووية على الحدود مع روسيا.
وكانت لافتة أمس المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الفنلندي ساولي نينستو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حول احتمال انضمام فنلندا إلى الحلف الأطلسي، بينما قال مصدر أوروبي مطّلع إن اتصالات تجري منذ أيام على أرفع المستويات بين واشنطن وبكين وبروكسل وبعض العواصم الأوروبية الكبرى، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة والفاتيكان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يتيح فتح المعابر الإنسانية، وتنفيس الاحتقان الذي تراكم نتيجة مراوحة العمليات العسكرية في مكانها على معظم الجبهات، وربما التمهيد للعودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلّة دولية.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.