الحكومة السودانية ترفض اتهامات جوبا بدعم المعارضة المسلحة

الأمم المتحدة تؤكد مقتل مدنيين خلال أحدث اضطرابات بجنوب السودان

الحكومة السودانية ترفض اتهامات جوبا بدعم المعارضة المسلحة
TT

الحكومة السودانية ترفض اتهامات جوبا بدعم المعارضة المسلحة

الحكومة السودانية ترفض اتهامات جوبا بدعم المعارضة المسلحة

أعلنت الحكومة السودانية أمس رفضها اتهامات حكومة جنوب السودان لها بدعم المعارضة المسلحة، التي يقودها رياك مشار، إذ نقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية علي الصادق مساء أمس القول إن «هذا الاتهام يتناقض مع الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية من أجل تحقيق الاستقرار في جنوب السودان حتى تتفرغ الدولة هناك إلى قضايا شعبها الملحة».
وجدد الناطق «التزام السودان بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة الجنوب»، مشيرا إلى أن «الأوضاع في جنوب السودان لها أثر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تفاهمات بين الخرطوم وجوبا»، وأعرب عن أمله في أن «يحل الجنوبيون خلافاتهم حتى ينعكس ذلك على تنفيذ الاتفاقيات بين البلدين».
وعلى صعيد متصل بالنزاع بين الجانبين، أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل عدد كبير من المدنيين، واغتصاب نساء في أحداث اضطرابات جنوب السودان، إذ قال مسؤولون بالأمم المتحدة مساء أول من أمس إن أعدادا كبيرة من المدنيين قتلوا، واغتصبت نساء، وأجبر سكان على النزوح عن منازلهم بعد إحراقها خلال أحدث موجة من تصاعد القتال في جنوب السودان.
وقال توبي لانزر، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان، في بيان إن «العمليات العسكرية في ولايتي الوحدة وأعالي النيل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، على وجه الخصوص، أدت مرة أخرى إلى إزهاق أعداد لا حصر لها من الأرواح». وأضاف البيان دون الإشارة إلى أي أحد من الطرفين المتحاربين «تشير روايات شهود العيان إلى عمليات موجهة للاغتصاب وقتل المدنيين بما في ذلك الأطفال.. لذلك أناشد جميع ضباط القيادة التأكد من أن مقاتليهم يحمون المدنيين ويحترمونهم، بمن في ذلك عمال الإغاثة المحليون والدوليون وممتلكاتهم». مؤكدا أن الموجة الأخيرة من القتال تركت أكثر من 650 ألفا من المدنيين بلا معونة.
من جانبها، أعلنت قوات المتمردين أنها كبدت القوات الحكومية خسائر فادحة خلال القتال الذي استمر ثلاثة أيام في ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل المنتجة للنفط.
وقال لوني نجوندينج، المتحدث باسم المتمردين، إن قوات المتمردين أسقطت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت قد أرسلت لمهاجمة مواقع المتمردين، وقد فقدت القوات الحكومية جنودا كثيرين».
بدورها، قالت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد)، وهي المجموعة الإقليمية التي تتوسط في الأزمة، إن المتمردين تحالفوا مع ميليشيا من قبيلة الشيلوك، التابعة للجنرال جونسون أولوني، لمهاجمة المواقع الحكومية في ملكال وحولها.
ولم يتضح على الفور إن كان الميجور جنرال أولوني، الذي يعمل مع جيش الحكومة انضم رسميا إلى صفوف المتمردين. وقالت (إيقاد) إنها تشعر بخيبة أمل شديدة بسبب انتشار العنف في أعالي النيل، وتدين بشدة هذا الانتهاك الخطير لاتفاق وقف الأعمال القتالية.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم