أسبوع حاسم لفنلندا والسويد بانتظار قرارهما بشأن الانضمام لـ {الناتو}

هلسنكي واستوكهولم أجرتا محادثات مع دول الحلف... ووقّعتا اتفاق دفاع مشترك مع لندن

بوريس جونسون مع نظيرته السويدية ماغدالينا أندرسون (أ.ف.ب)
بوريس جونسون مع نظيرته السويدية ماغدالينا أندرسون (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حاسم لفنلندا والسويد بانتظار قرارهما بشأن الانضمام لـ {الناتو}

بوريس جونسون مع نظيرته السويدية ماغدالينا أندرسون (أ.ف.ب)
بوريس جونسون مع نظيرته السويدية ماغدالينا أندرسون (أ.ف.ب)

تعلن فنلندا والسويد هذا الأسبوع ما إذا كانتا ستقدّمان ترشيحيهما للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية الحرب الأوكرانية، في خطوة قد تمثل تحوّلًا كبيرًا في سياسات عدم الانحياز التي انتهجها البلدان على مدى عقود، فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونظيرته السويدية ماغدالينا أندرسون الأربعاء إبرام اتفاق دفاع وحماية متبادلة في حال وقوع عدوان، قبل قرار السويد بشأن الانضمام لعضوية الناتو.
ومن شأن أي توسيع للناتو أن يثير حفيظة موسكو، التي قاومت تاريخيا أي توسّع للحلف باتّجاه الشرق وأدانت بشدة أي مؤشرات إلى احتمال انضمام أوكرانيا إليه. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متحدثا إلى معهد الدراسات السياسية في باريس، إن الحرب مع روسيا كان من الممكن منعها إذا سبق ذلك انضمام بلاده للحلف. وفي حديث لطلاب عبر دائرة فيديو، قال زيلينسكي «لو كانت أوكرانيا جزءا من حلف الأطلسي قبل الحرب، لما اندلعت الحرب».
وكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا قوله إن خطر حصول أوكرانيا على عضوية الحلف كان سببا للحرب. لكن تحذيرات موسكو المتزايدة من التداعيات «السياسية والعسكرية» دفعت السويد وفنلندا للإصرار أكثر على العضوية.
وفي حال قرر البلدان بالفعل الانضمام إلى الناتو، فستمثّل الخطوة ردا مباشرا على موسكو. وسيصبح الحلف بذلك مباشرة على أبواب روسيا. وستضاعف عضوية فنلندا طول الحدود البرية للناتو مع روسيا إلى حوالى 2600 كلم. وبعد أسابيع من الاجتماعات السياسية المكثّفة سواء في الداخل أو الخارج، تدل جميع المؤشرات حاليا على أن هذه الخطوة ستتم قبل نهاية الأسبوع. وخشية إثارة غضب موسكو التي تعارض أي توسع للناتو، يسعى البلدان الإسكندنافيان إلى الحصول على ضمانات أمنية من أعضاء الحلف بتقديم الحماية لهما، خلال الفترة الانتقالية بين تقديم الطلب والحصول على العضوية الكاملة.
أجرت هلسنكي واستوكهولم بالفعل محادثات مع دول أعضاء كبرى في الناتو من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. لكن الاتفاق الموقع مع بريطانيا هو الأول من نوعه الذي كشف عنه علنا.
وقال رئيس الحكومة البريطانية خلال مؤتمر صحافي مشترك في السويد: «إذا تعرضت السويد للهجوم وتطلعت إلينا للحصول على الدعم فسنقدمه لها».
وأوردت أندرسون أن «الإعلان السياسي حول السيادة» ينص على أنه «إذا تعرضت أي من الدولتين لكارثة أو هجوم، فإن المملكة المتحدة والسويد ستقدمان المساعدة الواحدة إلى الاخرى بوسائل عدة... وقد تتضمن إمكانات عسكرية». ومن المتوقع أن يوقع جونسون اتفاقا مماثلا في هلسنكي.
وقال الباحث لدى «المعهد الفنلندي للشؤون الدولية» تشارلي سالونيوس - باستيرناك لفرانس برس «من المؤكد مائة في المائة أن فنلندا ستتقدم بالطلب، ويرجّح إلى حد كبير بأن تصبح عضوا بحلول نهاية العام».
وأحدثت الحرب الأوكرانية في 24 فبراير تحوّلا سريعا في الرأي العام في كل من فنلندا والسويد لصالح الانضمام إلى الناتو، وهو أمر لم يكن يحظى بكثير من التأييد في الماضي.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة «يلي» الفنلندية للبث الاثنين أن نسبة قياسية من الفنلنديين (76 في المائة) باتت تؤيد الانضمام إلى الحلف، مقارنة بما بين 20 و30 في المائة في السنوات الأخيرة. كما حدث تحوّل في الرأي العام في السويد، وإن كان بمستويات أقل، إذ بات حوالى نصف السويديين يؤيّدون الانضمام.
وقالت الخبيرة بشأن الدفاع في الدول الإسكندنافية لدى «معهد المشاريع الأميركي» إليزابيث براو لفرانس برس إنها تعتقد بأن البلدين «سيقدّمان الطلب في الوقت ذاته» وإن كانت استوكهولم تبدو أكثر ترددا من هلسنكي.
ولفتت براو إلى أن «الاشتراكيين الديموقراطيين في السويد لطالما قالوا سنفكر في الأمر عندما تنضم فنلندا... لأنهم اعتقدوا أن فنلندا لن تنضم قط».
وقالت براو «من منظور المخاطر، يعد التوقيت مثاليا... روسيا منشغلة في مكان آخر، سيكون من الصعب جدا عليها الرد عسكريا». في فنلندا، يتوقع أن يعلن الرئيس ساولي نينيستو رأيه «الشخصي» في مسألة الانضمام إلى الناتو اليوم الخميس، بينما يتوقع أن يعلن الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء سانا مارين قراره بحلول يوم السبت كأقصى حد.
وذكرت صحيفة «إلتاليهتي» الفنلندية بأن لجنة تضم الرئيس ورئيسة الوزراء وأربعة وزراء ستلتئم الأحد لاتّخاذ القرار النهائي في هذا الصدد. وتم الأسبوع الماضي استدعاء قوات الحرس الوطني لتدريب خاص مدته شهر على جزيرة غوتلاند السويدية ذات الموقع الاستراتيجي في بحر البلطيق. ويتزامن التدريب مع مناورات عسكرية سنوية تنظّم في أنحاء فنلندا والسويد الأسبوع المقبل. وتتمتّع فنلندا بقوة عسكرية ملفتة على اعتبار أنها دولة تعد 5.5 ملايين نسمة فقط، إذ تملك جيشا احترافيا يبلغ عدد جنوده 12 ألفا فضلا عن 21 ألف مجنّد إضافي كل عام وقوة لأوقات الحرب مكوّنة من 280 ألف جندي، إضافة إلى مدفعية قوية وحوالى 60 طائرة حربية.
وبينما شهدت الفترة التي أعقبت حقبة الحرب الباردة خفضا كبيرا في الإنفاق الدفاعي، تحظى السويد أيضا بجيش حديث متوافق بالفعل مع معايير الناتو، إلى جانب قطاعها المتطور لصناعة الأسلحة. وإبان الحرب الباردة، بقيت فنلندا محايدة مقابل ضمانات تلقتها من موسكو بأنها لن تغزوها. بدورها، حافظت السويد على مدى زمن طويل على سياسة قائمة على الحياد خلال النزاعات، في نهج يعود إلى حقبة الحروب النابليونية.
وبينما اختار البلدان حتى الآن البقاء خارج حلف الناتو، فإنهما تقاربتا تدريجيا معه على مدى السنوات وشاركتا ببرنامجه «الشراكة من أجل السلام» وبعثات حفظ السلام التي يقودها. وقالت براو «إنه تحوّل هائل في الرأي العام والقرار السياسي. لكن عسكريا، لن يكون تحولا لأنهما (السويد وفنلندا) بكل بساطة مرتبطتان بشكل وثيق بالناتو». وأضافت أن الدولتين ستنتقلان من «المساكنة إلى الزواج من الناتو».
قال وزير الدفاع السويدي بيتر هولتكفيست لإذاعة السويد الثلاثاء إن القدرات الدفاعية لمنطقة الشمال الأوروبي ستتعزز في حالة انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، بما يسمح بالتخطيط الدفاعي المشترك في إطار الحلف. وأضاف هولتكفيست، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم، «(لو انضمت السويد وفنلندا إلى الحلف) فسيكون هناك تأثير على استخدامنا لقوى ومزايا بعضنا البعض ونكمل بعضنا البعض بشكل كامل وننفذ أيضا تخطيط العمليات».
وسيقرر الحزب الاشتراكي الديمقراطي يوم 15 مايو (أيار) ما إذا كان سيتخلى عن معارضته المستمرة منذ عقود للانضمام لعضوية الحلف، وهي خطوة ستؤدي بالتأكيد إلى طلب السويد الانضمام إلى الحلف المؤلف من 30 دولة.
- مراحل الانضمام من «المساكنة إلى الزواج من الناتو»
عندما تقرران الانضمام، تبلّغ حكومتا هلسنكي واستوكهولم الناتو رسميا بالأمر عبر رسالة مكتوبة.
يناقش أعضاء الحلف الحاليون البالغ عددهم 30 الطلبين خلال اجتماع على «مجلس شمال الأطلسي»، هيئة اتّخاذ القرارات الرئيسية التابعة للناتو. ويشارك في الاجتماع عادة السفراء الدائمون في مقر الحلف في بروكسل، لكن قد تنضم إليه شخصيات رفيعة كوزراء خارجية. ويقرر الحلفاء خلال الاجتماع إن كانوا يرغبون بالمضي قدما إلى المرحلة التالية وعقد محادثات مع الدولتين الطامحتين للعضوية.
وتهدف محادثات الانضمام التي يطلق عليها بشكل غير رسمي «وعود الزواج»، للتأكد من موافقة الدولتين على الالتزامات التي يمليها الانضمام إلى الناتو. يشمل ذلك التزام الدفاع الجماعي المشترك والتوافق على مشاركة التكاليف بناء على حجم اقتصاد كل دولة. ويتم التحضير مسبقا للمحادثات التي تنعقد في بروكسل بشكل مكثف ولا تدوم عادة أكثر من يوم واحد. وفي حالتي فنلندا والسويد، لا يتوقع أن تظهر أي عراقيل نظرا إلى أن الدولتين ديموقراطيتان في الاتحاد الأوروبي تعاونتا ونظّمتا تدريبات مشتركة مع قوات الناتو على مدى سنوات.
وإذا وافقت الدولة التي تتقدّم بطلب العضوية على جميع الالتزامات التي يطالب بها الناتو، يتعيّن على وزير خارجيتها الإقرار بالأمر خطيا. ويعدّ الحلف تقريرا يرفعه إلى دوله الثلاثين الأعضاء ليقرروا إن كانوا سيوقّعون على «بروتوكول الانضمام». ووفق تقديرات مسؤول في الناتو، قد لا يستغرق استكمال هذا الجزء الأول من العملية من بدايته وحتى نهايته أكثر من «بضعة أسابيع».
وتحتاج الموافقة النهائية إلى اجتماع آخر لـ«مجلس شمال الأطلسي» قد ينعقد خلال قمة الناتو في مدريد أواخر يونيو (حزيران). يتوقع أن تستغرق المرحلة التالية وقتا أطول مع انتقال العملية إلى العواصم الوطنية للدول الثلاثين المنضوية في الحلف ليصادق النواب لديها على القرار.
وتختلف هذه العملية من دول لأخرى. في الولايات المتحدة، يحتاج القانون إلى غالبية ثلثين لتمريره في مجلس الشيوخ، بينما لا حاجة لتصويت برلماني رسمي في بريطانيا. وقال مسؤول في الناتو إن هناك «مؤشرات قوية» من قبل جميع الأعضاء بأنهم يدعمون ترشيحي هلسنكي واستوكهولم ويستبعد أن تكون هناك أي مفاجآت من المشرّعين. وتستغرق عملية المصادقة هذه عادة ما بين ثمانية أشهر إلى سنة.
بالنسبة لجمهورية مقدونيا الشمالية، آخر دولة تنضم إلى الناتو، استغرقت عملية المصادقة قرابة عام قبل أن تنضم إلى الحلف في 2020.
وقد تسعى الدول الأعضاء إلى تسريع الموافقات البرلمانية بالنسبة لفنلندا والسويد نظرا إلى التوتر الدولي المرتبط بالقضية. وفور استكمال المصادقة التشريعية من قبل جميع أعضاء الناتو تتم دعوة الدولتين المرشحتين للانضمام إلى المعاهدة التأسيسية للناتو. ويتعيّن عليهما تسليم الوثائق الرسمية إلى الخارجية الأميركية، حيث تودع المعاهدة، لتنتقلا بعد ذلك إلى العضوية الكاملة.
ويعد مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لفنلندا والسويد الضمانات الأمنية التي ستحظيان بها خلال فترة الانتظار، إذ إن بند الناتو الخامس بشأن الدفاع المتبادل لا يُطّبق إلا بعد المصادقة الكاملة. وحذّرت موسكو الدولتين من مساعي الانضمام إلى الحلف وتسري مخاوف من إمكانية استغلال الكرملين فترة الانتظار. لكن أمين عام الحلف شدد على أنه «واثق من أننا سنتمكن من إيجاد ترتيبات» تساعد في حماية البلدين.
وقدّمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفق تقارير تطمينات للبلدين بشأن فترة الانتظار واستفاد البلدان بالفعل من بند المساعدة المتبادلة ضمن الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.