«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات

رصد آلاف الانتهاكات لحقوق المرأة في المناطق القابعة تحت سيطرة الكيانين المتطرفين

«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات
TT

«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات

«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات

في أحدث هجوم لجماعة "بوكو حرام" المتطرفة في شمال شرقي نيجيريا، قتل ثلاثة أشخاص واختطف سبع نساء، كما أعلن مسؤول محلي اليوم (الثلاثاء).
وكانت "بوكو حرام" سيطرت على منطقة مداغالي في اغسطس(آب) 2014 ، ما دفع آلاف السكان الى الهرب.
وبعد تحرير المدينة من قبل الجيش قبل شهرين بدأ النازحون بالعودة الى منازلهم. لكن بحسب اولاروامون (المسؤول عن أمن المدينة)، فان الذين عادوا هربوا مجددا بسبب أعمال العنف الاخيرة.
ويذكر هذا الهجوم الجديد بالتهديد الذي لا تزال "بوكو حرام" تمثله في شمال شرقي نيجيريا، على الرغم من النجاحات الأخيرة التي سجلها الجيش بفضل المساعدة العسكرية للبلدان المجاورة.
وأسفر التمرد المتطرف وقمعه من قبل قوات الأمن عن سقوط أكثر من 15 ألف قتيل ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون شخص. كما اختطف العديد من النساء والأطفال. ومع كل جهود الحكومة النيجيرية والدول المجاورة للحد من إرهاب الجماعة، إلا أنها ما زالت تتوغل وتسيء للمواطنين والمواطنات على الأخص.
وقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم، عن عمليات اختصاب لمئات من السيدات المختطفات لدى "بوكو حرام" نفذها عناصر الجماعة في نيجيريا.
وأوضحت الصحيفة ان حوادث الاغتصاب حدثت بشكل مستمر، فيما حلله البعض على انه محاولات من الجماعة للهيمنة على السكان المحليين، وتشكيل جيل جديد من الميليشيات المسلحة المتطرفة فى نيجيريا عن طريق إجبارهن على الحمل. وأكدت على ذلك تقارير تابعة لعدد من عاملي الإغاثة والمسؤولين التي استشهدت بها الصحيفة، مبينة أن تلك الاستراتيجية "معتمدة لدى بوكو حرام، وتهدف إلى ظهور جيل جديد من المقاتلين الموالين للتنظيم في نيجيريا"، بحسب نقلها.
وفي احدى المقابلات التي أجريت مع بعض السيدات منهن، قالت إحداهن انه يتم تزويج الفتيات قهراً بهدف اجبارهن على الانجاب، ومن ترفض يتم قتلها على الفور.
ونوهت "التايمز" الأميركية أن تركيز "بوكو حرام" يتسلط نحو اختطاف النساء تحديداً من القرى والمدن وتزويجهن قهراً.
من جانبه، أكد حاكم ولاية "بورنو" النيجيرية، أن تقارير وصلته تفيد بأن زعماء الجماعة يبذلون جهدًا واعيًا لتلقيح النساء، و"أنهم يصلون قبل الزواج ويدعون من الله أن يلد نساءهم أطفال يرثون عقيدتهم"، بحسب قوله.
وفي وقت سابق، كشف عناصر الجماعة علنا عن معاملة المرأة على أنها "متاع"، بعد أن اختطف مسلحو "بوكو حرام" ما يقرب من 300 تلميذة العام الماضي، وهددوا "ببيعهن في السوق".
وذكرت الصحيفة أيضا، أن قوات الأمن النيجيرية اشتبكت منذ ست سنوات بعنف مع أعضاء "بوكو حرام".
وتشن الجماعة حربا متواصلة ضد الحكومة الاتحادية منذ ذلك الحين، وكانت "بوكو حرام" بايعت مؤخرا زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي.
ووفقا لتقارير منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية، يتعرض النساء والفتيات الخاضعات تحت رحمة الجماعة لانتهاكات جسدية ونفسية، فضلا عن إجبارهن على الانخراط في عمليات القتال، والزواج تحت التهديد، والاغتصاب، كما يتلقين معاملة العبيد عند قيامهن بالأعمال المنزلية اليومية.
وأوضحت الجماعة في تسجيل لها أن عناصرها يزوجون الفتيات فى سن الـ 9 ، وبمعنى أدق يرغمونهن على الزواج. وهنا، يجدر بالذكر أن معاملة "بوكو حرام" للنساء قد تتشابه بقباحتها لمعاملة "داعش" للسبايا.
ففي أغسطس (آب) المنصرم، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن عشرات من النساء الإيزيديات اللاتي أسرهن مسلحو تنظيم "داعش" في العراق، أرغمن على اعتناق الإسلام قبل أن يتم "بيعهن" لتزويجهن قسرا بعناصر من هذا التنظيم المتطرف في سوريا.
وأوضح المرصد أن تنظيم "داعش" "وزع على عناصره في سوريا خلال الأيام والأسابيع الفائتة نحو 300 فتاة وسيدة من الأقلية الإيزيدية، من اختطفن في العراق قبل عدة أسابيع، وذلك على أساس أنهن "سبايا" من غنائم الحرب.
وأكد المرصد قيام "عناصر التنظيم ببيع تلك المختطفات، لعناصر آخرين من التنظيم، بمبلغ مالي قدره 1000 دولار أميركي للأنثى الواحدة". ووثق المرصد 27 حالة على الأقل، من اللواتي تم "بيعهن وتزويجهن" من عناصر التنظيم المتطرف في ريف حلب الشمالي الشرقي، وريفي الرقة والحسكة.
وما زالت تلك الظاهرة شائعة؛ إذ نقلت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية على موقعها الشهر الماضي تقرير "هيومان رايتس واتش" الأحدث الذي يتضمن إجابات امرأة وفتاة من الأقلية الإيزيدية العراقية، تمكنتا من الفرار من أسر"داعش"، وجاءت إجاباتهما صادمة. وأصدرت المنظمة في نيويورك تقريرا يصور إجاباتهما على أسئلة المنظمة.
وكان من بين هؤلاء الإيزيديات صبيتان عمرهما 12 عاما. وذكرت النساء أن الأسر كان يمثل بالنسبة لهم "جهنم"، وأن معظمهن تعرضن للاغتصاب الممنهج مرات عديدة ومن قبل مجموعات كاملة من مقاتلي التنظيم. كما تعرضن أيضا للاعتداء والزواج القسري.
وتمتد الجرائم الفظيعة بحق المرأة إلى ليبيا، حيث نوهت صحيفة "الاندبندت" البريطانية الأسبوع الماضي بأن حالات الإجهاض والأمراض المنقولة جنسيا زادت في العيادات الطبية بليبيا، بعد إجبار تنظيم "داعش" الأسر الليبية على زواج الفتيات التي لا تتجاوز أعمارهن الـ 12 عاما مقابل الحماية.
وأوضحت الصحيفة، أن الناشطين والأطباء في ليبيا أكدوا أن حالات الزواج دون السن القانوني تصاعدت في مدينة درنة، حيث يتسلل المقاتلون الأجانب إلى المنطقة لزواج فتيات صغيرات يتم أخذنهن كزوجة ثانية وثالثة للمقاتلين بعد تعهد التنظيم الإرهابي بتوفير الحماية لأسر الفتيات.
وأشارت "الإندبندنت"، إلى أن الأمر مثير للقلق، حيث تزايدت أعداد حالات الإجهاض والمضاعفات أثناء عملية الولادة للأطفال الذين تزوجوا من المتطرفين.
وأكدت أسماء سعيد "ناشطة ليبية" في مجال حقوق المرأة، أن 1325 فتاة أجبرت على الزواج من مقاتلين.
من جانبها، أوردت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرا حول أسر ليبية تمنح بناتها لتنظيم "داعش" بليبيا مقابل الحماية.
ويقول التقرير إن مسلحي "داعش" في معقلهم بمدينة درنة الليبية يجبر فتيات صغيرات، بعضهن في الثانية عشرة، على الزواج مقابل توفير الحماية لأسرهن.
وتنقل "التايمز" عن ناشط حقوقي في درنة، قوله إن الأسر تزوج بناتها للمتطرفين للحصول على الحماية والقوة. مضيفا "تلاحظ تغيرا في مكانة الأسر. قبل تزويج بناتها للعناصر كانت تختبئ ولكن بعده أصبحت تتنقل في المدينة في يسر. ويحصل بعض أفراد تلك الأسر على سيارات ومنازل جميلة".



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.