5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري نهج وقائي واعد

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية
TT

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

5 فوائد صحية للمساحات الخضراء في المناطق السكنية

زيادة رقعة المساحات الخضراء في المناطق السكنية بالمدن تساعد في رفع مستوى قدرة ذكاء الإدراك المعرفي Cognitive Function ورفع قدرة الاستجابة النفسية الحركية في السرعة/ التنبه Psychomotor Speed/Attention لدى الإنسان. هذا ما تفيد به دراسة طبية حديثة لباحثين من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن، نشرت في عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من المجلة الطبية لشبكة جاما المفتوحة JAMA Network Open.

- مساحات خضراء
الثابت علمياً اليوم أن فوائد زيادة المساحات الخضراء في المناطق السكنية لا تقتصر فقط على خفض تلوث الهواء وخفض درجة حرارة الأجواء وزيادة رطوبة الهواء وترشيد استهلاك المياه والكهرباء، بل ثمة أيضاً العديد من الفوائد الصحية التي كشفت عنها الدراسات الطبية الحديثة، التي قد يندهش البعض منها عند معرفتها. كما يتم حالياً لدى الأوساط الطبية بذل المزيد من جهود البحث العلمي في معرفة آليات حصول تلك الفوائد، وكيفية رفع مستوى استثمارها صحياً على نطاق واسع.
وضمن تقريرها بعنوان «المساحات الخضراء الحضرية والصحة - مراجعة الأدلة» تقول منظمة الصحة العالمية WHO: «يرتبط نمط الحياة الحضرية الحديثة بالإجهاد المزمن وعدم كفاية ممارسة النشاط البدني والتعرض للمخاطر البيئية البشرية. وزيادة المساحات الخضراء الحضرية، مثل المساحات الخضراء السكنية والحدائق والملاعب، يمكن أن تعزز الصحة العقلية والجسدية، وتقلل من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات بين سكان الحضر».

- فوائد صحية
وإليك عدداً من بين مجموعة هذه الفوائد الصحية:

1- تقليل معدلات الأمراض والوفيات. أظهر العديد من الدراسات أن السكن في المناطق التي تتمتع بمساحات خضراء أكبر، يرتبط بتقليل وقت البقاء في المنزل، وبتقليل مدة الجلوس على الكراسي داخل المنزل، وبزيادة ممارسة النشاط البدني خارج المنزل. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن النشاط البدني في المساحات الخضراء الطبيعية هو في الواقع أكثر فائدة من ممارسة تلك الأنشطة في أماكن مغلقة.
وضمن دراسة بعنوان «أكثر من الهواء النظيف والهدوء: يرتبط اللون الأخضر السكني بشكل مستقل بتقليل معدل الوفيات»، لباحثين من جامعة بازل في سويسرا، نشرت في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 من مجلة البيئة الدولية Environment International، أفاد الباحثون بالقول: «وجدنا أدلة ثابتة على أن المساكن في بيئة خضراء قللت من خطر الوفاة بشكل مستقل عن التعرضات البيئية الأخرى. وهذا يشير إلى أن التأثير الوقائي يتجاوز إزالة مصادر التلوث. ويجب الحفاظ على وجود وزيادة المساكن الخضراء في المناطق التي تفتقر إليها».
كما وجدت دراسة صحة الممرضات Nurses’ Health Study (2016) أن العيش في مناطق نباتية أكثر كثافة، مرتبط بعدد أقل من الوفيات لأسباب مرضية، أي غير الحوادث. ووفق نتائجهم، قدر الباحثون معدلا أقل بنسبة 12 في المائة للوفاة غير العرضية بين النساء اللائي يعشن في مناطق أكثر كثافة بالغطاء النباتي، مقابل المناطق ذات الغطاء النباتي الأقل كثافة. وعند النظر إلى أسباب محددة للوفاة، قدر الباحثون معدل وفيات أمراض الكلى أقل بنسبة 41 في المائة، ومعدل أقل بنسبة 34 في المائة للوفيات بأمراض الجهاز التنفسي، ومعدل أقل للوفيات بالسرطان بنسبة 13 في المائة، لدى النساء اللائي يعشن في المناطق الأكثر خضرة، مقارنة مع من يعيشون في مناطق أقل خضرة.

2- حماية القلب من مسببات أمراضه. وفي دراسة مراجعة منهجية لمجمل الدراسات السابقة التي بحثت في العلاقة بين معدلات الوفيات والمساحات الخضراء السكنية، أجراها باحثون إسبان، نشرت ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2016 من مجلة البيئة الدولية، أفاد الباحثون بالقول: «لقد هدفنا إلى المراجعة المنهجية للأدلة المتوفرة حول الارتباط بين التعرض طويل الأمد للمساحات السكنية الخضراء والوفيات عند البالغين. وتدعم نتائج هذه المراجعة بأن العيش في مناطق ذات مساحات خضراء أعلى، يقلل معدل الوفيات، وخاصةً من الأمراض القلبية الوعائية».
وتشير نتائج دراسة «وايتهال 2» Whitehall II study البريطانية التي نشرت ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) 2020 من مجلة تلوث البيئة Environmental Pollution إلى أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين يعيشون في أحياء أكثر خضرة هم أقل عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome، مقارنة بأولئك الذين يعيشون في أحياء ذات مساحة خضراء أقل. ومتلازمة التمثيل الغذائي هي عامل خطر مهم لأمراض مثل مرض السكري من النوع 2، وأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية.
كما وجدت دراسة مراجعة منهجية أخرى نشرت عام 2018 ضمن مجلة أبحاث البيئة Environ. Res، أن ثمة ارتباطاً مهماً بين المساحة الخضراء وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري. وكانت الدراسة بعنوان «الفوائد الصحية للهواء الطلق: مراجعة منهجية تحليلية للتعرض للمساحات الخضراء والنتائج الصحية».

- تقوية المناعة

3- تحسين ظروف صحة الرئة. تعمل المساحات الخضراء في المناطق السكنية على تنظيف الهواء وتبريده لتحسين نوعية الحياة، وخاصةً خفض التلوث بالدقائق الطائرة Particulate Pollution، وتنظيف الهواء من عدد كبير من الغازات الضارة. وتوفر المناطق الخضراء المزروعة أيضاً الراحة من تأثير الحرارة الناجمة عن الأسفلت والخرسانة ومواد البناء.
ويمكن أن يؤدي التعرض لبيئات طبيعية ذات غطاء نباتي متنوع في وقت مبكر من الحياة، إلى تقليل فرص الإصابة بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي. وترتبط المناطق السكنية التي تحتوي على كميات أكبر من الأشجار المحيطة، بمستويات منخفضة من الربو لدى سكانها.
وفي دراسة لباحثين إسبان تم نشرها ضمن عدد فبراير(شباط) 2017 من المجلة الأوروبية للجهاز التنفسي European Respiratory Journal، تناول باحثون إسبان فحص تأثير المساحات الخضراء المحيطة بالمنزل على تفاقم أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وقال الباحثون: «بين الأطفال، ارتبطت المساكن المحاطة والقريبة من المساحات الخضراء الأكبر بانخفاض الصفير Wheezing (الناجم عن الضيق في مجاري الشعب الهوائية بالرئة) وبانخفاض خطر الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية».
وضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، نشر باحثون من جامعة هاسيلت في بلجيكا نتائج دراستهم بعنوان: «يمكن للمساحات الخضراء السكنية تشكيل البيئة الميكروبية المنزلية الداخلية». وقال الباحثون: «من بين الآليات المفترضة لشرح الارتباطات الملحوظة بين المساحات الخضراء وتحسين الصحة، تأثير تنوع الميكروبات البيئية Environmental Microbiota». وأضافوا: «وفقاً لفرضية النظافة، فإن أحد العوامل التي تفسر الانتشار المتزايد لأمراض الحساسية في المناطق شديدة التحضر هو الميكروبات البيئية الداخلية. ويعد التعرض المبكر في الحياة، لبيئات ميكروبية متنوعة أمراً مهماً لتطوير جهاز المناعة، وتقدم العديد من الدراسات أدلة على انخفاض تطور الحساسية والربو عند التعرض لتنوع ميكروبي داخلي أعلى». وأضافوا في نتائجهم: «تحدد المساحات الخضراء المجاورة للمنزل مستوى تنوع الكائنات الحية الدقيقة (التنوع البكتيري والفطري) في البيئة الداخلية».

4- قدرات مناعية أفضل. وتعمل عدة عوامل في الطبيعة الخضراء على تعزز مناعتنا الطبيعية، وخاصةً نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية NK، وهي أحد مكونات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على درء الأورام والفيروسات.
وفي إحدى الدراسات، لاحظ باحثون أن نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية لم يكن فقط أعلى بشكل ملحوظ خلال أيام البقاء في مناطق غنية بالغطاء النباتي، بل ظلت الزيادة في عدد تلك الخلايا المناعية وارتفاع مستوى نشاطها، لفترة طويلة - بعد أكثر من 30 يوماً. وأحد التعليلات التي طرحها أولئك الباحثون هو أن المبيدات النباتية الطبيعية التي تفرزها النباتات لحماية نفسها (مثل الزيوت الخشبية الأساسية التي تفرزها النباتات والأشجار على نفسها)، قد تكون هي السبب وراء زيادة نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية.
ولدراسة تأثير مشاهدة المساحات الخضراء على سرعة شفاء الجروح وتقليل احتمالات الالتهابات الميكروبية فيها بعد العمليات الجراحية، فحص باحثون من جامعة تكساس تأثير مشاهدة مناظر الأشجار والمساحات الخضراء عبر النوافذ من غرفة المستشفى، على وقت التعافي في المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، مقارنة مع مناظر أخرى مختلفة، كجدار من الطوب البني لمبنى مجاور. ووجدوا أن أولئك المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية ومنومين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى الأشجار، كان لديهم عدد أقل من مضاعفات ما بعد الجراحة، واحتاجوا كميات أقل من الأدوية المسكنة للألم، وبقوا في المستشفى لفترة أقصر، مقارنة بالمرضى الذين في غرف ينظرون من خلال نوافذها إلى جدار المبنى.

- تأثيرات إيجابية عالية للمساحات الخضراء على الحالة النفسية
5- تتوفر أدلة علمية كثيرة على أن الاتصال المباشر بالطبيعة يحمي من المشاكل الصحية المتعلقة بالإجهاد النفسي المزمن. ويؤدي المشي أو ممارسة التمارين الرياضية في البيئات الطبيعية الخضراء إلى تقليل التوتر بشكل أفضل من ممارستها في المناطق الخالية من الغطاء النباتي والأشجار. ويرتبط السكن في المنازل والأحياء الأكثر اخضراراً بتحسين التطور المعرفي والأداء لدى أطفال المدارس، فضلاً عن انخفاض مستويات الاكتئاب والقلق لدى عموم البالغين.
وأظهرت الدراسات أن الأفراد المجهدين نفسياً يشعرون بتحسن أكبر بعد التعرض لمشاهد المساحات الخضراء الطبيعية. كما تقلل المساحات الخضراء أيضاً من حالات العدوان والعنف.
وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن زيادة التعرض للمساحات الخضراء تزيد من قدرتنا على التركيز الذهني والأداء العملي، وخفض التأثر بالعوامل المشتتة للذهن وإطالة إمكانية البقاء بشكل مكثف للعمل أو الدراسة، وتحسين قوة الانتباه اللاإرادي Involuntary Attention. وهو الإدراك السهل والممتع للمنبهات الحسية الجيدة في البيئة المحيطة بالمرء.
وفي الدراسة الحديثة بعنوان «المساحات الخضراء السكنية والوظيفة المعرفية في مجموعة كبيرة من النساء في منتصف العمر»، تابع باحثو كلية هارفارد حوالي 14 ألف امرأة تراوحت أعمارهم ما بين 25 و42 سنة، من الفترة ما بين عام 1989 و2021. وتم تقييم مدى التعرض السكني للمساحات الخضراء باستخدام مؤشر الفرق المعياري للغطاء النباتي Normalized Difference Vegetation Index، عبر صور الأقمار الصناعية، بغية تحديد كمية الغطاء النباتي الأرضي الحي. وتم تقييم ذلك على مساحة تتراوح ما بين 300 و1300متر مربع حول العناوين السكنية لكل مشارك الدراسة. ووجدوا أن الإحاطة السكنية الأكبر بمساحات خضراء، ارتبطت بدرجات أعلى في اختبارات تقييم كل من: السرعة الحركية، والانتباه، واكتساب المعرفة، وذاكرة التعلم/ العمل.
وأشار الباحثون إلى عدد من الدراسات الحديثة السابقة التي شملت «كبار السن»، وأفادت أن الزيادة في المساحات الخضراء المحيطة بالسكن، ترتبط برفع الوظيفة المعرفية لديهم. وأفاد الباحثون حول أهمية دراستهم لدى «متوسطي العمر»، بالقول: «يمكن للمساحات الخضراء إبطاء التدهور المعرفي من خلال دعم ممارسة النشاط البدني أو رفع مستوى المشاركة الاجتماعية أو تنشيط سهولة الاستعادة النفسية Psychological Restoration أو تخفيف الآثار السلبية للضوضاء أو تقليل التعرض لتلوث الهواء». وكلها في الواقع ممكنة جداً.
وكانت دراسة سابقة بعنوان «ارتباط المساحات الخضراء السكنية في مرحلة الطفولة بانخفاض مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ»، وأجراها باحثون من جامعة آرهوس في الدنمارك، قد تم نشرها ضمن عدد من مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأميركية» PANS. وأفاد الباحثون فيها بالقول: «تظهر هذه الدراسة التي شملت أكثر من 900 ألف شخص، أن التواجد في مستويات عالية من المساحات الخضراء أثناء الطفولة، يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بطيف واسع من الاضطرابات النفسية في وقت لاحق من الحياة». وأضافوا: «دمج البيئات الطبيعية في التخطيط الحضري هو نهج واعد لتحسين الصحة العقلية وتقليل العبء العالمي المتزايد للاضطرابات النفسية».
وأوضح الباحثون بأنها علاقة من نوع «علاقة الاستجابة للجرعة» Dose–Response Relationships، وقالوا: «إن الجرعات العالية من المساحات الخضراء مرتبطة بصحة عقلية أفضل، والآثار الإيجابية طويلة الأمد للانتقال إلى مناطق أكثر اخضراراً تشير إلى السببية Causation».
وفي نتائج مشابهة، أشارت دراسة أخرى لباحثين من تايوان، وتم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2021 من مجلة التلوث البيئي Environmental Pollution، إلى أن التعرض للمساحات السكنية الخضراء يقلل من الإصابات بالاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder. والاضطراب ثنائي القطب عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية عاطفية مفرطة ومتعاقبة، تتضمن الارتفاعات (الشعور بالابتهاج أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد) والانخفاضات (الاكتئاب والشعور بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة).


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».