في أحدث هجوم لجماعة "بوكو حرام" المتطرفة في شمال شرقي نيجيريا، قتل ثلاثة أشخاص واختطف سبع نساء، كما أعلن مسؤول محلي اليوم (الثلاثاء).
وكانت "بوكو حرام" سيطرت على منطقة مداغالي في اغسطس(آب) 2014 ، ما دفع آلاف السكان الى الهرب.
وبعد تحرير المدينة من قبل الجيش قبل شهرين بدأ النازحون بالعودة الى منازلهم. لكن بحسب اولاروامون (المسؤول عن أمن المدينة)، فان الذين عادوا هربوا مجددا بسبب أعمال العنف الاخيرة.
ويذكر هذا الهجوم الجديد بالتهديد الذي لا تزال "بوكو حرام" تمثله في شمال شرقي نيجيريا، على الرغم من النجاحات الأخيرة التي سجلها الجيش بفضل المساعدة العسكرية للبلدان المجاورة.
وأسفر التمرد المتطرف وقمعه من قبل قوات الأمن عن سقوط أكثر من 15 ألف قتيل ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون شخص. كما اختطف العديد من النساء والأطفال. ومع كل جهود الحكومة النيجيرية والدول المجاورة للحد من إرهاب الجماعة، إلا أنها ما زالت تتوغل وتسيء للمواطنين والمواطنات على الأخص.
وقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم، عن عمليات اختصاب لمئات من السيدات المختطفات لدى "بوكو حرام" نفذها عناصر الجماعة في نيجيريا.
وأوضحت الصحيفة ان حوادث الاغتصاب حدثت بشكل مستمر، فيما حلله البعض على انه محاولات من الجماعة للهيمنة على السكان المحليين، وتشكيل جيل جديد من الميليشيات المسلحة المتطرفة فى نيجيريا عن طريق إجبارهن على الحمل. وأكدت على ذلك تقارير تابعة لعدد من عاملي الإغاثة والمسؤولين التي استشهدت بها الصحيفة، مبينة أن تلك الاستراتيجية "معتمدة لدى بوكو حرام، وتهدف إلى ظهور جيل جديد من المقاتلين الموالين للتنظيم في نيجيريا"، بحسب نقلها.
وفي احدى المقابلات التي أجريت مع بعض السيدات منهن، قالت إحداهن انه يتم تزويج الفتيات قهراً بهدف اجبارهن على الانجاب، ومن ترفض يتم قتلها على الفور.
ونوهت "التايمز" الأميركية أن تركيز "بوكو حرام" يتسلط نحو اختطاف النساء تحديداً من القرى والمدن وتزويجهن قهراً.
من جانبه، أكد حاكم ولاية "بورنو" النيجيرية، أن تقارير وصلته تفيد بأن زعماء الجماعة يبذلون جهدًا واعيًا لتلقيح النساء، و"أنهم يصلون قبل الزواج ويدعون من الله أن يلد نساءهم أطفال يرثون عقيدتهم"، بحسب قوله.
وفي وقت سابق، كشف عناصر الجماعة علنا عن معاملة المرأة على أنها "متاع"، بعد أن اختطف مسلحو "بوكو حرام" ما يقرب من 300 تلميذة العام الماضي، وهددوا "ببيعهن في السوق".
وذكرت الصحيفة أيضا، أن قوات الأمن النيجيرية اشتبكت منذ ست سنوات بعنف مع أعضاء "بوكو حرام".
وتشن الجماعة حربا متواصلة ضد الحكومة الاتحادية منذ ذلك الحين، وكانت "بوكو حرام" بايعت مؤخرا زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي.
ووفقا لتقارير منظمة "هيومن رايتس واتش" الحقوقية، يتعرض النساء والفتيات الخاضعات تحت رحمة الجماعة لانتهاكات جسدية ونفسية، فضلا عن إجبارهن على الانخراط في عمليات القتال، والزواج تحت التهديد، والاغتصاب، كما يتلقين معاملة العبيد عند قيامهن بالأعمال المنزلية اليومية.
وأوضحت الجماعة في تسجيل لها أن عناصرها يزوجون الفتيات فى سن الـ 9 ، وبمعنى أدق يرغمونهن على الزواج. وهنا، يجدر بالذكر أن معاملة "بوكو حرام" للنساء قد تتشابه بقباحتها لمعاملة "داعش" للسبايا.
ففي أغسطس (آب) المنصرم، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن عشرات من النساء الإيزيديات اللاتي أسرهن مسلحو تنظيم "داعش" في العراق، أرغمن على اعتناق الإسلام قبل أن يتم "بيعهن" لتزويجهن قسرا بعناصر من هذا التنظيم المتطرف في سوريا.
وأوضح المرصد أن تنظيم "داعش" "وزع على عناصره في سوريا خلال الأيام والأسابيع الفائتة نحو 300 فتاة وسيدة من الأقلية الإيزيدية، من اختطفن في العراق قبل عدة أسابيع، وذلك على أساس أنهن "سبايا" من غنائم الحرب.
وأكد المرصد قيام "عناصر التنظيم ببيع تلك المختطفات، لعناصر آخرين من التنظيم، بمبلغ مالي قدره 1000 دولار أميركي للأنثى الواحدة". ووثق المرصد 27 حالة على الأقل، من اللواتي تم "بيعهن وتزويجهن" من عناصر التنظيم المتطرف في ريف حلب الشمالي الشرقي، وريفي الرقة والحسكة.
وما زالت تلك الظاهرة شائعة؛ إذ نقلت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية على موقعها الشهر الماضي تقرير "هيومان رايتس واتش" الأحدث الذي يتضمن إجابات امرأة وفتاة من الأقلية الإيزيدية العراقية، تمكنتا من الفرار من أسر"داعش"، وجاءت إجاباتهما صادمة. وأصدرت المنظمة في نيويورك تقريرا يصور إجاباتهما على أسئلة المنظمة.
وكان من بين هؤلاء الإيزيديات صبيتان عمرهما 12 عاما. وذكرت النساء أن الأسر كان يمثل بالنسبة لهم "جهنم"، وأن معظمهن تعرضن للاغتصاب الممنهج مرات عديدة ومن قبل مجموعات كاملة من مقاتلي التنظيم. كما تعرضن أيضا للاعتداء والزواج القسري.
وتمتد الجرائم الفظيعة بحق المرأة إلى ليبيا، حيث نوهت صحيفة "الاندبندت" البريطانية الأسبوع الماضي بأن حالات الإجهاض والأمراض المنقولة جنسيا زادت في العيادات الطبية بليبيا، بعد إجبار تنظيم "داعش" الأسر الليبية على زواج الفتيات التي لا تتجاوز أعمارهن الـ 12 عاما مقابل الحماية.
وأوضحت الصحيفة، أن الناشطين والأطباء في ليبيا أكدوا أن حالات الزواج دون السن القانوني تصاعدت في مدينة درنة، حيث يتسلل المقاتلون الأجانب إلى المنطقة لزواج فتيات صغيرات يتم أخذنهن كزوجة ثانية وثالثة للمقاتلين بعد تعهد التنظيم الإرهابي بتوفير الحماية لأسر الفتيات.
وأشارت "الإندبندنت"، إلى أن الأمر مثير للقلق، حيث تزايدت أعداد حالات الإجهاض والمضاعفات أثناء عملية الولادة للأطفال الذين تزوجوا من المتطرفين.
وأكدت أسماء سعيد "ناشطة ليبية" في مجال حقوق المرأة، أن 1325 فتاة أجبرت على الزواج من مقاتلين.
من جانبها، أوردت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرا حول أسر ليبية تمنح بناتها لتنظيم "داعش" بليبيا مقابل الحماية.
ويقول التقرير إن مسلحي "داعش" في معقلهم بمدينة درنة الليبية يجبر فتيات صغيرات، بعضهن في الثانية عشرة، على الزواج مقابل توفير الحماية لأسرهن.
وتنقل "التايمز" عن ناشط حقوقي في درنة، قوله إن الأسر تزوج بناتها للمتطرفين للحصول على الحماية والقوة. مضيفا "تلاحظ تغيرا في مكانة الأسر. قبل تزويج بناتها للعناصر كانت تختبئ ولكن بعده أصبحت تتنقل في المدينة في يسر. ويحصل بعض أفراد تلك الأسر على سيارات ومنازل جميلة".
«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات
رصد آلاف الانتهاكات لحقوق المرأة في المناطق القابعة تحت سيطرة الكيانين المتطرفين
«داعش» و«بوكو حرام».. عمليات ممنهجة للسبي وتزويج القاصرات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








