القوات العراقية على أبواب الرمادي لاستعادتها.. والعبادي يأمر بخطوط صد جديدة

القوات العراقية على أبواب الرمادي لاستعادتها.. والعبادي يأمر بخطوط صد جديدة

الحشد الشعبي يعزز وجوده في الأنبار استعدادا للمعركة
الأربعاء - 1 شعبان 1436 هـ - 20 مايو 2015 مـ

تتهيأ القوات العراقية بمساندة الحشد الشعبي وأبناء العشائر في محافظة الانبار لبدء عملية سريعة لاستعادة مركزها في الرمادي الذي سيطر عليه تنظيم "داعش"، في ما اعتبرته واشنطن "انتكاسة" في مواجهة التنظيم المتطرف.

وتسعى الحكومة العراقية إلى الاستفادة من عامل الوقت لمحاولة استعادة المدينة التي تبعد 110 كلم إلى الغرب من بغداد، قبل أن يتمكن التنظيم من تعزيز دفاعاته فيها، وهي غالبا عبر تفخيخ الطرق والمنازل.

ولجأ التنظيم إلى هذا الأسلوب بشكل مكثف في مناطق أخرى يسيطر عليها، الأمر الذي يعيق تقدم القوات العراقية ويكبدها خسائر كبيرة في الارواح.

وكان التنظيم قد سيطر على الرمادي بالكامل الأحد الماضي، إثر انسحاب القوات الأمنية في وجه هجوم بدأ مساء الخميس، وذلك في أبرز تقدم للتنظيم العراق منذ يونيو (حزيران) 2014.

وشكل هذا التقدم نكسة لاستراتيجية رئيس الوزراء حيدر العبادي المدعومة أميركيا.

من جانبه، أمر العبادي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، "بتحديد خطوط صد جديدة في الرمادي لإعادة تنظيم وانتشار القوات المقاتلة لمواجهة عصابات داعش"، حسبما أعلن مكتب العبادي مساء أمس الاثنين؛ الذي اجتمع بقيادة الحشد "لوضع الخطط اللازمة والعمل مع القوات المسلحة والامنية لاستعادة المناطق التي تم الانسحاب منها".

ويتألف الحشد في معظمه من فصائل شيعية تتلقى دعما مباشرا من ايران التي التقى وزير دفاعها حسين دهقان، العبادي في بغداد الاثنين.

وشكل تنامي دور هذه الفصائل منذ هجوم تنظيم "داعش" في العراق في يونيو (حزيران)، تحفظ واشنطن التي تقود منذ الصيف تحالفا دوليا يشن ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا.

وكانت واشنطن تحض حكومة العبادي على دعم العشائر المناهضة للتنظيم في الأنبار ودعمها لمواجهته، كما فعلت بعضها في الرمادي التي سيطر التنظيم على أحياء في أطرافها منذ مطلع 2014.

وتأتي الموافقة على دخول الحشد الانبار بعد أشهر من تحفظ سياسيين سنة ومسؤولين محليين تخوفا من حصول انتهاكات او تكرار عمليات النهب التي يتهم بعض عناصر الفصائل بارتكابها في معارك سابقة، لا سيما في مدينة تكريت التي استعادتها القوات مطلع ابريل (نيسان).

وانتقد مسؤولون في الفصائل خلال اليومين الماضيين، العبادي والسياسيين الذين رفضوا مشاركتهم، محملين إياهم مسؤولية سقوط الرمادي.

وبدأت فصائل منذ مساء الاحد، ارسال تعزيزات إلى الأنبار تمهيدا للمشاركة في عملية عسكرية لاستعادة الرمادي ومناطق اخرى في المحافظة التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها.

ويقول الباحث في معهد واشنطن للدراسات مايكل نايتس إن "الحكومتين الاميركية والعراقية تبدوان على الموجة نفسها بضرورة شن هجوم مضاد على الرمادي قبل أن يعزز التنظيم" دفاعاته في داخلها.

واعتبرت واشنطن امس سقوط المدينة "انتكاسة"، مبدية في الوقت نفسه ثقتها بان السيطرة عليها ستستعاد.

وأعرب وزير الخارجية جون كيري عن "ثقته الكاملة" بإخراج المتطرفين من الرمادي "خلال الايام المقبلة". وقال خلال مؤتمر صحافي في سيول "لدي الثقة على المدى البعيد. لكن نعم، ستكون هناك اوقات مثل امس في الرمادي وستكون هناك بعض التحديات الصعبة امامنا". إلّا أنّ السيطرة المباغتة للتنظيم على المدينة وانسحاب القوات الامنية منها، تتطلب اعادة تخطيط قبل الاقدام على أي عملية عسكرية.

من جهّته، قال قائد شرطة المدينة اللواء الركن كاظم الفهداوي لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم، إن عناصر من الشرطة والقوات الخاصة يتجمعون في منطقة حصيبة الشرقية، على مسافة نحو سبعة كلم شرق الرمادي. موضحا ان "هذه المنطقة ستكون نقطة انطلاق لعمليات عسكرية لتحرير مدن الانبار"، مؤكدا أن "العملية العسكرية لتحرير مدينة الرمادي والانبار لن تبدأ إلا بعد تأمين متطلبات ومستلزمات المعركة بالكامل".

وانسحبت القوات الأمنية من المدينة بشكل شبه فوضوي وسريع، تاركة خلفها بعض التجهيزات العسكرية وعناصر محاصرين.

وأعلنت الامم المتحدة أمس، أن نحو 25 ألف شخص فروا من الرمادي جراء الهجوم، في ثاني موجة نزوح من المدينة منذ ابريل.

وقالت منسقة الشؤون الانسانية في المنظمة ليزا غراندي إن "الأولوية حاليا هي مساعدة الناس الذين يهربون من الرمادي"، مشيرة إلى أنّ "الآلاف اضطروا للنوم في العراء بسبب عدم وجود أماكن يبيتون فيها".

يذكر أن أكثر من 2.8 مليون عراقي نزحوا جراء العنف منذ مطلع 2014.


اختيارات المحرر

فيديو